صحافيون إسرائيليون في الموصل ومراسل «الجزيرة» يطرد

حجم الخط
35

«كم ولد لديك؟» تسأل مراسلة القناة الثانية الإسرائيلية بالانكليزية جنديا من البيشمركه فيجيب: «عشرة!». تعيد السؤال: «ألا تخاف على حياتك؟». يردّ: «نعم!»… ثم بعد شرح من زميل له أن الجواب خطأ يعود للحديث بإنكليزية ركيكة: «No. No. Life». يتبع ذلك مشهد لجنديّ يشرح بأسلوب إيمائي أنه سيبصق في وجه أبو بكر البغدادي ثم يوجّه له شتيمة بذيئة مستقاة من أفلام هوليوود وينتهي التقرير بمجموعة من الجنود يغنّون بطريقة متكلّفة ومصطنعة بالكردية فيما تنهي المراسلة الإسرائيلية تقريرها.
المراسلة الموجودة مع مجموعة عسكرية في منطقة من كردستان العراق تظهر أنها، على عكس الجنديّ ذي الأطفال العشرة، غير خائفة على حياتها بل تتصرّف كما لو كانت في موقع حربيّ إسرائيلي يشرف على غزة أو الضفّة.
التغطية الإسرائيلية لمعركة الموصل لا تقتصر على المذيعة الإسرائيلية المذكورة فقد عرضت تقارير عدة على القناة الإسرائيلية العاشرة بثت مقابلات حصرية من داخل الأراضي العراقية وصوراً للمعارك ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في الموصل وحواليها كما نشرت تقارير كتابية مشابهة في بعض الصحف الإسرائيلية.
وفي الوقت الذي تسمح فيه سلطات كردستان العراق لصحافيين إسرائيليين بالتجوّل والعمل تحت حمايتها فقد قامت السلطات نفسها بمنع وسائل إعلام كردية وأجنبية من تغطية أحداث معارك الموصل، ومن بينها مراسل قناة «الجزيرة» حامد حديد الذي طلبت منه سلطات الإقليم مغادرته على الفور واتهمته بالتضليل ونشر معلومات كاذبة.
المعاملة التفضيلية لوسائل إعلام إسرائيلية تعني وجود تفاهم وتنسيق بين الطرفين يتجاوز الإعلامي إلى السياسي، فالواضح أن سلطات كردستان العراق مقتنعة بصدور التغطية الإسرائيلية عن أجندة سياسية متقاربة أكبر وأقدم بكثير من حدث معركة الموصل.
من المعروف طبعاً حصول مبادرات كثيرة لتوطيد علاقات اقتصادية وسياسية بين إسرائيل وحكام العراق ما بعد الاحتلال الأمريكي، ولكن المعلن والصريح من هذه العلاقات يتعلّق أساساً بسلطات الإقليم الكردي، فالرئيس السابق للعراق، جلال الطالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، والخصم التقليدي لرئيس الإقليم مسعود بارزاني، التقى برئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق إيهود باراك عام 2008 خلال مشاركتهما في مؤتمر الاشتراكية الدولية.
هناك أيضا تأكيدات تواترت على مدى سنين طويلة، عن «شبكة علاقات سرّية» بين الطرفين تتضمن تعاونا عسكريا وأمنيا واقتصاديا (75٪ من حاجات إسرائيل النفطية تصل من كردستان العراق) وسياسيا و»مباركة» إسرائيلية لإنشاء دولة كردية (كان آخرها إعلان رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو عن دعمه للدولة الكردية المستقلة).
لا يتعلّق الأمر بالتأكيد بالقضية المستجدة لمكافحة تنظيم «الدولة الإسلامية» بل يتعلّق بتاريخ قديم (ستينيات القرن الماضي) وباستراتيجية تعتبر دولة كردية تضم أجزاء من سوريا والعراق وإيران وتركيا «حليف الأحلام بالنسبة لإسرائيل»، بحسب معلق الشؤون العسكرية ألون بن دافيد (صحيفة «معاريف»).
ارتفعت آمال الأكراد، في تركيا وسوريا والعراق، بعد صعود تنظيم «الدولة»، وهناك آراء تقول إن تحقيق الدولة الكردية ممكن بعد الانتهاء من معركة الموصل.
بعض الأكراد الذين يعتمدون على الولايات المتحدة الأمريكية يتوقعون «خيانتهم» (كما حصل في سبعينيات القرن الماضي بعد تسليح أمريكا وشاه إيران لهم للقتال ضد نظام صدام حسين، ثم التخلّي عنهم) وهم يعانون من خلافات داخلية مرتبطة بعوامل تاريخية وجغرافية، فحزب العمال الكردستاني التركي مثلاً، يحاول استغلال أكراد الإقليم وجغرافيته لإنشاء دويلة خاضعة له في سوريا والعراق بعد فشله في إنشائها في تركيا، وفيما يواجه الحزب الديمقراطي الكردستاني معارضة كبيرة من خصمه الاتحاد الوطني الكردستاني، ويواجه الحزبان الكبيران معارضة شعبية وحزبية.
خيار التحالف، شبه العلنيّ، مع إسرائيل قد تكون له مزاياه في اعتماد أمريكا لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني (ذراع حزب العمال الكردستاني التركي) في سوريا، وفي دعمها قوات البيشمركه في العراق، غير أن هذا الدعم ذا الهدف العاجل (هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية») سيتراجع بالضرورة أمام التفارق الأيديولوجي والعسكري الكبير بين البيشمركه العراقية، من جهة، وأذرع حزب العمال الكردستاني التركي العسكرية في جبال قنديل وسوريا، من جهة أخرى، وإذا لم يكن هذا كافياً، فإن ضغوط القوى الإقليمية: إيران وتركيا (إضافة إلى القوى العسكرية في العراق وسوريا)، ستفعل فعلها بالتأكيد، وعندها، قد تبرهن العلاقة مع إسرائيل عن تبعات كبيرة يصعب على الأكراد تحمّل عواقبها.

