ركبت قطار الأنفاق الباريسي (المترو) إلى «الحي اللاتيني» حيث استمتعت في «بولفار سان جرمان» بمعرضٍ لرسائل الحب للمبدعين.. تلك الرسائل التي يحتفي الغرب بها ويحاول شرقنا العربي إبادتها ومعاقبة كل من يجرؤ على نشر رسائل الحب أو حتى الصداقات والمودات لأنها تشف عن الحقيقة. والمبدع يتم أحياناً إحراق رسائله أو معاداة من ينشرها. لتنقية حقيقة صاحبها من كل ما هو إنساني وبشري كالحب مثلاً.. (الحب؟ يا للهول..).
ولذا وبفرح طالعت كتابا جميلا يحاول المساهمة في تأسيس «أدب المراسلات العربي» ـ انه كتاب: «متناثرا كريش العصافير» وهي عبارة وردت في احدى رسائل نزار إلى الشاعر هنري زغيب «14 رسالة غير منشورة من نزار إلى زغيب مع وثائقها والتعليق عليها».
وهي رسائل لا تعكس مدى إبداع نزار في نثره كما في شعره فحسب، بل وبمدى محبته لهنري زغيب واستئناسه بمن يحب عطاءه مثله ولا يحاكمه، وفيها صورة عن أحداث الزمن اللبناني والعربي قبل حوالي أربعة عقود فما بعد وحتى اليوم، جعلت الناس كلهم يتناثرون هنا وهناك كريش الطيور، حيث حط الشاعر هنري زغيب في الولايات المتحدة في «بحيرة الليمون» كما كان يدعو مهجره في «دايتونا بيتش» ـ فلوريدا. هنري لم يطق بعدا عن لبنان وعاد إليه، على الرغم من نجاحه الأدبي في مهجره وترجمة العديد من دواوينه إلى الإنكليزية.
كم أنت نقي وبريء ورسولي يا هنري
رسائل نزار إلى هنري زغيب ترسم صورة عن وضعه النفسي اليائس من حال العرب الذين طالب بإعلان وفاتهم.
يكتب نزار في رسالة حزينة بتاريخ 2 نيسان/ أبريل 1992 لهنري «أنا شخصيا يئست، بعدما تأكد لي أن «الزبالة» العربية أهم من كل قوارير العطر التي عبأتها على مدى خمسين عاما. القصيدة لا يمكن أن تنتصر على «الزبالة» أبداَ ويتابع نزار: «وأرجو ألا تنتقل إليك عدوى إحباطي وقرفي.. كم أنت نقي وبريء ورسولي يا هنري.
والرسائل كما هي معظم رسائل المبدعين تعبر عن آراء نزار قباني في الشعر والترجمة والأغاني من قصائده، مبديا أنزعاجه من غناء ماجدة الرومي له دون أن تستشيره في ذلك. نزار لم يكن معجباً بترجمة الشعر قائلاً:
ماذا يستطيع أن يفعل المتنبي في الهايد بارك وأبو تمام في كاليفورنيا؟
وفي نظره أن الشعر المبدع لا تمكن ترجمته حقاً.
كتاب أنيق كنزار وريش الطواويس
لو عاد نزار حياً وشاهد هذا الكتاب فخم الطباعة الجميل الأنيق الذي يدلل حروفه، الصادرة عن دار «درغام» لفرح به.. ويبدو نزار معجبا بعطاء هنري ونجاحه ويعبر عن ذلك في رسائله كلها كمناداته له في بعض رسائله بإسم «يا هنري الجميل» و «الحبيب هنري». وهنري دعم دائماً «أدب المراسلات» ووقف ضد كل هجوم على من (يقترفه) ودافع عنهم وهو ما لا يستطيع أحد نسيانه أو التنصل من الوفاء له.
إنه كتاب يعزز أهمية أدب المراسلات وعمل فني جمالي.
كنت قد قررت منذ أعوام نشر رسائل نزار قباني لي (وسأفعل)، ويومها طلبت من الشاعر حافظ محفوظ (رئيس تحرير مجلة «الحصاد» اللندنية) والصديق المشترك لي ولإبنة نزار الكبرى الراحلة هدباء التوسط لأحصل على رسائلي إليه لنشرها معاً. لم أطلب ذلك مباشرة من صديقة الشباب والصبا والطفولة هدباء كي لا أحرجها لما بيننا من محبة وصداقة دامت عمرا.. وقالت يومها الحبيبة الراحلة هدباء لحافظ إنها لم تجد رسائلي بين أوراق نزار. وبالتالي سأنشر رسائله لي بدون رسائلي إليه!
عفيفة حلبي: أديبة عصرية مستقبلية
أنتقل إلى كتاب آخر، هو للأديبة اللبنانية الشابة عفيفة حلبي التي صدر كتابها الثاني الجديد مؤخراً وكتابها الجديد كالأول يشتعل موهبة ويتناثر الشرر من صوان جرحها كمواطنة وعاشقة كضوء حافة القمر الشرس وكأظافر طفلة مجروحة.. وترسم فيه مرارة الغربة في الوطن وخارجه أيضاً، في سطور ساخرة دامعة ضاحكة في آن.
عفيفة حلبي لا تخون من سبقها من الأدباء الذين تجدهم أبدعوا وتستشهد في تقديم كتابها بشعراء كأنسي الحاج ومحمود درويش وغسان كنفاني والماغوط وأدونيس والأخوين رحباني وسواهم.
