حصار النظام للغوطة الشرقية أظهـر «شخصية قيادية» بصلاحيـات تفوق صلاحيات الرئيس

سلامي محمد

Mar 18, 2015

ريف دمشق ـ «القدس العربي» تعتبر بلدة «مسرابا» في الغوطة الشرقية للعاصمة السورية ـ دمشق، منطقة عازلة آمنة نسبياً من حوادث القصف من قوات النظام السوري، رغم وقوعها جغرافياً في قلب المناطق الساخنة، والتي يفرض عليها النظام السوري حصاراً محكماً منذ سنوات.
ليس هذا فحسب بل إن فيها المدارس والبلدية والمستوصف والمختار وما زالت تحت غطاء كاملة من سيطرة النظام السوري، والمؤسسات تعمل لصالحه في البلدة، كل هذه الإجراءات تتم من غير عقد المدينة لهدنة، أو مصالحة مع النظام السوري بشكل معلن.
كل هذه الأمور والأفعال تتم في بلدة «مسرابا» بالغوطة الشرقية من خلال شخص واحد هو «أبو أيمن المنفوش» المقرب من رئيس النظام بشار الأسد، ويحمل «المنفوش» وأفراد عائلته المقربون منه تصاريح وأذونات من مكتب بشار الأسد تسمح لهم بالخروج والدخول للغوطة وإدخال ما يشاءون من أغذية، ومواد أولية إلى أن غدت شركة ألبان وأجبان «المراعي» التابعة له، مملكة وامبراطورية، فهم الوحيدون المخولون بإدخال كل شيء للبلدة، وبيعها بالأسعار المتوسطة لكسب ود الأهالي.
«المنفوش» عائلة من مدينة «دوما» التي تشهد المجازر المروعة طيلة سنوات الثورة، وخاصة في الأيام الأخيرة الماضية، ولكن «المنفوش» يقيم في «مسرابا»، الشخصية الأبرز من العائلة هو «أبو أيمن» في الأربعينيات من العمر، وهو من أبرم الاتفاقيات مع بشار الأسد شخصياً.
يسافر «المنفوش» ويخرج ويفاوض، رغم أنه لا منصب له بالغوطة، لكن يعتبر صاحب مكانة ضخمة، وآلاف الناس تزوره يوميا ليهجرها من الغوطة، أو لإخراجهم من الغوطة إلى العاصمة – دمشق.
حتى المنتجات المخصصة للمواشي وغيرها تدخل وتباع تحت أوامرهم، وتطال سلطاته المحروقات، والمواد الغذائية بشكل كامل، وغير محدود، علماً بدخول كل هذه الأمور من خلال حواجز النظام السوري التي تحاصر الغوطة الشرقية. يقوم عناصر حواجز النظام السوري بضرب تحية لـ «المنفوش وأقربائه»، لم يعلم أحد حتى اليوم ما هو المقابل الذي تقدمه شركة «المنفوش» للنظام السوري بشكل عام، أو للرئيس بشار الأسد بشكل خاص، مقابل الميزات الخيالية داخل هذا الحصار، فمنهم من قال إن «المنفوش» يخرج اللبن والجبن والحليب للعاصمة، لكن الناشطين رأوا أن النظام في غنى عن منتجاته، ومنهم من قال إنه يعطي معلومات مهمة، ومنهم قال تجييش الناس ضد «الجيش الحر»، المشكلة تكمن في أن «المنفوش» محبوب من المعارضة والنظام على حد سواء، وبلدة «مسرابا» التي يتمركز بها باتت المملكة التي لا تتعرض للقصف، وتهنأ وحدها برغيف الخبز والطعام الوفير دون عناء.
تنعم بلدة «مسرابا» بمزايا كثيرة تجعلها منطقة أمان من بطش النظام السوري، وتفعيل بعض مفاصل الدولة كالبلدية وغيرها، وفي المدارس أغلب المطبوعات عليها صورة الرئيس بشار الأسد، وشعارات البعث، لكن الأمر الأضخم الذي يعتبر سؤالاً محيراً إلى الآن من هو «المنفوش» ومن أين استمد هذه القوة التي تضاهي صلاحيات الأسد ذاته، وما هو المقابل؟.
منذ أسابيع قليلة قصفت مدفعية النظام السوري أطراف بلدة «مسرابا» بعدد من القذائف، ولكن ما هي إلا ساعات لا تكاد تعد، إلا وأرسل النظام السوري اعتذاراً كبيراً لـ «المنفوش» والمقربين منه، وأخبره ان القصف جاء أثر خطأ في الإحداثيات، وأن الأمر لن يتكرر مرة أخرى.

سلامي محمد

- -

1 COMMENT

  1. الموضوع بسيط ، في هذه القرية يوجد شخص إستطاع أن يشرح للناس معنىى الدولة و ضرورة المحافظة على هيبتها و الدولة تبادله الإحترام على ذلك ،

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left