حماس تهزم فتح في عقر دارها في جامعة بيرزيت بفارق 900 صوت

حجم الخط
2

رام الله ـ «القدس العربي» : ألحقت كتلة الوفاء الإسلامية، المحسوبة على حركة حماس، هزيمة مدوية بحركة الشبيبة الطلابية المحسوبة على حركة فتح، في جامعة بير زيت، التي تعتبر عُقر دار حركة فتح، والجامعة التي لطالما اعتبرت علمانية، ومحسومة إلى حد كبير لحركة التحرير الوطني، فيما شهدت كتلة «القطب» الطلابي المحسوبة على اليسار، تراجعاً كبيراً من جديد، في ضربة موجعة لليسار، الذي فقد قوته وحضوره في الساحة الفلسطينية، منذ زمن طويل.
ومع فرز الأصوات، تبين أن الفارق بين كتلتي فتح وحماس تجاوز 900 صوت، لصالح الإسلامية، وهو ما لم يحدث من قبل، في أي انتخابات سابقة، ولذلك اعتبر الفوز ضربة موجعة لفتح، خاصة أن حماس فازت في الضفة، وفي رام الله مركز السلطة الفلسطينية وحركة فتح، وفي أكبر جامعة علمانية في الضفة الغربية.
لكن وقبل الانتخابات بيوم واحد، ضجت وسائل التواصل الاجتماعي، بصورة فتاة فلسطينية شقراء غير محجبة من القدس المحتلة، تشارك في مسيرة كتلة الوفاء الإسلامية داخل الجامعة، وتحمل رايتها الخضراء، وانتشرت الصورة كالنار في الهشيم، وكأن من ينشر الصورة ويسخر منها، هم نشطاء حركة الشبيبة الطلابية وفتح، ما وفر للكتلة الإسلامية دعاية مجانية، أدت لحصد المزيد من الأصوات.
وما أشعل المعركة أكثر، هو ظهور الفتاة ذاتها في فيديو قصير على مواقع التواصل، تحدثت فيه عن عدم انتمائها لأي فصيل فلسطيني، لكنها وجدت في برنامج الكتلة الإسلامية، ما ينفعها كطالبة جامعية، ويوفر لها الدعم، ولذلك قررت التصويت لها.
أما كتلة الشبيبة الطلابية، فراهنت على فوزها، بسبب نتائج السنوات الماضية، وعدم مشاركة الكتلة الإسلامية في بعض الانتخابات، ورغم أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية، كانت تلاحق النشطاء الإسلاميين في الجامعات، إلا أن الشبيبة تفاجأت بحجم التصويت وفارق الأصوات وخسرت الرهان.
وكتب الصحافي معن سمارة من رام الله، على صفحته الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يقول «لم تتعلم فتح منذ عام 2006 أن الوعي الفلسطيني تجاوز «بطاقة الهاتف والتكسي المجاني ومحاولة اللعب بأعراض الناس»، ومن جديد فإن خطابها الإعلامي المترهل وغير التعبوي، ما زال يفرز قوة للتيار الإسلامي، الذي ومن منطلقاته الاستغلالية من جهة، ومتاجرته بالدين والله من جهة أخرى، يزداد قوة يوما بعد يوم».
أما الناشط زيد الشعيبي، فكتب تعليقاً على سبيل السخرية يقول «الأجهزة الأمنية تتحقق من خبر وجود أنفاق حفرتها الكتلة الإسلامية من غزة، وصولاً الى قاعات الاقتراع في جامعة بيرزيت، لفحص ادعاء أن الآلاف من عناصر حماس تسللت الى جامعة بيرزيت للتصويت في الانتخابات».
وراح الناطق باسم حركة فتح في أوروبا جمال نزال، إلى أبعد من ذلك، فكتب يقول «تصويت طلبة جامعات أعمارهم بين 18- 20 عاما لا يعبر عن ميل الشارع الفلسطيني، الذي يعرف حماس كما يعرف وجع الأسنان، من حق الطلاب أن يختاروا ويتعلموا من تجاربهم»، ما دفع الصحافي علي عبيدات للرد عليه بالقول «هذا نموذج من النماذج التي ساهمت بفوز حماس، عدم احترام لتوجه شريحة مؤثرة من الشعب الفلسطيني، فطلبة بيرزيت يا نزال يعني شرف الطيبي ويحيى عياش وابو سريع، يعني مروان البرغوثي، يعني عشرات الشهداء ومئات الأسرى، بيرزيت انتفاضة الأقصى، بيرزيت قلعة ثورية».
وخرجت صورة من داخل مركز الاقتراع في جماعة بيرزيت، تنتقد الجدل الدائر بين الكتل بشكل خاص، والفصائل الفلسطينية بشكل عام، وتحوي الصورة ورقة التصويت بأسماء الكتل الطلابية، ورُسم عليها خارطة فلسطين، وكُتب بخط اليد «فلسطين أكبر منكم».
من جهته، قال القيادي في حماس، والناطق باسمها حسام بدران في قطر، إن الفوز الكاسح الذي حققته الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت، يؤكد على تبني أبناء الشعب الفلسطيني عامة وفئة الشباب منه خاصة لبرنامج المقاومة، وأن حركة حماس هي الأقرب للمواطن.
