الجمعية العامة للأمم المتحدة تعتمد بأغلبية كبيرة قرارا يدعو لتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين

Jun 13, 2018
من جلسة التصويت الأربعاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة
من جلسة التصويت الأربعاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة

نيويورك (الأمم المتحدة) – “القدس العربي” – عبد الحميد صيام

صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، على مشروع القرار المتعلق بحماية الشعب الفلسطيني والذي تقدمت به الجزائر نيابة عن المجموعة العربية، وتركيا نيابة عن رئاسة منظمة التعاون الإسلامي بالإضافة إلى دولة فلسطين المراقبة. وحصل مشروع القرار على 120 صوتا  إيجابيا مقابل 8 أصوات سلبية بينما اختارت 45  دولة أن تصوت بـ”إمتناع″ معظمها من دول أوروبا وأمريكا اللاتينية.

وقد فشلت محاولة الولايات المتحدة أن تقحم تعديل على مشروع القرار يتضمن إدانة لحركة حماس وتحميلها المسؤولية في تأجيج العنف والتحريض وإطلاق الصواريخ وإستهداف معبر كرم أبي سالم ما أدى إلى تعطيل وصول المساعدات الإنسانية.

وقدم مشروع القرار السفير الجزائري، صبري بوقدوم، ودعا الدول جميعا إلى تأييد مشروع القرار. وقال فقط راجعوا أعداد الشهداء والجرحى والتي شملت الأطفال والنساء والممرضات والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وقال إن إسرائيل لم تتخل فقط عن واجبها كدولة قائمة على الاحتلال بل تعمدت انتهاك تلك القوانين وإلحاق الأذى بالشعب الواقع تحت الإحتلال. ولذا يجب أن يتم حماية الشعب الفلسطيني وضمان سلامة المدنيين ورفاههم. وأضاف أنه يشجب كافة ما يعرض المدنيين إلى الخطر. كما يدعو إلى إنهاء الحصار على قطاع غزة. ويطالب المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته لتمكين الفلسطينيين في نيل حريتهم وقيام دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

ثم تحدثت نيكي هايلي عن التعديل الذي تقدمت به لإدخاله على مشروع القرار العربي الإسلامي واتهمت ذلك المشروع بأنه أحادي الجانب وأنه فشل في ذكر حماس التي تتحمل مسؤولية تأجيج النزاع والتحريض على العنف وإطلاق الصواريخ بهدف قتل المدنيين. ثم طالبت من جميع الدول أن يقبلوا بالتعديل الأمريكي لجعل مشروع القرار أكثر توازنا.

ثم أخذ الكلمة السفير الفلسطيني رياض منصور والذي أكد أن مشروع القرار معني أصلا بموجة العنف الأخيرة بهدف التهدئة وحماية المدنيين. وقال إن فلسطين جاءت إلى الجمعية العامة بعد أن فشل مجلس الأمن باعتماد مشروع القرار الكويتي بسبب الفيتو لأحد أعضاء مجلس الأمن الدائمين. وقال منصور لا نستطيع أن نظل صامتين أمام هذه الجرائم التي ترتكبها ضد المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف “إنها مسؤوليتنا أن نعمل بكل الوسائل المتاحة لحماية شعبنا مثل كل الدول في العالم ونحن لسنا الإستثناء. ومن حقنا أن نطلب من الأمين العام أن يقدم اقتراحات حول سبل حماية المدنيين الفلسطينيين”. وطالب منصور من جميع الدول برفض التعديل الأمريكي الذي قدم في آخر لحظة لتعطيل مشروع القرار.

ثم تحدث السفير التركي باسم منظمة التعاون الإسلامي الذي أكد أن الهدف منه هو حماية المدنيين واحترام القانون الدولي وإرسال رسالة إلى الشعب الفلسطيني بأن المجتمع الدولي يحس بمعاناته وآلامه. وقال إن الشعب الفلسطيني ما زال محروما من حقوقه غير القابلة للتصرف وحقه في الحرية والاستقلال. وأضاف أن هذا المشروع ببساطة يطلب من الأمين العام أن يعد تقريرا حول وسائل الحماية.

أما السفير الإسرائيلي داني دانون فاتهم الدول الذي تؤيد مشروع القرار بالتغطية على جماعة إرهابية ومن يؤيد هذا المشروع يؤيد حماس. وقال إن من يؤيد هذا الاستهداف لإسرائيل إنما يمارس معاداة السامية. وقال إن هذه مسيرات العودة هذه ليست سلمية بل الهدف منه تدمير إسرائيل. وتساءل دانون “العودة إلى أين؟ يريدون أن يعودوا إلى تل أبيب وحيفا والقدس″.