ولا أعرف كاتبة أو كاتباً عربياً غيرها لم ينشر إسمه على غلاف كتابه سواها، بل اكتفت بإسم جماعي هو «أسامينا»، هذا بينما يتشاجر الكثيرون مع دور النشر لـ «تكبير» حجم الإسم على أغلفة كتبهم.
أعترف أنني أفرح بالإبداع الشاب، كما في كتاب 3 نقط (تعني به ما نقوله بصمت بعدما نسكت وما لا نكتبه حين نضع في آخر الجملة ثلاث نقاط).
عفيفة والصدق والحداثة الأدبية
كتابها الجديد «3 نقط» كما الأول (عنوانه «مش مهم») نصوص على هامش الغربة وهامش العودة (إلى الوطن).. يمتاز بالحداثة كجزء من نسيج النص. إنه تاريخ الحزن مع العودة إلى الوطن مع إشارات «مسيلة للدموع» حول إمكانية العودة إلى الغربة بعد الخيبة بالوطن.. إنها خيبة جيل جديد بالغربة وبالوطن أيضاً.
ترى هل الكتابة المستقبلية هي (كولاج) من ثقافة الإنترنت العصرية والأبجدية العتيقة والومضات المتسارعة كبرق إيقاع العصر، كما في كتاب عفيفة الجذاب العميق المؤثر؟
الصور بالأبيض والأسود في الكتاب جزء من النص وروحه وتنبت من حروفه ولم يتم إلصاقها به.. صور التقط معظمها في شوارع بيروت والقليل في «باب توما» دمشق، مدينة أمها. نصها ابن العصر والإنترنت ولكنه أيضاً ابن القلب.. والمستقبل.
غادة السمان
تحية عطرة من فضاء فلسطين الى الاديبة والكاتبة المبدعه (غادة السمان) ومنذ كنا مراهقين – كنا نسمع – عن كاتبة – اديبة عربية – اسمها غادة السمان – لا اكثر ولا اقل – ونسمع عن رواياتها – وشعرها – المميز – ورغم ضيق الوقت ,, وعدم الانتباة ملا هو مهم وما هو اهم – ضاع الوقت منا- وذهب – مع الرياح – الى اماكن لا نعرفها – حقيقة لازمن – يذهب الى اماكن لا نعرفها – ولكن – نعرف انه ذهب – منا- الكتبة والادب- سواء الرجولي او الانثوي – هو يبقى ادب- وفن – وهو – وهو بمثابة الروح – لاي شعب – او امة من الامم- ولو لا الادب – والفن – بكل اشكالة – لما اصبح للانسانية معنى – طبيعي الكل يعرف اهمية الادب واثرة في تنقية الفكر – من الشوائب – والعوالق- التي تشبة الطحالب – احيانا- وتعكر الماء- الصافي- فالادب والفن- ينقى الاجواء الفكرية – وينظفها- كما ينظف الجرح- من- الفطريات والجراثيم – فالادباء- هم – اطباء – ولكن اطباء روحانيين- يعالجون – الروح – بواسطة الادب – والفن – – — مع ان الانسان العربي – والفلسطيني خصوصا- لم يعد لدية رغبة في الكتابة او القراءة – يتمنى ان يعود امي – في هذا الزمن- فالامية لها حق- علينا- في بعض الاوقات – نحن لا نريد محو الامية – بالكامل – لنبقى نسبة منا اميين – لا نقرء ولا نكتب – هذا اصبح يريح العقل – واحيانا يريح – الفؤاد – ليتك- يا سيدتي تقرئين – ما كتبت – وان تعيدي القراءة – اكثر من مرة – لعلك تجدين- بين السطور – ما يفيد – الامية في هذا لزمان- لانه لا احد يجيد القراءة ما بين السطور كما- تجدينها انت
الحق يقال – ان ما تكتبينة – ما كان بسيطا او قيللا- له اهمية عند كثيرمن – مضى سنوات محو الامية – في مجتمعاتنا العربية …. اتمنى ان ابقى اكتب … ولكن – هناك ما اهم – من كتابتنا – هذه الايام …. انها طاحونه الحياة العصرية — – التي لا تتوقف فيها المطلبات – والطلبات – كم اشتاق لزمن الذي كنا -نسمع – به- عن – كاتبة واديبة -مشهورة ((اسمها غادة السمان ))
أغبط كل شاعر او كاتب يستطيع ان يترجم أحاسيسه ورقة وعذوبة روحه وحتی طيبته الی حروف ؛ تتسلل الی روح القارئ فتروي ظمأه ؛في زمن قاس نبحث فيه عن أي كلمة تداوي صدورا متألمة معذبة لحال أمتنا؛.
عندما أقرأ تعليقات بعض من عاصرو الزمن الجميل ؛ زمن بدايات تحف وكنوز غادة السمان ومحمود درويش وووو؛ ينتابني شعور بالوحدة والقسوة معا؛ في زمن زجر الرؤوس وإراقة الدماء ؛ أخذتنا عظائم أحوالنا من جمال الحياة وغرقنا في الألم للأسف.
دمتي بخير درة أدبنا المعاصر؛ ودمتم إخوتي المعلقين بخير وأمان ؛ في أمان الله.
الأخت العزيزه منى : فليحفظك الله ويحفظ الجزائر الأبي الأشم وسائر تراب أمتنا العربيه المجيده لك كل الأحترام والتقدير
العائد الى يافا
لاجىء فلسطيني