جسور عائمة على نهر دجلة تمهيداً لاقتحام غربي الموصل

حجم الخط
0

نينوى ـ الموصل ـ الأناضول: بدأت القوات العراقية، أمس الإثنين، نصب جسور عائمة على نهر دجلة تحضيراً لعمليات تحرير الجانب الغربي من مدينة الموصل وإخلاء المدنيين منه، فيما اتخذت إجراءات أمنية لحماية سكان المناطق المحررة في الجانب الشرقي من المدينة.
وقال نجم الجبوري، قائد المحور الشمالي لعمليات تحرير الموصل إن «فرق الجهد الهندسي التابعة للقوات العراقية، وبدعم من التحالف الدولي، باشرت عملية تمهيد أكتاف نهر دجلة وتطهيرها استعداداً لنصب الجسور العائمة، التي ستكون كالممرات الآمنة التي تسهل عملية إخلاء المدنيين من الجانب الأيمن (الغربي) للموصل نحو المناطق الشرقية المحررة».
وأضاف أن «القوات العراقية وضعت خطة محكمة لتحرير الجانب الأيمن، والاستفادة من النهر كمانع طبيعي ضد تنظيم داعش».
وأشار الجبوري أن «القوات المشاركة في هذه المهمة ستكون، قوات خاصة، مدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية».
وتابع أن «قيادة عمليات نينوى أعادت افتتاح الطريق الرئيسي الرابط بين (الموصل – الشيخان – الشلالات)، شمال الموصل أمام القوات العسكرية (…) والأسبوع القادم سيكون الطريق متاحاً أمام المدنيين كافة».
وعلى صعيد متصل، قال النقيب الطيار محمود الجربا، الضابط في القوة الجوية العراقية، إن «طائرات التحالف أف 16 قصفت، امس، 3 مبانِ في منطقتي الهرمات والبوسيف جنوبي مدينة الموصل».
وذكر أن «المباني كان يتخذها تنظيم داعش مساكن لعناصره، ولتخزين السلاح وعقد الاجتماعات الطارئة (…) ما أدى إلى تدمير المباني بالكامل ومقتل من فيها».
واستعادت قوات جهاز مكافحة الإرهاب والجيش والشرطة العسكرية العراقية في 19 يناير/كانون ثان الجاري النصف الشرقي من مدينة الموصل بأكمله بعد قتال شرس في الشوارع. فيما أعلن القائد العام للقوات المسلحة العراقية حيدر العبادي في 24 من الشهر الجاري عن استعادة الجانب الشرقي للموصل بأكمله من قبضة التنظيم.
وفي السياق، قال الملازم أول سمير داوود المحسن، الضابط في الجيش العراقي، إن «قوات الجيش تعمل على إتمام تطهير جميع الأحياء في المحور الشمالي من مدينة الموصل تمهيداً لعودة النازحين».
ولفت المحسن إلى أن «قوات الجيش عثرت، في المناطق المحررة شرقي الموصل، على الكثير من معامل تصنيع العبوات الناسفة، ومخازن الأسلحة الثقيلة المتعلقة بالصواريخ، وعدد من الأنفاق المفخخة، التي تواصل فرق الهندسة تفكيكها».
ونزح أكثر من 187 ألفا من سكان أحياء الجانب الشرقي للموصل، على مدى الأشهر الماضية، بالتزامن مع اقتحام القوات الحكومية لمناطقهم.
في الموازاة، تستعد قوات عراقية مشتركة، بينها عناصر من «الحشد الشعبي» (ميليشيات شيعية تابعة للحكومة) لاقتحام ناحية المحلبية (غرب الموصل) ذات الأغلبية التركمانية.
وقال موسى حسن جولاق، القيادي التركماني في «حشد تلعفر» التابع للحشد الشعبي، اليوم الإثنين، إن «قوات عراقية مشتركة استكملت أغلب استعداداتها لتحرير ناحية المحلبية (35 كلم غرب الموصل) وطرد عصابات داعش منها».
وأضاف جولاق أن «القوات التي ستشارك بهذه العملية، هي من اللواء 72 التابع للجيش العراقي، وفرقة العباس القتالية، وسرايا الجهاد، فضلاً عن مشاركة القوة الجوية العراقية».
ونقل جولاق عن مصادره الأمنية، أن «عصابات داعش قامت باستقدام كتيبة من عناصره الشيشانيين والروس، وتموضعت في حي الظالمين والحي العسكري، بهدف التصدي لقواتنا».
ولفت إلى أنه «تم قتل العشرات منهم بضربات جوية استباقية نفذها الطيران الحربي العراقي».
