نيويورك ـ «القدس العربي» ووكالات: ندد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الثلاثاء بـ«الدول المارقة» التي قال انها تشكل تهديدا للعالم مؤكدا ان الجيش الأمريكي سيصبح «اقوى من اي وقت مضى»، وذلك في اول خطاب له في اجتماعات الجمعية العامة السنوية للامم المتحدة.
وقال امام نحو 130 رئيس دولة وحكومة يشاركون في الاجتماعات التي يهيمن عليها ملفا كوريا الشمالية وإيران، ان «الدول المارقة» تشكل تهديدا «لباقي الأمم ولشعوبها».
وحذر من ان الجيش الأمريكي «سيصبح قريبا اقوى من اي وقت مضى».
ووصف ترامب في خطابه إيران بأنها «دولة مارقة» و«ديكتاتورية فاسدة»، واصفا الاتفاق النووي المبرم بين طهران والقوى الكبرى بانه «معيب» في مؤشر جديد على عزمه على الغاء هذا الاتفاق او اعادة النظر به.
وحذر من «ترك هذا النظام السفاح يستمر بهذا الشكل» وقال إن على إيران أن تقبل حقوق جيرانها وأن تواجه أي شكل من أشكال الإرهاب.
أضاف الرئيس الأمريكي أن هناك في إيران الكثير من الناس ذوي الإرادة الحسنة الذين يريدون تحقيق تغيير في النظام «ولابد من أن نستمع إليهم».
وجدد وصفه الاتفاقية النووية مع إيران بأنها من أسوأ الاتفاقات التي أبرمتها الولايات المتحدة وقال إن هذه الاتفاقية بمثابة إذلال لأمريكا.
وتشكل كل من كوريا الشمالية وإيران «الخصمين اللدودين» لواشنطن منذ تولي ترامب الرئاسة في كانون الثاني/يناير 2017.
كما اكد ترامب ان النظام العالمي اساسه بلدان «مستقلة» و»قوية»، مدافعا بذلك على نظام عالمي متعددة الطرف.
وقال «طالما انا في هذا المنصب فسأدافع عن مصالح أمريكا وأضعها قبل اي مصلحة اخرى، ولكن مع وفائنا بالتزاماتنا ازاء دول اخرى ندرك انه من مصلحة الجميع السعي إلى مستقبل تكون فيه كل الدول ذات سيادة ومزدهرة وآمنة».
وهاجم الرئيس الأمريكي بشدة كوريا الشمالية واصفا نظامها بأنه «شرير» وتوعد «بتدمير كامل» لهذا البلد في حال هدد نظام بيونغ يانغ الدول المجاورة له.
ووعد من على منصة الأمم المتحدة الثلاثاء بالقضاء على «الإرهاب الاسلامي المتطرف» الذي «يمزق دولنا (…) والعالم اجمع».
وقال «يجب على كل الدول المسؤولة ان تعمل معا لمواجهة الإرهابيين والتطرف الاسلامي الذي يلهمهم. سنوقف الإرهاب الاسلامي المتطرف لأنه لا يمكننا ان نسمح له بأن يمزق دولنا، وبالفعل ان يمزق العالم اجمع».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش دافع في خطابه الافتتاحي عن «عالم بدون اسلحة نووية» محذرا من مخاطر حرب مع كوريا الشمالية. وفي اول خطاب له أمام الجمعية العامة للامم المتحدة التي تضم 193 دولة، اكد غوتيريش ان الحل مع بيونغ يانغ «يجب ان يكون سلميا» وانه لا يجب التوجه إلى «الحرب».
وشدد «ادعو مجلس الأمن للتمسك بوحدته (..) وهي الوحيدة التي يمكن ان تتيح نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية (..) وتوفير امكانية انخراط دبلوماسي لحل الازمة».
وبين المتحدثين الثلاثاء تاليا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي يتوقع ان يدافع بقوة عن النظام المتعدد الطرف في مقاربة تبدو في تعارض مع طروحات ترامب الذي اكد على شعار «أمريكا اولا» مجددا.
وفي لقاء ثنائي الاثنين كرر كل من ترامب وماكرون عبارات الود.
وقال ترامب عن ماكرون «انه يقوم بعمل ممتاز في فرنسا» وانه «حصل على احد افضل الانتصارات الانتخابية في كافة الازمنة».
وقال ماكرون «لدينا الكثير من وجهات النظر المشتركة» و»قوة هذه العلاقة تكمن في اننا نتصارح في كل امر».
