تفاهمات فتح وحماس غامضة والشارع ينتظر مقبل الأيام بحذر

الغزيون يأملون ان تتكلل الجهود بالنجاح لحل مشاكلهم

أشرف الهور

Sep 23, 2017

غزة ـ «القدس العربي»: دفعت حالة التفاؤل الحذر التي أظهرها قادة فتح وحماس، خلال التفاهمات الأخيرة التي جرت بينهما بوساطة مصرية، وأفضت إلى حل حماس اللجنة الإدارية في غزة، والتي مثلت عنوانا لخلاف سياسي وإداري كبير بين الطرفين على مدار أشهر خمسة مضت، دفعت السكان والمراقبين للخشية من عودة الطرفين مجددا إلى «نقطة البداية» مستندين بذلك إلى اتفاقيات سابقة انهارت عند دخول الحركتين في بحث تفاصيل الحل التي يكمن «الشيطان» داخلها، خاصة مع اقتراب تسلم حكومة التوافق مهامها في إدارة غزة بديلا عن اللجنة المنحلة.
وفي تطور جديد طرأ على علاقة فتح وحماس، بعد خلاف دفع الطرفين إلى التصعيد والتراشق، اتفقا على فتح صحفة جديدة في العلاقات، تقوم على تطبيق بنود اتفاق المصالحة الموقع في القاهرة أيار/مايو عام 2011 على أن يبدأ التطبيق بإزالة المعيقات التي كانت قائمة خلال الفترة الماضية، والمتمثلة في حل اللجنة الإدارية، التي شكلتها حماس لإدارة غزة، وتمكين حكومة التوافق من العمل بحرية، والاتفاق على إجراء الانتخابات العامة.

تفاهمات جديدة

وجاء ذلك بقبول حركة حماس هذه النقاط الثلاث عبر وساطة مصرية، وهي بنود وضعها الرئيس محمود عباس منذ خمسة أشهر، وربط وفد فتح الذي زار مصر بعد مباحثات أجراها هناك وفد حماس، البدء في عملية المصالحة، بتنفيذ هذه المطالب.
ومن القاهرة أعلنت الحركة موافقتها على حل اللجنة الإدارية، ودعت حكومة التوافق لـ «القدوم فورا» إلى غزة وممارسة مهامها والقيام بواجباتها، وقالت أنها على استعداد لتلبية الدعوة المصرية للحوار مع حركة فتح، حول آليات تنفيذ اتفاق القاهرة 2011 وملحقاته، وتشكيل حكومة وحدة وطنية في إطار حوار تشارك فيه كافة الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاق 2011.
وتلا ذلك قيام هنية بمهاتفة الرئيس عباس خلال تواجده في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكدا أن حماس «عازمة على المضي قدما لوضع حد للانقسام» فيما عبر الرئيس عن ارتياحه لأجواء المصالحة التي سادت عقب الاتفاق الذي تم التوصل إليه.
وأكد هنية أن حماس اتخذت «القرار الصحيح والسليم والجريء وبدون أي مقايضات» وذلك بخصوص حل اللجنة الإدارية، وقال انها ذاهبة للمصالحة «بكل جدية وعزيمة».
وجاء ذلك مع تأكيد الناطق باسم الحركة عبد اللطيف القانوع لـ «القدس العربي» أن أبواب الوزارات في قطاع غزة مفتوحة أمام حكومة التوافق، من أجل استلام مهامها بالكامل في غزة، وأن حماس تنتظر أن يقوم الرئيس بإصدار مرسوم بشكل سريع، يرفع فيه كل «الإجراءات العقابية» التي اتخذها ضد القطاع، بسبب تشكيل تلك اللجنة.
تصريحات قيادات حركة حماس، ترافقت أيضا مع تصريحات لقادة حركة فتح، رحبوا خلالها باستجابة حماس لمطلب حل اللجنة الإدارية، حيث وصف عضو اللجنة المركزية للحركة عباس زكي، الاستجابة بأنها مثل استجابة لـ«صوت العقل» وتمنى على حماس «الجدية في تنفيذ وتحقيق المصالحة والوحدة، وصولا إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية» وهو أيضا أمر رحب به في البداية عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لفتح، والمشرف على ملف المصالحة، ورئيس وفد الحركة خلال الاجتماعات مع المسؤولين المصريين مؤخرا.

