فيصل القاسم

د. فيصل القاسم
كل الدول حتى العظمى منها هي دول وظيفية بالنسبة لأمريكا. وإذا كان الأمريكيون يوظفون دولة كبرى كروسيا كشرطي جديد في الشرق الأوسط، فمن الطبيعي أن كل الأدوار التي أدتها إيران على مدى العقدين الماضيين في المنطقة كانت بضوء أخضر أمريكي. من السخف الاعتقاد أن إيران نافست أمريكا على النفوذ في العراق، فلولا المباركة الأمريكية للتدخل الإيراني في بلاد الرافدين لما حلمت إيران بالهيمنة على بغداد.

د. فيصل القاسم
من الواضح تماماً أن الشرق الأوسط مقبل على تحولات كبرى قد تبدو الأحداث التي تجري في سوريا والعراق وبقية المناطــــق مجرد مقبلات للوجبة الرئيسية، ألا وهو تحريك المنطقة ضد إيران، أو بالأحرى ضرب دول المنطـــــقة مرة أخــــرى بعضها ببعض كما حدث في بداية ثمانينات القرن الماضي.

د. فيصل القاسم
ربما يعتبر الجهاديون أنفسهم قدوة للمسلمين، ولا شك أنهم يرفعون شعارات إسلامية عظيمة، لكن من حق بقية العرب والمسلمين أن يتساءلوا بناء على ما وصلت إليه الأوضاع في بلادنا: ماذا استفدنا من التنظيمات الجهادية على مدى عقود؟ ماذا استفدنا من تنظيم القاعدة في أفغانستان؟ ماذا استفدنا من داعش في العراق وسوريا؟ ماذا نستفيد الآن من بقية التنظيمات الأخرى في سوريا وليبيا واليمن، خاصة تلك التي بدأت الآن تتقاتل على الغنائم بشكل مفضوح بعيداً عن أحلام الشعوب بالحرية والكرامة؟

لينا أبو بكر
في المطابخ الفضائية يمكن لبعير ضخم أن ينفق جراء ابتلاع خنفساء تسعى حية في جوفه، ولذلك لن تلوم ابن مسعود - رضي الله عنه - حين رأى في الفم المطبق حصانة من الذباب، طالما أنه لم يعد يليق بالكلمة أن تكون رصاصة، ولا حتى طائشة، في زمن (مايص) لا تغويه البطولات الوطنية النبيلة بقدر ما تلحس عقله البطولات الفضائية الرخيصة!

د. فيصل القاسم
لا ننكر أبداً أنه كانت هناك محاولات خجولة بعد جلاء الاستعمار عن بلادنا لبناء دول وطنية مستقلة وذات سيادة، لكن تلك المحاولات أو مشاريع الدول ظلت ناقصة لأن الطبقات السياسية التي وصلت إلى السلطة بعد رحيل المستعمر لم تكن نخباً وطنية، بل كانت إما استمراراً لعهد الاستعمار بوجوه أخرى، أو أنها اهتمت بدوائرها الضيقة أكثر من الوطن. فهذا بنى نظامه على أساس عسكري ومخابراتي وليس على أساس وطني، فطغت المؤسستان العسكرية والأمنية على الدولة، وحولتها إلى ملك خاص يعربد فيه وبه كبار ضباط الأمن والجيش وأتباعه

د. فيصل القاسم
كل المناطق السورية أصبحت منكوبة، لكن كل واحدة بطريقتها الخاصة، حتى معاقل بشار الأسد نفسها. ليس صحيحاً أبداً أن منطقة الساحل السوري التي ينحدر منها بشار الأسد وعائلته ظلت آمنة، بينما تعرضت بقية المناطق السورية للخراب والدمار. لا أبداً، بل يمكن القول إن الخطر الذي يهدد الساحل قد يكون أكبر من المخاطر التي تهدد بقية المناطق. هكذا تقول إحدى الشخصيات العلوية في حديث خاص. وتضيف بأن الخطر الذي يتهدد منطقة الساحل السوري مرعب على المدى المتوسط، فما بالك على المدى البعيد.

د. فيصل القاسم
أخيراً اكتشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن طائرت الأسد ترمي البراميل فوق رؤوس المدنيين والأطفال في طول سوريا وعرضها لتحولهم إلى أشلاء متناثرة. أخيراً اكتشف ترامب أن تلك البراميل الوحشية تقطع أيدي الأطفال، وتفصل رؤوسهم عن أجسادهم، كما قال في مقابلته الأخيرة مع تلفزيون فوكس نيوز الأمريكي.

