الغضب يتواصل في مصر من زيادة أسعار المحروقات وتحذيرات من انفجارات شعبية

الحركة المدنية تقدم بدائل... و«الإخوان» تقارن بين مرسي والسيسي

Jun 19, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصلت، أمس الإثنين، ردود الفعل الغاضبة من قرار الحكومة المصرية زيادة أسعار الوقود. فقد انتقدت «الحركة المدنية الديمقراطية»، التي تمثل الجناح الأقوى في المعارضة المصرية وتضم 7 أحزاب وأكثر من 150 شخصية عامة، القرار، وحذرت من انفجارات شعبية عفوية غاضبة نتيجة قرار زيادة أسعار الوقود.
واعتبرت أن «حديث المسؤولين عن ضرورة اتخاذ مثل هذه القرارات لخفض عجز الموازنة ولتحسين وضع الاقتصاد وزيادة معدل النمو الاقتصادي وانه لا يوجد بديل عنها مناف للحقيقة».
وقدّمت، في بيان، 3 أمثلة عن «بدائل لمعالجة أزمة عجز الموازنة دون الاضطرار لزيادة الأسعار، تمثلت في محاربة الفساد المستشري وضغط الإنفاق الحكومي البذخي، وتعديل النظام الضريبي وجعله متوازنا بحيث يدفع الأغنياء واصحاب الدخول المرتفعة ما يتناسب مع دخولهم مع تخفيف الأعباء عن كاهل الفقراء ومحدودي الدخل من أبناء الطبقة الوسطى».
وأشارت إلى أن «فرض الضرائب التصاعدية هو أمر منصوص عليه في الدستور، كما أن الحكومة تصر دون أي مبرر، على تأجيل فرض ضريبة الأرباح على البورصة».
الحركة دعت أيضاً إلى «إعادة هيكلة وتوزيع الاستثمارات بحيث تتوجه النسبة الأكبر للمشروعات الإنتاجية التي توفر فرص عمل حقيقية سواء في مجال الصناعة أو الزراعة بدلا من الاستثمار في مشروعات لم تتم دراستها و وإنفاق المليارات على الكتل الخرسانية التي لن تجدي نفعاً»، في إشارة إلى العاصمة الإداراة الجديدة التي يشيدها الرئيس عبد الفتاح السيسي، إضافة إلى اهتمام الأخير بالمشروعات العقارية.

مخاطر كبيرة

وحذرت الحركة، في بيانها، من «مغبة تلك السياسات الجائرة التي تنذر بمخاطر كبيرة حال عدم احتمال أغلبية الشعب لها بما قد يؤدي إلى انفجارات عفوية غير مأمونة العواقب على الجميع، وهو بالفعل قد وصل إلى ذلك».
وأعلنت دعمها لمطالب أعضاء البرلمان المصري من تكتل 25 ـ 30 وعلى رأسها إلغاء قرار رفع أسعار المحروقات فورا.
وأضافت: «ندعم بشكل كامل ما ورد في بيان تكتل 25- 30 المعارض، من أنه قد فاض الكيل من جراء توالي الإجراءات والواجب يحتم علينا الاصطفاف مع جموع الشعب ولن نتخلي يوما عن الدفاع عن حقه في الحياة».
وبينت أن «السلطة الحاكمة في مصر، اتخذت خلال الأسابيع القليلة الماضية حزمة من الإجراءات الاقتصادية التي ترجمتها الحكومة إلى عدد من القرارات القاسية جاء آخرها رفع أسعار المحروقات بنِسَب تصل إلى 50٪ في المتوسط، وذلك بعد رفع أسعار المياه والكهرباء، الأمر الذي يعني تلقائيا رفع أسعار جميع السلع الاستهلاكية الأخرى ووسائل النقل على المواطنين بنسب لا تقل عن نسبة الزيادة في تلك الخدمات».
وأضافت أن ذلك «يجري مع ثبات الدخول لجميع العاملين سواء بالدولة أو بالقطاع الخاص، ما يعني الانخفاض الفعلي لدخل المواطن بنفس نسب الزيادة التي جرت، كما تتناقض هذه الزيادات المتوالية مع وعود سابقة للرئيس بعدم إقرار أي زيادات في الأسعار أو تخفيض الدعم ما لم تتحقق زيادة في دخول المواطنين».
وكان تكتل 25 -30 المعارض، وجه بيانا أمس الأول، إلى السيسي، دعاه فيها لإلغاء القرار، باعتباره «صاحب القرار والمسؤول الأول والأخير عن القرارات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وكذلك إلى أعضاء مجلس النواب «ممن يمنحون الثقه للحكومات التي تكوي المصريين بنار هذه القرارات».

