إسرائيل تخرق القانون الدولي باستهداف إعلاميي «المنار» و«الميادين» ومسعفين عمداً في لبنان

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: سجّل في نهاية الأسبوع تصعيد إسرائيلي واسع في الجنوب وتخلله خرق الطيران الحربي جدار الصوت ليلافوق بيروت وجبل لبنان محدثًا دويًا قوياً بالتزامن مع سلسلة ضربات طاولت عددًا كبيراً من قرى الجنوب والنبطية، فيما أدّت الاستهدافات الإسرائيلية إلى سقوط عدد من الشهداء بينهم ثلاثة صحافيين على طريق جزين، هم مراسل «المنار» علي شعيب، ومراسلة «الميادين» فاطمة فتوني وشقيقها المصور محمد فتوني، ومسعفون وعنصران من الجيش اللبناني ووالد وابنه في بلدة دبل.
وتحدث الجيش الإسرائيلي عن أن هدف الضربة على الطاقم الإعلامي كان علي شعيب، زاعماً أنه عضو في «قوة الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» والتي عمل لسنوات لصالحها متخفيًا بصفة صحافي. وقال أفيخاي أدرعي «إن علي شعيب التحق رسميًا بالجناح العسكري لـ«حزب الله» عام 2020 لكنه في الواقع كان يتعاون مع التنظيم منذ عام 2013» وأضاف «في اطار وظيفته في وحدة الاستخبارات عمل على تصوير وجمع معلومات استخبارية ونقلها إلى وحدة قوة الرضوان مستخدمًا غطاءً صحافياً». وختم: «شكلت أنشطة شعيب لكشف مواقع قوات جيش الدفاع تهديدًا حقيقيًا لحياة قواتنا العاملة في جنوب لبنان».

إدانة فرنسية

استنكر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الأحد مقتل ثلاثة صحافيين بغارة إسرائيلية في لبنان السبت، مؤكداً أنّه لا ينبغي «أبدا» استهداف المراسلين في بلدان تشهد نزاعات.
وقال بارو لقناة «فرانس 3» العامة، «إذا ثبت أنّ الصحافيين المعنيين استُهدفوا عمداً من قبل الجيش الإسرائيلي، فإنّ الأمر خطير للغاية ويمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي» مضيفاً «لا ينبغي أبدًا استهداف الصحافيين في مناطق الحرب، بما في ذلك عندما تكون لهم صلات بأطراف النزاع».
ثم وجّه أدرعي، «انذاراً عاجلاً وخطيراً» مدعياً أنه وفي إطار أنشطته، يقوم «حزب الله» باستخدام سيارات الإسعاف استخدامًا عسكريًا واسعًا».

إنذار سيارات الإسعاف

وقال «انطلاقًا من ذلك نعود ونحذّر انه يجب التوقف فورًا عن الاستخدام العسكري للمرافق الطبية وسيارات الإسعاف، ونؤكد أنه في حال عدم التوقف عن هذا النهج فإن إسرائيل ستعمل وفقًا للقانون الدولي ضد أي نشاط عسكري يقوم به «حزب الله» مستخدمًا تلك المرافق وسيارات الإسعاف».

قوات الاحتلال تهدد بعزل الجنوب… والجامعة الأمريكية «تعلّم عن بُعد»

في هذه الاثناء، ودّعت أسرة «الميادين» المراسلة الشهيدة فاطمة فتوني وشقيقها، وإنطلق موكب التشييع من أمام مستشفى السان جورج في جبل لبنان، حيث ودعتها عائلتها مع شقيقها بالزغاريد والورود، نحو روضة الإمام الصادق في منطقة الشويفات. ووجّه والدها رسالة إلى أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، قائلاً: «لو تطلب فلذات الأكباد لأعطيناك، ولن نبخل، وشرطنا الوحيد هو الانتصار… وسننتصر» معرباً عن فخره بابنته الشهيدة وابنه الشهيد، كما كل الشهداء.

