استغاثة لاجئ في جزيرة كوس اليونانية

حجم الخط
12

بإلحاح شديد راسلني هذه الأيام أحد اللاجئين العرب من مخيم كوس في اليونان فروى ما يلي:
«عددنا في هذا المخيم تجاوز الــ 1500 في ظروف مزرية.. بغير ماء ولا خدمات صحية ولا طبية، وضع غير إنساني، تكدس بشري وفقر وتأخير في الإجراءات. أناس مضى عليهم أكثر من سنة دون أن تحسم أوضاعهم، لا يوجد غرف للنوم وأن وجدت فهي لا تصلح للبشر، دورات المياه في أدنى مستوياتها، الناس هنا ينامون في الممرات. الطقس حار جدا في النهار وفي الليل بارد. المخيم مكتظ جدا والماء إن وجد فهو لساعات محدودة في اليوم، رائحة المجاري في كل مكان».
ويضيف مع إرفاق ما يقول بعدد كبير من الصور واللقطات المسجلة بأن «المستنقعات تحيط بالمخيم والحشرات لا ترحم أحدا. في الغابة التي تقع خلف المخيم تنتشر الثعابين والحشرات السامة ومع ذلك يذهب إليها اللاجئون ليس فقط لقضاء حاجاتهم والاغتسال من بعض جداول المياه التي فيها وإنما أيضا لإحضار أعواد الخوص التي تشبه أعواد القصب لبناء عشش يأوون إليها (..) أتمنى ان يصل صوتنا لكل صاحب ضمير فالأوضاع هنا لا تطاق وإذا دخل فصل الشتاء فستتضاعف المعاناة (..) الناس ليس لديهم المال كي يستأجروا بيوتا خارج المخيم، فالاتحاد الأوروبي يمد كل لاجئ بتسعين يورو في الشهر لا تكفي حتى للحد الأدنى للأكل. أرجوك كن وأبقى معنا».
أوضاع اللاجئين في هذه الجزيرة الواقعة جنوب شرق بحر إيجة ليس جديدا ولكن الغريب أن يتواصل على هذا النحو إلى حد الآن، فهذه الجزيرة السياحية الهادئة والخلابة تحولت إلى نقطة التقاط أنفاس لآلاف المهاجرين وطالبي اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي، فيها ينتظر اللاجئون الحصول على وثيقة مبدئية لإثبات الشخصية، وهي الوثيقة التي تخول لهم البقاء فترة أقصاها ستة أشهر داخل اليونان في انتظار مغادرتهم نحو دول أوروبا الأخرى وأفضلهم بالنسبة إليهم ألمانيا.

أوضاع اللاجئين في هذه الجزيرة الواقعة جنوب شرق بحر إيجة ليس جديدا ولكن الغريب أن يتواصل على هذا النحو إلى حد الآن

