غزة ـ «القدس العربي»: تنتظر حركتا فتح وحماس أن يتم تسليمهما رسميا الخطة التي بلورها عدد من الفصائل الفلسطينية لإعادة تشغيل معبر رفح الفاصل عن مصر، وتشمل دمج الموظفين وإخضاع المعبر لسيطرة الحكومة. وأعلنت الجبهة الشعبية أن هذه الأفكار جاءت نتيجة حوار بين القوى الفلسطينية، في الوقت الذي أكد فيه مركز حقوقي أن إسرائيل تستغل حاجة الفلسطينيين للسفر في ظل الحصار وإغلاق المعبر، للإيقاع بهم واعتقالهم أو إخضاعهم لـ «لابتزاز والمساومة.»
وقالت الجبهة في بيان لها إنه في ضوء تداول بعض وسائل الإعلام نص مبادرة بشأن فتح معبر رفح منسوبة إلى قوى بعينها، فإن توضح أنّ الأفكار التي يجري تداولها هي»نتاج حوار بين عدد من القوى، جرى استكماله مع غالبية الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية.» وأشارت إلى أن هذه الأفكار ستقدم باسم القوى جميعاً إلى فتح وحماس، فضلاً عن السلطة والجهات الرسمية المصرية.
وكان خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، قد قال إن الفصائل والقوى الفلسطينية أجمعت على ضرورة وضع حد لأزمة المعبر، من خلال تقديم مبادرة يتم التوافق عليها على قاعدة «عدم إقصاء أحد»، يتم مناقشتها مع أطراف الأزمة.
وخلال الأيام الماضية جرى تداول أفكار قيل إن الفصائل تعدها لتكون ضمن خطة كاملة تقدم لكل من فتح وحماس، من أجل بحثها وإبداء الرأي حولها، وتعتمد هذه الأفكار على إيجاد حلول لتشغيل معبر رفح.
وتشمل المبادرة خمسة بنود، ومن بين هذه البنود حسب معلومات حصلت عليها «القدس العربي» من مصادر مسؤولة، أولا اعتماد الموظفين العاملين في المعبر الذين عينتهم حماس رسميا في الوظيفة العمومية، ورفدهم بموظفين سابقين، ليكونوا فيما بينهم «طاقم عمل مهنيا متكاملا». وثانيا تسليم إدارة المعبر لشخصية وطنية مستقلة يجمع عليها الطرفان، على أن يكون ذلك بالتنسيق والتوافق مع حكومة التوافق. ثالثا تسليم مسؤولية أمن المعبر لقوات الحرس الرئاسي.
وفي إطار جهود الفصائل لحل الأزمة، فقد عقدت يوم الأحد الماضي اجتماعا مع وزراء حكومة التوافق الموجودين في قطاع غزة، أطلعتهم على بنود خطة التحرك.
يذكر أن المعبر مغلق منذ أن تمت عملية عزل الرئيس السابق محمد مرسي، ولا يعاد فتحه إلا لأيام قليلة لا تكفي حاجة السكان. واعيد في الأسبوع الماضي فتحه لمدة يومين فقط بعد إغلاق دام أكثر من مئة يوم، تمكن من السفر خلالهما نحو 1500 مسافر من أصل 25 ألف من سكان غزة المحتاجين للسفر من مرضى وطلاب من المغادرة.
ومع تفاقم الأزمة واستمرار مصر على موقفها القاضي بعودة السلطة الفلسطينية لتسلم المعبر بدلا من موظفي حماس، تفاعل الملف كثيرا في الشارع الغزي، وشهدت حملة ضغط على مواقع التواصل الاجتماعي على حماس، تحت عنوان «سلموا المعبر». لكن الحركة من جهتها وعلى لسان أكثر من مسؤول، رفضت مقترحات التسليم، وأول من أمس وخلال مهرجان انطلاقة الحركة في مدينة غزة قال الدكتور محمود الزهار عضو المكتب السياسي، حين تطرق للحديث عن هذا الملف إن حماس «لن تسلم معبر رفح للمهربين»، مشيراً إلى أنهم مستعدون للتعامل مع أي جهة وطنية بشأن المعبر.
وبدأت الفصائل بدراسة الأفكار الخاصة بإعادة تشغيل هذا المعبر، مع تفاقم الأزمة الخاصة بالمسافرين، وفي ظل عدم وصول الفرقاء السياسيين لحل لهذه الأزمة التي تؤرق سكان قطاع غزة المحاصرين منذ أكثر من ثماني سنوات.
وفي سياق متصل أكد مركز حقوقي فلسطيني ينشط في قطاع غزة، أن قوات الاحتلال تواصل في ظل الحصار وإغلاق معبر رفح، استغلال حاجة الفلسطينيين للسفر من معبر بيت حانون «إيرز» شمال القطاع، للإيقاع بالفلسطينيين وإخضاعهم لـ «لابتزاز والمساومة» واحيانا اعتقاله.
وذكر مركز الميزان لحقوق الإنسان في تقرير له أن قوات الاحتلال، تساوم البعض من الفلسطينيين الذين يريدون المغادرة على التخابر لصالحها مقابل السماح لهم بالمرور أو تحرمهم من حقهم في التنقل والحركة.
ويرصد التقرير آخر انتهاكات قوات الاحتلال المتمثل باعتقال محمد رفعت محمد أبو جميزة من سكان مدينة دير البلح، الذي يعمل فني أشعة في مستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، يوم الأحد الماضي، خلال سفره لتلقي دورة تدريبة بأحد مشافي القدس برفقة عدد من زملائه بينهم أطباء.
ويؤكد المركز الحقوقي أن سلطات الاحتلال فرضت مزيداً من القيود التي تحد من قدرة مرضى قطاع غزة على الوصول للمستشفيات خارج قطاع غزة، بعد أن فرضت شرطاً جديداً يقضي بأن لا يقل سن مرافق المريض عن 55 عاما في حال جرى التقدم بطلب الحصول على تصريح مرور خلال فترة تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام، الأمر الذي سيحرم الآلاف من المرضى من الوصول إلى المستشفيات.
وتجدر الإشارة إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت خلال العام الجاري 175 فلسطينياً من سكان القطاع، من بينهم 33 طفلاً، و 43 منهم اعتقلوا أثناء محاولتهم السفر عبر بيت حانون.
ويشير التقرير الحقوقي إلى أنه في ظل إغلاق معبر رفح، لا يتمكن سوى عدد محدود من أصحاب الحاجات الماسة كالمرضى والطلاب والأسر المشتتة من السفر في أوقات الفتح الجزئي للمعبر، فيما يحرم سكان القطاع من حقهم الأصيل في «حرية الحركة والتنقل بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي وجملة القيود المفروضة على حرية الحركة والتنقل».
واستنكر مركز الميزان الحصار المفروض على قطاع، الذي تسبب في تقويض جملة حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية بالنسبة للسكان، في ظل عجز المجتمع الدولي عن الوفاء بالتزاماته تجاه إنهاء «جريمة العقاب الجماعي»، التي تفرضها سلطات الاحتلال على سكان القطاع.
وطالب مركز الميزان يطالب المجتمع الدولي بالوفاء بالتزاماته بموجب القانون الدولي والضغط على دولة الاحتلال وإلزامها باحترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة وضمان حرية حركة وتنقل الأفراد والبضائع، وتنفيذ التزاماتها الدولية المتعلقة بالتحقيق وبالمحاسبة على انتهاكات القانون الدولي، خاصة المتعلقة بالاعتقال التعسفي والابتزاز بالعمل لصالح القوات المحتلة والتعذيب وسوء المعاملة.
أشرف الهور