وقال بدران في تصريح صحافي وصل «القدس العربي»، تعقيبا على نتائج انتخابات مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت، إن الإنجاز الكبير الذي انتزعه أبناء الكتلة الإسلامية في ظل حملات الاعتقالات الأمنية والسياسية التي تستهدف بها قوات الاحتلال وأجهزة السلطة طلبة الجامعات، ما هو إلا رسالة تأكيد على أن القمع لم ولن يجدي نفعا في إقصاء الجماهير عن الالتفاف حول خيار المقاومة.
وأشار بدران إلى أن التراجع الكبير في شعبية حركة فتح، الذي منيت به ذراعها الطلابية (حركة الشبيبة الطلابية) في جامعة بيرزيت، ومن قبلها في جامعة بوليتكنك فلسطين، هو رسالة جماهيرية وشعبية إلى قيادة حركة فتح والسلطة الفلسطينية، أن نهجهما السياسي مرفوض، وأنه لا يرقى لتطلعات الشعب الذي يتمسك بالمقاومة خيارًا استراتيجيا.
واعتبر بدران أن الرسائل التي حملتها نتائج الانتخابات في بيرزيت والبوليتكنك ليست سياسية فحسب، بل هي نقابية طلابية خدماتية كذلك، حيث لامس الطلبة خلال أعوام ما بعد الانقسام حالة الإقصاء التي فرضتها حركة فتح على الجامعات عبر سيطرة ذراعها الطلابية على مجالس الطلبة، وتراجع الخدمات النقابية في جميع الجامعات مع غياب حرية العمل النقابي للكتل الطلابية المختلفة.
وكانت الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت قد انتزعت فوزًا كبيرًا في الانتخابات التي أعلنت نتائجها، حيث حصدت 26 مقعدًا، فيما حصلت حركة الشبيبة على 19 مقعدا فقط، بينما كان للقطب الطلابي 5 مقاعد، ومقعد واحد للتحالف.
يذكر أن الكتلة الإسلامية في جامعة بوليتكنك فلسطين في الخليل، قد حققت تقدما لافتاً في الانتخابات، بحصولها على 15 مقعدا من مقاعد المؤتمر العام البالغ تعدادها 31 مقعداً.
من جانبه، بارك المتحدث باسم حركة فتح أسامة القواسمي العملية الديمقراطية في جامعة بيرزيت، وأكد أن هذه العملية انتصار لمبادئ فتح، انطلاقا من فكرة ومبدأ كرسته بإيمانها العميق منذ انطلاقتها بأن «الوطن لنا ولكم». وقال القواسمي، «اننا في حركة فتح نفتخر بمنهجنا الديمقراطي عبر عقود طويلة، لم نمنع خلالها اي شكل من الانتخابات سواء الطلابية او النقابية او المؤسساتية وصولا الى الانتخابات التشريعية والرئاسية، بينما وأدت وقتلت حماس كافة اشكال الانتخابات منذ سيطرتها على قطاع غزة بفعل انقلابها.
وأوضح القواسمي أن حركة فتح فازت في جميع الانتخابات الجامعية والنقابية والمؤسساتية عبر سبع سنوات متواصلة، «وأننا في هذا العام حققنا فوزا ايضا في كافة الانتخابات الجامعية ومنها من هي أكبر من جامعة بيرزيت من حيث عدد الطلاب، ونقر بخسارتنا في جامعة بيرزيت ونستخلص العبر بكل تفصيل ودقة، وأن ما جرى سيعزز إيماننا بالنهج الديمقراطي وتقبل النتائج وليس كما فعلت حماس حين خسارتها المدوية لأول انتخابات تجري في القطاع في نقابة المحامين حيث قدمت طعنا لمحكمتها في نتائج الانتخابات بسبب خسارتها المدوية، وسيعزز مفهومنا الصحيح أن تداول السلطات يكمن بالورقة والقلم وليس بمخازن الرصاص والانقلاب». وطالب القواسمي حماس ان تسمح بإجراء الانتخابات في الجامعات والنقابات في القطاع.

فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول احمد مهنا:

    يحسب لفتح هنا اجرائها انتخابات نزيهة وغير مزورة…

  2. يقول سامح // الامارات:

    * من الآخر : على ( حماس ) أن ترخي قليلا القبضة الحديدية
    على أهلنا في ( غزة ) وتسمح لهم بحرية إقامة ( الإنتخابات)
    كما فعلت ( فتح ) في الضفة الغربية .
    * مع العلم أنني ضد ( فتح وحماس ) بخصوص عدم إنهاء خلافاتهما
    والتوحد تحت قيادة واحدة وقلب رجل واحد وخاصة أنّ العدو
    واحد للطرفين وهو شرس وخبيث ويلعب على خلافاتهما ؟؟؟
    * شكرا

اشترك في قائمتنا البريدية