في تقرير لموقع «الجزيرة نت» قبل ثلاث سنوات أوضح المحامي الناشط في مجال اللجوء سبيروس دانييل أن المشكلة الكبرى في جزيرة كوس هي العثور على مكان يؤوي هذا العدد الكبير من اللاجئين الذين يعرب 80٪ منهم عن رغبتهم في التوجه إلى ألمانيا ولا أحد منهم تقريبا يرغب في البقاء في اليونان. وينقسم اللاجئون إلى قسم ساعدته أوضاعه المادية على استئجار أي مكان يأويه مع عائلته وآخر لم يجد سوى هذا النوع من المخيمات البائسة فيما اضطر كثيرون إلى المبيت في الحدائق والشوارع والساحات العامة.
ربما يكون للسلطات اليونانية عذرها في عدم توفير ظروف إنسانية دنيا لإقامة هؤلاء اللاجئين في انتظار البت في ملفاتهم بالنظر إلى الصعوبات الاقتصادية التي تعرفها لكن البعض الآخر لا يلتمس لها مثل هذا العذر لأنها تتلقى تمويلا من الاتحاد الأوروبي لمجابهة هذه المشكل لكنها في المقابل لا تفي بالتزاماتها في هذا الشأن.
المسألة الأخرى التي زادت في تعقيد أوضاع اللاجئين هناك هو أن الأولوية التي أعطيت في بدايات موجة اللجوء إلى أوروبا للسوريين الهاربين من جحيم قمع النظام وشراسة المعارك في مناطق المدنيين أغرى عددا كبيرا من اللاجئين العرب الآخرين بأن يقدموا أنفسهم كسوريين مما أخـّــر من إجراءات التثبت والتدقيق في الهويات، خاصة وأن كثيرين يتخلصون من أوراقهم الثبوتية في مثل هذا النوع من رحلات اللجوء المحفوفة بالمخاطر والتي يكونون فيها عرضة للابتزاز من عدد من عصابات التهريب المنتشرة في المنطقة. وحتى السوريون أنفسهم الذين لقوا في البداية نوعا من التفهم والمراعاة من دول مثل ألمانيا لم تعد أمورهم سالكة بعد أن اتجهت برلين نحو سياسة أكثر صرامة وحذرا في هذا المجال.
مأساة اللاجئين الكبرى هي أن قضيتهم عرضة لنوعين من التحدي أولهما سياسي والثاني إعلامي. لقد تحولت قضية قبول هؤلاء الفارين من مناطق النزاعات وأساسا في سوريا والعراق والبعض الآخر من أفغانستان وإفريقيا من قضية إنسانية إلى قضية مزايدات سياسية وانتخابية في أكثر من دولة أوروبية، وبات صوت الرافضين لاستقبالهم والتشهير بالمتفهمين لمعاناتهم هو الأعلى في دول مثل ألمانيا وإيطاليا والمجر وفرنسا وغيرها إلى درجة أن اليمين المتطرف المعادي للهجرة والأجانب قطف ثمار ذلك في عدد لا بأس به من الاستحقاقات الانتخابية داخل كل بلد وعلى الصعيد الأوروبي. وحتى تركيا التي شكلت في الأعوام القليلة الماضية ممرا متساهلا لآلاف الناس المتدفقة نحو أوروبا تعاطت في كثير من الأحيان مع الموضوع كورقة مساومة وضغط في علاقتها مع الأوروبيين أكثر من أي شيء آخر.
أما التحدي الإعلامي فيتمثل في أن قضية اللاجئين تصعد وتنزل في التغطية الإخبارية وفق معيار التوتر السياسي الذي تسببه وحرب التصريحات التي تطلقها بين أكثر من عاصمة أوروبية، فضلا عن التقارير المزعجة لأشهر منظمات حقوق الانسان والهيئات الأممية. وعندما تنتهي تلك الجلبة ولا تبق سوى العذابات اليومية للاجئين في مخيماتهم وفي العراء… لا أحد يلتفت إليهم كثيرا للأسف الشديد.

كاتب وإعلامي تونسي

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الكروي داود النرويج:

    اللاجئون أصبحوا كرة يتقاذفها السياسيون وأصحاب المصالح بعيداً عن الإنسانية!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يقول سامح //الأردن:

    *كان الله في عون هؤلاء (اللاجئين )
    المساكين البؤساء..؟
    *الحكومات (العربية ) لا تريدهم
    وتخلت عنهم تماما.
    وأوروبا أيضا بدأت تشدد عليهم
    وتحاول التخلص منهم..؟؟؟
    ماذا يفعلون المساكين؟؟؟
    لا أحد يريدهم (كان الله في عونهم) .

  3. يقول عفيف/امريكا:

    هذه رساله الى الحكومات العربيه ،قبل أن تكون للاتحاد الأوربي
    لأن حكوماتنا هي المسؤولة على شعوبها ، تحقق لهم الأمان و التعليم و العمل ، لكي تبنى الأوطان، ،على أساس صحيح،،وليس على أساس الهتاف للرءيس و التملق للحكومه،،

  4. يقول هيثم:

    مأساة إنسانية لهؤلاء المهاجرين الفارين من دمار الحروب واستبداد الحكام إلى عنصرية كريهة في المجتمعات الغربية. الأدهى من ذلك المواقف المخزية لأغنياء العرب الذين يبددون الأموال الطائلة في الفسق والفساد و التسلح والدمار وتمتعون عن استقبال هؤلاء المهاجرين في ديارهم أو تخصيص إعانات مالية لمساعدتهم على تجاوز محنهم و مشاكلهم إلى الحد الذي جعل عنصريي أوروبا على إطلاق تصريحات يسخرون فيها من مواقف الدول العربية التي لا تعير أدنى قيمة للإنسان العربي.

  5. يقول منى حوا:

    استغاثة لاجئ في جزيرة كوس.. لبوا الاستغاثة القادمة من الجزيرة فعار عليكم أن تصمتوا

  6. يقول Hasan husne almenya:

    اليمين المتطرف تنتقدوه
    لم اسمع باي انتقاد بهذا الخصوص لدول الخليج الغنيه التي لم تستقبل ولا بني آدم
    لنكن واقعيين

  7. يقول Nauras:

