هل يمكن أن يستمر حصار قطر؟

حجم الخط
20

اجتمع وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون في جدة أمس مع وزراء دول حصار قطر وذلك بعد أن زار قبلها الكويت والدوحة والتقى المسؤولين فيهما، وكان لافتاً إعلان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حول شعوره بـ«المرارة» بسبب تطوّرات «البيت الخليجي».
الدوحة، من جهتها، انتزعت ورقة «مكافحة الإرهاب» التي ترفعها دول الحصار وذلك بتوقيعها مذكرة تفاهم مشتركة مع واشنطن «لمكافحة تمويل الإرهاب» خلال زيارة الوزير، وهي النقطة الأساسية التي استخدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حين أدلى بدلوه في الأزمة الراهنة، كما أنها النقطة التي أشار إليها وزراء أوروبيون زاروا المنطقة لمعالجة النزاع الراهن، وانتهى الاجتماع بإقرار تيلرسون أن مطالب قطر واقعية وعقلانية.
جاء الردّ على الدوحة من جهتين، الأولى مصر، التي طالبت الولايات المتحدة، على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد أبو زيد، بإخراج الدول «التي تدعم الإرهاب أو تروج له في إعلامها» من التحالف الذي تقوده ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، ومن السعودية على لسان سعود القحطاني، الوزير والمستشار في الديوان الملكي، وقدّم اتهامات للدوحة بتجنيس عسكريين بحرينيين واستضافة إماراتيين من تنظيم «الإخوان المسلمين» وبتمويل «عناصر إرهابية في العوامية» السعودية!
وتبع ذلك سجال شارك فيه وزراء إعلام دول الحصار خلال الدورة 48 لوزراء الإعلام العرب أمس حول قناة «الجزيرة» حيث اتهمها وزيرا الإعلام السعودي والبحريني بأنها قناة «للشر والفتنة» وحين حاول رئيس وفد قطر الردّ قام رئيس الجلسة، وزير الإعلام التونسي، برفض إعطائه الفرصة للكلام (ونحن هنا نتحدّث عن وزراء إعلام وليس وزراء داخلية!).
الملحوظة الأولى في هذه الجولات الدبلوماسية والسجالية أن الموقف الأمريكي رسا على ضرورة إدارة عناصر الأزمة عبر تفكيك المطالب التعجيزية لدول الحصار وحصرها بموضوع «تمويل الإرهاب» المزعوم، بعد أن ساهمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السابقة في إعطاء انطباع لهذه الدول بأنها قادرة على افتراس قطر وتجريدها من سيادتها وعناصر حمايتها العسكرية («القاعدة التركيّة»)، وسياستها الخارجية (موقفها المؤيد للثورات العربية)، ووزنها الإعلامي الكبير (شبكة «الجزيرة» ووسائل إعلامية أخرى)، بل وحتى التدخّل في اقتراح مسؤولين لبعض المؤسسات القطرية أو إعفاء البعض من المسؤولية.
الملحوظة الثانية تتعلّق بغياب الموضوع الإيراني عن سجالات مسؤولي دول الحصار (بل وإلحاق التدخّلات الإيرانية في السعودية والبحرين بقطر نفسها) وتركيزه على الأجندة المصرية التي تتعلّق باستئصال أي معارضة للحكم العسكري، وفي رأس ذلك، بالطبع، موضوع الإخوان المسلمين، وهي الأجندة الإماراتية نفسها والتي ترتبط بالدور الإقليمي الذي ارتأته أبو ظبي لنفسها في الزلزال السياسي العربي المتصاعد منذ عام 2011.
الملحوظة الثالثة هي أن التصعيد السعودي ـ الإماراتي ـ البحريني يستدعي بالضرورة ردود فعل من جانب الكويت، التي ترفض، وهي الدولة الغنيّة وذات التجربة السياسية الليبرالية والإعلامية المميزة، أن تكون تابعاً يدور في فلك الرياض (أو أبو ظبي)، وعُمان التي زار وزير خارجيتها يوسف بن علوي إيران أمس وطالب «بتطوير العلاقات معها»، وهي إشارة واضحة إلى أن تصعيد الثلاثي الخليجي ضد قطر سيفكك مجلس التعاون وسيؤدي إلى توازنات إقليمية جديدة.
الملحوظة الرابعة هي أن هناك اختلافات بنيوية وسياسية واضحة بين الرياض، التي عملت لعقود طويلة على الاستفادة من اعتبارها الجغرافيا التي ظهر فيها الإسلام، مما جعلها في صراع أيديولوجي كبير مع مصر عبد الناصر، لا تستطيع فجأة أن ترمي عباءة الإسلام الفضفاضة وأن تتحالف مع دولة عسكرية لا تجد تعريفا لنفسها إلا عبر العداء للتيار الإسلامي، كما أن التحاقها بأجندة الإمارات (التي توازن مكاسب «الحداثة» بالليبرالية الاقتصادية بخسائر التضييق الشديد على أي حريات سياسية وإعلامية) لا يمكن أن يستمر، بالمعادلات الداخلية المعروفة، إلى وقت طويل.
والخلاصة من كل ذلك أن الحصار على قطر غير مؤهل للاستمرار.

