خوف على تحويلات بـ 7 مليارات دولار من الخليج مقابل إطمئنان على الودائع المصرفية

Feb 27, 2016

بيروت ـ «القدس العربي»: من المؤكد أن اللبنانيين العاملين في السعودية ودول الخليج سيكونون أكثر المتضررين من أي تدهور متزايد في العلاقات اللبنانية السعودية خصوصاً مع بدء ترحيل لبنانيين من الخليج أغلبيتهم حتى الآن من الطائفة الشيعية ويميلون سياسياً لحزب الله المتهم بمهاجمة المملكة وبتدريب عناصر من الحوثيين لتنفيذ هجمات في اليمن والسعودية.
وإذا توسّعت عملية ترحيل اللبنانيين فستكون أولى الارتدادات السلبية على تحويلات العاملين في الخليج والبالغة حوالي 7 مليارات دولار سنوياً بينها ما يقارب 4.7 مليارات دولار من السعودية فقط والباقي من قطر والإمارات والكويت وغيرها.
كما ستتأثر الصادرات الزراعية والصناعية التي يُعتبَر سوقها الرئيسي في الخليج حيث تبلغ قيمتها حوالي 3 مليارات دولار سنوياً.
وعلى الرغم من سعي البعض إلى التقليل من أهمية الودائع الخليجية لدى المصرف المركزي والمصارف اللبنانية التي تُقدّر بحوالي 860 مليون دولار استخدمت في مرحلة معينة لدعم الاستقرار النقدي، فإن أي سحب لهذه الودائع سيكون له مفعول معنوي أكثر منه عملي، وبالتالي فإن هذه الودائع بحسب ما أفادت أوساط مصرفية «القدس العربي» لها تأثير معنوي وتعطي ثقة للقطاع النقدي رغم أن إحتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية بات يشكل حوالي 37 مليار دولار، وهو من أعلى الاحتياطات التي يتمتع بها لبنان منذ سنوات طويلة.
أما بالنسبة إلى الودائع المصرفية البالغة حوالي 150 مليار دولار، فإن معظمها للمقيمين في لبنان من أفراد ومؤسسات، في حين أن ودائع غير المقيمين من كل الاغتراب وضمناً دول الخليج لا تشكل أكثر من 25 مليار دولار.
كيف ستكون الانعكاسات المالية والاقتصادية للإجراءات السعودية والخليجية على لبنان وعلى حركتي السياحة والاستثمار؟
يقول رئيس هيئة تنمية العلاقات اللبنانية السعودية ايلي رزق لصحيفة «القدس العربي»: «لا شك ان العلاقات الاقتصادية ترتبط بالعلاقات السياسية، وعندما يكون تدهور في العلاقات كما شهدنا بين تركيا وروسيا فإن الأمر ينعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية، وهذا ما نشهده حالياً في العلاقات بين لبنان والمملكة العربية السعودية والمطلوب من الحكومة اللبنانية إدانة واضحة للاعتداء على السفارة السعودية في طهران».
ويؤكد رزق «ان مبدأ النأي بالنفس يقضي بأن ينأى لبنان بنفسه عن الخلافات العربية العربية لكن حين يكون هناك تدخل أجنبي سافر في شؤون دولة عربية وشجونها فإن الأمر لا يحتمل التأويل حيث يجب أن يلتزم لبنان بالإجماع العربي وأن يدين هذا الإعتداء، ورغـــم ذاك نرى أن هناك فصيلاً سياسياً لا ينأى بنفسه، وبعدما عيل صبر المملكة من التعرّض لقيادتها من قبل بعض الأحزاب وبعض وسائل الإعلام إتخذ قرار وقف الهبة، وفي هذه الأثناء بات المواطن السعودي يشعر بخيبة أمل وبإحباط من الموقف الرسمي اللبناني، ونحن كهيئة تنمية علاقات وكمجلس عمل بين لبنان والسعودية ناشدنا المسؤولين كافة منذ سنتين وحتى اليوم بضرورة القيام بإصلاح العلاقة وعدم ترك الأمور تذهب إلى الهاوية ولكن لم نلق آذانا صاغية. وكنا قد قمنا بجولة على الرئيس تمام سلام وطالبنا بضرورة عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء ولكنه للأسف وعدنا ولم ينفّذ حتى صدر القرار السعودي فجاء اجتماع مجلس الوزراء متأخراً وجاء أقل من المتوقع وزاد في تدهور العلاقات وسيؤثر على العلاقات التاريخية بين البلدين».
وكيف سينعكس التدهور في العلاقات السياسية بين لبنان والمملكة على الأوضاع الاقتصادية والمالية؟ يجيب رئيس هيئة تنمية العلاقات «هذا التدهور سيؤثر على حجم الاستثمار الذي زاد عن 70 مليار دولار على شكل هبات وقروض ومساعدات لإعادة إعمار 36 ألف منزل في 44 قرية جنوبية بعد حرب تموز غالبيتها من الطائفة الشيعية كون المملكة لا تميّز بين طائفة وطائفة وبين مذهب ومذهب بل حرصت دائماً على أن تدعم لبنان بكل طوائفه ومذاهبه. أضف إلى ذلك أن السياحة ناهزت استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار، لكن اليوم وصل الأمر إلى حد بيع العقارات في المناطق الجبلية بنسبة 70 في المئة وفي المناطق الساحلية بنسبة 34 وتدنى عدد الشركات السعودية الكبيرة إلى 8 شركات كما تدنّت المساهمة في أسهم وسط بيروت من 18 إلى 3 في المئة وكان اقفال لمصرف سعودي عريق هو البنك الأهلي السعودي، ثم جاء القرار بمنع الرعايا الخليجيين من السفر إلى لبنان نتيجة اقتناع المملكة بعدم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحفظ ورعاية سلامة مواطنيها وهذا المنع ما كنا نتمناه».
وعما يُحكى عن تهديد للبنانيين العاملين في الخليج يقول رزق «بالنسبة إلى اللبنانيين العاملين فهناك حوالي 600 ألف لبناني تُقدّر تحويلاتهم السنوية بـ 7 مليارات دولار، غير أن مردّ هذا التهديد هو أن المواطن السعودي والخليجي بدأ يقول إننا إحتضنّا اللبنانيين في دولنا وأتحنا لهم فرص العمل لكننا نشعر بنوع من الاحباط وخيبة الأمل كون المواطن الخليجي يقف صفاً واحداً إلى جانب المملكة ويريد من حكومة لبنان أن تلتزم بالعروبة في مواجهة مشاريع إيران التوسعية».

- -

2 تعليقات

  1. يا اخي لبنان عربي و شعبه يتكلم العربية وجواره عربي و مصيره عربي هو منا و نحن منه …و هو وطن لكل الثقافات و الاعراق على مدار التاريخ . والحل الوحيد و الاوحد هو في ولاء الطوائف كلها الى الدولة اللبنانية حكومة و شعبا و ان يكون القرار بيد الدولة و الجيش البناني سليل الشعب …فهكذا تحل جميع المشاكل …اما حاليا فقرار الحرب و السلم و التدخل في شؤون الجوار هو بيد حزب طائفي يدين بالولاء لدولة اخرى و هو يصرح في كل مناسبة بهذا و بانه جندي مخلص و مطيع و خاضع ! كيف تريدون ان تكون دولة في ظل هكذا اناس و هكذا طائفة !!! ياكلون الغلة من الخليج و يسبون الملة سبحان الله . ربي يجيب الخير

  2. إن تشغيل اللبنانيين في المملكة ودول الخليج العربي يجب أن لا يستعمل كورقة تهديد للبنان ولا منية للشعب اللبناني. هؤلاء اللبنانيون، وغيرهم من العرب، يعملون في هذه الدول يخدمونها ويطورونها. كما يعمل في هذه الدول ملايين الهنود والأمريكان والبريطانيين وغيرهم من الشعوب ولم نسمع في يوم من الأيام أن طرد أمريكي أو بريطاني واحد بسبب الدعم الأمريكي والبريطاني الأعمى لإسرائيل وإجرامها وإحتلالها لفلسطين العربية والقدس الشريف ومقدسات العرب والمسلمين وخصوصاً أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مسرى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام. الشعب العربي له كرامة ويجب أن تحافظ وتحترم هذه الحكومات لكرامة العرب. يجب أن يكون لدى هذه الحكومات بعد نظر، وأن تعيد النظر في سياستها السيئة هذه لأنها ليست في مصلحتها. فأين هي مصلحة هذه الحكومات في صب الزيت على النار وخلق أعداء من كل الشعب اللبناني وغيره من العرب والمسلمين؟

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left