الرباط ـ «القدس العربي»: أسفر التنسيق الأمني الإسباني المغربي عن تفكيك شبكة تنشط في عدد من المدن المغربية والإسبانية لتجنيد مقاتلين للتنظيم «الدولة الإسلامية» واستهداف المصالح المغربية وعدد من الدول المجاورة.
وأعلنت وزارتا الداخلية المغربية والإسبانية في بلاغين منفصلين أمس الثلاثاء، ان الشبكة تتكون من 14 عنصرا يتزعمها مغربي مقيم في إسبانيا، يبلغ من العمر 30 عاما، وصفه البلاغ المغربي بـ»الشريك الأساسي».
وقال بلاغ لوزارة الداخلية المغربية أرسل ظهر امس الثلاثاء لـ«القدس العربي» انه في «إطار العمليات الاستباقية لمواجهة الخطر الإرهابي في ظل تنامي وتيرة تهديدات ما يسمى بـ«الدولة الإسلامية»، تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بتنسيق مع المصالح الأمنية الإسبانية، من تفكيك شبكة إرهابية بتاريخ 25/08/2015، تتكون من 13 عنصرا، من بينهم معتقل سابق بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب، ينشطون في مدن الناظور والدريوش والحسيمة وفاس والدار البيضاء ومليلية، في مجال تجنيد وإرسال مقاتلين مغاربة للقتال في صفوف هذا التنظيم الإرهابي».
وأضاف البلاغ ان العملية أسفرت «عن إيقاف شريك أساسي لعناصر هذه الشبكة الإرهابية يقيم في ضواحي العاصمة الإسبانية مدريد، وذلك تجسيدا لأهمية الشراكة الأمنية المتميزة التي تربط الأجهزة الأمنية المغربية ونظيرتها الإسبانية في مواجهة التهديدات الإرهابية، خاصة تلك القادمة من بؤر التوتر».
وقالت وزارة الداخلية المغربية ان التحريات كشفت عن عزم عناصر هذه الشبكة الإرهابية نقل التجربة الداعشية التي ينهجها تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى المغرب بهدف خلق أجواء من الرعب في صفوف المواطنين.
وأضاف «يتضح من خلال التفكيك المتوالي للشبكات الإرهابية ذات الصلة بالساحة السورية العراقية، عزم «تنظيم الدولة الإسلامية» على استهداف مصالح المملكة المغربية وباقي الدول، سيما أن الهدف من عمليات استقطاب المقاتلين المغاربة والأجانب يبقى هو التعبئة من أجل تنفيذ عمليات نوعية في بلدانهم الأصلية وبلدان الإقامة، وذلك وفق المخططات التخريبية المسطرة من قبل هذا التنظيم الإرهابي».
وقال بلاغ وزارة الداخلية الإسبانية ان قوات الأمن في كل من إسبانيا والمغرب فككت خلية جهادية في عمل مشترك بكلا البلدين، تم خلاله إلقاء القبض على 14 مشتبها به وتم توجيه الاتهام إلى المشتبه بهم بتجنيد المقاتلين للانضمام إلى ميليشيات «تنظيم الدولة الإسلامية» الإرهابي، وإرسالهم إلى مناطق الصراع في سوريا والعراق.
وأضاف البلاغ انه تم القبض على هؤلاء الأشخاص في ضاحية سان مارتن دي لا فيغا بالقرب من مدريد، وفي المغرب في مدن فاس والدار البيضاء والناظور والحسيمة والدريوش.
وشنت الشرطة الإسبانية نحو 20 عملية خلال العام الحالي ضد من يشتبه في انتمائهم للجهاديين، وألقت القبض على 50 منهم وتقدر وزارة الداخلية الأسبانية أن 126 من المتطرفين الإسلاميين قد سافروا من إسبانيا للمشاركة في القتال مع «تنظيم الدولة» في سوريا والعراق وأن 25 منهم قتلوا أثناء القتال أو في عمليات انتحارية.
وكشفت مصادر أمنية إسبانية أن الشخص الذي تم اعتقاله في مقاطعة سان مارتين دي لافيغا في العاصمة مدريد، صباح أمس الثلاثاء، مواطن مغربي يدعى عبدالعظيم، يبلغ من العمر 30 سنة، ولديه حق الإقامة في إسبانيا.
وقال خبراء إسبان في مجال محاربة الإرهاب ان الاعتقالات الأخيرة تؤكد أن التعاون والتنسيق الأمني بين البلدين متطوران جدا وكليان في هذا المجال، سواء تعلق الأمر بتبادل المعلومات أو القيام بعمليات مشتركة، أثمرت عن عمليات اعتقال موازية في الضفتين، وأن أغلبية هذه العملية المشتركة تكون مباشرة، مثل «عملية فيريويل» في 26 من أيلول/سبتمبر 2014 عندما تمكنت الأجهزة الأمنية المغربية والإسبانية من تفكيك خلية إرهابية واعتقال تسعة أفراد في مدينتي الناظور ومليلية وقبلها في آب/أغسطس 2014 حين تمكن الأمن المغربي بتعاون مع نظيره الإسباني من اعتقال تسعة أشخاص في مدن كاستيخو وتطوان وفاس ينتمون إلى خلية إرهابية تعمل على تجنيد وإرسال مقاتلين أجانب إلى مناطق النزاع التي يسيطر عليها «تنظيم الدولة» الإرهابي في سوريا.
من جهة أخرى دخلت اتفاقية للتعاون الأمني في مجال مكافحة الإرهاب بين المغرب والإمارات العربية المتحدة حيز التنفيذ رسميا بعد نشرها في العدد الأخير من الجريدة الرسمية المغربية.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى «تعميق وتطوير التعاون بين البلدين في مجال مكافحة الجريمة بأشكالها المختلفة، والمساهمة في تطوير علاقاتهما الثنائية في مجال حفظ الأمن والنظام العام، وضمان حقوق الإنسان وحرياته».
وتسعى الاتفاقية إلى محاربة مختلف الشبكات المتخصصة في الدعارة الإباحية، وجميع عمليات غسل الأموال التي تجري عبر البلدين، بالإضافة إلى سرقة وتهريب المقتنيات الثقافية ذات القيمة التاريخية، والأعمال الفنية والاتجار غير المشروع فيها، هذا إلى جانب تبادل الأجهزة الأمنية المعلومات بين البلدين في شأن الأشخاص الذين ارتكبوا، أو يشتبه في ارتكابهم جرائم في أي من البلدين، بالإضافة إلى التحري عن أماكنهم وأنشطتهم.
كما تهدف الاتفاقية أيضا إلى تنسيق التعاون المعلوماتي في شأن الجماعات الإرهابية ومنظماتها، فضلا عن التشكيلات والأنشطة والعمليات والأساليب، والأعضاء واتصالاتهم والتحقيقات الجارية مع المشتبه فيهم.
وسيعمل البلدان بموجب هذه الاتفاقية على تتبع أنشطة الجماعات الإرهابية، وتجفيف منابع تمويلها، ومكافحة كل أشكال الجريمة المنظمة، علاوة على محاربة الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر والمتفجرات، وأسلحة الدمار الشامل والمواد النووية والمشعة والمواد الخطيرة على البيئة والصحة العامة.
محمود معروف