وكانت فرنسا عرضت مباحثات حول امكانية التوصل إلى «ملحق» للاتفاق النووي مع إيران ليعمل الموقعون على تحديد مستقبل العلاقة بعد 2025، ما قد يشكل منح واشنطن مخرجا.
واكد ماكرون صباح الثلاثاء «لن اتخلى عن شيء من توازنات اتفاق باريس» حول المناخ مضيفا «انا مستمر في الحوار مع الرئيس ترامب لاني على قناعة انه في النهاية سيفهم ان مصلحته ومصلحة أمريكا هي البقاء في اتفاق باريس». وبصرف النظر عن التصريحات السياسية التي تهيمن على منبر الأمم المتحدة، فإن العلاقات الفرنسية الأمريكية قد تكون افضل مما تشير اليه مواقف سوء التفاهم.
وأكد ماكرون الاثنين «نحن متفقان على الكثير من الامور» مضيفا «وفي كل ملف علينا ان نسعى كي ينخرط الأمريكيون في اللعبة المتعددة الطرف وان نعسى لبنة لبنة لابقائهم» في الاتفاقيات و»بناء تحالفات»، حسب الرئاسة الفرنسية.
ورات السندرا نوفوسيلوف الباحثة في معهد السلام الدولي بنيوروك ان ترامب «اكثر مرونة في الكواليس» منه امام الملا. واضافت انه بالنسة لاصلاح الأمم المتحدة «هو يناقش (..) والولايات المتحدة مستمرة في دفع ما عليها ودعم الأمم المتحدة في مجملها (..) واشنطن تتحدث مع شركائها حول كوريا الشمالية» و»اتفاق المناخ وفي كل حال لا يمكنها مغادرة الاتفاق قبل خمس سنوات».
ومن الدول الاخرى التي دعيت للتحدث أمس الثلاثاء في اول ايام اسبوع من الخطابات، هناك سويسرا ونيجيريا وكولومبيا وقطر وتركيا ومصر وافغانستان ومالي وإسرائيل.
ويمثل روسيا والصين وزيرا الخارجية.
وتنظم عدة اجتماعات ولقاءات ثنائية طوال الاسبوع في مقر الأمم المتحدة أو مقار اقامات الوفود.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الثلاثاء إلى «عالم خال من الاسلحة النووية»، محذرا من مخاطر اندلاع حرب مع كوريا الشمالية.
وفي خطابه الأول أمام حوالى 130 رئيس دولة وحكومة في اطار الجمعية العامة للأمم المتحدة، اشار الأمين العام إلى ان الحل مع بيونغ يانع «يجب ان يكون سياسيا»، مشددا على ضرورة تجنب الغرق في «الحرب».
وقال غوتيريش إن الاستغلال والانتهاك الجنسيين خطران عالميان يجب أن ينتهيا، وليس لهما مكان في عالم اليوم.
وأضاف في اجتماع رفيع المستوى بشأن استجابة الأمم المتحدة للاستغلال والاعتداء الجنسيين، عقد االاثنين في مقر المنظمة الدولية، أنه لا يوجد بلد ولا مؤسسة ولا أسرة محصنة من هذه الآفة، ولكن الأمم المتحدة تتحمل مسؤولية فريدة لوضع معيار عالمي لمنعها والتصدي لها والقضاء عليها.
وأشار في كلمته إلى أنه من غير المقبول أن نسمح لأعمال لا توصف يقوم بها قلة من الناس بأن تشوه عمل الآلاف من الرجال والنساء ممن يؤمنون بقيم ميثاق الأمم المتحدة ويقدمون تضحيات كبيرة.
وقال «إن الاستغلال والانتهاك الجنسيين ليسا مشكلة تخص حفظة السلام فحسب، بل مشكلة الأمم المتحدة بأسرها. وعلى النقيض من المعلومات التي تنتشر عن أن هذه مسألة تتعلق بعمليات حفظ السلام، من الضروري القول إن غالبية حالات الاستغلال والانتهاك الجنسيين لا تقوم بها عمليات حفظ السلام بل المنظمات المدنية الأممية».
وأضاف الأمين العام أنه من الضروري للغاية الاعتراف بأن حفظة السلام يمثلون سندا إضافيا ليس فقط للأمم المتحدة ولكن أيضا للمجتمع الدولي، وبدونهم سيكون من المستحيل توفير الحماية للمدنيين في أوضاع صعبة للغاية.