سكان في الموصل يشتكون من تردي الأوضاع الصحية والخدمية

بدء انسحاب الشرطة من مناطق في المدينة تمهيداً لاستبدالها بالجيش

عمر الجبوري

Jan 18, 2018

الموصل ـ «القدس العربي»: رغم مرور حوالي نصف عام على تحرير الموصل من تنظيم «الدولة الإسلامية»، لكنها لاتزال تشهده تردي في الأوضاع الصحية والخدمية، دفع الكثيرون للتذمر والغضب.
مواطنون كانوا يأملون أن تشهد المدينة اهتماماً منقطع النظير كونها خرجت من حرب طاحنة، وتحتاج إلى عمل كبير من أجل عودة عجلة الحياة فيها، ولكنها لاتزال حتى الآن تفتقر لأهم المقومات لاسيما الجانب الصحي والخدمي، الذي يكاد أن يكون شبه معدوما، عدا عن تراكم النفايات وركام الحروب الذي جعل منها مدينة مدمرة.
أحمد عبد السلام، في سكان الموصل قال لـ«القدس العربي»: إن والدته تعاني من أمراض مزمنة، حيث كانت تتلقى الرعاية الصحية والعلاج، قبل سقوط المدينة بيد التنظيم، من المستشفيات الموجودة في المدينة.
الآن، وبعد دمار المستشفيات والمراكز الطبية لم يعد هناك اهتمام بالجانب الصحي، أضاف المصدر، مشيراً إلى أنهم باتوا يلجأون إلى المحافظات العراقية الأخرى متحملين عناء السفر والطريق وكثير من الأحيان لم يسمح لهم بالدخول إلى المدينة المقصودة لغرض العلاج بسبب خلو المدينة من المستشفيات والمراكز الطبية.
أما فراس، من سكان المدينة كذلك، فأكد لـ«القدس العربي» أن «الواقع الصحي والخدمي في المدينة يسير من سيئ إلى أسوأ نظراً لما تشهده المدينة من تراكم للنفايات وتفشي الأمراض والأوبئة فيها».
وتابع : «حتى الآن لم يتم إعادة بناء أي مستشفى، وقد لجأت الدولة إلى استخدام مراكز وبنايات ثانوية بديلاً عن المستشفيات المدمرة غير أنها تفتقر لأبسط الخدمات الصحية والطبية مع تزايد الحالات المرضية وتفشيها خصوصاً بين الأطفال في فصل الشتاء واختلاطهم في المدارس».
ودعا إلى الإسراع في «بناء المؤسسات الصحية قبل غيرها من المرافق الأخرى».
وجعل الصراع على المناصب والمكاسب السياسية بين السياسيين وعدم اهتمامهم بشؤون المدينة، المواطن الموصلي يشعر بالإحباط والسخط من الطبقة السياسية لاسيما الذين يمثلون المدينة سواء في الحكومة المركزية أو المحلية، حسب ما قال أبو ياسين لـ» القدس العربي».
وبين أن «الساحل الأيسر تعرض لأضرار قليلة وبدأت تدب الحياة فيه إذا ما قورن بالساحل الأيمن، غير أن المؤسسات الصحية والخدمية قد تدمرت، والمدينة تحتاج إلى إعادة بناء وتأهيل هذه المؤسسات المهمة، والتي لا يستطيع المواطن التخلي عنها لأنها ذات تأثير مباشر على حياته اليومية».
ولفت إلى أن «الحكومة كانت قد أعلنت أنه لا إعمار للمدينة خلال العام الحالي، لذا يتوجب أن يكون هناك تدخل دولي مباشر في المدينة، وأن توكل إعادة إعمارها للمجتمع الدولي».
رئيس بعثة «منظمة أطباء بلا حدود» في العراق نيكولاس باباكريسوستومو، أوضح في تصريح صحافي، أن «هناك نقص في الرعاية الصحية في مدينة الموصل بعد تحريرها لكثرة عدد الأهالي العائدين إلى المدينة»، مشيرًا إلى أن المنظمة تعيد بناء المستشفيات التي دمرتها الحرب. ووفق المصدر، الموصل «مرت بعملية مروعة ومؤلمة للوصول إلى النقطة التي وصلت إليها اليوم، فهناك نقص في فرص الوصول إلى مراكز الرعاية الصحية، بالإضافة إلى نقصٍ في الخدمات بما في ذلك نقص المعدات والكوادر الطبية والأدوية، بينما يزداد عدد الأهالي الذين عادوا إلى المدينة بعد تحريرها، مع وجود عدد قليل للغاية من المستشفيات التي ما تزال تعمل، يغدو الوضع صعبًا والحاجة ماسة إلى مزيد من دور الرعاية الطبية».
وتعرضت المستشفيات والدوائر الخدمية الأخرى في المدينة إلى تدمير جراء المعارك التي شهدتها المدينة قبل أشهر.
وحسب متابعين، فإن إعادة بناء المدينة يتطلب جهوداً ودعما دوليا خصوصاً إعادة إعمار المرافق الصحية والخدمية وأهمها المستشفيات والجسور التي تعرضت لتدمير كامل بفعل العمليات العسكرية الأمر الذي أدى إلى شل حركة المدينة وتفشي الأمراض والأوبئة بسبب غياب الجانب الصحي فيها واضطرار الأهالي للذهاب إلى محافظات ومدن أخرى خارج المدينة لتلقي العلاج.
إلى ذلك، أفاد مصدر عسكري عراقي، أن تشكيلات من الشرطة الاتحادية بدأت بالانسحاب من مواقعها في مناطق جنوب الموصل، تمهيداً لاستبدالها بقوات من الجيش.
وفي تصريح للأناضول، قال أحمد الجبوري، العقيد في قيادة عمليات نينوى، إن «تشكيلات من الشرطة الاتحادية بدأت بالانسحاب من ناحية حمام العليل جنوب الموصل بعد صدور التعليمات لانسحابها».
وأوضح، أن أرتالا آلية ومركبات خرجت من الناحية باتجاه محافظة كركوك ليحل بدلا عنها الفرقة 20 في الجيش العراقي الذي سيمسك (سيتولّى) الملف الأمني في الجانب الغربي للموصل ومناطق أخرى جنوبي المدينة».
ومؤخراً، قررت القيادات الأمنية العراقية في محافظة نينوى، تكليف قوة من الجيش بإدارة الملف الأمني في الجانب الغربي من الموصل (مركز نينوى)، ونقل قوات من الشرطة الاتحادية إلى محافظة كركوك (شمال) للمساهمة في الملف الأمني هناك.
ورغم إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي، في 31 أغسطس/آب الماضي، إنهاء وجود «الدولة»، في الموصل، إلا أن التنظيم ما زال يحتفظ بجيوب وخلايا نائمة في بعض مناطق نينوى.

سكان في الموصل يشتكون من تردي الأوضاع الصحية والخدمية
بدء انسحاب الشرطة من مناطق في المدينة تمهيداً لاستبدالها بالجيش
عمر الجبوري
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left