كما تحدث كل من سفير بنغلاديش باسم منظمة التعاون الإسلامي وسفير فنزويلا باسم كتلة عدم الإنحياز وسفير بوليفيا وسفير جنوب أفريقيا.

ويتكون مشروع القرار من 17 فقرة عاملة في صيغته الأخيرة المعدلة. ويحتوي مشروع القرار مجموعة مسائل أساسية من بينها:

يطالب مشروع القرار في فقرته السابعة النظر في اتخاذ إجراءات لضمان أمن وحماية السكان المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك قطاع غزة. كما يطالب في فقرته الثامنة باتخاذ خطوات فورية نحو إنهاء الحصار والإغلاق والقيود التي تفرضها إسرائيل على الحركة والنفاذ من وإلى قطاع غزة بمافي ذلك فتح المعابر بطريقة مستدامة للسماح للمعونات الإنسانية والبضائع التجارية وحركة الأفراد حسب مبادئ وأحكام القانون الدولي.

ويدعو القرار جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان بما في ذلك حماية المدنيين، “ويؤكد مجلس الأمن من جديد على الحاجة إلى اتخاذ خطوات مناسبة لضمان سلامة ورفاه المدنيين والتأكد من حمايتهم وكذلك إتخاذ إجراءات تتعلق بالمساءلة وعدم الإفلات من المسؤولية عن جميع الانتهاكات”. كما يشجب مشروع القرار الإستخدام المفرط وغير المتناسب والعشوائي للقوة من قبل القوات الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وبالأخص في قطاع غزة، بما في ذلك استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين من المدنيين بمن فيهم الأطفال وعمال القطاع الصحي والصحافيون. كما يعبر المجلس عن عظيم قلقه للخسائر في الأرواح، ويطالب مشروع القرار كذلك إسرائيل، القوة القائمة على الاحتلال، بالتوقف عن مثل تلك الإجراءات والاحترام الكامل لمسؤولياتها القانونية كما تنص عليها إتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في ِأوقات الحرب والمعتمدة في 12 من آب/أغسطس 1949.

ويدعو مشروع القرار كافة الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والعودة إلى التهدئة واتخاذ خطوات محددة وملموسة لإعادة الاستقرار وعكس الاتجاهات السلبية على الأرض. كما يؤكد مجلس الأمن من جديد رغبته في الاستجابة إلى الحالات التي يستهدف فيها المدنيون عمدا في مناطق الصراعات المسلحة، أو تتعرض فيها المساعدات الإنسانية إلى التأخير والتعثر، ويؤكد المجلس على استعداده لاتخاذ إجراءات مناسبة للتعامل مع هذه الحالات حسب مقتضيات ميثاق الأمم المتحدة.

ويطالب مشروع القرار التعاون مع العاملين في مجال الصحة والمعونات الإنسانية والسماح لتلك المساعدات الوصول إلى السكان المدنيين بدون إعاقة، كما يدعو إلى تقديم المساعدات الإنسانية المستدامة للسكان الفلسطينيين المدنيين في قطاع غزة، آخذين بعين الإعتبار الاحتياجات الملحة للسكان من ماء وكهرباء ومحروقات وأغذية كما يحث على زيادة حجم التبرعالت لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إضافة إلى بقية المنظمات الإنسانية التي تقدم المساعدات الإنسانية الطارئة وخاصة في قطاع غزة.

ويطالب مشروع القرار في فقرته الثالثة عشرة الأمين العام بإعداد تقرير لا يتجاوز الستين يوما من تاريخ إعتماد القرار يتضمن، اقتراحاته للوسائل والطرق التي يمكنها ضمان سلامة وحماية ورفاه المدنيين الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك توصيات حول تشكيل بعثة حماية دولية.

كما يدعو مشروع القرار إلى تهيئة الشروط الضرورية لإعادة إطلاق عملية مفاوضات ذات قيمة تحقق دون تأخير نهاية الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ يوم 4 حزيران/ يونيو 1967 وتحقيق حل سلمي عادل ودائم وشامل قائم على رؤية لمنطقة تكون فيها دولتان ديمقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وضمن حدود آمنة ومعترف بها، حسب قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومرجعية مدريد ومبدأ الأرض مقابل السلام، والمبادرة العربية للسلام، وخارطة الطريق للمجموعة الرباعية، كما نص على ذلك القرار 2334 (2016) وبقية قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left