حلب – «القدس العربي» : أقر ما يسمّى المجلس التأسيسي للفدرالية الديمقراطية في شمال سوريا، قانون التقسيمات الإدارية الخاص بالفدرالية في المناطق التي تسيطر عليها قوات «سوريا الديمقراطية»، المكونة أساساً من وحدات الحماية الكردية في شمال، وشمال شرقي سوريا، حيث تم ضم مناطق منبج وتل أبيض ومناطق في شمالي حلب (الشهباء) إلى التقسيمات الفدرالية المعلنة.
جاء ذلك، خلال الاجتماع الثالث الذي عقده المجلس التأسيسي للنظام الفدرالي لشمال سوريا في بلدة رميلان، بحضور الرئيسين المشتركين للمجلس منصور سلوم وهدية يوسف، أعضاء المجلس التنفيذي، بالإضافة إلى ممثلي جميع المناطق والمقاطعات والأقاليم في روج آفا وشمال سوريا، الجزيرة، كوباني، عفرين، منبج وتل أبيض ومناطق الشهباء.
وأكد الرئيس المشترك لمجلس «سوريا الديمقراطية»، رياض درار، إقرار المجلس التأسيسي لفدرالية شمال سوريا التقسيمات الإدارية الذي سيتم تنفيذها عبر الانتخابات في القرى والبلدات، انتهاء بالمجلس التشريعي والرئاسة خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر.
وأضاف في لقائه مع «القدس العربي»: «نحن نعمل على إدارة المناطق المحررة من الدولة ومن النظام ونطبق النموذج الذي نراه صالحا لسوريا الجديدة وفق فيدرالية المناطق وادارتها من قبل أبنائها، حيث طبقت المجالس المحلية وفشلت وتحولت إلى فصائلية متقاتلة بينها، لذلك لا بد من نموذج يجمع ويساعد على الادارة الناجحة».
في حين، قال الصحافي الكردي كاوا عيسو لـ»القدس العربي»: إن «المجلس التأسيسي العام للنظام الفدرالي لشمال سوريا أقر قانون التقسيمات الإدارية الخاص بالفدرالية في شمال سوريا (روج آفا) بزيادة عدد المقاطعات من ثلاثة مقاطعات إلى ستة وكذلك إضافة ثلاث أقاليم .»
وأضاف: «أن الإدارة الذاتية قامت بهذه الخطوة بعد زيادة المساحات التي تسيطر عليها في شمالي سوريا وتحديدا في الآونة الأخيرة مثل منبج وريف الرقة وغيرهما من المناطق التي اعتبرت تجربة ناجحة للإدارة الذاتية بعض الشيء في ظل غياب سلطة النظام السوري في هذه المناطق».
ولفت عيسو إلى «وجود مخاوف من الكُرد والعرب وجميع شرائح المجتمع من تسليم هذه المناطق للنظام السوري، إلا أن الإدارة الذاتية تنفي إقامة علاقات مع النظام السوري بشكل علني أو سري في بعض المجالات حسب بعض التقارير» .
وفي المقابل، يرى المسؤول العام للحركة الوطنية لأبناء الجزيرة، نواف الركاد، إن «سلطات روچ آڤا ذات النزعة الانفصالية تمارس سياسة اللعب على كل الحبال الدولية والإقليمية، حيث تحاول أن تجعل من هذا أمراً واقعاً عبر كثرة ترداده كجزء من الحرب النفسية و تحطيم معنويات الخصوم، لكن هذا لا يعني بأنه نتاج الصفقات الدولية ومعالم اتفاقات الكبار».
ويقول خلال لقائه مع «القدس العربي» إن «هذه التجربة ستكون فاشلة قطعا لأنها جاءت بقرارات أحادية الجانب وبشكل متفرّد يسعى لفرض الكلمة على السكان من دون استشارتهم، بالإضافة إلى أن اللعبة الدولية التي ستنـتج التسـوية لم تنضج بـعد».
وأشار الركاد إلى أن «الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي مرفوض سوريّاً ومثير للجدل دوليّاً وليس عليه اتفاق، لذلك فإن هذه التقسيمات هي جزء من الخبل الديكتاتوري الذي لا يستحق الوقوف عنده»، مؤكدا على ان «سوريا غير قابلة للتقسيم لعدة أسباب تاريخية وديموغرافية واستراتيجية ، كما أن لا مصلحة لأي دولة في العالم أن تقسّم سوريا مع بقاء الهواجس من فرض نظام فدرالي طائفي و عرقي رديء».
عبد الرزاق النبهان
ان إضعاف أو ضعف أي كيان يفتح شهية الطامعين بتقاسم تركته لقد كان لدى الوطنيين السوريين مخاوف حقيقية من التأثيرات الكارثية للحرب والاقتتال لأنهم كانوا يعرفون بأنه ينهك قواهم و سيتسبب في المساس بوحدة أراضي الدولة وكينونتها . إذا استطاعت سوريا أن تخرج من هذه الحرب دون أن تنهار مؤسسات الدولة وهذا ما هو مرجح فمن المعقول جدا أن تسترجع الدولة سيادتها وتبسط سيطرتها على جميع أراضيها .