تنديد إخواني

في السياق، نددت جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبرها السلطات المصرية محظورة، بالزيادات، وفق صفحة الجماعة عبر موقع «فيسبوك».
وقالت: «يأبى (الرئيس المصري عبد الفتاح) السيسي ألا يَمُر عيد (الفطر) الفرحة والسعادة على المصريين إلا بمزيدٍ من الضيق والمشقة التي جعلت الطبقة المتوسطة بالأمس على خط الفقر المدقع اليوم».
وحملت السيسي مسؤولية ما حدث، وعقدت مقارنة بينه وبين محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا، والذي أطاح به الجيش بعد سنة واحدة في الحكم، عام 2012، فيما يعده أنصار مرسي»انقلابا»، ومعارضوه «ثورة شعبية».
وقالت الجماعة إن مرسي، الذي ينتمي إليها، «رفض رفضا قاطعا أي زيادة على أعباء المواطنين وطالب حكومته بأن تدبر شؤونها بعيدا عن قوت الغلابة (البسطاء)».

سياسات تكوي الفقراء

حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» المعارض أعلن في بيان، أيضاً رفضه لزيادة أسعار المحروقات، وطالب بالتراجع عنها فورا.
وحذر من «عواقبها الوخيمة لما تفضي إليه من موجة غلاء تشمل كل السلع من أقسى ما شهدته مصر من موجات يكتوي بنارها الفقراء ويمتد لهيبها إلى الطبقة الوسطى».
وقال في بيان: «ليس غريبا أن تباغت مؤسسات الحكم الشعب بالقرارات الأخيرة في عطلة عيد الفطر».
وحمّل الحزب السيسي «المسؤولية المباشرة عن هذه السياسات وآثارها، لا بحكم كونه حاكما للبلاد فقط بل أيضا بما يصرح به نفسه عن انحيازه لها».
وأعتبر أن « الأمور وصلت إلى مستوى غير مسبوق وشديد الفجاجة في نظرة الحكم لدور الدولة، وكأنها مجرد تاجر والشعب مجرد زبائن، متخلية عن دورها في تلبية الحقوق المشروعة التي حددها الدستور موضوع العقد الاجتماعي، بل يتم تجاوزه وانتهاكه والتحايل عليه بما يهز بعنف شرعية الحكم».
وتابع أن «الحلقة الأخيرة في سلسلة زيادات الأسعار لن تؤدي فقط إلى الإفقار والحرمان، بل ستؤدي إلى تفاقم أزمة الركود التضخمي، واستفحال كارثة المديونية بما يرهن الاقتصاد المصري ويستنزف عوائده لصالح القلة في الداخل والرأسمالية العالمية، في غياب واضح ومقصود لأي رؤية لتنمية الاقتصاد الحقيقي (الصناعي والزراعي) مع استمرار نفس الانحيازات لصالح المستثمرين ورجال الأعمال».
وحذر من «تصاعد الغضب الشعبي المشروع، وقابليته للانفجار في أي لحظة رفضا لهذه السياسات»، مؤكداً «انحيازه للجماهير الشعبية ورفض هذه السياسات، وهذه الإجراءات التي لا بد من إلغائها».
وبين أن «البدائل التي تلتزم بالدستور وأهداف ثورة 25 يناير موجودة ومعلنة».
وأشار إلى أن القرار «يأتي في وقت شنت وزارة الداخلية المصرية حملات أمنية مكبرة استهدفت مواقف سيارات الأجرة، لضبط الأداء الأمني، والتأكد من التزام السائقين بتعريفة الأجرة الجديدة، ومنع استغلال المواطنين».
ونشرت أجهزة الأمن خدمات أمنية ثابتة في محيط مواقف السيارات، بهدف ضبط الأداء الأمني، وتلقي الشكاوى من المواطنين، لضمان التزام سائقي المواصلات بالتعريفة الجديدة.
وأعلنت شركة «أوبر مصر»، لخدمات نقل الركاب بواسطة تطبيقات الهواتف الذكية، عن زيادة أسعار خدماتها رسمياً، لمواكبة ارتفاع أسعار المشتقات البترولية والغازات الطبيعية المخصصة للسيارات.