لينا أبو بكر
إن كنت لم تزل ترى البطحة أيها المشاهد، فانس أمرها، وتذكر من يُحَسّس عليها، ولو كُرمى للمثل الشعبي الذي يعرف تماما كيف ومتى يعض على الوجع بأنياب لبنية، خصوصا في ميمعة الرقص الجماعي المتبادل بين الفضائيات العربية، حيث انقسم العربان بين «داحس» الروسية و«الغبراء» الأمريكية، ولم يتبق للقبائل الإعلامية ما تنتف شواربها رهانا عليه بعد الطغاة، سوى الغزاة، فماذا تريد أكثر من هكذا هَزُلَتْ ومن أمة ضحكت، ومن صحون تولعت بالخراب وولعت، فتحزمت بالفتنة حتى تفرقعت؟

د. فيصل القاسم
ليس هناك أدنى شك بأن كل القوى الاستعمارية والامبريالية الكبرى عبر التاريخ كانت بلا أخلاق، فلا يمكن للمستعمر أن يكون صاحب مبادئ أصلاً، لكن أعتقد أن أمريكا تفوقت على أغلب المستعمرين عبر التاريخ، فسياساتها ليست بلا أخلاق فقط، بل هي أيضاً نموذج للانتهازية والتقلب الخطير، بحيث أصبحت السياسة الخارجية الأمريكية، وخاصة تجاه القضية السورية، أشبه بالأفعى التي تعتقد أنك أمسكت برأسها، فإذ بذيلها هو الذي بيدك وليس رأسها. لاحظنا منذ بداية الثورة السورية تلك الزئبقية غير المسبوقة في الموقف الأمريكي،

د. فيصل القاسم
هل كانت الثورات الشعبية أسهل بكثير في الماضي؟ هل كانت الشعوب تأخذ حقوقها بأيديها، والآن أصبحت بلا حول ولا قوة حتى لو ضحت بالغالي والنفيس؟ قلناها مراراً على مدى السنوات السبع الماضية من عمر الربيع العربي: الثورات لم تعد أبداً شأناً وطنياً داخلياً يخص الشعوب وحدها، ليس بالنسبة للعرب فقط، بل أيضاً بالنسبة لكل شعوب العالم، بمن فيها حتى شعوب الدول المتقدمة والمتوسطة القوة، فما بالك بالدول الضعيفة والمتخلفة كدول العالم الثالث عموماً والوطن العربي خصوصاً.

د. فيصل القاسم
سأل أحدهم سياسياً بريطانياً مخضرماً قبل أكثر من نصف قرن: «من سيحكم العالم في المستقبل»، فأجاب السياسي البريطاني: «سيحكمه جنرالات التلفزيون». ولا شك أن نبوءة السياسي تحققت تماماً في هذا العصر الذي باتت فيه الصورة التلفزيونية تحكم العالم. لم يعد الإعلام في هذا العصر «السلطة الرابعة» كما سماه إيدموند بيرك وتوماس كارلايل في القرن التاسع عشر، بل أصبح السلطة الأولى، فهو يصنع السياسة ويصنع السياسيين. لكن أين جنرالات التلفزيون العرب المزعومون من أساسيات اللعبة التلفزيونية؟ هل أتقنوها فعلاً، أم إ

سليم عزوز
إذا أردت أن تفهم الجذور التاريخية لرؤية عبد الفتاح السيسي للإعلام، فردها إلى الأصل مع حركة ضباط الجيش في مصر، في يوليو/ تموز 1952، فلم يكن الرئيس جمال عبد الناصر راضياً عن الصحافة، ورغم أن هذه الصحف أيدت حركته، في معظمها نكاية في «الوفد» وهو حزب الأغلبية، ورغم الرقابة التي فرضت عليها، ورغم الرقيب الذي كان يتدخل في تفاصيل ما تنشره على جهله، فقد انتهى الأمر بتأميم المؤسسات الصحافية، وانتقال ملكيتها إلى السلطة في ما سمي بتنظيم الصحافة، وهي تسمية اختارها هيكل بما عرف عنه من قدرة على التـلاعب بالأ