    1
    الحقيقة هي أن نداء الإستغاثة يجب أن يكون للدول التي يقبل منها اللاجئين لأنها المسؤول الأول عن مغادرتهم لبلادهم. لو عدنا للسياسة فسيقول البعض الخارج مسؤل عن كل مشاكلنا وهذا صحيح إلى حد معين وهذا الحد هو أقل من دفع الملايين للبحث عن ملجأ لها في الخارج. بشار الأسد وأمثاله وخدمه من كل الطوائف وهم ليسوا قلة مسؤولين بالدرجة الأولى عن هروب ملايين السوريين من بلدهم, في العراق مايسمى الحكومة العراقية والمليشيات الطائفية وإيران (الممانعة) والأمريكان وحكومة الإقليم في الشمال مسؤولة عن هروب أبنائها. حري بالقول أن اللاجئين في كوس يعيشون أفضل من باقي الجزر اليونانية ولكن أستيعاب المخيم هو ل 750 شخص والعوائل والمرضى والقصر يتم إسكانهم في فنادق على نفقة الأمم المتحدة أما أوضاع المخيم فهي حسب عدد النزلاء تقل الخدمات حين يتضاعف العدد.
    مبلغ 90 يورو هو إضافة لوجبات الطعام والمسكن والرعاية الطبية وأحيانا الملابس.

  8. يقول Nauras:

    2
    ما لم تذكره رسالة الإستغاثة هي أن أكثر من 50% من اللاجئين ليسوا لاجئين فعليين بل مهاجرين يبحثون عن حياة أفضل ولا أحد ينكر عليهم هذا الحق.في كوس كما في غيرها أعداد المهاجرين الإقتصاديين أكثر من عدد اللاجئين الذين يحتاجون فعلا للمساعدة. رغم الإضطهاد الطائفي للسنة والمسيحيين وأقليات أخرى ستجد بأن اللاجئين الشيعة هم الغالبية من عدد العراقيين ويتقدمون بطلبات لجوء وكأنهم سنة. الأكراد العراقيين الذين يجيدون العربية يتقدمون بطلبات لجوء كعرب أو كأكراد سوريين لأن الأكراد في الشمال لا مشاكل لديهم كما هو الحال في باقي أنحاء العراق. عدد السوريين لا يتجاوز ال 27% وهم محسودين من قبل الآخرين لأن نسبة قبولهم أعلى. ينسى الحاسدون (على المذلة) بأن السوريين فقدوا وطنهم لأجيال قادمة, ينسون بأن السوريين رضوا بالدكتاتورية لعقود وبقوا بوطنهم الذي يحبون ولم يغادروا إلا بعد سياسة الأرض المحروقة التي أتبعها النظام وأتباعه ضدهم.

  9. يقول .Dinars.:

    اللجوء الواضح والجلي من بلد لآخر جراء الظلم والإستبداد لكل حاكم قتّل من شعبه وهجّر من شعبه الكثير من منطلق الأنانية وحب الذات.
    أما أن يكون الطالب هو اللاجيء من أجل المعرفة داخل كلية الحقوق بصفاقس نتيجة حيف وظلم واستبداد الأساتذة الصفاقسية بمن يستغيث حينها الطالب المواطن اللاجيء داخل وطنه عبر كلية الحقوق بصفاقس وهو في معقل تعليم القانون بشقيه الخاص والعام حيث يكون الطالب ضحية التلاعب بالأعداد المسندة إليه لا لشيء إلا أن الطالب الذي وقع عليه الظلم ليس مولودا في مدينة وما هاش صفاقسي حر.
    التخلف مظاهره تكرسه عنصرية المكان في معاقل التعليم ليترعرع الإستبداد أكاديميا.

    1. يقول Jan Naser:

      ان اليونان هي بئر ومستنقع لا مثيل له وخاصتا اللاجئين ونفسها طويل جدا ولها باغ في هزه الأمور واكراه اللاجئين دون تميز ومن أي قاره واي دوله رغم صعوبات حكومتها وقراراتها التعجيزيه ليكن الله في عون إخوتنا واهلنا السورين

  10. يقول Shosho:

    والله ياأخي الوضع هنا مزري حالات وفاة لعدم توفر دكتور خفر والنَّاس صارو فيها أمراض نرجوا من حضرتك مناشدة المنظمات الانسانية تجي تشوف وضعنا والله ما يعتبرونا بشر كانوا حشرات احنا المخيم بنص الغابة فوق الجبل والحيوانات والحشرات الي معانا في داخل الكمب وعدم توفير علاج للمريض لسة يجيبو اكل ناكل الاكل نتسمم وضع هذا الكمب مو بس مزري لا تعدى المزري نناشدكم بالانسانية هربنا من موت محتم وجدنا الموت أمامنا هذا الكمب مايسمى الموت البطيئ من يدخل هذا الكمب طالبا الحياة يخرج منه طالبا الموت مرجوا منكم مناشدة الامم المتحدة لأجل أطفال وكبار السن ومرضى وأناس جائوا محملين بالامل لحياة آمنة ان تنقلوا اوضاع هذا الكمب الذي لاً يطابق الشروط القانونية لكي يكون احد السجون وليس ملجأ لاجئين

اشترك في قائمتنا البريدية