الناصرة : «القدس العربي»: واصل الإعلام الإسرائيلي الاحتفال بتصريحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان واعترافاته بحق إسرائيل بالوجود كدولة للشعب اليهودي. ودبجت صحيفة « غلوبس « الاقتصادية اليومية صفحتها الأولى بعنوان رئيسي «بن سلمان يصنع التاريخ باعترافه بإسرائيل».
وذهب دكتور تسفي بار إيل محرر الشؤون الفلسطينية في صحيفة « هآرتس « لحد القول بأن بن سلمان ينطق بلسان بلفور. ويقول تسفي بار إيل ، في «هآرتس»، إن التأثر الإسرائيلي الكبير من تصريحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مفهومة. ويضيف « أخيرا، بعد أكثر من مائة سنة على تصريح بلفور، جاء ملك سعودي وصاغ حق اليهود بدولة، بذات اللهجة تقريبا. ولكن يجب الانتباه إلى أن كلماته كما قيلت باللغة الإنجليزية لا تزال تفتقد إلى الاعتراف بالدولة القائمة منذ سبعين سنة، وإنما بحق الإسرائيليين بأن تكون لهم دولة، مثل حق الفلسطينيين بدولة لهم». كما يقول إن من يتأثر من كون ولي العهد السعودي هو أول زعيم عربي يعترف بحق الإسرائيليين بدولة قومية، نوجهه إلى المبادرة السعودية، التي تحولت إلى مبادرة عربية منذ 2002، والتي جاء فيها أنه مقابل الانسحاب الشامل من كل الأراضي (بما فيها هضبة الجولان)، تلتزم الدول العربية بالتوقيع على اتفاق سلام مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها. اتفاق السلام يتم مع دولة معترف بها. وهذا في رأيه يعني أن الدول العربية اعترفت آنذاك بوجود إسرائيل، وليس فقط بحقها في الوجود. توقيع معاهدة سلام واعتراف بالدولة ليست مصطلحات متشابهة. وتساءل هل يواصل الزعيم السعودي الإصرار على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كل المناطق المحتلة، كما تطالب المبادرة العربية؟ هل ستوافق السعودية على تعديل المبادرة؟ هل ستكون مستعدة للاعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل؟ وهل لدى الزعيم السعودي رأي في حدود 67؟
ودعا بار إيل لفحص نوعية التعاون بين السعودية وإسرائيل على خلفية العداء المشترك لإيران. ويقول انه في الوقت الذي يجري فيه النشر عن التعاون الأمني المشترك بين السعودية وبين اسرائيل على الملأ، وكذا التقى فيه قادة من إسرائيل بقادة سعوديين، وحين تكون لكلاهما مصالح مشتركة (كما يعترف ولي العهد بنفسه)، يبدو أنه لا توجد لدى السعودية أي مشكلة بالتعاون مع إسرائيل حتى في غياب معاهدة سلام بينهما. وتابع « ستكون إسرائيل، بالطبع، راضية عن تشبيه الزعيم الروحي الإيراني بهتلر، كما فعل بن سلمان، ويبدو أنها ستصفح عن الأمير لأنه «نسي» ذكر المحرقة في نص المقارنة «.
ويوضح انه مع ذلك، ليس من المبالغ فيه التساؤل عن قيمة المصلحة الإسرائيلية – السعودية، في كل ما يتعلق بإيران ويتساءل هل ستجعل هذه المصلحة إسرائيل توافق على قيام السعودية بتطوير برنامج نووي خاص؟ هل ستشجع الكونغرس الأمريكي على المصادقة على بيع السعودية تكنولوجيا نووية لأغراض سلمية، أم ستواصل العمل على إحباط صفقة المفاعلات التي حيكت بين واشنطن والرياض.