وتتوسط ناحية المحلبية التي يقطنها نحو 15 ألف نسمة، غالبيتهم من التركمان، الطريق بين مدينة الموصل ومدينة تلعفر (غرب الموصل)، وفي حال السيطرة عليها سيتم عزل عناصر «الدولة الإسلامية» المتواجدين في الجانب الأيمن (الغربي) عن أولئك المتواجدين في تلعفر
في السياق، اتخذت القيادات العسكرية العراقية، إجراءات أمنية لحماية سكان المناطق المحررة في الجانب الشرقي من مدينة الموصل (شمال)، من الهجمات الصاروخية التي ينفذها تنظيم «الدولة» من الجانب الغربي.
وقال العميد صابر منذر الفلاحي، من قوات جهاز مكافحة الإرهاب (تابعة للدفاع) في تصريح خص به الأناضول، إن «القوات أبلغت سكان الأحياء المحاذية لنهر دجلة شرقي الموصل، بعدم الخروج من منازلهم من الساعة 3 عصراً ولغاية الساعة 6 صباحا (بدءًا من اليوم بالتوقيت المحلي)».
وبيّن، أن « الهدف من هذه الخطوة حماية السكان من خطر المقذوفات التي يطلقها التنظيم لاسيما أثناء وقت المساء مستغلاً قلة الحركة الجوية لطيران التحالف الدولي».
وأضاف الفلاحي، أنه «خلال الأسبوع الماضي بلغت إحصائية القتلى المدنيين في المناطق المحررة 13 شخصاً وإصابة نحو 48 آخرين إثر سقوط صواريخ الكاتيوشا وقنابل الهاون على منازلهم واحيائهم».
وأكد أن «القوات تعجز عن وقف تلك العمليات ولا يوجد حل لإيقافهم إلا من خلال الطيران الجوي المكثف على مدار الساعة أو الإسراع بتنفيذ عملية برية نحو الجانب الغربي للموصل وتحريره».
ومع تقدم القوات العراقية نحو الموصل وسيطرتها على الجانب الشرقي من المدينة (شرق دجلة) في الهجوم الذي بدأ قبل ثلاثة أشهر لا يزال سكان المدينة معرضين كما يقولون لخطر سقوط القذائف أو الإصابة بطلقات الرصاص مما يطلقه مقاتلو التنظيم من الضفة الأخرى للمدينة.
إلى ذلك، قال مصدر عسكري عراقي إن تنظيم «الدولة» أقدم على جلد 4 من أثرياء الجانب الغربي لمدينة الموصل (شمال)، بسبب تقديمهم الدعم لعدد من العوائل الفقيرة بدون علم عناصره.
المقدم عبد السلام الجبوري، الضابط في الجيش العراقي أوضح أن «عملية الجلد تمت في حي اليرموك بالجانب الغربي من مدينة الموصل».
ولفت إلى أن «داعش اعتبر أن الأشخاص الأربعة تعدّوا على صلاحيات ما يسمى ببيت المال والزكاة، إذ كان الأحرى بهم تسليم المبلغ لعناصره كي يقوموا هم بتوزيعه وفق رؤيتهم».
ويشطر نهر دجلة الموصل إلى نصفين، شرقي تم تحريره، يضم 84 حياً، وغربي مكتظ بالسكان، يضم 99 حياً ولازال تحت سيطرة «داعش».
وتقاتل القوات العراقية منذ أكثر من 3 أشهر داخل الموصل لانتزاعها من قبضة التنظيم، وهي آخر المعاقل الكبيرة له في البلاد.
إنسانياً، أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، أن أكثر من 3 آلاف نازح، أمس الإثنين، عادوا إلى مناطقهم المحررة شرقي الموصل (شمال).
وقال مصطفى حامد، مسؤول مخيمات الوزارة في مخيمي الخازر (شمال شرقي الموصل) وحسن شام (شمال)، في بيان إن «مخيمات الوزارة شهدت عودة 3 آلاف و237 نازحاً إلى مناطق سكنهم الأصلية المحررة، في الجانب الشرقي من مدينة الموصل».
ولفت حامد أن «غرفة عمليات الوزارة خصصت 26 حافلة، بالتنسيق مع وزارة النقل، لإعادة النازحين إلى مناطق سكنهم، و11 شاحنة بالتعاون مع قيادة العمليات المشتركة، لنقل أثاثهم، فضلاً عن توزيع سلال غذائية كمتاع للطريق».
وأشار إلى أن «الأيام القادمة ستشهد عودة أغلب الأسر النازحة».

جسور عائمة على نهر دجلة تمهيداً لاقتحام غربي الموصل
عودة أكثر من 3 آلاف نازح إلى المناطق المحررة شرقي المدينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية