تونس ـ وكالات: فيما يستمر الجدل بشأن تزايد نفوذ الجماعات السلفية التونسية بلغ عدد المعتقلين على خلفية الاحداث التي رافقت تنظيم مؤتمر انصار الشريعة274 شخصا ولكن ذلك لم يمنع الجماعة من الدعوة للتظاهر يوم الجمعة القادم في الوقت الذي اعلنت فيه الشرطة التونسية تفكيك خلية ارهابية خططت لتنفيذ هجمات ضد عناصر جهازي الامن والشرطة.
فقد جددت الاشتباكات بين الشرطة ومتشددين اسلاميين في تونس والتي خلفت قتيلا وعشرات الجرحى يوم الأحد الجدل بشأن تزايد نفوذ الجماعات السلفية واصرارها على المضي قدما في فرض رؤيتها الصارمة للدين في مهد الربيع العربي بعد ان كان أغلبهم في السجون طيلة حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي.
واستفاد السلفيون من الحرية التي فجرتها الثورة التونسية قبل عامين واصبحوا يعقدون اجتماعاتهم بكل حرية.
لكن الاشتباكات العنيفة التي جرت امس الاول في حي التضامن بالعاصمة وفي القيروان وهي احدث حلقة في سلسلة عنف بين السلفيين والشرطة اظهرت استعراضا للعضلات بين الحكومة بقيادة حركة النهضة الاسلامية المعتدلة التي تسعى لفرض القانون بحزم وبين جماعة انصار الشريعة المتشددة التي تريد اظهار قوتها عبر الشارع.
واندلعت الاشتباكات بعدما منعت الحكومة جماعة انصار الشريعة التي تعلن تأييدها للقاعدة من عقد مؤتمرها السنوي في مدينة القيروان بوسط البلاد امس الاول بدعوى انه يهدد الامن. وكان من المقرر ان يكون هذا المؤتمر اكبر استعراض للقوة للجماعة التي تقول ان مناصريها يتجاوزون عشرات الالاف. ومنذ يوم الجمعة أغلقت قوات الامن كل المداخل الى القيروان لمنع انعقاد المؤتمر وانتشرت بالالاف مما اعطى الانطباع بان المواجهة ستكون دموية بعد ان قالت انصار الشريعة انها لا تحتاج ترخيصا لاقامة اجتماع ديني.
وفي ايلول (سبتمبر) الماضي هاجم الاف السلفيين سفارة الولايات المتحدة احتجاجا على فيلم مسيء للاسلام. وقتل اربعة اشخاص في الهجوم. وقبل ذلك هاجم سلفيون قاعات سينما ورسم لكن الاعتقالات كان قليلة. ولكن اغتيال المعارض العلماني شكري بلعيد في فبراير شباط الماضي كان بمثابة الزلزال الذي جعل الحزب الاسلامي الحاكم يحاول النأي بنفسه عن عنف المتشددين.
واتهمت الشرطة سلفيين بالوقوف وراء اغتيال بلعيد. وتسعى جماعة انصار الشريعة الى اقامة دولة اسلامية في تونس وتقول ان الديمقراطية كفر. وتقول الجماعة ان حركة النهضة خدعتها حين تنازلت عن النص على الشريعة الاسلامية كمصدر وحيد للتشريع في الدستور الجديد للبلاد الذي يواصل المجلس التأسيسي صياغته. وقال سيف الدين الرايس المتحدث باسم جماعة انصار الشريعة في مؤتمر صحفي هذا الاسبوع قبل اعتقاله يوم الاحد ان الجماعة اصبح لديها عشرات الالاف من الانصار في تونس وانها تنتشر بشكل واسع في البلاد. واضاف ‘اصبحت لدينا مؤسسات وهياكل ونحن نعد انفسنا لتطبيق شريعة الله’ .وقال انه بقدر القمع ضد جماعته بقدر ما سيكون الانفجار أكبر.
واصيب عشرة جنود على الاقل في جبل الشعانبي قرب الحدود الجزائرية هذا الشهر بعد انفجار الغام قال الجيش ان متشددين اسلاميين زرعوها في المنطقة حيث يسعون لاقامة معسكر تدريبي. وبعد ان كانت تونس لعقود قلعة للعلمانية اصبح التشدد الاسلامي من اكبر المخاطر التي تهدد الانتقال الديمقراطي الهش في الدولة التي فجرت انتفاضات الربيع العربي قبل عامين. وقال علية العلاني الباحث في الجماعات الاسلامية لرويترز ان هذا العنف الديني قد يهدد مسار الانتقال الديمقراطي مضيفا ان التوتر لا يعود فقط لالغاء مؤتمر انصار الشريعة بل هو نتيجة تراكمات واتساع الهوة بين النهضة والسلفيين منذ ان بدأت الحكومة مطاردة زعيم جماعة انصار الشريعة سيف الله بن حسين (ابو عياض) العام الماضي. وفي اشارة الى انهم لا يعترفون بالدولة وقوانينها أحرق سلفيون اثناء الاحتجاجات العلم التونسي بعد ان انزلوه واستبدلوه براية القاعدة السوداء.