وأن القسم المقلق في اللقاء مع بن سلمان، يتعلق، خاصة، بشكل الأوضاع في الواقع في السعودية، «كان من المتوقع، ممن سيكون أصغر ملك في الشرق الأوسط، والمحب للفنون (أو على الأقل يستمتع بشرائها) والذي يتحدث الإنجليزية ويعرف قوانين العالم، ألا يبيع الأوهام». ويمضي في تساؤلاته «ألا توجد وهابية في السعودية؟ الأقلية الشيعية تعيش بسلام ونعمة في المملكة التي تقمعها؟ ألا يوجد سبب لمطالبة السعودية بأن تتمسك بالقيم الغربية؟ الملكية المطلقة هي شيء جيد، بوجه عام، سيما أن الملكية الفرنسية المطلقة هي التي ساعدت على تأسيس الولايات المتحدة؟» وتابع ساخرا « يبدو أنه إذا كنت ملكاً أو ابن ملك، فلا حاجة بك إلى دراسة الأمور الأساسية. يكفي التوقيع على اتفاقية شراء بمبلغ 35 مليار دولار مع الولايات المتحدة، والسماح للنساء بقيادة السيارة، كي تعتبر ليبراليا».
مع ذلك، يقول بار إيل إن الأمير السعودي لا يواجه بمدى معرفته بالتاريخ أو إنجازاته في مجال حقوق الإنسان مؤكدا أن قدراته السياسية واستراتيجية التطوير الاقتصادي لبلاده هي التي ستحدد مستقبل المملكة. وتابع « حتى الآن، يصعب تسجيل إنجاز سياسي ملموس لصالحه، لا في الحرب الفاشلة في اليمن، التي لا يريد الحديث عنها، ولا في محاولته إقامة حكومة جديدة في لبنان. لقد انسحب من سوريا، بل أوضح أن الأسد سيواصل رئاسة الدولة، خلافا لموقف المملكة التقليدي، وأما الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، فهو بريء، حاليا، من أي تدخل سعودي. ورؤية ولي العهد بشأن تنويع مصادر دخل المملكة وتقليص اعتمادها على النفط، كما انعكس الأمر في برنامج «السعودية 2030» مازالت في انتظار ما يثبتها».
كما أكد المعلق الإسرائيلي انه على إبن سلمان في هذه الأثناء مواجهة العجز المالي، الذي ينجم عن هبوط أسعار النفط والمصروفات الثقيلة للحرب في اليمن. ويضيف « يجب أن نتمنى له النجاح، لأنه لا يزال للسعودية دور هام في صياغة سياسة مؤيدة للغرب في الشرق الأوسط».
وخلص في إشارة إلي التوجهات اليمينية المعادية للسلام في اسرائيل « لكن من يرى في تصريحات بن سلمان إشارة على أن علم إسرائيل سيرفرف قريبا في الرياض، يجب عليه أن يتسأل إذا كان للمملكة العربية السعودية شريك في إسرائيل «.
وفي سياق متصل أعلن البيت الأبيض صباح أمس، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وبحثا العديد من القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط، وأبرزها «صفقة القرن» والاتفاق النووي مع إيران. وحسب تسريبات إسرائيلية كرر ترامب التزام بلاده الكامل بالحفاظ على أمن إسرائيل، كما اتفق مع نتنياهو مواصلة تنسيقهما بشأن إيران و»تأثيرها على استقرار منطقة الشرق الأوسط». وذكرت صحيفة «هآرتس» أن هذه هي أول محادثة بين ترامب ونتنياهو منذ أحداث مسيرة العودة في غزة، كما تحدث الرئيس الأميركي مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، الذي قال لترامب إن الرياض تدعم إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية. كما ناقش ترامب والملك السعودي الوضع في اليمن ونشاط إيران في الشرق الأوسط. يشار إلى أن ترامب يطالب بتعديل الاتفاق النووي الموقع مع إيران مهددًا بانسحاب واشنطن من الاتفاق في حال عدم ادخال التعديلات فيه، الأمر الذي ترفضه طهران بشدة.
وديع عواودة:
محمد بن سلمان هو الابن المدلل للصهيونية وهو سييذل أقصى جهده لخدمة ولاة امره في الموساد