غزة ـ «القدس العربي»: ينتظر سكان قطاع غزة أن تنتهي الأزمة الكبيرة التي خلفها انقطاع التيار الكهربائي لغالبية ساعات اليوم، من خلال العودة إلى جدول الوصل السابق الأخف ضررا، بعد دخول كميات من الوقود المخصص لتشغيل محطة توليد الكهرباء المتوقفة عن العمل، وذلك بعد أن أدت الأزمة إلى خروج مسيرات مختلفة انتقدت المسؤولين في غزة وأخرى نظمتها حماس حملت مسؤولية الأزمة لمسؤولي الضفة الغربية.
ومع عودة العمل في معبر كرم أبو سالم التجاري الواقع إلى الشرق من أقصى جنوب قطاع غزة، بعد توقف دام لستة أيام، تم ضخ كميات من الوقود الصناعي المخصص لتشغيل مولدات شركة الكهرباء في قطاع غزة.
ونقلت شاحنات كميات الوقود الذي جرى ضخه من المعبر، وهو وقود يستورد من الجانب الإسرائيلي إلى خزانات محطة التوليد وسط القطاع.
وقال رئيس سلطة الطاقة في الضفة الغربية عمر كتانة أن جدول توزيع الكهرباء في قطاع غزة سوف يعود ابتداء من الأربعاء إلى ما كان عليه بمعدل جدول 8 ساعات وصل يومياً.
وأوضح أن 500 ألف لتر من الوقود ستدخل من المعبر التجاري لتغذية محطة توليد الكهرباء. وأكد أن انخفاض عدد ساعات عمل المعبر خلال الأيام الماضية، ناتج عن عدم دخول الوقود بكميات كافية جراء إغلاق المعبر، وانقطاع التيار في خطوط الكهرباء المصرية المغذية للقطاع.
إلى ذلك فقد أكد أحمد أبو العمرين المسؤول في سلطة الطاقة في غزة أنه من المفترض أن يكون هناك ضخ لكميات، تم إبلاغنا برقمها، مشيرا إلى أنهم سوف ينتظرون حتى الانتهاء من ضخ كل الكميات لمعرفة حجمها، للإعلان إن كان هناك تغييرات على جدول وصل الكهرباء المعمول به اليوم، وعودة جدول الـ8 ساعات، بعد انتهاء عملية الضخ.
لكن الكثير من التقارير تشير إلى صعوبة عودة العمل بجدول الـ 8 ساعات، بسبب تعطل خطين من خطوط الكهرباء القادمة من إسرائيل، إضافة إلى استمرار تعطل خطوط مصر المغذية لمدينة رفح.
ويعتمد القطاع على ثلاث موارد للكهرباء، أولها القادمة من إسرائيل، وثانيها الذي توفره محطة التوليد، وأقلها الخطوط القادمة من مصر، ورغم ذلك لا تكفي هذه الكميات احتياجات السكان.
وكان معبر كرم أبو سالم، وهو المعبر التجاري الوحيد لسكان القطاع المحاصرين، وتتحكم في حركته السلطات الإسرائيلية، أغلق على مدار الأيام الماضية، بسبب الأعياد اليهودية، وهو ما حال دون وصول شاحنات البضائع ومنها كميات الوقود المورد لغزة، ما أدى إلى توقف المحطة عن العمل، نشوب خلاف قوي بين المسؤولين عن قطاع الكهرباء في غزة الذين عينوا في وقت سابق من حركة حماس، وبين مسؤولي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
وبسبب توقف المحطة، تم تقليص ساعات وصل التيار الكهربائي من ثماني ساعات وصلا، مقابل مثلهن قطعا، إلى أقل من ست ساعات وصلا، مقابل 12 ساعة قطعا.
وأدى ذلك إلى تذمر السكان في كافة أنحاء قطاع غزة، وخرجت من مدينة رفح مسيرات شارك فيها حشد كبير من السكان، وجهت انتقادها للمسؤولين عن الملف، خاصة وأن الأزمة طالت كل مناحي الحياة، وأوقفت قدرة السكان على تخزين المياه، وفي الحصول على التهوية في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وعلى الفور تمددت التظاهرات في كافة مناطق القطاع، وخرجت مسيرات مشابهة في مدنية خانيونس وفي مناطق وسط القطاع.