هل يمكن أن يستمر حصار قطر؟

رأي القدس

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول محمد حاج:

    جولات وزير خارجية أمريكا المكوكية لا تبشر بخير ، والا دائماً الرئاسة الامريكية تامر حكامنا العرب وهم جلوس في أمريكا ، والغرور والعنجهية هما سيدا الموقف من دول العدوان + البحرين + مصر ، الموضوع اكبر من قطر ، وإنما قطر اول الكيكة ، لكن قطر كانت فطنة ولجأت لتركيا خوفا من مكر العرب ، متعلمة من درس غزو العراق للكويت .
    من يقرا تعليقات كثير من شعوب دول العدوان ضد قطر ، يتأكد له كم هي الشعوب مسيرة ( بإرادتها ) وأنها تستحق من الله تسليط الحاكم الظالمين عليها .

  2. يقول مشري احمد الجزائر:

    مادام لم يحصل أي تغيير في دولة الامارات ومصر فالحصار باقي ولسيما اذا علمنا انه يبهج اسرائيل وان هاتان الدولتان العربيتان يعملان باوامرها, وعليه يجب على قطر ان تتخذ كل التدبير على اساس بقاء الحصار مدة طويلة. والله اعلم.

  3. يقول كنعان - ستوكهولم:

    وضوح المواقف لدولة قطر في أزمة ” عصابة الاربعة” المفتعلة وذلك في بياناتها الواضحة للأسباب التي دعت عصابة الاربعة الى فبركة ” بيان المطالب ال 13″ وكذلك خطاب دولة قطر الرسمي والاتصالات التي أجراها مسؤوليها وشفافية موقف الدولة في تعرية الحجج الواهية لعصابة الأربعة وتوابعها من الاقزام المدرجة على قائمة الهبات والمنح ، خلقت سياجا أخلاقيا واعيا أدى إلى موقف تعاطف دولي لامتناهي في قوته وأخلاقه وحججه مع دولة قطر صاحبة الحق في الدفاع بشرف عالي الوتيرة عن استقلالها وسيادتها مما أدى ذلك الى وقوع مجموعة عصابة الأربعة في الحصار ذاته وفي الخناق عينه ، حيث بدأت في انتهاج سياسة أقل ماتوصف (حسب المنطق الصيني ) ” سياسة الحيص بيص ” أي الضياع والتخبط دون أي منطق مقنع ، كما العقرب المحاصر بالنيران والذي يحاول الخروج من هذه الداءرة مما يترتب عليه في نهاية الأمر أن يلدغ العقرب/ عصابة الأربع نفسها لتموت في منطقها وحجتها الضعيفة الواهية.
    حمى الله دولة قطر وشعبها المستقل الرافض لانتهاك سيادته وكرامته من عصابة الأربعة سيئة الذكر، حمى الله اميرها الحكيم.

