الإنفتاح الأردني «يتسارع» على إيران ويضعف «تيار المستقبل» ويؤدي لتقارب مع «شيعة لبنان» وتصورات لمواجهة «عدو مشترك» في «الدولة» و«جبهة النصرة»

حجم الخط
13

عمان ـ «القدس العربي»: التسارع الذي حظيت به الاتصالات الأردنية – الإيرانية خلال الأيام القليلة الماضية بدأ يثير التساؤلات والتوقعات عن «قفزة كبيرة» ومتسارعة وغامضة الخلفيات على صعيد ملف علاقات كانت دوما تتميز بالارتياب والبرود.
أمنيا يبدو ان الغطاء توفر لإطلاق اتصالات «دبلوماسية» بين عمان وطهران بعد الزيارة اليتيمة التي قام بها مؤخرا الوزير ناصر جودة للجمهورية الإسلامية.
سياسيا أطلق توفر الغطاء سلسلة من التغييرات في الحالة الأردنية فالسفير الأردني المسيس في طهران عبدالله أبو رمان نشط في كل الكواليس مؤخرا وجبهات التحريض السورية الإعلامية والسياسية على الأردن خفتت قليلا في تبادل محسوب للخطوات يوحي بأن الأمر صدر من طهران إلى دمشق لكي تخف الحملات الاتهامية على أمل «فهم» حقيقية وخلفية وجدية الاندفاعة الأردنية المفاجئة باتجاه طهران.
بطبيعة الحال لا يمكن إسقاط التقاطعات الظرفية من الحساب فالتقارب اللافت والغريب بين عمان وطهران وبصورة مفاجئة يتزامن مع قرب الإعلان عن اتفاق نووي إيراني ـ أمريكي ومع صدور القرار الأمريكي بشطب حزب الله من سجل المنظمات الإرهابية.
النخب السياسية الأردنية تبدو شغوفة هذه الأيام بفهم طبيعة الخطوة المقبلة فخلال أيام فقط وبصورة مباغتة لم يعد إطلاق مستوى الاتصالات بين الأردن وإيران أمرا «محرما» وبعض الأوساط في مجلس النواب الأردني ترحب بذلك كما يلاحظ النائب محمد حجوج وهو يشخص المسألة مع «القدس العربي».
الحجوج وغيره يلاحظون ان إيران قوة ثقيلة متربعة في المنطقة لم يعد من الحكمة تجاهلها.
حتى سياسي خبير ومخضرم من وزن رئيس مجلس الأعيان الأسبق طاهر المصري يرى اليوم ان التواصل مع إيران ينطوي على «تنويع» دبلوماسي مطلوب لحماية المصالح الأردنية.
جميع الساسة في عمان يؤكدون أن البوصلة الأردنية تلتحق بالأمريكية في المسألة الإيرانية وخبير في الشئون الإيرانية من وزن السفير السابق في طهران بسام العموش يوحي في المناقشات بأن ما تريده طهران من عمان واضح ومكرر.
تداعيات التواصل الأردني مع الإيرانيين تبدو متفاعلة فوزير الأوقاف الأردني الدكتور هايل محمود استقبل على نحو مفاجئ العلامة الشيعي اللبناني علي فضل الله.. تلك خطوة كانت نادرة في المؤسسة السياسية الأردنية قوامها البحث لأول مرة بالعلاقات بين الشعبين الشقيقين والمقصود في لبنان والأردن مع المرجع الشيعي وفقا للبيان الرسمي الصادر عن اللقاء.
عمان سياسيا كانت دوما لا تعترف بتمثيل لبنان إلا عبر تيار المستقبل.. اليوم يجري مبعوثون أردنيون اتصالات غير علنية مع قيادات مرجعية شيعية في لبنان بعضها يتصل بحزب الله وبعضها الأخير يتصل بنبيه بري زعيم حركة أمل التي تمثل التيار الشيعي العروبي في لبنان.
معنى الكلام أن الأردن يلجأ للتنويع في خياراته وأن زيارة ناصر جودة لطهران انتهت وبسرعة بانفتاح خط التواصل «الديني» على الأقل بين المؤسسة الدينية الأردنية ممثلة بوزارة الأوقاف وبين المراجع الشيعية اللبنانية.
بتقدير ملاحظين بينهم الحجوج وآخرون مثل هذه الخطوة قد تنتهي سياسيا برسالة لحزب الله الذي كان دوما في مستوى ودائرة العداء أردنيا وإن كان مصدر أردني مطلع قد أكد لـ «القدس العربي» ان الدولة الأردنية العميقة تتواصل مع حزب الله أصلا عندما تلزم الحاجة.
ببساطة يمكن الاعتقاد بأن هذا التطور اللافت جدا في الاتصالات الأردنية – الإيرانية «مجازف» إلى حد ما لأنه لا يرضي ولن يرضي السعودية.
لكنه يرضي ويحظى بدعم شركاء مهمين للأردن هذه الأيام هما مصر والإمارات وعلى الأرجح يتبرمج تحت سياق الانفتاح الأمريكي الهائل على إيران ويتيهأ أردنيا لهوية وشكل التحالفات في المنطقة في مرحلة ما بعد إنجاز الاتفاق النووي الأمريكي الإيراني.
عمليا من الواضح أن الكلف متعددة للتقارب الأردني مع إيران فالعديد من الخبراء لا يتخيلون تقاربا حقيقيا بدون التوافق على أجندة أمنية موحدة على الأقل ضد عدو مشترك في منطقة درعا التي تتواجد فيها الآن قوات الحرس الثوري الإيراني وقوات حزب الله.
العدو في الحالة الأخيرة هو تنظيم جبهة النصرة فالموقف المشترك لعمان وطهران من جبهة النصرة في درعا لم يظهر للسطح بعد لأن عمان تعلن الحرب علنا على تنظيم الدولة الإسلامية الذي يعتبر أيضا عدوا مشتركا في العراق. عمان، وحسب مصدر، مطلع اكتشفت عندما حاولت تحقيق «اختراق» في الجبهة العراقية ينسجم مع استراتيجيتها في توظيف الحرب على الإرهاب سياسيا ووطنيا ودينيا بأن الخيوط تنتهي عند المؤسسة الإيرانية بكل الأحوال فلا مجال للتعاون في التدريب والتأهيل العسكري للقوات العراقية ولا في مجال تسليح العشائر السنية لحماية الحدود الأردنية الشرقية من طموحات داعش إلا بعد الاتصال بالمرجع الإيراني.
لذلك كانت مصالح الأردن القليلة في العراق محطة دافعة باتجاه نمو وتسارع في خيارات التنويع الأردنية، خصوصا وان طهران قدمت أصلا وعلى مدار عقد من الزمن عشرات العروض للانفتاح والتعاون مع الأردن كانت دوما «مرفوضة» ومن الواضح أنها قد تقبل تباعا بعد الآن.

بسام البدارين:

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الكروي داود النرويج:

    علاقات الأردن مع اسرائيل متميزة
    فلماذا لا تكون العلاقة مع ايران كذلك
    لكن الاسرائيليون لا يطمعون بالأردن بعكس الايرانيين من تحت السواهي دواهي

    ولا حول ولا قوة الا بالله

    1. يقول د.منصور الزعبي:

      المعروف تاريخيا و سياسياعكس ذلك و من أحتل الضفة الغربية و القدس هي إسرائيل ، و من يرغب بجعل الأردن وطن بديل للفلسطينيون هي إسرائييل ، الرجاء إحترام عقول الناس .

    2. يقول الكروي داود النرويج:

      الضفة الغربية والقدس ليسا بالأردن
      والفلسطينيين بالأردن هم مواطنون أردنيون
      لكن العراق وسوريا ولبنان واليمن أصبحوا تحت احتلال فارسي

      ولا حول ولا قوة الا بالله

    3. يقول د.منصور الزعبي:

      الضفة الغربية و القدس حتى عام ١٩٦٧ كانتا تحت السيادة الأردنية هذا أولا ، ثانيا مالي أراك متعاطفا مع إسرائيل ، ثالثا أطماع إسرائيل ليست فقط بالأردن و شعارها معروف حدود إسرائيل من الفرات للنيل و أخيرا أراك غير مهتم بالقدس و الضفة و من يحتلهما و تصنع لنا عدوا على حسب مقاييسك و الفكر الطائفي .

    4. يقول الكروي داود النرويج:

      أمنيتي وأمنية الملايين زيارة المسجد الأقصى – طبعا وهو متحرر
      وسيتحرر باذن الله

    5. يقول الكروي داود النرويج:

      أمنيتي وأمنية الملايين زيارة المسجد الأقصى – طبعا وهو متحرر
      وسيتحرر باذن الله

      ولا حول ولا قوة الا بالله

    6. يقول الكروي داود النرويج:

      أمنيتي وأمنية الملايين زيارة المسجد الأقصى – طبعا وهو متحرر
      وسيتحرر باذن الله

  2. يقول سامح // الامارات:

    * لا ضير في ذلك .
    ** المهم يكون ( الإنفتاح ) تدريجي ومدروس جيدا و ( متوازنا ) .
    شكرا .

  3. يقول هاني النابلسي. دانمارك:

    أمن اسرائيل من أمن الاردن

  4. يقول المنال البعيد:

    الأردنيون عباقرة سياسة هذه حقيقة لا مجال فيها للنقاش وإيران لهانفوذها في المنطقة العربية ومن الدهاء السياسي الانفتاح على إيران ،،وإسرائيل سيكون لها علاقات قوية امع إيران كما هي أميركا ودول الغرب وروسيا والصين

  5. يقول S.S.Abdullah:

    لاستيعاب الصورة كاملة يجب الانتباه إلى أنَّ دولة “الحداثة” اساسها الفلسفة، والفلسفة تبرّر الصراع بحجة أنّه وسيلة الحيوية والاستمرارية، وبدون صراع يؤدي إلى اضمحلال النظام، ومن هذه الزاوية تم تأسيس عدة بؤر للمشاكل في نظام الأمم المتحدة حول العالم، ومن وجهة نظري أن هناك سباق ما بين الكيان الصهيوني وإيران على من يكون قطب الحرب المناوئ فيما أعلنته أمريكا في مفهوم “الحرب على الإرهاب” ومن هذه الزاوية تتحرك وتتموضع جميع النخب الحاكمة في المنطقة.

    ومن الواضح أنّ هناك تنسيق أردني مصري في تبادل الأدوار ما بين وزير الخارجية الأردني في الذهاب إلى طهران، وموقف شيخ الأزهر في هجومه الصريح على المجازر والجرائم والبربرية التي تقوم بها المليشيات التابعة لإيران في العراق على الأقل، في حين الكيان الصهيوني يعلن رغبته في إعلان الحرب على إيران، فقط لأنّه لا يُريد أن ينافسه أحد في موقع القيادة في مفهوم “الحرب على الإرهاب” في المنطقة لصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

    والسبب أنَّ مناهج التعليم في دولة “الحداثة” تنتج لنا مواطن “مفاوض من خلال التشكيك أو التبرير على اسس ضبابيّة”، العولمة أعطت أهمية للوقت من جهة، واللغة الخاصة بكل الأطراف من جهة ثانية، والترجمة على اسس التوطين لإزالة أي ضبابيّة في المعنى لإيجاد لغة مشتركة متفق على معنى المعاني في كل مفردات لغتها من أجل توقيع اتفاقية، كما عرضها الملك عبدالله بن عبدالعزيز لإنهاء الإشكالية مع الكيان الصهيوني الديمقراطي الذي تم فرض عليه أن يجلس لإنهاء الإشكالية من قبل مارجريت ثاتشر -بريطانيا وجورج بوش الأب عام 1990 كشرط لدخول الدول العربية في التحالف لطرد صدام حسين من الكويت، ومن وقتها وحتى الآن لم تنته المفاوضات ولا أظن ستنتهي، طالما هناك حق النقض/الفيتو لدى النخب الحاكمة.

  6. يقول Hannah Mahafzeh:

    الحمد لله عين العقل اتقوا الله في ايران صارت ايران عدونا ونسينا عدونا اللدود اليهود

  7. يقول رمثاوي/الاردن:

    الضفة الغربية والقدس كانت تحت الإدارة (وليس السيادة) الأردنية حتى عام 88 (وليس 67) وهذا لم يعني أنهما كانتا أراض أردنية، وقد ظل الشعب الفلسطيني والعرب معه منقسمين بهذا الشأن منذ مؤتمر أريحا 1949 الذي وحّد الضفتين حتى فك الارتباط “الاداري والقانوني” بين الأردن وفلسطين عام 88، أما الوصاية الهاشمية على المسجد الأقصى فقد أقرتها معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية وما زالت لليوم. وقد أعادت تلك المعاهدة للأردن أراضيه التي إحتلتها إسرائيل وهي مجموعة مزارع صغيرة شرق نهر الأردن وليس من بينها أي أراضي فلسطينية في الضفة الغربية أو القدس الشريف ..
    إسرائيل عدو شديد الوضوح نعرفه ويعرفنا وقد أجبرنا على التهادن معه مرحلياً تبعاً للظروف الموضوعية والذاتية .. لكن ألدّ أعدائك ذلك الذي يلبس جلدك .. وما تفعله ميليشيات إيران ومافيات الأسد بالشعب السوري شبيه بالمذابح التي تعرض لها الشعب الفلسطيني البطل على مر تاريخه ..

اشترك في قائمتنا البريدية