الخرطوم – الأناضول: جاءت أزمة ميناء بورسودان، لتضيف مزيداً من الأعباء التجارية على الأسواق المحلية في السودان، الباحث عن متنفس يخفف عنه أزماته الاقتصادية المتواصلة منذ أكثر من عقد.
وطفت أزمة ميناء بورتسودان (شرق) على السطح عقب محاولات سابقة من حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير بإدخال مستثمرين لتحسين أدائه باعتباره المنفذ البحري الوحيد لحركة الصادرات والواردات.
لكن في أبريل/نيسان الماضي، قرر المجلس العسكري الانتقالي إلغاء عقد شركة فلبينية لإدارة وتشغيل الميناء الجنوبي في بورتسودان لفترة عشرين عاماً، عقب احتجاجات من عمال الموانئ والرأي العام السوداني.
شكاوى المصدرين والمستوردين
في الأثناء، تتعالى حالياً شكاوى المصدرين والمستوردين من ضعف أداء الميناء في استقبال البواخر الواردة أو ترحيل سلع الصادرات، بما يؤثر على حركة التجارة الخارجية.
وتتواصل متوالية ارتفاع أسعار السلع في الأسواق المحلية، بسبب تدهور قيمة العملة الوطنية أمام الدولار الأمريكي في ظل اعتماد السودان على الواردات من السلع، بينما تذبذب وفرة بعض السلع بسبب أزمة الميناء.
ويعاني ميناء بورتسودان من نقص في الآليات أدت إلى تدني معدلات سحب وتخليص الحاويات، وازدياد فترة بقاء الحاويات المتداولة الصادرة والواردة.
كما ارتفعت فترة انتظار السفن الناتجة عن نقص الآليات والترحيل إلى مناطق الكشف الجمركي، إضافة إلى مشكلة ترحيل الواردات إلى داخل البلاد.
وحسب تقارير صحافية مؤجراً فإن عدد الحاويات التي تنتظر البواخر قفزت بنسبة 25%.
وفي مطلع العام الجاري، كشف رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، عن خطة إسعافية لحل المشكلات التي تواجه ميناء بورتسودان الذي يعاني مشكلات لوجيستية وإدارية.
وتبلغ تكلفة الخطة 300 مليون دولار لتطوير البُنية التحتية، بما فيها توفير أعماق للميناء تمكنه من استقبال البواخر الضخمة، فضلاً عن توفير رافعات جديدة وصيانة الموجود منها بعد تعطلها نتيجة شُح التمويل.
ويقف شُح إيرادات الخزينة العامة في تنفيذ الخطة الإسعافية، التي أقرتها الحكومة الانتقالية بما يؤثر سلباً في أداء الميناء.
يتزامن كل ما سبق، مع معاناة البلاد من أزمات اقتصادية متعددة من بينها شح موارد النقد الأجنبي، الذي يؤثر في استيراد السلع الإستراتيجية وتدهور قيمة العملة الوطنية.
وأكد الأمين العام للغرفة القومية للمستوردين، الصادق جلال الدين، على التأثيرات البالغة لمشاكل ميناء بورتسودان في خلق أزمة خانقة للاقتصاد السوداني.
وقال في مقابلة أن حاويات السلع الواردة أصبحت تنتظر لأكثر من شهرين في ميناء جدة في السعودية بسبب تكدس البواخر في ميناء بورتسودان انتظاراً لتفريغ حمولاتها.
وتبرر سلطات الميناء تكدس البواخر ببطء وتعسر عمليات التفريغ والمناولة، ما أثر سلباً على على انسياب السلع الواردة.
وقال جلال الدين «مشكلة الميناء تؤثر سلباً كذلك على إيرادات الدولة العامة، لجهة أن ما يقدر بنحو 70 في المئة من إيرادات الدولة تأتي من الجمارك والضرائب المفروضة على السلع الواردة». وأضاف «كذلك، توقف عدد من الشركات عن شحن السلع للسودان، بسبب ارتفاع تكلفة الشحن التي قاربت على 10 آلاف دولار للحاوية الواحدة 40 قدم، مقارنة مع 2500 دولار سابقاً».
وتوجد حالة من الغضب لدى المستوردين، لا سيما مستوردي السلع المعرضة للتلف بسبب البقاء في المؤاني لفترات طويلة.. ما يعرضها للتلف قبل دخولها الأسواق المحلية».
إشكاليات كبرى
من جهة ثانية أقر الأمين العام للغرفة القومية للمصدرين، نادر الهلالي، بوجود إشكاليات كبرى بميناء في ورتسودان أدت إلى توقف الصادرات بشكل شبه كامل.
وبرر حالة ارتفاع الأسعار التي تشهدها البلاد بسوء الأوضاع في الميناء، وقال «حيث تنتظر السلع لفترات لا تقل عن أربعة أشهر للدخول والتفريغ في الميناء بما أدى إلى وجود حالة من شُح البضائع».
وكشف عن توجه عدد من شركات التصدير والاستيراد إلى البحث عن موانئ بديلة لحل هذه الاشكالية، لافتا إلى وجود اتصالات من بعض الشركات مع مصر واريتريا حول الأمر، وقال «هناك خسائر تقدر بملايين الدولارات في سلع الصادر، بسبب ضعف أداء الميناء السوداني.. كما أن هناك سلع تعرضت للتلف بسبب البقاء الطويل في الميناء».