  4. يقول مختار كعبار بريطانيا:

    ان المطالب المجحفه والادعاءات الباطله التي قدمتها دول الحصار لدولة قطر، استهجنتها دول العالم المتحضر واعتبرتها غير منطقية وواقعية بل ومستفزة. بعضها محض افتراءات واكاديب ولا أساس له من الصحة على الإطلاق، والباقي يعد مخالفا للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية والإقليمية، وهو اعتداءً صارخ وغير مشروع وغير مبرر وغير مسبوق وانتهاك لسيادة دولة قطر المستقلة. وستخرج دولة قطر منصورة بإذن الله وتكون أكبر خاسر هي السعودية لأنها فقدت صورتها أمام العالم كدولة قيادية في المنطقة، وستكون علاقات كل دول الجوار مع السعودية متوثرة وحذرة من نوايا النظام السعودي.

  5. يقول متابع:

    ماذا يعني تمويل الارهاب ودعم التطرف في نظر دول الحصار؟ انه هو الاعلام الحر ،والخطاب المدافع عن حق الشعوب العربية في الحرية والكرامة والديمقراطية ويتجلى هذا في قناة الجزيرة ،وفي دعم قطر لثورات الربيع العربي.(باستتناء مشاركة قطر في عاصفة العدوان).

  6. يقول Rafe برلين:

    بكل بساطة الأزمة سببها المراهقة السياسة.للأسف لا تدار الدول الحديثة والمعاصرة بهذا الشكل المتخلف .الدول العربية الاربعة تدار من أشخاص لا يمتلكون الكفائات ولا حتى المسؤولية الإدارة مدرسة أبتدائيه فما بالكم يا سعادة القوم بدولة مثل مصر 90 مليون مواطن أو السعودية دولة فيها مكة والمدينة والإمارات العربية دولة غنية جدا.أم الصراحةفقطر هي من أصغر دول العالم وأنجح دولة عربية وهي أغنى دولة في العالم وأكثر دولة مؤثره في الشرق الأوسط نسبة لحجمها.وهذا سبب كافي لتلك الدول الفاشلة لتكيد لها بسب الحسد والجشع والغباء ولاشرعية لحكامها

  7. يقول بلحرمة محمد:

    مادا يعني اتهام البلدان المحاصرة لقطر بتمويل الارهاب؟ ارهاب من وضد من؟ ادا كان كانت السعودية والامارات وقطر زائد مصر يقصدون داعش واخواتها فليعلم النظام السعودي انه المتهم رقم واحد وبالادلة والبراهين بدعم هده الجماعات المتوحشة بالمال والسلاح والاحتضان وادا كانت هده الاطراف وعلى راسهم السعودية تقصد بتمويل الارهاب الاخوان المسلمون وحركات المقاومة ضد كيان الشر الصهيوني فهي تجانب الصواب قلبا وقالبا وادعاءاتها باطلة لا تستند لاي اساس اما موضوع استفادة الرياض من اعتبارها الجغرافيا التي ظهر فيها الاسلام فالدين الاسلامي دين لمليار ونصف من المسلمين المنتشرين على وجه البسيطة ولا نقبل بتاتا ان يتم استغلاله لتمرير سياسات عرجاء ومنحرفة تلحق الاضرار الجسيمة بالاوطان العربية والاسلامية كما تفعل السعودية فالسهر على ادارة الاراضي المقدسة يجب ان تكون جماعية تشمل كل البلدان الاسلامية بحيث لا يقتصر دلك على النظام السعودي الدي يستغل الاسلام استغلالا بشعا لضرب استقرار بلدان العرب والمسلمين تنفيدا لرغبات الدوائر الصهيوامريكية والغربية مقابل الحماية.فمادا لو كانت السعودية واتباعها بهدا الحزم مع كيان الارهاب الصهيوني؟ حلم جميل ولكنه بعيد المنال.

  8. يقول سلام عادل (المانيا):

    الامر ان استمر او لن يستمر فالامور لن تعود لسابق عهدها فالعقلية البدوية هي المتحكمة في سياسات الدول الخليجية فحكامها هم اصلا شيوخ قباﺉل والحقد والثأر هو الصفة الساءدة في تصرفاتهم

  9. يقول محمد جاسم:

    قطر حالها احسن بدون مجلس التغابن، واللي ما يصدق حياه الله في الدوحة ليرى بأم عينه. القطريين يشعرون بالرثاء لحال مواطني دول الحصار. وتحية من قطر لكل الشرفاء الذين ساندواها مناول يوم حصار والله يكثر من امثالكم.قطر تاج على رؤوس دول الحصار والشيخ تميم يعلم حكامهم معنى الاخلاق وحب الوطن و احترام المواطنين، شاء من شاء وابى من ابى وانصح دول الحصار ان يشربوا الحليب التركي ،على الاقل يمكن يساعدهم على بلوغ مرحلة النضج.

  10. يقول ابراهيم القعير كاتب اردني:

    مقاال لنشر
    القدس مدينة الحصار والغزو
    إبراهيم القعير
    تعرض المسجد الأقصى للحصار ومنع المصلين من الصلاة العديد من المرات . فالقدس حوصرت 23 و هوجمت 52 مرة وغزوها واحتلوها 44 مرة. وهي مدينة الأنبياء واقصر طريق إلى السماء.

    حاصروا المسجد الأقصى. وانتصر فيه المرابطون والمتظاهرون . ومنعوا الصهاينة من وضع الكاميرات والأبواب الالكترونية . وفشل الكثير في سلب انتصارهم لينسبوه إلى أشخاص كعادتهم زمن الأعلام الوحيد المضلل. وهم يقهقهون من خلف الكواليس على ما يحدث لشعب الفلسطيني.

    وتكرر الاعتداء على المسجد الأقصى من قبل المستوطنين . ونكشف هدف العدو الصهيوني الذي يريد ترسيخ فكرة دخول الصهاينة إلى المسجد الأقصى في أذهان المواطنين لتصبح مقبولة . وهاهو ترامب يريد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. وهو يعلم بان الدول العربية والإسلامية في المستوى المطلوب من الضعف والهوان .ضاربا بعرض الحائط علاقاته مع الدول العربية والإسلامية وخاصة الدول المعتدلة . ولكنه يخشى الشعوب.

    القدس ليست بحاجة إلى تغيير صورة البروفايل القدس بحاجة إلى وقوف شعبي جاد ومؤثر على الكيان الصهيوني ومن يقف معه . لماذا تغير بروفايلك وأنت تشتري بضائع المستوطنات وتتاجر بها في الأسواق. وتستقبل الزبائن الصهاينة في بقالتك ومطعمك . وتعمل في مصانعهم .

    القدس بحاجة إلى حراك شعبي . ومقاطعة اقتصادية وإغلاق سفارات . وتوعية وتثقيف من خلال المساجد والمدارس. والتخلص من العجز المكتسب الذي يسيطر على المواطن . القدس بحاجة إلى دعم أهلها وليس التخلي عنهم والوقوف بجانبهم . ومحاربة التطبيع .

    الكل يعرف بان العدو الصهيوني يخالف جميع القوانين الدولية والعقائدية والإنسانية والأخلاقية ويتسابقون على إرضاءه ويتسولون من اجل علاقات أفضل مع لعدو الصهيوني. وهم على يقين انه عدوهم . وسيتخلى عنهم ….

    القدس ستعود رغم القهر والذل والظلم كما أعادها الخليفة عمر بن الخطاب ومن بعده صلاح الدين . فالقضية الفلسطينية ليست قضية مقدسات فقط أنها قضية احتلال وطن وإبادة شعب .

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية