الناصرة ـ «القدس العربي»: رغم الانتقادات الدولية الموجهة لها بعد ارتكاب مذبحة بحق المتظاهرين المدنيين في غزة، تواصل إسرائيل التهديد والوعيد، ويبقي جيشها على أنظمة إطلاق النار المعتمدة حتى الآن، فيما تتساءل أوساط إسرائيلية غير رسمية عن الخسارة الإعلامية أمام العالم. كما نقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن مصادر سياسية وعسكرية إسرائيلية قولها إنها مقتنعة بعدم مبادرة أي جهة دولية للتحقيق بأحداث غزة على غرار التحقيق بعد عدوان « الرصاص المصبوب « في نهاية 2008. ويأتي هذا الموقف لجيش الاحتلال في ظل مطالبة جهات من اليسار الصهيوني بفتح تحقيق بقتل عشرات المتظاهرين الفلسطينيين. كما نقلت صحيفة «هآرتس» عن كبار ضباط جيش الاحتلال قولهم إن الجيش لن يغير من انتشار القناصة على حدود غزة. وشدد الضباط أنه لن يتم تغيير أوامر وتعليمات فتح النار على المتظاهرين على طول الحدود مع قطاع غزة، لمجرد دعوة بعض الجهات لفتح تحقيق بقتل 16 فلسطينيا بنيران القناصة على الحدود مع القطاع يوم الجمعة الماضي.
بالتزامن كرر وزير الأمن أفيغدور ليبرمان هذه القناعات، زاعما أن «جيشه هو الأكثر أخلاقية على مستوى العالم». وواصلت إسرائيل أمس الزعم بأن قتلها للفلسطينيين يوم الجمعة، كان دفاعا عن سيادتها وحدودها.
ويواصل الجيش الإسرائيلي تعزيز قواته، وقام بإرسال لواءين آخرين لتعزيز لواء غزة، بالإضافة إلى جنود وقناصة من الوحدات الخاصة. وكتب منسق أعمال الحكومة، الجنرال يوآب مردخاي، على صفحة «المنسق»، على الفيسبوك، أن «إسرائيل لن تهدأ ولن ينعم سكان غزة بالراحة والاطمئنان حتى …نقل جثتي جنديينا إلى إسرائيل لتشييعهما». وتوجه إلى سكان غزة وقال لهم إن حماس تحرمهم حتى من حق الصلاة على أولادهم، في إشارة لجثماني الشهيدين مصعب سلول من زويدة، ومحمد رباعية اللذين تحتجزهما إسرائيل بغرض المساومة، متذرعة بأنهما كان يحملان سلاحا.
وفي إطار التحضير للمواجهات على السياج في الأسابيع المقبلة، كشفت «يسرائيل هيوم»، أن الجيش الإسرائيلي بدأ بإقامة سياج من الأسلاك الشائكة أعلى بثلاث مرات، على طول حدود غزة، ليتم صد الفلسطينيين في حال تمكنوا من اجتياز السياج الحالي والعبور إلى اراضي 48. وتم الإيعاز إلى الجنود بالحفاظ على اليقظة والاستعداد لاحتمال استمرار المظاهرات لشهر ونصف شهر آخرين. وباستثناء المسيرات، تخشى إسرائيل محاولة التسلل إلى إسرائيل وتنفيذ عمليات قنص وإطلاق نيران وصواريخ على قوات الجيش. ولا يستبعد الجيش إمكانية إطلاق صواريخ على مستوطنات غلاف غزة، بسبب كثرة عدد القتلى الفلسطينيين، ويقوم بالاستعداد لذلك.
عالقون على أبواب غزة
ودعت صحيفة «هآرتس» في افتتاحيتها الرئيسية أمس إسرائيل لرؤية مقتل وإصابة مئات الفلسطينيين، على أنها إشارة تحذير للمستقبل، ولصب الجهود لمنع التصعيد، والذي قد ينتقل إلى مواجهة واسعة. وقال إنه منذ صعود دونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة، يبدو أن حلم اليمين الإسرائيلي قد تحقق : رؤية حل الدولتين اختفت من الحوار الإسرائيلي والعالمي، السفارة الأمريكية في طريقها إلى القدس، الانتقادات على توسيع المستوطنات أصبحت معتدلة، الرئيس الفلسطيني محمود عباس يقترب من نهاية عهده بدون إنجازات، وحماس معزولة بين الحصار الإسرائيلي والإغلاق المصري. وتتابع « هآرتس» : حقا جنة عدن التعبير المفضل لدى وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، الذي وعد بتكثيف الرد الإسرائيلي إذا واصل الفلسطينيون «مسيرة العودة». وانتقدت الصحيفة تهرب حكومة نتنياهو من مناقشة جدية للسياسة الاسرائيلية تجاه غزة مختبئة وراء عائلة غولدين، التي تطالب باشتراط أي تخفيف للحصار بعودة جثة ابنها، وخلف الرفض العام لليمين لكل ما يفسر على أنه «تنازل للعرب». كما اتهمتها بتجاهل تحذيرات رئيس الأركان غادي إيزنكوت حول احتمال اندلاع العنف في الساحة الفلسطينية. وتابعت « أرسلت الحكومة الجيش الإسرائيلي للدفاع بوسائل عسكرية عن طريق سياسي مسدود، على أمل كسر الفلسطينيين، بكل ما يعنيه ذلك.لقد فشلت الحكومة أيضا بتجاهلها لعباس وإضعافه وتقوية حماس في الساحة الفلسطينية. والأهم من ذلك كله، اتضح مرة أخرى، أن إسرائيل لا تعرف كيف ترد على شكل جديد من الاحتجاج – كما حدث في حالة البوابات الإلكترونية في الحرم – عندما لا يستخدم الطرف الآخر العنف ضدها، أو الإرهاب أو إطلاق الصواريخ.
كما دعت لتغيير التوجهات، وقالت انه بدلا من تهديد الفلسطينيين بقتل غير ضروري آخر وانتظار كارثة ستؤدي، كما في الماضي، إلى تغيير في السياسة الإسرائيلية، يجب على نتنياهو أن يمنع تصعيد النزاع:الحد من النيران، وتخفيف الحصار القاسي على غزة وتجديد المفاوضات الدبلوماسية مع عباس. وتابعت « تبدو مثل هذه الاقتراحات كالخيال في عهد الحكومة اليمينية المتطرفة، التي تنتشي بـ «النصر» على الفلسطينيين، والتي تحاول حل كل مشكلة بالوسائل العسكرية، لكنها لا تملك طريقة أخرى للالتفاف على فخ غزة. وانضم بالانتقاد والتحذير المحلل العسكري عاموس هرئيل، في «هآرتس» موضحا انه حتى إذا كانت المسؤولية على غزة مقسمة بين إسرائيل وعدة عوامل – مصر، السلطة الفلسطينية، نظام حماس في قطاع غزة – فإن الوضع سينفجر في النهاية، سواء في كارثة إنسانية أو في مواجهة عسكرية أخرى بين إسرائيل وحماس.
كيف انتصرنا مرة أخرى
في المعركة وخسرنا في الجولة
وزعم المعلق بن درور يميني، في «يديعوت أحرونوت» أن المسيرات الجماهيرية، التي تحظى بتغطية عالمية، هي فرصة ممتازة لإسرائيل لكنها مجددا كسبت المعركة وخسرت الجولة. وخلص للقول « إن قادتنا، ويجب أن نعترف للأسف، يعانون من الافتقار الفكري. هذا لم ينته. سيكون هناك المزيد من المسيرات. ستكون هناك المزيد من الفرص. ولكن وفقا لما حدث حتى الآن، هناك قلق، وقلق أكبر من التظاهر وكأنه لا يوجد شيء. ولن يكون هناك أي شيء في مجال الاستعداد للمعركة الإعلامية «.
فتح النيران وهل هذا بالأمر الجديد…؟ وهل تلقوا الفلسطينيون يومآ ما من العدوغير ذلك من قنص و تفجير وتنكيل وحرق للأراضي و ضمها عنوةً…و..و…و…هناك شعب يقاوم وسيظل كذلك إلى أن تشرق الشمس من الغرب…الموت ولا المذلة…