قمة هلسنكي: اختبار لزعامة ترامب وبوتين ونموذج للتشوش في الإدارة الأمريكية

احتجاجات متواصلة في فنلندا قبيل انعقادها

رائد صالحة

Jul 16, 2018

واشنطن ـ «القدس العربي» ووكالات: لم يتمكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الإجابة بشكل دقيق عندما سئل عن الرسالة التي سيقولها للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن سوريا اثناء اجتماعهما، الاثنين، في هلسنكي بفنلندا، وعوضا عن ذلك، تضمنت إجابته موضوعات ليست لها صلة، إذ تحدث عن مخاطر الأسلحة النووية، وأشتكى من تحقيقات مولر بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية ثم تفاخر بذكاء عمه (وهذا يعني أن ترامب ذكي جدا)، وانتقد هيلاري كلينتون.
الشئ الوحيد الذي قاله ترامب عن سوريا هو أنه سيثير الموضوع خلال لقائه مع بوتين، وعندما سئل ثانية، ما الذى يود سماعه من بوتين؟. وماذا يريد من روسيا ان تفعل؟، كانت إجابته غريبة، اذ بدأ يهاجم الرئيس الامريكي السابق باراك أوباما قائلا بأن الخط الأحمر على الرمال كان مشكلة بالنسبة لنا، ولم يتمكن ترامب من تقديم إجابات محددة.
الإجابات غير المحددة التي قدمها ترامب، تذكر العديد من المراقبين بتقارير سابقة أفادت بأن ترامب لا يقرأ الموجز اليومي السري الهام الذي يحوي معلومات ملحة تجمعها وكالات الاستخبارات الامريكية من النقاط الساخنة في جميع انحاء العالم كما ذكرت التقارير ان ترامب طلب ان يتألف الموجز من صفحة واحدة فقط مع نقاط وخرائط ورسومات.
قد تبدو هذه الإشارات غير عادلة أو غير مهمة على الإطلاق بالنسبة لترامب إذ أن ( الرئيس الامريكي ) واثق تماما من قدرته على تحويل الخصم اللدود إلى حليف في القضايا العالمية، بما في ذلك سوريا وذلك عن طريق مهاراته الشخصية وقناعاته بالقدرة على عقد صفقات تاريخية كبيرة على الرغم من التحذيرات المتكررة من المحللين الامريكيين من طموحات بوتين الواضحة لاستعادة أمجاد الامبراطورية السوفيتية والولع بالعبث في السياسات الخارجية للديمقراطيات الغربية.
المباحثات التي بدأت بين ترامب وبوتين في القصر الرئاسي المتواضع في عاصمة فنلندا جاءت وسط حالة من السخط بين الدول الغربية الحليفة للولايات المتحدة بسبب سياسة ترامب التي تركز على انتقادهم اضافة إلى نهجه في عدم التدخل في ضم بوتين لشبه جزيرة القرم وتهديداته الضمنية الواضحة بالتخلى عن التحالف الاطلسي الذي يهدف إلى مواجهة روسيا منذ الحرب العالمية الثانية.
واشار المحللون إلى ان قمة ترامب ـ بوتين هي نموذج لحالة التشويش في سياسة ترامب إذ انه يظهر الكثير من الحب للخصم والمزيد من النقد للصديق، وقد تحدث ترامب على مدى سنوات عن اعجابه ببوتين لدرجة القول بأنه يتحلى بالزعامة أكثر من الرئيس السابق باراك اوباما، وقلل من انتقاد توجهات بوتين في التوسع الاقليمي وحملات التاثير على الانتخابات الاجنبية.
نقاد ترامب في واشنطن يشعرون بالقلق الشديد من قمة ترامب وبوتين إلى حد اتهام الرئيس الامريكي بانه قد يحاول كسب عواطف بوتين مع استثمار قليل في المصالح الامريكية التي حددها الرؤساء في السابق، والاجماع الحزبي بان موسكو تشكل تهديدا متزايدا للولايات المتحدة وحلفائها، ومن المفترض، ان ترامب قد ناقش مع بوتين بعض القضايا التي اثارها شركاء الولايات المتحدة في «ناتو» معه في قمة شهدت مطالبة الدول الأوروبية بزيادة مساهماتها الدفاعية في الحلف مع اقتراحات مفاجئة بسحب القوات الامريكية من بعض المناطق في أوروبا.
وتحدث ترامب مع بوتين عن أوكرانيا وسوريا والشرق الاوسط مع تركيز مفاجئ خاص في موضوع الانتشار النووي ولكن ترامب لم يقل في تصريحات سابقة كيف يرغب في رؤية حل هذه البنود، وفي الواقع، يبدو ترامب على خلاف مع أعضاء إدارته حول تعريف السياسة الخارجية الامريكية، خاصة فيما يتعلق بتصرفات روسيا.
وتظاهر المئات أمس الأحد، في العاصمة الفنلندية هلسنكي، قبيل القمة المرتقبة اليوم الإثنين.
وذكرت وكالة أسوشييتد برس أن نحو 1500 شخص احتجوا في العاصمة هلسنكي، للتعبير عن دعمهم لحقوق الإنسان، والديقراطية والقضايا البيئية.
ولفتت أن المتظاهرين جابوا وسط العاصمة وتجمعوا في ساحة مجلس الشيوخ، بهلسنكي، ورددوا شعار «حقوق الإنسان للجميع».
ورفع المتظاهرون لافتات خلال التظاهرة، من قبيل: «أوقفوا الحرب لا الناس»، و«لاتقامروا على مستقبلنا». ورفع آخرون شعارات من قبيل «حقوق الناس لا حقوق الديكتاتور»، وصورة لبوتين وهو يحمل «الرضيع ترامب». كما رفعت أعلام دولة فلسطين ودول أخرى.
وألقى بعض الفنانين والسياسيين والمناصرين لحماية البيئة خطابات خلال التظاهرة.
وقال المنظمون للتظاهرة التي حملت عنوان «دعوة هلسنكي» إن الاحتجاج ليس موجهًا ضد الرئيسين الروسي أو الأمريكي، لكن الهدف منها هو التركيز على القضايا العالمية الجوهرية.
ومن المتوقع أن تستمر الاحتجاجات التي بدأت السبت، حتى اليوم الإثنين.
وسيلتقي الرئيسان الأمريكي والروسي، في العاصمة الفنلندية هلسنكي، برعاية رئيس البلاد ساولي نينيستو.

قمة هلسنكي: اختبار لزعامة ترامب وبوتين ونموذج للتشوش في الإدارة الأمريكية
احتجاجات متواصلة في فنلندا قبيل انعقادها
رائد صالحة
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left