هذا واتهم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قوات الأمن في غزة بالاعتداء على المتظاهرين. ودعا النائب العام في غزة لفتح تحقيق جدي في الاعتداءات التي تعرضت لها المسيرات الاحتجاجية على تفاقم أزمة الكهرباء، خلال اليومين الماضيين في أماكن متفرقة من قطاع غزة.
وأشار في تقرير له أن الشرطة الفلسطينية أقدمت على فض تجمعات سلمية بالقوة، واعتدت بالضرب على عدد من المشاركين، واعتقلت آخرين، ومنعت صحافيين من التغطية. كما اتهم المركز عناصر من كتائب القسام الجناح المسلح لحماس بالاعتداء على أحد الأطفال المشاركين بإحدى المسيرات في رفح، قبل احتجازه هو وشخص آخر بمقرها.
ورفض المركز فض هذه التظاهرات التي وصفها بـ»التجمعات السلمية»، وأشار المركز أن قوات الأمن فضت مسيرات ضد أزمة الكهرباء خرجت في كل من رفح ومخيم المغازي ومخيم النصيرات وبلدة بيت لاهيا.
وفي السياق قال مركز الميزان لحقوق الإنسان أن أجهزة الأمن صعدت في اليومين الماضيين من حملة استدعاءات لنشطاء من الشباب المشاركين في حركة الاحتجاج، حيث جرى استدعاؤهم للمقرات الأمنية والتحقيق معهم وإجبارهم على توقيع تعهدات يلزمون بها أنفسهم بعدم المشاركة في حركة الاحتجاج وغيرها من التعهدات العامة من قبيل «احترام القانون والأخلاق».
وفي الجانب الآخر رفضت وزارة الداخلية والأمن الوطني التقرير الحقوقي، ونفت اعتداء قوات الأمن على المتظاهرين، وقال المتحدث باسم الوزارة إياد البزم في تصريح صحافي «الوقائع على الأرض مخالفة بشكل واضح لبيان المركز الفلسطيني»، مشيرا إلى أن المواطنين خرجوا في بعض مناطق القطاع على مدار يومين متتالين بحماية وتأمين قوات الشرطة. وأشار إلى أن قوات الأمن «مارست أعلى درجات ضبط النفس تجاه المحتجين حتى انتهاء تظاهراتهم»، لافتا إلى أن بعض تدخلات عناصر الشرطة تمت في إطار ضيق للمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة ولمنع مظاهر الفوضى والتخريب، ولإبقاء التحركات الشعبية في إطارها السلمي ولتحقيق أهدافها المطلبية.
ودعا المراكز الحقوقية لـ «توخي الدقة» في بياناتها والتحقق من الوقائع الميدانية بنفسها، وأكد أن الوزارة جاهزة للتعاون مع كافة المراكز الحقوقية للمحافظة على الحريات العامة وتطبيق القانون.
ونظمت حركة حماس مسيرات أخرى في مناطق القطاع، تم خلالها توجيه الاتهامات للسلطة الفلسطينية بالوقوف وراء الأزمة، وليل أول أمس خرجت مسيرة مركزية لحماس، شارك فيها نشطاء الحركة، وآخرون من الجناح المسلح، وتقدمها قادة الحركة السياسيين.
وحمل المشاركون صورا لرئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله، وقد وضعت عليها إشارة «x «، ولافتات كتل عليها «ارحل يا عباس» في إشارة للرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وكانت أنصار حركة حماس قاموا في مسيرات سابقة بحرق صور للرئيس عباس وأخرى لرئيس الحكومة. وقال الدكتور خليل الحية عضو المكتب السياسي في كلمة له خلال مسيرة في بمدينة غزة أن مشكلة الكهرباء»سياسية بامتياز»، وأن من يقف خلفها هم مسؤولون في الضفة الغربية.
وسبق ذلك أن اتفقت الفصائل الفلسطينية على تشكيل لجنة وطنية لمتابعة أزمة الكهرباء، تعمل على التواصل مع المسؤولين في الضفة الغربية.
وجاء الاتفاق عقب لقاء جمع الفصائل بوزراء الحكومة في غزة، بحضور رئيس مجلس إدارة شركة الكهرباء فتحي الشيخ خليل؛ لمناقشة أزمة الكهرباء والتوقف عند أسبابها.
يذكر أن حكومة التوافق الفلسطينية نفت أن يكون لها أي علاقة بأزمة كهرباء غزة، بعد اتهامها من المسؤولين في غزة، في حين ينفي مسؤولو الطاقة في القطاع أي علاقة لهم بالأمر.
أشرف الهور