إفشال إنزال إسرائيلي في البقاع واستشهاد 41 من «الجيش والشعب والمقاومة»

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: شهدت نهاية الاسبوع تطوراً أمنياً آخر تمثّل بقيام قوة كوماندوس من الجيش الإسرائيلي بعملية إنزال في منطقة النبي شيت في البقاع الشمالي مدعية البحث عن رفات الطيار الإسرائيلي المفقود منذ عام 1986 رون آراد في مقبرة البلدة التابعة لآل شكر، لكنه لم يتمكن من العثور على شيء.
وكشف الجيش اللبناني المحاولة منذ اللحظة الاولى، وجرت ملحمة وطنية بطولية حيث شارك الجيش اللبناني وأهالي النبي شيت والمقاومون في إفشال الإنزال ومشاركة نساء من البلدة في التصدي للعدوان حيث دارت اشتباكات عنيفة بين القوة المعادية ومقاتلي «حزب الله» والعشائر قبل مغادرة القوة إلى بلدة النبي شيت، ما اضطر الطيران الحربي إلى التدخل وشن غارات جوية وقصف المنطقة بعنف لتأمين انسحاب القوة ما أدى إلى سقوط 41 شهيداً بينهم 10 من «حزب الله» و3 من الجيش اللبناني و28 مدنياً وإلحاق أضرار جسيمة في النبي شيت والمحيط.
وأصدر «حزب الله» بياناً أعلن فيه «عن رصد تسلل مروحيات عسكرية من الاتجاه السوري عمدت إلى انزال قوة مشاة، عند مثلث جرود بلدات يحفوفا والخريبة ومعربون. وتقدمت القوة في اتجاه الحي الشرقي للنبي شيت، وعند وصولها إلى المقبرة اشتبكت معها مجموعة من الحزب ووقعت القوة بكمين محكم». وأشار البيان إلى «مشاركة الأهالي في الاشتباك الذي استمر إلى الرابعة والربع فجراً، حيث استخدم الحزب فيها الصواريخ بقصف القوة المنسحبة».
ورجّحت أنباء اصطحاب الإسرائيليين معهم ضابط الأمن العام أحمد شكر الذي كان خُطِف قبل مدة إلى مقابر النبي شيت في البقاع لإرشادهم إلى مكان دفن آراد. وحسب المعلومات، تسللت قوة خاصة مؤلفة من 8 جنود باستخدام آلية مدنية، وارتدت القوة بزات عسكرية مطابقة لبزات الجيش اللبناني كنوع من التمويه للوصول إلى هدفهم الأساسي.

فشل العملية

إلا أن العملية فشلت، واعترف رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهذا الفشل، وقال في بيان «إن العملية لم تفض إلى العثور على النتائج التي كنا نبحث عنها». كذلك، أكد المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي «أن قوات خاصة من الجيش الإسرائيلي نفذت عملية في لبنان بهدف العثور على أدلة تتعلق بالطيار الإسرائيلي رون أراد، ولم تسفر العملية عن أي إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي، كما لم يتم العثور على أي مؤشرات تتعلق بأراد في موقع البحث».
على مقلب آخر، أقرّ الجيش الإسرائيلي، الأحد، بصعوبة اعتراض مسيّرات يطلقها «حزب الله» من لبنان، مشيرا إلى أن نسب نجاح عمليات اعتراضها «متدنية جدًا» حسب صحيفة عبرية.
ونقلت صحيفة «هآرتس» الخاصة عن مصادر عسكرية في الجيش، لم تسمها، قولها إن نسب نجاح عمليات اعتراض الطائرات المسيرة التي يطلقها «حزب الله» من لبنان «متدنية جدا وهناك صعوبة كبيرة في اعتراضها». وأضافت مصادر حسب وكالة الأناضول أن قرار خوض المعركة ضد «حزب الله» تم اتخاذه في المرحلة الحالية دون إخلاء سكان البلدات الإسرائيلية القريبة من الحدود الشمالية.

ما موقف قيادة الجيش اللبناني من توغل جيش الاحتلال في الجنوب؟

المصادر العسكرية، رأت أن «هذه السياسة (عدم إخلاء السكان) ما زالت سارية حتى الآن، مع احتمال اتخاذ قرارات أخرى لاحقًا وفق تطورات الوضع الميداني». تابعت أن خطة العمليات العسكرية في لبنان «ليست محددة بوقت». وحذرت من أن المواجهة قد تتحول إلى «حرب طويلة» حسب الصحيفة. وفي سياق متصل، ذكرت المصادر أن قوات الجيش دمّرت خلال الهجمات في لبنان «مئات المباني، بينها نحو 50 مبنى مرتفعًا» في إطار العمليات الجارية ضد مواقع «حزب الله».