الطرفان أبديا الحذر

وترافقت التفاهمات الجديدة مع ترحيب الفصائل الفلسطينية، التي دعت لاستمرار العمل لإنهاء الانقسام، وفتح صفحة جديدة في العلاقات، وطالبت في الوقت ذاته بقيام السلطة بوقف «الإجراءات الحاسمة» التي اتخذتها سابقا تجاه غزة لمعاقبة حركة حماس، وهو مطلب كرره أيضا قادة الحركة خلال الأيام الماضية، باعتبار أن السبب وراء هذه الإجراءات المتمثلة في خصم جزء من رواتب الموظفين وتقليص كميات الكهرباء وغيرها قد أزيل.
غير أن ربط إزالة هذه الإجراءات، وعقد اللقاءات الثنائية بين وفدي فتح وحماس بالرعاية المصرية في العاصمة القاهرة خلال الفترة المقبلة، بزيارة حكومة التوافق لقطاع غزة، واستلام مهامها بالكامل، دفع السكان والمراقبين لإبداء الخشية من عدم قدرة الطرفين على تجاوز مرحلة الخلافات، مع بدء بحث التفاصيل الدقيقة، التي أعاقت في مرات سابقة تنفيذ اتفاقيات كاملة جرى إقرارها من الحركتين وباقي الفصائل.
ونصت تفاهمات القاهرة الأخيرة التي لم يعلن عنها الطرفان بشكل رسمي، على أن يمثل إعلان وفد الحكومة تسلمه كامل المسؤولية عن إدارة قطاع غزة «الضوء الأخضر» لانطلاق اللقاءات الثنائية، التي ستبحث في تفاصيل أكثر أهمية لها علاقة بتشكيل حكومة وحدة وطنية، والاتفاق على إجراء الانتخابات العامة.
ومع اقتراب وصول وفد حكومي رفيع، وربما وصول الحكومة بأكملها من أجل عقد اجتماع لها في غزة، بعد غياب دام لثلاث سنوات، خاصة وأن الحكومة التي يرأسها الدكتور رامي الحمد الله، أعلنت في اجتماعها الأخير الذي تلا تفاهمات المصالحة، استعدادها لتسلم مسؤولياتها في قطاع غزة، وقالت أن لديها «الخطط الجاهزة والخطوات العملية لتسلم كافة مناحي الحياة في قطاع غزة» وتصاعدت المخاوف من ظهور «الشيطان» في التفاصيل، وهو أمر لم يخفه الشارع الفلسطيني في مجالسه الخاصة، وكذلك لم يخفه ساسة كثر في أحاديث جانبية، وعبر عنه مراقبون بشكل واضح في تحليلات سياسية للواقع الجديد.
وبرر هؤلاء مواقفهم بربط القيادة الفلسطينية موضوع وقف «الإجراءات الحاسمة» بتسلم الحكومة مهامها، وهي صيغة حملت نوعا من التشكيك في إمكانية تنفيذ الأمر، خاصة وأن التفاصيل الأولية التي ستبحثها الحكومة في غزة، قبل التفاصيل الكبيرة التي سيبحثها لاحقا الطرفان في القاهرة، تحمل وجهات نظر متباينة بشكل كبير.
وفي هذا السياق قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أحمد حلس، في تصريحات سابقة، أن حل حماس للجنة الإدارية يعتبر «خطوة إيجابية» وأن عملية تمكين حكومة التوافق من العمل في غزة ستكون «الخطوة الأهم».