صحافيون إسرائيليون في الموصل ومراسل «الجزيرة» يطرد

رأي القدس

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ahmed maroc:

    هل الشعب الكردي يريد ان تكون له علاقة مع الصهاينة ،أم لوصول إلى السلطة تدفع بعض المارقين إلى رمي أنفسهم في أحضان الصهاينة.

  2. يقول سامح // الاردن:

    * عزيزي ( قويدر / الجزائر ) حياك الله والجميع.
    لا نملك سوى الدعاء للاخت غادة بالسلامة
    والصحة والعافية.
    * يا حبايب مرة أخرى;- كل من يشعر أنه بخطر
    بسبب تعليقه يخفي ( اسمه الحقيقي )
    الإحتياط واجب وسلامات للجميع.
    سلام

  3. يقول رؤوف بدران- فلسطين:

    ها نحن نتجاوب مع نداء الاخ الكريم بولنوار قويدر ونردد معه هذه الصرخة الانسانية والتي تنم عن اخلاقيات الآدميين : ((نريد غادة الشاويش بسلامة )) اننا نحن عرب الداخل ننتظر اشارة منكِ يا غادة للاطمئنان عليكً… يا اختاً لم تلدها امي والسلام

  4. يقول عبد الكريم البيضاوي . السويد:

    الديكتاتورية العربية بشقيها السياسي والديني ستقضي على كل المجتمعات العربية وتشتتها من الداخل. ثم سؤال بسيط : ” هل بقي للعرب من أصدقاء في العالم ؟ لماذا ؟

  5. يقول مريم المغرب:

