روسيا تفرض خيار الاستسلام على فصائل الجنوب السوري: هزيمة بلا حرب

Jun 30, 2018
daraa

منهل باريش : سقط نصف جبهة شرق درعا، في غمضة عين. ومن المتوقع أن تنهار باقي المناطق في الشطر الجنوبي الممتد من محور عرض بلدة الحراك، دير السلط الصورة، وهو الطريق الواصل بين السويداء ودرعا، والمتقاطع مع طريق عمان في عقدة طرق خربة غزالة.
وبدأ الطيران الروسي بقصف خط الدفاع الثاني، في المسيفرة وصيدا، وهو الجبهة التي ستحسم المواجهة بشكل نهائي شرقي طريق دمشق – درعا، وصولا للحدود الأردنية ومعبر نصيب.
ويشار إلى أن الاستعدادات العسكرية للنظام، غربي محافظة السويداء تشير إلى أن الهجوم على ريف درعا الشرقي، لم يقتصر على الجبهة الشمالية في اللجاة وبصر الحرير، فقط، وانما من المتوقع أن يتقدم في أي لحظة ليطوق بصرى الشام ويقطع خطوط امدادها من عمان.
بالتأكيد، لن يفضل النظام فتح جبهة واسعة، رغم هشاشة المقاومة من فصائل الجبهة الجنوبية، وستفضل قواته التي يقودها العميد سهيل الحسن، توسيع العمليات انطلاقا من خربة غزالة باتجاه الجنوب، والسيطرة على نعيمة وصيدا وتوسيع العمليات على الطريق الدولي الذي تسيطر عليه المعارضة باتجاه معبر نصيب الحدودي، العنوان الأبرز لتلك الحملة، ما يعني شطر غرب درعا عن شرقها، وبالتالي سيصبح سقوط شرق درعا كتحصيل حاصل.
اليوم، يواجه قادة فصائل الجبهة الجنوبية ما واجهه قبلهم قادة الغوطة وجنوب دمشق، ويلاقون مصير قادة ريف حمص الشمالي، فساعة الحقيقة دقت في رؤوسهم مع انتهاء هدنة الجنوب، وعلت أصوات صرخاتهم مخونين من لا يفتح جبهة مع النظام، يخفف فيها القصف عن درعا.
لكن ما من مجيب، فلا صدى لصوتهم، بعد أن صمت آذانهم منذ التدخل الروسي وصدأت بنادقهم، وظلوا يتفرجون على هزائم إخوانهم في طوق دمشق والقلمون وحمص وغيرها.
قبل بدء المعركة في اللجاة، استدعت عمان أبرز قادة فصائل الجنوب والبالغ عددهم 56 فصيلاً، وشرح المسؤولون الأردنيون الوضع بدقة، وأخبروهم أن انظروا، لم يبق غيرنا في القاعة التي كانت تعج بممثلي دول أصدقاء الشعب السوري، غاب الأمريكان والعرب، وبقيتم وحدكم. وعرض المسؤولون أبرز نقاط المقترح الروسي التي تلخصت في:
دخول الشرطة العسكرية الروسية إلى مناطق المعارضة، وإقامة حواجز لها داخل المدن والبلدات، دون وجود لقوات النظام أو عناصر الأمن والشرطة، تسليم معبر نصيب للشرطة العسكرية الروسية وإعادة تشغيله مباشرة من حكومة النظام، وتسليم كامل السلاح الثقيل حالياً، وعودة كامل مؤسسات الدولة إلى العمل.
رفض أبرز قادة ثلاثة فصائل المقترح الذي نقله الأردنيون فيما صمت الآخرون وطالبوا مناقشة المقترح، ما أعطى ذريعة لروسيا لبدء العملية العسكرية ضد بصر الحرير ومليحة العطش، فجر اليوم التالي.
