رسائل من نظام دمشق: برلين محطة «موثوقة»… والمقايضة: إبعاد الميليشيات مقابل تسليم سلاح المعارضة

ميركل «تتسوق» سياسياً في الأردن... 100 مليون دولار لـ «استقرار الدينار»... وعزف على وتر «المجهول»

بسام البدارين

Jun 22, 2018

عمان- «القس العربي» : تشارك المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في الحراك الدبلوماسي الغربي النشط الذي يحاول تفكيك بعض قيود الحصار الاقتصادي والمالي على الأردن لكن بطريقتها الخاصة. ميركل حضرت إلى عمان مساء الاربعاء واجتمعت بالملك عبد الله الثاني صباح اليوم التالي. لاحقًا قررت توفير قرض ميسور بقيمة مئة مليون دولار للحكومة الأردنية.
القرض الألماني سيخدم عجز الميزانية المالية الأردنية وسيعزز التقنية التي اعتمدت لتحسين موقع وموقف الأردن مع صندوق النقد الدولي حيث بدأت بعض الدول الثرية والمهمة بتقديم كفالات للجانب الأردني. تلك بكل حال أحد مؤشرات حصاد ما سمي بأحداث الدوار الرابع حيث طبقة من الشباب المدني تحركت في الشارع فلفتت نظر الجميع للأزمة الاقتصادية الأردنية. على نحو أو آخر الأزمة المالية الأردنية تخضع اليوم لاعتبارات المعالجات الإقليمية ولم تعد محلية فقط.
لكن الحلول التي تقدم حتى اللحظة لأزمة الاقتصاد الأردني ليست جذرية ولا عميقة ولا تمكنه من النهوض وإن كانت تساعد في جزئيتين رئيسيتين ركز عليهما المانحون طوال الوقت وهما المساعدة في تثبيت سعر الدينار الأردني ومنعه من الهبوط وهو ما حصل فعلا ثم ترتيب تكتيكات مع صندوق النقد الدولي تلغي الفيتو على اقتراض الأردن بصورة ميسرة.

ميركل تبحث عن دور

الاستثمار حلقة لم يعد المستوى الرسمي الأردني يتحدث عنها لأنها إما سياسية في المقام الأول او تخضع لاعتبارات السوق واسس معادلات الربح والخسارة كما قال السياسي المخضرم الدكتور ممدوح العبادي أمام «القدس العربي» مرات عدة وهو يلفت النظر إلى ضرورة التحدث بعمق ووعي عن الاستثمار وجذبه وعلى أساس البيئة التي تجذبه حقاً لا قولاً. وبكل حال يبدو ان المستشارة ميركل حضرت إلى سوق بورصة عمان السياسية لكي تتسوق بدورها وسط القناعة بأنها تريد ان تكون في ميدان ترتيبات ما يسمى بعملية السلام الجديدة حيث تصعيد ملموس على جبهة الجنوب السـوري بعد تـقدم قوات الـحرس الجـمهوري وحيث ربط موضـعي وموضـوعي بين الملـفين السـوري والفـلسطيني.
إشارة عابرة صدرت عن ميركل في عمان تتحدث أيضاً عن استعدادها لاستقطاب مستثمرين ألمان في الأردن لكن في عمق مباحثاتها يشير الخبراء والمرافقون الألمان تحديداً إلى ضرورة التفاهم سياسياً وامنياً على نوعية المشاريع التي يمكن ان يتطوع لإنتاجها القطاع الخاص الألماني والذي يلمح بدوره للاستفادة من مشاريع إعادة إعمار سوريا وتحديداً عبر واجهة الحدود الشمالية الأردنية. ميركل تبحث من جهتها عن دور وتحضر إلى عمان بعدما ناقش معها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ووفد أمني رفيع المستوى الوضع في الجنوب السوري.
وقد علمت «القدس العربي» من مصادر مطلعة جداً أن الادارة الألمانية بدأت تقدم نفسها للإسرائيليين والأردنيين كجهة محايدة تستطيع «مداعبة أو ملاعبة» المسألة التي تؤرق الطرفين حصرياً وهي تلك المتعلقة بدور القوات الإيرانية اذا ما اشتعلت واستعرت حرب استعادة الجنوب السوري. يحصل ذلك بينما تتقدم قوات النخبة في الحرس الجمهوري السوري في اتجاه قرى محيط درعا وفقاً لمعلومات أردنية يتم تحديثها ضمن اطار تنسيقي ولأول مرة بين المؤسستين العسكريتين في عمان ودمشق.
وبهذا المعنى تصلح زيارة ميركل لعمان كمعيار له علاقة بتحديد ملفين وهما الحراك الدبلوماسي الغربي لمساعدة الأردن في أزمته الاقتصادية وتلك العلاقة الخفية التي تشبك ما بين تطورات الميدان في الجنوب السوري وما يسمى بخطة السلام الأمريكية للشرق الأوسط.

