حلب ـ «القدس العربي»: فرضت سيطرة قوات النظام والميليشيات الموالية له، على الأحياء الشرقية من مدينة حلب، ظروفاً جديدة على حياة المدنيين فيها، حيث نشطت عمليات الانتقام من الأهالي من قبل تلك الميليشيات، متمثلة في ممارسات متعددة من قتل وخطف وغيرها.
عارف أبو خلف وهو عنصر في قوات النخبة التي يقودها العميد سهيل الحسن، أكدّ لـ «القدس العربي» أنّ ميليشيا «لواء الباقر» الّتي تضم عناصر من عشيرة البكارة، قامت باختطاف عدد من الشبان، واقتادتهم إلى مدرسة «توركان» على طريق (أثريا- خناصر)، بالقرب من منطقة تل شغيب، في عمليات وصفها بـ»الانتقامية».
وكشف أبو خلف، وهو اسم «مستعار»، إلى امتهان الميليشيات الموالية لقوات النظام في المدينة، الخطف والقتل؛ من أجل الابتزاز المادي، بحجة انتمائهم إلى فصائل المعارضة. في هذا الإطار، روى الشاب محمد، ع قصة اختطافه من قبل ميليشيا «الباقر»، واقتياده إلى مدرسة «توركان» التي تستخدمها الميليشيا كمعتقل لخطف وتعذيب المدنيين.
وأشار إلى أنّ عملية خطفه تمت مع خمسة من رفاقه، إثر سيطرة قوات النظام، والميليشيات الموالية لها على حي مساكن هنانو، على خلفية اتهامهم «كيدياً» بالانتماء إلى فصائل المعارضة، ليتم اقتيادهم إلى المدرسة الواقعة في منطقة «تل شغيب»، وإبقاؤه رهن الاعتقال 22 يوماً.
وكشف الشاب عن تعرضه لعمليات تعذيب جسدي ومعنوي، من عناصر الميليشيا في محبسه، والمتمثّلة في: «الضرب، الركل، والشبح»، إضافة إلى التعذيب المعنوي من خلال الاعتداءات اللفظية بالسب والشتم.
ولفت محمد إلى قيام ميليشيا «لواء الباقر» بعد 22 يوماً من الاعتقال، برميه أمام نادي الجلاء الواقع في حي السريان الجديد في الأحياء الغربية من حلب، حيث قام بالاتصال فيما بعد بقريب له، من هاتف أحد المارة؛ من أجل الحضور إليه، والعودة به إلى منزله – حسب رواية محمد.
وتقوم الميليشيات التابعة لقوات النظام السوري في مدينة حلب، بعمليات خطف، وسرقة وقتل، بدوافع انتقامية، أو من أجل الابتزاز المالي، بعد فرضها سلطة الأمر الواقع على الأهالي في أحياء المدينة، في ظل غياب سيطرة قوات النظام عن معظم تلك الأحياء.
ولا تقتصر ممارسات الموالية للنظام على القتل والخطف، بل تمتد لتهديد النازحين في مراكز الإيواء المؤقتة في المدينة، ما بين السجن في زنازين الأفرع الأمنية، أو دفع المال.
حيث يكشف مصدر أمني في المدينة لـ»القدس العربي» عن قيام عناصر من الميليشيات الموالية للنظام، بجلب 150 مذكرة اعتقال، بحق نازحين في مراكز الإيواء المؤقتة في جبرين، من أجل مفاوضتهم في ما بعد على مبالغ مالية؛ من أجل الإفراج عنهم من سجون الفروع الأمنية.
ويشير المصدر إلى أن قيمة المبالغ المالية التي يحصلّها عناصر الميليشيات، ومن خلفهم القائمون على الأفرع الأمنية في المدينة بالحصول على مبالغ تتراوح ما بين 500 ألف و5 ملايين ليرة سورية؛ من أجل الإفراج عن النازحين بعد اعتقالهم.
ويبلغ عدد النازحين في مراكز الإيواء المؤقتة التي أقامها الهلال الأحمر السوري في منطقة جبرين، 100 ألف نازح، لكن العدد تناقص في الفترة الأخيرة ليصل إلى 50 ألف، بعد عودة عدد كبير منهم إلى الأحياء الشرقية، بعد سيطرة قوات النظام والميليشيات الموالية لها عليها.
وفي سياق قريب، يتحدث الناشط في مدينة حلب عامر عبد المولى لـ «القدس العربي» عن استغلال القائمين على الأجهزة الأمنية، حاجة العائلات المطلوبة لسلطات النظام السوري، للخروج من المدينة، فتؤمن لها سيارات عسكرية من أجل نقلهم إلى نقاط التماس مع فصائل المعارضة، أو عبر المناطق الكردية للوصول إلى مناطق المعارضة.
وحسب عبد المولى فإنّ المبالغ التي يحصلّها مسؤولو أجهزة الاستخبارات في المدينة، تتراوح ما بين 300 ألف، وحتى مليون ليرة سورية، عن كل شخص مطلوب لسلطات النظام السوري.
وسيطرت قوات النظام والميليشيات الموالية على الأحياء الشرقية من المدينة 24 كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، بعد إجلاء آخر دفعة من مدنيي تلك الأحياء، ومقاتلي فصائل المعارضة، ما جعل من تلك الأحياء مكاناً خصباً لنشاط الميليشيات الموالية للنظام؛ من أجل ممارسة أعمال الخطف والقتل بحق من تبقى فيها من مدنيين.
منار عبد الرزاق