ملفات خلافية

ويعتبر أول ملفات الخلاف التي لم يجر الإعلان عن طريقة حلها من قبل الطرفين بشكل رسمي، هو ملف الموظفين في غزة الذين عينتهم حركة حماس، وتطالب بدمجهم في مؤسسات السلطة.
فالحركة ربطت سابقا قبولها بحل اللجنة الإدارية، بحل مشكلة الموظفين وعددهم نحو 40 ألف، لم يشر بيانها الأخير إلى ملفهم، كذلك لم تشر تصريحات قيادة حركة فتح إلى الملف، وسط أنباء ذكرت أن حل قضيتهم سيستند إلى «الورقة السويسرية» التي تشمل تشكيل لجنة حكومية تبحث في عملية دمجهم مع موظفي السلطة الذين كانوا على رأس عملهم قبل سيطرة حركة حماس.
وإضافة إلى ملف الموظفين الشائك، والذي يحتاج حله إلى أشهر، هناك ملف الأمن في غزة، خاصة وأن وزارة الداخلية من الوزارات التي من المفترض أن تتسلم إدارتها حكومة التوافق، وهو أمر سيكون صعبا نظريا وعمليا، حيث تدار هذه الوزارة من حركة حماس، ولم تكن ضمن مباحثات سابقة أجريت بين الطرفين عند وصول حكومة الحمد الله قبل ثلاث سنوات لغزة، حيث لم يعرف مصير أفراد هذه الوزارة التي تضم تشكيلات وأجهزة أمنية وشرطية، ويبلغ تعداد العاملين فيها نحو نصف موظفي حماس في غزة.
وإضافة إلى مجمل هذه القضايا التي لها علاقة بالشأن الحكومي، سيكون أمام وفدي فتح وحماس، مهام ليست باليسيرة للاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، حيث اختلفتا سابقا خلال مباحثات رعتها قطر العام الماضي، على برنامج هذه الحكومة، إضافة إلى طريقة إجراء الانتخابات، وعقد المجلس الوطني الفلسطيني، ودخول حماس والجهاد الإسلامي في منظمة التحرير.
وسبق أن نسفت هذه الخلافات وتفاصيلها الدقيقة، عديد التفاهمات التي جرى التوصل إليها بين الطرفين، وفي مقدمتها عدم قدرتهما على تطبيق بنود اتفاق المصالحة الموقع في القاهرة حتى اللحظة.
وبعد التجارب السابقة وفشل الاتفاقيات خلال السنوات العشر الماضية، إلا ان سكان غزة يأملون هذه المرة أن تخيب توقعاتهم، حيث ينظرون لإنهاء الخلاف القائم بين فتح وحماس، إلى غير رجعة، ليكون بذلك بداية لرفع الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم منذ 11 عاما، والذي حول حياتهم إلى كابوس، خاصة مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وهم ينتظرون تطبيق الملف بالكامل، واستلام الحكومة مهامها لتقوم بحل المشاكل اليومية المتمثلة في أزمة الكهرباء والمياه، وفتح المعابر المغلقة أمام المسافرين.
وظهر يأس السكان مجددا في تعليقات كتبوها على مواقع التواصل الاجتماعي منذ بداية الإعلان عن التفاهمات الجديدة، وكان أبرز التعليقات ذلك التساؤل الأبرز «معقول في مصالحة هذه المرة؟».

تفاهمات فتح وحماس غامضة والشارع ينتظر مقبل الأيام بحذر
الغزيون يأملون ان تتكلل الجهود بالنجاح لحل مشاكلهم
أشرف الهور
- -

2 تعليقات

  1. من عزم على ترميم قصر ترامب هو نفسه الذي يرمم قضية فلسطين لغاية في نفسه وليس حبا لفلسطين.

  2. أحيانا يراودني شعور أن من مصلحه الشعب الفلسطيني أزاحه حركتي حماس وفتح عن المشهد السياسي الفلسطيني واستبدالهما بقيادات جديده مخلصه ولا غبار على ماضيها تحمل هم وعبيء القضيه الفلسطينيه،،،
    الشعب الفلسطيني يستحق قياده قويه جديده وشابه قادره على مواجهه التحديات، تكون على قدر التضحيات التي قدمها ولايزال شعبنا الفلسطيني الأبي،،،تنهي معاناة أهلنا وتحرر الأرض وتصون العرض،،،
    هذه دعوه أكررها منذ عقود ،،،ولدنا وكبرنا على نفس الأسماء،،مللنا وتعبنا والله من جراء الهزائم والمؤامرات المتتاليه المتواليه على هذا الشعب لولا بارقه أمل في الله.
    مطلوب الترفع والسمو عن الخلافات ومطلوب جمع الشمل، المصالحه باتت ضروره لابد منها ولا عنها بديل حتى لا تتم تصفيه القضيه على أيدي هؤلاء واخوانهم من الزعماء العرب والمسلمين، فالقادم لا يبشر بخير..
    الله المستعان

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left