    اقسم بالله انني افكر في الاخت غادة شاويش هده الايام كثيرا وكل مرة اريد ان اسئل عنها هل من احد يعرفها.
    نعم لقد اشتقنا للاخت غادة شاويش
    اتمنى ان تعود الاخت غادة لنا من جديد
    لقد تركت فراغ كبيرا بغيابها
    ارجوا ان تعود الاخت غادة شاويش

  6. يقول ر الجزائر:

    ادعو الله ان تكون الاخت غاده الشاويش بخير و ان ترجع الينا عما قريب هدا حالنا من يقول رايه بصراحه او يقول كلمه حق يختفي اتمنى ان يكون المانع خير و ليس ما نفكر به

  7. يقول كنعان - ستوكهولم:

    سعى الشعب الكردي منذ بداية التاريخ الذي تم فيه إثارة هذا الموضوع ، إلى البحث عن حريته واستقلاله خارج إطار الوطن الواحد بالرغم من أن الشعب الكردي موجود تاريخيا ضمن محيط أربع دول متجاوره ( تركيا ، العراق، إيران وسوريا إضافة إلى وجود بعض القبائل في محيط منظومة الاتحاد السوفياتي سابقا ) ، بتقديري أن للشعب الكردي ، وأي أقلية قومية أو دينية معرضة للاضطهاد أو المس بحقوقها القومية أو الثقافية أو الدينية أو الاجتماعية…الخ ، الحق في انتزاع الاستقلال و تقرير المصير في إطار وحدود الوطن الواحد المضمون والمصان دستوريا .ضمن هذا المنطق يستوجب الأمر من ممثلي الشعب الكردي احترام واعتبار الحقوق القومية من جانبهم لشعوب الوطن الواحد المرتبطين دستوريا معهم دون اللجوء لإثارة قضايا التعاون مع منظومات أو دول أو مؤسسات تؤثر سلبا على الأمن القومي لدول الوطن الواحد.

  8. يقول أ.د. خالد فهمي - تورونتو - كندا:

    شكراً لمقال ” رأي القدس ” التحليلي الممتاز….

    من المعروف لدى دول المنطقة العربية وبالذات العراق بأن هنالك علاقات سريّة (تحت المائدة !!) ما بين الدولة العبرية وأكراد العراق منذ زمن الملا مصطفى البارزاني (والد مسعود) منذ ستينات القرن الماضي والمصالح متبادلة فيما بينهما… فمثلما يريدون الاكراد دولة مستقلة لهم… أساسها المحافظات الثلاث الكردية العراقية: السليمانية و أربيل ودهوك… مقابل ذلك فان الدولة الصهيونية تعمل جاهدة على تشجيع كل تمزيق و تفكيك لكيانات دول المنطقة و طبعاً أولها العراق…

    وكما ذكر المقال فان العلاقات الاقتصادية بين الصهاينة والأكراد على أقصاها فالنفط العراقي (المستخرج من أعماق المكامن النفطية العراقية) يسوق من قبل الأكراد للأسرائيليين لقاء شتى السلع التجارية والأنتاج الزراعي والصناعي…

    أنا واثق كوثوق ” بزوغ الشمس من مشرقها ” أن أكراد المنطقة…ليس فقط الأكراد العراقيون لن ينالوا أي ” أستقلال ” لا من العراق
    ( الضعيف حالياً) ولا من تركيا و أيران… وهما القوتان الأقليميتان اللتان تحتضنان ما يزيد على 50 مليون من الأكراد وبالتالي (ولأسباب سياسية وأقتصادية و عسكرية و أمنية) فأن تركيا وأيران ستقف بوجه أسرائيل ولن تسمح بأستقلال أكراد المنطقة…وعليه فأن أقصى ما يمكن أن يتمناه الأكراد هو ” الحكم الذاتي ” والذي تمتع به أكراد العراق منذ عام 1974 ولو بشكل صوري زمن صدام حسين ولكن بشكل فعلي بعد 2003 !!!

1 2 3

اشترك في قائمتنا البريدية