مهمة صعبة

مجموعة ميركل تزعم قدرتها على معالجة المخاوف الأمنية الإسرائيلية والأردنية من الميلشيات الإيرانية. وما ورد لعمان مؤخراً من رسائل سرية مصدرها دمشق يفيد بأن برلين محطة موثوقة بالنسبة للنظام السوري وايضاً لحزب الله اللبناني وهي نفسها الرسائل التي كانت تحاول لفت نظر الأردنيين مثلاً إلى ان الوجود العسكري الإيراني في سوريا «قدر محتوم» ومن الصعب معالجته الآن. لكن نظام دمشق بالتوازي مستعد لمقايضة منع الميليشيات الإيرانية من الاقتراب من حدود الأردن جنوبي سوريا ومن حدود الجولان مقابل تسليم جبهة النصرة وما تبقى من فصائل الجيش الحر المعارض للسلاح.
تلك تبدو مهمة صعبة خصوصاً وان عمان تدرك بان اجبار المسلحين في الجيش الحر على تسليم سلاحهم قد يؤدي إلى فوضى واشتباك معهم وهي ايضاً مسألأة تظهر ألمانيا القدرة والاستعداد للتعامل معها على أساس وساطة.
وعليه من المرجح ان جولة التسوق السياسي التي تقوم بها ميركل بعد التوقف في عمان محاولة للاقتراب اكثر من تفاصيل الملفات التي تؤرق الجميع في المنطقة. وهي تفاصيل ليست صدفة ان الموقع الجيوسياسي الأردني حاسم واساسي عند التعاطي معها حيث لا حلول في الضفة الغربية او في جنوب سوريا بدون الأردن وفقاً لقناعة عضو البرلمان ووزير الداخلية الاسبق مازن القاضي.
وحيث صحوة غربية تحاول الالتفات لمخاطر ترك الاقتصاد الأردني في حالة استعداد للانهيار بدون التدخل الإنعاشي المؤقت على الاقل وهو ما حصل عملياً منذ اجتماع مكة الرباعي وبعد اللقاء الثنائي الكويتي الأردني والدعم القطري الذي اعقبه دعم ياباني واليوم ألماني بقروض ميسرة وقليلة الفائدة.
يثبت ذلك أن الأدبيات التي استخدمتها القيادة الأردنية بعد موجة الحراك الأخيرة هزت الغربال في دول تتأثر جداً بالحالة الأردنية من بينها إسرائيل والسعودية وحتى ألمانيا. وللتذكير يمكن العودة للعبارة التي وردت على لسان الملك عبد الله الثاني عندما لمح إلى ضرورة الاستدراك قبل الارتطام في المجهول قبل ان يلتقط الكرة نفسها رئيس الوزراء الجديد الدكتور عمر الرزاز وهو يطالب الأردنيين بالبقاء مع حكومته حتى لا يمضي الطرفان فيما سماه بالطريق الموحش.
وتبدو مناورات المستشارة ميركل جزءاً يلتحق بتفاصيل المشهد اليوم بعدما تحول الأردن إلى نقطة جذب للانتباه ابتداء من الملك سلمان بن عبد العزيز إلى نتنياهو وكوشنر وامير الكويت وامير قطر إلى ان وصل الأمر إلى المستشارة ميركل.

رسائل من نظام دمشق: برلين محطة «موثوقة»… والمقايضة: إبعاد الميليشيات مقابل تسليم سلاح المعارضة
ميركل «تتسوق» سياسياً في الأردن… 100 مليون دولار لـ «استقرار الدينار»… وعزف على وتر «المجهول»
بسام البدارين
- -

4 تعليقات

  1. أعتقد بأن الزيارة تتعلق باللاجئين السوريين بالأردن! فهي تريد لهؤلاء بالرجوع لسوريا لكي يرجع السوريين من ألمانيا!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. *شكرا للمستشارة(ميركل) وإلى كل
    من ساعد الأردن لتجاوز محنته المالية
    الصعبة والخانقة.
    *حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

  3. هاهي ميركل تتحرك و تتوسط بشأن الحشد في جنوب سوريا.
    وقد راينا كيف تتحرك دولا بعينها و خاصة امريكا و بريطانيا و المانيا و الى حد ما فرنسا كلما اصاب ما يسمى اسرائيل شوكة او اقترب منها اي خطر او سبح خطر.
    تحركوا جميعا للاسير شاليط و يتحركون عند اي عملية طعن لمحتل مجرم. لان شعور الاسرائيليون بالامن هو اهم مقومات هذا الكيان.
    ما يسمى اسرائيل انما هو قاعدة متقدمة لهؤلاء و جزء لا يتجزأ من استرتيجتهم. هم العدو فاحذروهم.
    تذكروا جيدا ان المشكلة ليست حدود اسرائيل او سياساتها او حل الدولتين انما هو وجود اسرائيل ذاتها. و ان هؤلاء الذين نحسبهم وسطاء او حتى حلفاء هم العدو. ومن يتولهم فهو منهم
    وتذكروا ان اسرائيل الى زوال لانهالا يمكن ان تستمر اذا افتقدت الامن او ضعف الحبل السري الذي يقيمها من الخارج. و ان العامل الحاسم بالنسبة لهم جميعا هو الكلفة

  4. ميركل زعيمة و قائدة تستحق الاحترام . و هي تقدم مساعدات للأردن دون ضغوط او ابتزاز .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left