وهذا الشهر وجه ابو عياض زعيم انصار الشريعة الملاحق بتهمة التحريض على مهاجمة السفارة الامريكية تحذيرا للحكومة بشن حرب عليها لمحاربتها للاسلام. وبعد أن ظلت لاشهر تواجه تهمة التراخي في التعامل مع عنف الجماعات الاسلامية المتشددة قررت حكومة النهضة الدخول في مواجهة معهم بعد ان تحدت جماعة انصار الشريعة قرارا حكوميا بمنع المؤتمر السنوي للجماعة واشتبكت مع قوات الامن امس الاحد في العاصمة.
ولطالما انتقد المعارضون العلمانيون في تونس قرارات الحكومة التي تقودها حركة النهضة واتهموها بالتراخي في مواجهة العنف السلفي ضد الفنانين والمعارضين والصحفيين ولكن اغلب المعارضين اصطفوا خلف الحكومة هذه المرة في مواجهة انصار الشريعة ورحبوا بقرار منع مؤتمرها في القيروان.
ولأول مرة اتهم علي العريض رئيس الوزراء التونسي جماعة انصار الشريعة بانها على صلة بالارهاب وقال ان حكومته لن تتهاون في التصدي لها بالقانون. وقال مستشاره نور الدين البحيري ‘من لم تعجبه قوانين تونس فليتركها.’ وفي الاشهر الاخيرة أعلنت قوات الامن العثور على مخابئ للاسلحة واعتقلت سلفيين. واصبح كثير من التونسيين الذين ظلوا لعقود يحبون اللهو والحفلات الليلية يخشون ان تنتقل هذه الجماعات الى اساليب القاعدة في تفجير اماكن عامة او متاجر. وتقول علياء ساسي وهي فتاة عمرها 24 عاما وتعمل في وكالة سفريات ‘هناك خشية حقيقية من ان يمروا الى التفجيرات.. نريد ان نعيش بسلام.. نحن مسلمون.. ماذا يريدون من هذه البلاد؟.. لانرغب ان يحولوها الى افغانستان.’ واضافت ‘لقد منحتهم الثورة الحرية بعد ان كانوا في السجون وهم يريدون ان يفرضوا نمط عيشهم بالقوة ويريدون ان يسجنوا الشعب في دوامة العنف’.
هذا ودعت جماعة ‘أنصار الشريعة’ الاسلامية المتشددة الموالية لتنظيم القاعدة الثلاثاء الى التظاهر الجمعة القادم في مدينة القيروان (وسط غرب) أمام مقر حركة النهضة الاسلامية الحاكمة للمطالبة باطلاق سراح الناطق الرسمي باسم الجماعة نصر الدين الرايس الموقوف منذ الأحد الماضي.
وقالت الجماعة على صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك ‘دعوة عامة لكافة المسلمين، وقفة احتجاجية نصرة للشيخ سيف الدين الرايس بعد صلاة الجمعة امام مقر حركة النهضة قرب باب الجلادين (في القيروان)’.
وأوقفت الشرطة نصر الدين الرايس الاحد في مدينة القيروان حيث كان مقررا ان تعقد جماعة انصار الشريعة مؤتمرها السنوي الثالث الذي منعته السلطات.
وقالت وسائل اعلام محلية ان الشرطة حجزت لدى الرايس بطاقات شحن هواتف نقالة بقيمة 2000 دينار (1000 يورو).
وكان سيف الدين الرايس الناطق الرسمي باسم ‘انصار الشريعة’قد اعلن في مؤتمر صحفي ان الجماعة ستعقد مؤتمرها السنوي في القيروان وانها لن تطلب ترخيصا من وزارة الداخلية، وذلك في تحد للسلطات.
وحمل الرايس الحكومة التي تقودها حركة النهضة الاسلامية الحاكمة مسؤولية ‘أي قطرة دم قد تراق’ الأحد في القيروان.
والاحد جرت مواجهات عنيفة في حي التضامن الشعبي وسط العاصمة بين الشرطة ومئات من السلفيين المحتجين على منع مؤتمر جماعة انصار الشريعة.
وأسفرت المواجهات عن مقتل متظاهر واصابة 6 آخرين وجرح 21 رجل امن احدهم في حالة خطيرة، حسبما اعلن الاثنين محمد علي العروي الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، في مؤتمر صحفي.
ولا تعترف ‘انصار الشريعة’ التي تأسست في 2011 بالدولة وبالقوانين الوضعية وتطالب باقامة دولة خلافة اسلامية تطبق فيها الشريعة الاسلامية.
