غزة ـ «القدس العربي»: وجه المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» بيير كرينبول، «نداء عاجلا» للمانحين، من أجل تقديم المساعدات المالية، لسد العجز الكبير في موازنة منظمته الدولية، لتمكينها من تقديم خدماتها في مناطق العمليات الخمس. وأكد للمندوبين الحاضرين لاجتماع اللجنة الاستشارية التي تضم الحكومات المستضيفة للاجئين وكبار المانحين لـ»الأونروا»، في العاصمة الأردنية عمان، أن العجز في موازنة منظمته الدولية حتى نهاية العام الحالي، مستمر على حاله، 77 مليون دولار. وبين أنه أبلغ اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك قبل عشرة أيام فقط، بأن هذا العجز سوف يعرض للخطر «سبل وصول اللاجئين إلى الخدمات في كافة أقاليم العمليات».
وأعرب المفوض العام لـ «الأونروا» في كلمته التي نقلها موقع المنظمة الدولية، عن تقديره لوكالته لقيامها ببناء واحدة من أكثر مؤسسات التنمية البشرية نجاحا في الشرق الأوسط وبالعمل على المحافظة عليها، ولقيامها بتقديم «مساهمة لا غنى عنها للكرامة الإنسانية وسعيها وراء إنفاذ حقوق الإنسان وتحقيق الاستقرار الإقليمي». وقال «إن الأونروا وفي مدارسها التي تبلغ 711 مدرسة كانت تقوم بتزويد الجيل القادم – أكثر من نصف مليون طفل – بالمهارات الحياتية»، مؤكدا ان البنات اللاجئات من بين «الأفضل أداء وتحصيلا».
وقال إن دائرة الصحة التابعة لـ «الأونروا» قامت بابتكار وإدخال مفهوم «طبيب العائلة» في عياداتها ومراكزها الصحية التي يبلغ عددها 143 مركزا في مختلف أرجاء المنطقة، وأن الأونروا في غزة قامت بالإشراف على بناء المساكن لأكثر من 85,000 عائلة منذ نزاع عام 2014.
وأشاد المفوض العام بما وصفه بعبارة «الانخراط القوي المتجدد للجمعية العامة للأمم المتحدة» وأيضا «الوحدة الملهمة» التي استجاب فيها أعضاء اللجنة الاستشارية إلى «النداء من أجل الدعم» الذي وصفه بأنه «عالمي بحق».
وشملت الكلمة تقديم إيجاز للتوصيات المتضمنة في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتاريخ 30 مارس/ آذار الماضي حول تمويل «كاف وقابل للتوقع ومستدام» لـ «الأونروا» الذي قال إنه أحرز بعض التقدم، بما يشمل تأسيس صندوق ائتماني لدى البنك الدولي ووقف لدى بنك التنمية الإسلامي.
و«الأونروا» هي إحدى الوكالات التابعة للأمم المتحدة، تم إنشاؤها من قبل الجمعية العمومية عام 1949 وولايتها تقديم العون والحماية للاجئين الفلسطينيين، الذين يصل تعدادهم إلى حوالى خمسة ملايين لاجئ مسجل، لمساعدة اللاجئين في خمس مناطق عمليات هي الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة. ومؤخرا كررت هذه المنظمة الدولية إعلانها بأنها تواجه «أزمة مالية» خانقة، ساهمت في تقليص الكثير من الخدمات التي تقدمها، وهو ما أثار حفيظة اللاجئين.
وقبل انطلاق أعمال اللجنة الاستشارية، أكد الدكتور زكريا الأغا، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ورئيس دائرة اللاجئين، موقف المنظمة الرافض لسياسة التقليصات في الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين التي تنتهجها «الأونروا» في إطار سياستها في إدارة أزمتها المالية، وأكد أن المعالجة الفعلية للأزمة المالية تتم من خلال البحث عن موارد تمويل جديدة أو تأمين مصدر تمويل مستدام ثابت وكاف قابل للتنبؤ.
وفي هذا السياق دعا المكتب التنفيذي للجان الشعبية للاجئين بقطاع غزة، اللجنة الاستشارية لـ «الأونروا» بزيادة دعم وتمويل اللاجئين الفلسطينيين. وأكدت في بيان لها أن العجز المالي يشكل «تحدياً حقيقياً لأعضاء اللجنة الاستشارية ولوكالة الغوث وللدول العربية المضيفة للاجئين» وجدد موقفه الرافض لـ «سياسة التقليصات» في الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين التي تنتهجها «الأونروا» في إطار سياستها في إدارة أزمتها المالية. وطالب الدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين، ببحث القضايا المتعلقة بالأزمة المالية التي تعاني منها «الأونروا» والمخاطر التي تهدد عملها لـ «صياغة موقف عربي موحد إزاءها».