موجة استنكارات

واستدعى استهداف الإعلاميين والمسعفين موجة شجب رسمية، واعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزف عون «أن الاستهداف جريمة سافرة تنتهك جميع الاعراف والمعاهدات التي يتمتع بها الصحافيون». وقال «مرة أخرى يستبيح العدوان الإسرائيلي أبسط قواعد القانون الدولي والانساني وقوانين الحرب».
وتعليقاً على استهداف المسعفين والإعلاميين وجنود الجيش اللبناني، وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري الجريمة بأنها «جريمة حرب ترتكبها إسرائيل مع سبق الاصرار والترصد ومخالفة لكل القوانين والاعراف الانسانية … وهي دعوة للبنانيين بوجوب التمسك بالوحدة فيما بينهم والوحدة ثم الوحدة». واعتبر رئيس الحكومة نواف سلام» ان استهداف الاعلاميين يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني».
ووصف وزير الإعلام بول مرقص الجريمة بأنها «جريمة حرب متعمدة وموصوفة بحق الإعلام ورسالة الصحافة» مشيراً إلى «تسليم المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت رسالة تتضمن لائحة مفصلة بالاعتداءات على الجسم الاعلامي والطواقم الصحية والطبية».
وأعلن «ان الوزارة اتخذت بالتعاون مع وزارتي الخارجية خطوات للتقدم بشكوى أمام مجلس الامن الدولي».
من جهته، تحدث وزير الصحة ركان ناصر الدين «عن استهداف العدو الإسرائيلي المستمر للقطاع الصحي، الذي أدى إلى وقف العمل في 5 مستشفيات وتضرر 9 أخرى واستشهاد 51 مسعفاً وتدمير 48 سيارة وآلية للاسعاف والدفاع المدني والاطفاء» موضحاً «أن الوزارة تعد تقريراً قانونياً حول هذه الجرائم لعرضها على مجلس الوزراء».

عمليات «حزب الله»

وأعلن «حزب الله» الأحد، تنفيذ 13 هجوماً بصواريخ ومسيرات وقذائف مدفعية استهدفت مستوطنات وقواعد وقوات وآليات عسكرية إسرائيلية. الحزب قال، في بيانات متتالية أمس، إن الهجمات تأتي «دفاعا عن لبنان وشعبه» مع تواصل العدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس.
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح الأحد، مقتل عسكري وإصابة 3 آخرين من لواء المظليين جراء قصف صاروخي من جنوبي لبنان.
ونقلت هيئة البث العبرية الرسمية عن الجيش إعلانه مقتل عسكري وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متوسطة، دون تحديد الموقع المستهدف.
وحسب بيانات الحزب، استهدفت الهجمات مستوطنتي المطلة وشتولا شمالي إسرائيل. وأوضح الحزب أنه استهدف 4 دبابات «ميركافا» بصواريخ موجهة في بلدتي بيت ليف، والبيّاضة جنوبي لبنان، مشيراً إلى تحقيق «إصابات مباشرة».
كما أعلن الحزب استهداف موقع الغجر بصلية صاروخية. وقال إنه استهدف قاعدة «بيريا» التي وصفها بأنها القاعدة الأساسية للدفاع الجوي والصاروخي التابعة لقيادة المنطقة الشمالية، شمال مدينة صفد، بسرب من المسيّرات الانقضاضية.

مواقع عسكرية

وأضاف أنه استهدف قاعدة «محفاه ألون» جنوب غرب صفد بصلية صاروخية، إضافة إلى قاعدة «راوية» في الجولان السوري المحتل بسرب من المسيّرات الانقضاضية.

تجمعات جنود وآليات

وشملت العمليات استهداف 3 تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية في موقع المالكية، بثلاث صليات صاروخية. كما أعلن الحزب استهداف قوة مدرعة للجيش الإسرائيلي أثناء عملها على سحب آلية متضررة في بلدة دير سريان بقذائف مدفعية. ولم يصدر تعقيب فوري من الجيش الإسرائيلي على ما أعلنه «حزب الله».
وتفرض إسرائيل تعتيما على نتائج هجمات «حزب الله» مع رقابة على وسائل الإعلام وتحذيرات من نشر صور أو معلومات تتعلق بالخسائر أو المواقع المستهدفة.
فيما أسفر عدوان إسرائيل الموسع على لبنان منذ 2 مارس الجاري عن 1189 شهيداً بينهم 124 طفلاً و86 سيدة، وأكثر من مليون نازح، وفقا للسلطات اللبنانية.

«حزب الله» يستهدف دبابات ميركافا بصواريخ موجهة ويوقع قوة إسرائيلية بكمين في عيناتا

ويأتي عدوان إسرائيل الموسع على لبنان ضمن تداعيات الحرب التي تشنها هي والولايات المتحدة على إيران، حليفة «حزب الله» منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، والتي خلفت مئات القتلى، أبرزهم المرشد الأعلى علي خامنئي.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب الأخيرة بين أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ونوفمبر/ تشرين الثاني من العام التالي.
على خط الجامعة الأمريكية في بيروت، وجهت الجامعة رسالة لطلابها وموظفيها أفادت فيها أنه «لا يوجد لدينا أي دليل على تهديدات مباشرة ضد جامعتنا أو حرمها الجامعي أو مراكزها الطبية، لكنها أضافت «حرصاً منا على سلامتكم سنعمل بنظام التعليم عن بُعد بالكامل يومي الاثنين والثلاثاء».