وزعيم الجماعة سيف الله بن حسين المعروف باسم ابو عياض (48 عاما) والهارب من الشرطة منذ اشهر، متهم بالضلوع في هجوم نفذه سلفيون في 14 ايلول/سبتمبر 2011 على مقر السفارة الاميركية بالعاصمة تونس خلال احتجاجات على فيلم مسيء للاسلام أنتج في الولايات المتحدة.
وفي شباط/فبراير 2012 وجه القضاء التونسي الى ابو عياض تهمة ‘الانضمام الى تنظيم ارهابي داخل وخارج تراب الجمهورية، وانتداب او تدريب اشخاص قصد ارتكاب عمل ارهابي، واستعمال تراب الجمهورية قصد ارتكاب عمل ارهابي ضد بلد اخر ومواطنيه والمشاركة في ذلك’.
وقاتل ابو عياض ضد القوات الأمريكية في أفغانستان مع تنظيم القاعدة والتقى سنة 2000 في قندهار الزعيم الراحل للتنظيم أسامة بن لادن.
وفي عام 2003 اعتقل ابو عياض في تركيا وتم تسليمه الى تونس حيث حكم عليه بالسجن لفترات وصلت الى 68 عاما بموجب قانون ‘مكافحة الارهاب’.
وفي آذار/مارس 2012 تم الافراج عن ابو عياض بموجب ‘عفو تشريعي عام’ اصدرته السلطات بعد الاطاحة في 14 كانون الثاني/يناير 2011 بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي هرب إلى السعودية.
وعلى خلفية الازمة اعلن مصدر رسمي ان الشرطة التونسية فككت يوم 16 ايار/مايو الحالي بمعتمدية حفوز من ولاية القيروان (وسط غرب) ‘خلية ارهابية’ خططت لتنفيذ هجمات ضد عناصر في جهازي الامن والجيش.
وقال محمد علي العروي الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية في مؤتمر صحافي ‘فككنا خلية ارهابية في حفوز وأوقفنا شابا (23 عاما) وحجزنا لديه ثلاثة مسدسات وذخيرة، ووسائل لصنع المتفجرات، وخرائط، ولا نزال نلاحق اثنين آخرين’ هاربين.
ولفت الى ان الشرطة عثرت لدى الشاب الموقوف على شارة رتبة عسكرية لنقيب بجهاز الامن العام التونسي ‘معزول منذ مدة’.
واعلن التلفزيون الرسمي التونسي ان الموقوف ‘متشدد ديني’ وانه ‘اعترف’ بانتمائه الى جماعة ‘انصار الشريعة’ المتشددة الموالية لتنظيم القاعدة، وبتخطيطه لمهاجمة مقرات امنية وعسكرية.
ونقل عن مصدر امني بالقيروان ان الشرطة صادرت لدى الشاب ‘كتب تنظيمات جهادية خاصة بكيفية صنع المتفجرات (والتحكم فيها عن بعد) عبر الهواتف النقالة، وخرائط تمثل اهدافا (امنية وعسكرية) في البلاد التونسية ومكونات لصنع عبوات ناسفة’.
وحذر الناطق باسم وزارة الداخلية من استهداف الامنيين او العسكريين في بلاده منبها الى ان جهاز الامن في تونس ‘قوي وقادر على التصدي لكل مظاهر التعدي على القانون والتعالي على الدولة’.
وقال ان متشددين دينيين ‘ذبحوا’ في الثاني من ايار/مايو الحالي ضابط شرطة في جبل جلود جنوب العاصمة تونس و’نكلوا’ بجثته بناء على ‘فتوى’ استصدروها من ‘إمام’ مسجد متطرف.
واضاف ‘وقع ذبحه (الضابط) مثل الخروف’. واشار الى ان مثل هذه الجرائم ‘لن تحط من معنويات’ رجال الامن في تونس.
ومنعت وزارة الداخلية الشهر الحالي جماعة أنصار الشريعة من تنظيم خيام دعوية دون تراخيص قانونية من الوزارة بعدما تحولت هذه الخيام الى منابر لتكفير عناصر الامن والجيش ووصفهم بـ’الطواغيت’ والتحريض على قتلهم.
كما منعت الوزارة الجماعة التي لا تعترف بالدولة ولا بالقوانين الوضعية، من تنظيم مؤتمرها السنوي الثالث الذي كان مقررا الاحد في القيروان.
والاحد جرت مواجهات عنيفة بين قوات الامن وأتباع أنصار الشريعة في حي التضامن الشعبي وسط العاصمة تونس.
واسفرت المواجهات عن مقتل سلفي واصابة 6 آخرين اضافة الى اصابة 21 من عناصر الامن احدهم حالته خطيرة حسب حصيلة جديدة اعلنتها وزارة الداخلية الاثنين.