انحياز للسوق الحر

كما أصدر حزب التجمع بيانا، انتقد فيه قرار رفع أسعار الوقود، معتبرا أن الأخير «يمثل انحيازا إلى اقتصاد السوق الحر وتبني ذات السياسات الممتدة منذ أكثر من 40 عاماً، والتي انتهت إلى أزمة هيكلية في الاقتصاد وهي التي تعتمد على ناتج القطاعات الريعية مثل البترول والغاز وحصيلة التحويلات المالية من الخارج والخدمات (قناة السويس/ السياحة/ الخدمات المالية/ خدمات الاتصالات/ الأنشطة العقارية)».
وأضاف أن «برنامج الحكومة لا يتضمن استراتيجية للصناعة التحويلية الكبيرة أو تطوير وتنمية قطاعات الزراعة والري، ووضع خطط تمويل هذه القطاعات بالأدوات المحلية، مع برنامج لتوطين التكنولوجيا بالاعتماد على البحث العلمي والابتكارات، وغياب سياسة مستدامة لتصحيح هيكل التجارة الخارجية لصالح التصدير».
وأشار إلى أن «البرنامج الذي تتبعه الحكومة يعتمد على الانسحاب التدريجي للدولة من النشاط الاقتصادي، وكذلك من ضمان الاستحقاقات التوزيعية والاجتماعية لعوائد النمو الاقتصادي «الأجور، الدعم، المعاشات، ويؤسس بذلك سيطرة القطاع الخاص على النشاط الاقتصادي بينما هو يتقاعس عن الادخار والاستثمار العام، ويتبنى الممارسات الاحتكارية».
وأوضح أن «برنامج الحكومة ومشروع الموازنة العامة للدولة 2018/2019 يتبنى مفهوم إدارة السياسة الاقتصادية للموارد والتشغيل من مدخل الإصلاح المالي فقط وبعض السياسات النقدية، وهو ما شكل خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة حزمة من المخاطر الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على حياة الطبقات الشعبية والمتوسطة».
وتابع «بل إنها تؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإصلاح على النحو الذي تم عرضه في التقرير الاقتصادي للأمانة العامة، وإلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والأعمال، وخصوصا التي تتضمن مكونا أجنبيا، وانعكس ذلك على مؤشر التضخم، الذي يترك أثره على ارتفاع الأسعار في الأسواق، ويؤثر على تنافسية مصر في مجال التصدير، هذا غير تخفيض قيمة الأصول المحلية في مقابل قيمة العملات الأجنبية».
ولفت إلى أن «برنامج الحكومة يؤدي إلى زيادة حجم الاقتراض وتكلفة خدمة الدين، رغم وجود التزام في برنامج الحكومة بعدم اللجوء إلى الاقتراض لتمويل الاستثمارات»، موضحا أن «هذه السياسة التمويلية تمثل العامل الاساسي في عجز الموازنة العامة، كما تؤدي إلى إعادة الاستدانة لتمويل العجز في الموازنة، وسداد أقساط القروض، وهو ما يتحمله المواطنون والأجيال المقبلة».
وحسب «التجمع» «إلقاء عبء الإصلاح على عاتق الطبقات الشعبية والطبقة الوسطى، وعدم تحمل الطبقات الغنية وأصحاب الثروات والدخول المرتفعة أية أعباء، والاكتفاء ببرامج الحماية الاجتماعية، وبعض أقسام الدعم واعتبارها تحقق التوازن الاجتماعي، بينما هي ليست سوى أدوات تعتمدها منظمات التمويل الدولية للتخفيف من وطأة برامج الإصلاح القاسية».
وأعلنت الحكومة المصرية إحالة مخالفات التلاعب في أسعار الوقود وتعرفة المواصلات، إلى «محكمة جنح أمن الدولة العليا طوارىء».
ووفق بيان لمجلس الوزراء المصري تم «تحرير محاضر جنح أمن دولة طوارئ (مختصة بالنظر في قضايا الأمن القومي)، وفرض غرامات (لم يحددها) لبيع أسطوانات الغاز المنزلي بأعلى من سعرها، والسائقين المخالفين للتعرفة (قيمة الأجرة) لوسائل النقل الجماعي».
وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في البيان ذاته، إن حكومته ستطبق القانون بكل حسم مع أية مخالفة لتعرفة نقل الركاب المقررة، أو رفع أسعار أسطوانات الغاز في المستودعات.
وأوضح أن منظومة الشكاوى الحكومية استقبلت، خلال اليومين الماضيين، 115 شكوى من مواطنين في 18 محافظة (من أصل 27)، بشأن تجاوزات بعض السائقين أو أصحاب مستودعات أو موزعي أسطوانات الغاز.
وكانت وزارة البترول أعلنت صباح ثاني أيام عيد الفطر المبارك، عن زيادات جديدة في أسعار الوقود.
وتأتي القرارات الأخيرة ضمن سلسلة من الإجراءات تتخذها السلطة الحاكمة في مصر لرفع الدعم عن السلع الاستراتيجية في إطار تنفيذ شروط صندوق النقد الدولي تحت مسمى خطة الإصلاح الاقتصادي، مقابل الحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار.

الغضب يتواصل في مصر من زيادة أسعار المحروقات وتحذيرات من انفجارات شعبية
الحركة المدنية تقدم بدائل… و«الإخوان» تقارن بين مرسي والسيسي
- -

1 COMMENT

  1. ليش الغضب الم تخرجوا للشوارع بعد مجزرة رابعة مغنين تسلم الأيادي ؟

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left