عواصم ـ وكالات: قتل 13 شخصا بينهم طفلان في قصف بالبراميل المتفجرة ألقتها طائرات مروحية تابعة للنظام السوري على منطقة الحولة في ريف حمص في وسط سوريا، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس الخميس.
وقال المرصد في بريد إلكتروني «استشهد 13 شخصا بينهم مواطنتان وطفلان جراء قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة أماكن في منطقة الحولة بريف حمص» الأربعاء.
وأشار إلى ان الطيران المروحي قصف أمس أيضا ببرميلين متفجرين أماكن في منطقة أخرى من ريف حمص قريبة من قرية تل دهب شرق الرستن.
كما شمل القصف بالبراميل المتفجرة أمس مناطق في قرية الفطيرة في جبل الزاوية في ريف إدلب (شمال غرب).
وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان أكثر من مئتي غارة نفذتها طائرات النظام الحربية والمروحية على مناطق عدة في سوريا، بين ظهر الثلاثاء وظهر الأربعاء، تخللها إلقاء أكثر من 120 برميلا متفجرا على مناطق في محافظات ريف دمشق وحمص وإدلب والحسكة (شمال شرق) ودرعا (جنوب) وحلب (شمال) واللاذقية (غرب) وحماة (وسط). وأشار إلى ان هذه الغارات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانين مدنيا.
وتسيطر قوات النظام السوري على الجزء الأكبر من محافظة حمص، باستثناء بعض المعاقل التي لا تزال تتواجد فيها فصائل المعارضة المسلحة، ومنها الحولة والرستن وتلبيسة وقرى أخرى صغيرة.
وقتل سبعة أشخاص وأصيب ثلاثون آخرون بجروح الاربعاء في انفجار سيارة مفخخة في حي عكرمة في مدينة حمص الواقعة بمعظمها تحت سيطرة قوات النظام، بحسب ما أفاد محافظ حمص طلال البرازي.
بينما ذكر المرصد السوري ان عدد القتلى بلغ عشرة. واتهمت السلطات «إرهابيين» بتنفيذ العملية.
وشهد الحي نفسه في بداية تشرين الأول/أكتوبر تفجيرين أحدهما انتحاري استهدفا تجمعا طلابيا وأسفرا عن مقتل 54 شخصا بينهم 47 طفلا.
إلى ذلك قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إنه منذ آذار/مارس من عام 2011 الماضي، ارتكبت الميليشيات الشيعية التي تقاتل إلى جانب النظام، ما لا يقل عن 10 مجازر، فضلا عن عمليات القصف، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1447 شخصا.
وفي تقرير للشبكة صدر امس أوضحت أن «عدد القتلى، حتى تاريخ إصدار التقرير، جراء المجازر وحدها بلغ 1005 قتلى، منهم 962 مدنيا، من بينهم 172 طفلا، و143 امرأة، فيما قتل 43 مقاتلا فقط، من مقاتلي المعارضة المسلحة.
وأوضحت الشبكة، التي تصف نفسها بأنها منظمة حقوقية مستقلة، أن «عدد القتلى الذين سقطوا جراء عمليات القصف، التي نفذتها هذه الميليشيات، بلغ 442 قتيلا، من بينهم 437 مدنيا، بينهم 20 طفلا، و21 امرأة، فيما قتل 5 عناصر فقط من المعارضة المسلحة».
وأضافت الشبكة أن «أول ظهور للميليشيات المتطرفة القادمة من خارج سوريا، لم يكن لتنظيم داعش أو لجبهة النصرة، فقد سبقهم بأشهر عديدة ظهور مقاتلين لا يتحدثون اللغة العربية، وفي أواخر 2011، اعتقل المعارضون مقاتلين ينتمون لجيش المهدي التابع للزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر».
من ناحية ثانية، لفتت الشبكة إلى أن «المنعطف الأبرز في وجود الفصائل الشيعية في سوريا كان في صيف 2012، حين ظهر لواء أبو الفضل العباس، وبدأت تظهر كثير من دعوات القتال في سوريا، لحماية المراقد الشيعية عامة، ومرقد السيدة زينب خاصة، وترافق ذلك مع حشد طائفي تبثّه وسائل إعلام متنوعة، من الصحف اليومية، إلى الفضائيات، وصولا إلى وسائل الإعلام الاجتماعي».
وأكدت الشبكة أن «عمليات توثيق المجازر التي تحمل صبغة طائفية، تعتبر من أشد عمليات التوثيق صعوبة، ذلك لأن مثل هذه المجازر تنتهي بذبح وقتل جميع أبناء الحي، حتى النساء، ويصعب وجود شاهد يسجل شهادته، كما أن معظم المناطق التي حصلت فيها عمليات تطهير طائفي، لا تزال تخضع لسيطرة الميليشيات الشيعية، بالتنسيق والتعاون مع القوات الحكومية، وبالتالي فإن ما تم تسجيله في التقرير يشكل الحد الأدنى، وفقا لمعايير الشبكة، التي تتطلب الحصول على الإسم والصورة»، على حد وصفها.
وخلصت الشبكة إلى أن «القادة السياسيين والعسكريين في الحكومة الإيرانية، وحزب الله اللبناني، والحكومة العراقية السابقة والحالية، وبحسب مبدأ – مسؤولية القيادة – في القانون الدولي، فإنهم مسؤولون عن الجرائم التي تقوم بها ميليشيات تابعة لهم في سوريا، من عمليات قتل وتعذيب خارج نطاق القانون، ترقى لأن تكون جرائم ضد الإنسانية، ومن جرائم القصف العشوائي عديم التمييز، وجرائم الحصار، التي ترقى إلى جرائم حرب».
وشددت الشبكة على أنه «يجب على المجتمع الدولي محاربة التطرف بكل صوره وأشكاله، وعدم اقتصاره على طائفة دون أخرى، وعلى عاتق الأمم المتحدة تقع مسؤولية حفظ السلم والأمن الأهليين، كما يجب على مجلس الأمن إصدار قرار خاص بشأن الميليشيات الشيعية المقاتلة في سوريا، على غرار القرار 2170، الخاص بالفصائل الإسلامية المتشددة، كما طالبت الشبكة المجلس أن يفرض عقوبات على المسؤولين الإيرانيين، والعراقيين، واللبنانيين، الذين ثبت تورطهم في دعم تلك الميليشيات، التي ارتكتب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب». وقد اقترب الصراع في سوريا من دخول عامه الخامس، حيث خلّف نحو 200 ألف قتيل، بحسب إحصائيات الأمم المتحدة، وأكثر من 300 ألف قتيل، بحسب مصادر المعارضة السورية، فضلا عن أكثر من 10 ملايين نازح ولاجئ داخل البلاد وخارجها.
ومنذ منتصف آذار/مارس (2011)، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من (44) عاما من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة، غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، ما دفع سوريا إلى دوامة من العنف، ومعارك دموية بين القوات النظام والمعارضة، لا تزال مستمرة حتى اليوم.