بنت جبيل

تزامنًا، ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي وصوله إلى محطة الليطاني، وفرض طوق على مدينة بنت جبيل التي تعتبر من أكبر بلدات جنوب الليطاني ومعقل «حزب الله». وأشارت قناة «كان» الإسرائيلية إلى «أن المستوى السياسي الإسرائيلي يضغط لتوسيع العملية البرية جنوبًا، إلى ما بعد الخط الحالي، الذي يصل في أقصاه إلى مسافة 8 كيلومترات من الحدود». وقالت «إذا تقدّم هذا المسار، فإن الجيش الإسرائيلي سيعزل جنوب لبنان بالكامل وسيصل إلى مسافة أكبر بكثير».
وكتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية عبر «أكس»: «نحن اليوم أمام لحظة تاريخية لتصميم واقع أمني جديد، يمتد أثره من طهران إلى بيروت، وهدفنا تقويض النظام الإيراني وإزالة التهديدات الوجودية عن مواطنينا». أضافت: ​في لبنان، ضربنا أكثر من 170 هدفاً، وتمت تصفية أكثر من 850 مخرباً منذ بداية القتال». وفي انتقاد للجيش اللبناني من دون تسميته، قالت «ما يسمى «حامي الوطن» في لبنان فشل في مهامه، فلم ينزع سلاح «حزب الله» ولم يمنع التموضع الإيراني. ​الجيش الإسرائيلي لم يعد يقبل بأنصاف الحلول أو «المعادلات» القديمة. نحن اليوم نضرب رأس الأخطبوط في إيران ونقطع أذرعه في لبنان».

غارات على الجنوب

ميدانياً، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي فجراً سلسلة غارات استهدفت بلدات شقرا، الطيري، وجويا في جنوب لبنان، وسُجّل قصف مدفعي على منطقة وادي السلوقي وبلدات مجدل سلم، قبريخا، صفد البطيخ، شقرا، برعشيت، بيت ياحون، حاريص، وحداثا وحي العريض في بلدة دبّين مرجعيون، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في الخيام. ثم أغار الطيران الحربي على مركز الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة دير كيفا ـ صور وبلدة الشعيتية ومدينة بنت جبيل. وأفيد عن استشهاد مسعفين من الهيئة الصحية الاسلامية في غارة على مركز للهيئة الصحية الاسلامية في محيط مستشفى ​بنت جبيل​، وسقط 7 ضحايا وعدد من الجرحى في غارة على الحنية، وضحيتان وثلاثة جرحى في الغارة على جويا.
وطالت الغارات منزلاً في بلدة دبعال وأطراف باتوليه ودير قانون راس العين وعلى منزل في برج قلاويه.وأدت الغارة على بلدة عبا إلى استشهاد شخصين بعدما استهدفت منزلاً ودمرته بالكامل. وتسببت الغارة التي تعرضت لها مدينة النبطية الليلة الماضية إلى الحاق دمار كبير بسنتر «مدينتي» الذي يضم عشرت المحال التجارية والمكاتب والعيادات. في سياق متصل، دخلت قوة للجيش الإسرائيلي فجراً إلى كفرشوبا وأقدمت على دهم عدد من المنازل السكنية، وعملت على خلع أبوابها بالقوة، وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، إضافة إلى تكسير عدد من الأغراض والممتلكات داخلها قبل انسحابها.
في الضاحية الجنوبية، تجدد الإنذار الإسرائيلي بإخلائها بعدما سيطر هدوء حذر بعد ليل من التحليق الإسرائيلي الكثيف على علو منخفض، وخرق الطيران الحربي جدار الصوت على دفعتين فوق بيروت وضواحيها، والمتن وكسروان والشوف وصولاً إلى البقاع والهرمل ما سبّب حالة من الهلع في صفوف المواطنين الآمنين. واستهدفت غارة إسرائيلية قبيل الثانية بعد منتصف الليل بلدة الجمالية شمال بعلبك.
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال مقتل أحد جنوده في المعارك الدائرة في جنوب لبنان، وهو الخامس منذ استئناف الحرب مع «حزب الله» في الثاني من آذار/مارس. وقال «خلال حادث في جنوب لبنان قتل عسكري برتبة رقيب وأُصيب 3 جنود آخرين بجروح متوسطة». وأضاف أنه «تم إجلاء الجنود لتلقي العلاج الطبي في المستشفى، وتم إبلاغ عائلاتهم». كذلك، دوّت صفارات الإنذار في بلدات في الجليل الأعلى بعد رصد تسلل مسيرة من لبنان.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول فصل الخطاب:

    كما فعلت عصابة كاتس وزامير وبنغفير بصحفيي وصحفيات غزة العزة التي قارب عدد الشهداء فيهم 300 شهيد شهيدة، منهم الشهيدة شرين أبو عاقلة، وأنس الحبيب وغيرهم كثيرون

اشترك في قائمتنا البريدية