ومع سقوط بصر الحرير واللجاة، اتجه الفاعلون الدرعاويون إلى تشكيل «خلية أزمة» أو «لجنة مدنية عسكرية» تتكون من أبرز وجهاء حوران وقادتها العسكريين، وقبل أن تتشكل اللجنة، استدعت عمان على عجل أربعة من أبرز قادة الجبهة الجنوبية، هم: قائد الوية سيف الشام، سامر حبوش، وقائد الوية الفرقان محمد ماجد الخطيب، وقائد فرقة الحمزة العقيد صابر سفر، إضافة لعضو هيئة التفاوض والقيادي في جيش الثورة، بشار الزعبي. وأبلغ الروس خلال الاجتماع القصير شروطهم، ولم يسمحوا بمناقشة أي تفاصيل، رغم تحفظ حبوش على عدم وجود ممثلين عن «خلية الأزمة» ورغبته باشراك الوجهاء ومشاورتهم. وغيرت موسكو عرضها الأول وطالبت بتسليم كامل سلاح الفصائل، بعد أن كان طلبها تسليم السلاح الثقيل فقط، مع التأكيد على تسوية أوضاع الجميع عدا مقاتلي جبهة النصرة وتنظيم «داعش» وتسليم معبر نصيب للنظام السوري. وهدد الجنرال الروسي الحاضرين بالقول «هذا ما لدينا، من لم يعجبه فليفعل ما يستطيع».
وفي التفاصيل، قال مصدر مطلع على مجريات اللقاء أن روسيا أصرت على تهجير مقاتلي حركة «أحرار الشام» الإسلامية وهيئة «تحرير الشام» إلى إدلب، ولم تقبل بتسوية أوضاعهم وسيجري التفاوض على اخراجهم مع عائلاتهم بعد موافقة الفصائل على الاستسلام.
على صعيد آخر، ارتفعت صيحات الكثير من رؤساء البلديات المطالبين بالمصالحة مع النظام، أو ما صار يعرف اصطلاحاً بين جمهور الثورة بـ»الضفادع» (نسبة لأحد أعضاء مجلس الشعب الذي نشط في الغوطة الشرقية خلال معركة وساعد بسقوط القطاع الأوسط). وشهدت درعا، مهد الثورة السورية، مظاهرات تهتف للنظام السوري وتحمل أعلامه في عدة مناطق وبلدات. وتعتبر أبطع التي ينحدر منها رئيس الهيئة العليا للتفاوض، أكثر البلدات والقرى التي شهدت مظاهرات مرحبة بالتسويات، لعب خلالها رئيس بلديتها السابق، والمقيم في مناطق النظام إسماعيل الحريري، دورا كبيرا في حراكها من أجل المصالحة، وظهر ذلك مؤخرا في تسجيلات صوتية له.
كذلك، نشط وجهاء ومخاتير عدة مناطق في فرض المصالحة مع النظام والسعي إليه في الريف الشرقي، ومن خلال وساطات مباشرة مع جيش النظام.
من الصحيح ارجاع ما حدث إلى مئات الغارات الروسية يوميا، ومن الحكمة أيضاً القول ان الطيران الروسي لا يواجه، وأن أمريكا تخلت عنا. لكن من الأخلاق بمكان أن يتذكر قادة درعا أنفسهم، أنهم ارتهنوا للأردن كما ارتهن قادة الشمال لتركيا، وانهم صمتوا كما صمت قادة الشمال والشقيقات يذبحن فرادى. وفي لحظة الموت الحاصل، من الواجب السؤال، أين ذهب الـ 60 ألف مقاتل في الجبهة الجنوبية، وكيف تسقط المناطق وفيها 56 فصيلا مدعوما من «الموك» في لمح البصر؟
درس الجنوب يجعلنا ندرك أن لا مناطق «خفض تصعيد» لا في الشمال ولا في الجنوب، وأن كل شيء قابل للبيع والشراء، وعلينا فقط انتظار وقت البازار.
يزيد الألم في درعا، ان لا خيار تهجير لمقاتليها ونشطائها، خيارهم الوحيد إما الموت، أو العودة إلى حضن النظام.

روسيا تفرض خيار الاستسلام على فصائل الجنوب السوري: هزيمة بلا حرب
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left