خلال وقفة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في شهر أبريل في رام الله (أ.ف.ب)
الناصرة – «القدس العربي»: يؤكد مدير عام مركز «عدالة» دكتور حسن جبارين لـ«القدس العربي» أن ما يتكشف تباعاً يدلل على أن الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين ليست نتيجة تجاوزات فردية أو حالات معزولة، موضحاً أنها نتاج سياسة ممنهجة تشارك في تنفيذها وتوفير الغطاء لها جهات متعددة داخل المنظومة الإسرائيلية، على رأسها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
وكان تحقيق صحيفة «هآرتس» العبرية أن شبكة واسعة من المسؤولين الكبار والأطباء والقادة الميدانيين والمستشارين القانونيين الإسرائيليين تتحمل المسؤولية المباشرة والمشتركة عن ملف إساءة معاملة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون، في واقع يتجاوز حدود المسؤولية الفردية لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ليشمل منظومة إدارية وتنفيذية متكاملة تساهم في تمرير هذه السياسات والمحافظة على ديمومتها خلف الأسوار.
وكانت منظمات إسرائيلية حقوقية مثل «بتسيلم» و»أطباء لحقوق الإنسان» قد كشفت عن وفاة 54 فلسطينياً مصنفين «أسرى أمنيين» من قطاع غزة والضفة الغربية وأراضي 48 خلال احتجازهم من قبل سلطات السجون منذ بداية الحرب، بالإضافة إلى تسجيل وفاة 49 فلسطينياً آخرين في مراكز الاحتجاز التابعة لجيش الاحتلال، وسط ظروف احتجاز قاسية تشهد ممارسات عنيفة وحرماناً ممنهجاً من الرعاية الطبية الأساسية وسياسات تجويع حادة أدت إلى تفشي الأمراض الجلدية والمعوية بين المعتقلين بشكل واسع وملموس.
ويظهر مفوض سلطات السجون الحالي، كوبي يعقوبي، كمسؤول تنفيذي رئيسي عن تسهيل هذه التوجهات، بالتزامن مع مواجهته لوائح اتهام محتملة تتعلق بعرقلة سير التحقيق وخيانة الأمانة. وطبقاً للمنظمات الحقوقية الإسرائيلية، لا ينفصل هذا التدهور عن فترة المفوضة السابقة، كاتي بيري، التي بدأت في عهدها الإجراءات التضييقية الأولى لتنتقل المسؤولية التنفيذية لاحقاً إلى القادة الميدانيين في السجون التي شهدت أسوأ معدلات الانتهاكات. والحديث يدور عن سجن مجيدو تحت قيادة مؤيد سبيتي ويعقوب أوشري، وسجن كتسيعوت بقيادة يوسف خنيفس ومناحم بيبس، وسجن عوفر تحت إدارة فاديم غولدشتاين.
وأكدت صحيفة «هآرتس» العبرية السبت في تقرير بعنوان «شركاء بن غفير» أن معاملة إسرائيل للأسرى الفلسطينيين وردت في صلب الخطاب الجماهيري في العالم، منوهة أن السياسيين في إسرائيل يميلون إلى إلقاء التهم على الوزير بن غفير، لكنه ليس وحيداً، إذ توجد مجموعة من المسؤولين الكبار، بعضهم في سلطة السجون أو جنود، يسمحون بما تشهده السجون بحق الأسرى الفلسطينيين. وتضيف «هآرتس»: «هؤلاء هم متعاونون مع بن غفير».
وتشير إلى أن تقرير صحيفة «نيويورك تايمز» قبل أيام عن عمليات إذلال واعتداءات جنسية بحق المتضامنين الدوليين الذين شاركوا في أسطول الحرية برعاية بن غفير، يعكس قسماً من عدوى واسعة تفشت داخل منشآت اعتقال تحولت إلى مراكز تعذيب، يتعرض فيها أسرى فلسطينيون لعملية نزع الصفة الإنسانية عنهم، تتجلى بالاعتداءات عليهم بالضرب، وبالتجويع، وحرمانهم من علاج طبي.
وقالت مراسلة «هآرتس» معدة التقرير بهذه القضية إنها تحدثت في السنوات الثلاث الأخيرة مع عشرات الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وإنها قرأت تقارير وطلبات وتقارير منظمات حقوقية مثل «بتسيلم» و»أطباء لحقوق الإنسان»، منوهة بأن ما تصفه هذه المنظمات الحقوقية يتراوح بين ما هو مرعب وما هو فظيع. وعن ذلك تضيف: «مناظر الأسرى الفلسطينيين وهم يخرجون من السجون الإسرائيلية وهم هزيلون وعلامات التعذيب على أجسادهم باتت أمراً طبيعياً».
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت قبل أيام أنها أدرجت إسرائيل ضمن القائمة السوداء المتعلقة بالعنف الجنسي في مناطق النزاعات، والتي تضم أيضاً تنظيمات وجماعات مسلحة «إرهابية»، مثل تنظيم «داعش».
ورغم الإفادات والتقارير الدولية والإسرائيلية، وصف السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون، في بيان نشره في منصة «إكس» الخميس، القرار أنه سياسي ومنفصل عن الواقع، زاعماً أن إسرائيل قدمت للأمم المتحدة وثائق وردوداً مفصلة على الاتهامات الموجهة إليها، واتّهم المنظمة الدولية بتجاهل الرواية الإسرائيلية.
وقال دانون إن إسرائيل دعت ممثلين للأمم المتحدة إلى زيارة الميدان والتحقق من المعطيات بشكل مباشر، إلّا أنهم اختاروا عدم القيام بذلك.
كذلك أعلن السفير الإسرائيلي تجميد العلاقات مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، احتجاجاً على هذا القرار.
وكانت تقارير أممية سابقة اتهمت إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات مرتبطة بالعنف الجنسي خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة، إلى جانب اتهامات تتعلق باستهداف منشآت صحية ومدنية.
وتعقيباً على كل ذلك، يضيف دكتور حسن جبارين ضمن حديثه لـ»القدس العربي»: «وصلنا إلى مرحلة غير مسبوقة من التجويع والتنكيل والحرمان من العلاج في ظل تقاعس جهات الرقابة والمحاسبة عن أداء دورها في وقف هذه الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها. إن استمرار هذه السياسات وما ترتب عليها من معاناة يفرض إحالة هذا الملف بصورة عاجلة إلى الآليات الدولية المختصة، وضمان إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة جميع المسؤولين عنه، ووضع حد فوري لهذه الممارسات المخالفة للقانون الدولي».
نعم بنغفير معه عصابة ترامب وكوشنر وويتكوف ✌️🇵🇸😏☝️🔥🕸️