ما موقف قائد الجيش

وبقيت الأنظار متجهة إلى كيفية تعاطي قيادة الجيش اللبناني مع توغل الجيش الإسرائيلي في الجنوب ومع تطبيق قرارات الحكومة اللبنانية حول حظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ«حزب الله» مع تسجيل ملاحظات على عدم الحسم.
وفي وقت يتعرّض رئيس الجمهورية العماد جوزف ورئيس الحكومة نواف سلام للحملات من فريق «حزب الله» بسبب الطلب من قائد الجيش العماد رودولف هيكل عدم التصدي للجيش الإسرائيلي، فإن بعض القوى السيادية غير راضٍ على أداء قائد الجيش ويتناغم ضمناً مع مسؤولين أمريكيين بضرورة استقالة العماد هيكل أو إقالته.
وفي هذا الإطار، اعتبر قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال اجتماع لأركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية «أن الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال لبنان ومواطنيه تعرقل تنفيذ خطة الجيش، في ظل تطورات إقليمية متسارعة تنعكس على الوضع العام في البلاد».
وقال هيكل: «القيادة تتخذ قراراتها وفق ما يتناسب مع الظروف المعقدة القائمة، واضعةً نصب عينيها هدفًا رئيسيًّا هو الحفاظ على لبنان وضمان وحدته، والحفاظ على المؤسسة العسكرية التي تعمل تحت ضغوط داخلية وخارجية شديدة وبإمكانات محدودة، وتبذل قصارى جهدها لحماية الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية» مشيراً إلى «أن الجيش يقف على مسافة واحدة من اللبنانيين كافة ويتعامل معهم انطلاقًا من موقعه الوطني الجامع».
واعتبر «أن هذه المرحلة الدقيقة ترتبط ببقاء لبنان، والحل ليس عسكريًّا فقط، إنما يحتاج إلى التعاون والتكامل بين الجهود السياسية والرسمية على مختلف المستويات في موازاة جهود الجيش، بهدف تحصين الوحدة الوطنية وتجاوز التحديات» مشدداً على «أن الحل في لبنان يرتكز على تحقيق عاملَين أساسيَّين: الأول إلزام الجانب الإسرائيلي بوقف الاعتداءات والخروقات المستمرة لسيادة لبنان واستقراره، والثاني تعزيز إمكانات المؤسسة كي تكون قادرة على تنفيذ المهمات الملقاة على عاتقها خلال استحقاقات المرحلتين الحالية والمقبلة».
وبشأن الوضع في الجنوب، لفت العماد هيكل إلى «أن الجيش يعمل في ظروف صعبة للغاية وسط تصعيد الاعتداءات الإسرائيلية، وينفذ إعادة تموضع في المنطقة الحدودية، ويقوم بإعادة تمركز لوحداته ضمن قطاع جنوب الليطاني، في سياق إجراءات أوسع تشمل مختلف الوحدات المنتشرة على مساحة الوطن، وتأخذ في الحسبان الحفاظ على المؤسسة والعسكريين، ومتابعة التطورات المتلاحقة».

مواكبة النازحين

وتابع: «يولي الجيش اهتمامًا كبيرًا لمواكبة نزوح المواطنين وتوفير سبل الدعم الممكنة لهم، وحماية مراكز الإيواء وحفظ الأمن في محيطها عن طريق تدابير أمنية استثنائية». وختم بعرض المجريات عند الحدود اللبنانية السورية، لافتاً إلى «أن الجيش عزز انتشاره في المنطقة الحدودية، ويُواصل اتصالاته مع السلطات السورية المعنية».
بالموازاة، أبدى النائب التغييري مارك ضو استغرابه من موقف قيادة الجيش، معتبرًا أنه «كان من المنتظر منها تأكيد الالتزام الواضح بقرارات الحكومة اللبنانية، والإشارة الصريحة إلى أن الجناح العسكري لـ«حزب الله» بات خارجًا عن القانون وفق هذه القرارات» مشددًا على «أن تنفيذ قرارات السلطة السياسية هو جوهر مهمة المؤسسة العسكرية».
وأشار ضو إلى «أن الحرص على الوحدة الوطنية هو مسؤولية مشتركة تقودها المؤسسات الدستورية، وفي طليعتها رئيس الجمهورية والحكومة» معربًا عن أمله في أن «يتركز جهد قيادة الجيش على تنفيذ المهام الموكلة إليها، بدل الدخول في مقاربات أو تفسيرات تتجاوز هذا الدور» مضيفاً «الجميع يدرك أن الحل المطروح هو حل سياسي عسكري وفق الرؤية التي يحددها رئيس الجمهورية والحكومة» لافتًا إلى «أن دور الجيش الطبيعي في هذا الإطار هو تنفيذ الشق العسكري من هذه الرؤية، لا الدخول في صياغة الاستراتيجية السياسية».
وختم بالتأكيد «أن المؤسسة العسكرية تبقى ركيزة أساسية للدولة، ومن هنا يأتي الاستغراب من أي موقف قد يبدو وكأنه يبتعد عن هذا الدور الواضح، أي تنفيذ قرارات رئيس الجمهورية والحكومة ضمن الأطر الدستورية، دون الدخول في تحليل سياسي».
ويراقب نواب وناشطون كيفية تعاطي المحكمة العسكرية اليوم الاثنين مع جلسة محاكمة ثلاثة من عناصر «حزب الله» من بين 30 أوقفهم الجيش في الجنوب وهم يحملون سلاحاً غير مرخّص.
واستغرب البعض كيف سارع رئيس المحكمة العسكرية العميد وسيم فياض إلى تحديد جلسة لاستجواب العناصر الثلاثة يوم الجمعة الفائت بعد 24 ساعة فقط على الادعاء عليهم من قبل مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم وتوجهه لإخلاء سبيلهم على الفور لولا مراجعة القيادة التي طلبت تطبيق القانون المتعلق بحيازة الأسلحة.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن ضغوطاً يمارسها «حزب الله» على رئيس المحكمة العسكرية للإفراج عن عناصره اليوم مع أسلحتهم وتحذيره من استكمال الإجراءات القضائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية