لندن ـ «القدس العربي»: اندلعت موجة من الجدل الواسع على شبكات التواصل الاجتماعي بعد الإعلان عن مقتل سيف الإسلام القذافي في عملية اغتيال مدبرة ومخطط لها فجر يوم الثالث من شباط/فبراير الحالي، فيما أشعلت هذه العملية موجة واسعة من الأسئلة على شبكات التواصل الاجتماعي في ليبيا والعالم العربي حول من يقف وراء العملية، خاصة وأن المنفذين تمكنوا من الانسحاب من المكان والإفلات من دون أن يتركوا أي أثر وراءهم.
وسرعان ما تصدر اسم القذافي قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على شبكات التواصل الاجتماعي، كما تصدر اسم «الزنتان» كذلك الوسوم المتداولة، وهي المدينة التي كان يحتمي فيها سيف الإسلام منذ سنوات طويلة وتم اغتياله داخل منزله فيها.
وتقول التقارير إن أربعة أشخاص خاضوا اشتباكاً مسلحاً وتمكنوا من دخول المنزل الذي يقطن فيه سيف الإسلام القذافي فجر يوم الثلاثاء الثالث من شباط/فبراير 2026، وقاموا باغتياله، وتبين أنهم قبل أن يبدأوا بالعملية قاموا بتعطيل كاميرات المراقبة التي كانت في المنزل، وتمكنوا من الانسحاب من المكان بدون أن يتم اعتقال أو قتل أي منهم. ونشر الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الداعية الليبي الدكتور علي الصلابي تعزية بوفاة القذافي، عبر شبكة «إكس» جاء فيها: «ننعى وفاة الدكتور سيف الإسلام معمر القذافي، ونتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرته وذويه ومحبيه، سائلين الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يشمله بعفوه ورضوانه، وأن يغفر له ويتجاوز عنه، ويتقبل منه ما قدم من خير وصالح الأعمال».
وأضاف الصلابي: «لقد ربطتني به علاقة ومعرفة مباشرة في مراحل سابقة، شهدتُ فيها مواقف وطنية وإنسانية متعددة، كان له دور بارز في المساهمة في خروج عدد من السجناء، ورفع بعض المظالم عن الليبيين في داخل ليبيا وخارجها، في ظروف معقدة ومرحلة شديدة الحساسية من تاريخ الشعب الليبي.. وكان الدكتور سيف الإسلام داعماً لخط المصالحة الليبية وحقن الدماء والمبادرات الإصلاحية في الفترة الأخيرة.. وإن الله تعالى وحده هو أعلم بالنيات والسرائر، وهو الحكم العدل الذي لا يظلم عنده أحد».
وتابع الصلابي في بيان النعي: «إننا في هذا المقام نؤكد مبدأً شرعياً وأخلاقياً ثابتاً، وهو أن الخلافات السياسية مهما اشتدت، لا تُبرر القتل خارج إطار القانون، ولا تُبيح القصاص بأساليب غير مشروعة. ولا يمكن قبول هذه الأفعال أو تبريرها؛ فالعدالة لا تقوم إلا على الحق، والدماء مصونة، والظلم ظلمات يوم القيامة. ونطالب السلطات القضائية في البلاد بفتح تحقيق عادل وشفاف لكشف ملابسات هذه الحادثة الأليمة؛ فإن كان الاغتيال قد تم على يد طرف داخلي، وجب تقديمه إلى العدالة دون تردد، وإن كان الاغتيالُ قد تم على يد طرف خارجي، فالمصيبة أعظم، إذ يُعدّ ذلك جريمةً وانتهاكاً صارخاً للسيادة الليبية».
هل ظلمنا الرجل؟
وعلق الناشط سلامة عبد القوي على تعزية الصلابي بالقول: «شهادة الدكتور علي الصلابي وترحّمه على سيف الإسلام القذافي موقف يثير تساؤلات كبرى ويستدعي قراءة متأنّية لما وراء الكلمات.. هل ظلمنا الرجل؟!».
وكتب الإعلامي الجزائري حفيظ دراجي يقول: «الإعلان عن اغتيال سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، في حادثة وقعت قرب مدينة الزنتان غربي ليبيا.. ليبيا عزيزة علينا بكل أطيافها، وليست بحاجة إلى مزيد من التفكك والاحتقان، لأجل شعبها العظيم الذي يستحق الحياة الكريمة والأمنة تحت راية دولة واحدة موحدة». أما الصحافي الأردني فراس الماسي فنشر مقطعاً لأحد المقربين من سيف الإسلام، وكتب يقول: «عبدالمجيد عثمان المقرب من سيف الإسلام القذافي ينشر مقطعاً وهو يبكي بسبب مقتل سيف الإسلام القذافي. تم تعطيل كاميرات منزل سيف الإسلام في الزنتان ودخل 4 مسلحين وقاموا بقتله، بيان من اللواء 444 ينفي علاقته بقتل سيف الإسلام القذافي، ويقول لا توجد لدينا أي قوة عسكرية أو انتشار ميداني داخل مدينة الزنتان أو في نطاقها الجغرافي.. من هو اللواء 444؟ هذا اللواء يتبع لوزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية في طرابس، تأسس عام 2020».
وكتبت ميرنا يافعية: «غدر الأدوات يطال سيف الإسلام.. بعد أن استنفدت إمارات الشر أغراضها منه، وفشلت في تحويله لمجرد تابع مخلص، جاءت رصاصات الغدر في حديقة منزله بالزنتان لتنهي حياة سيف الإسلام القذافي.. الحقيقة واضحة: من يرفض أن يكون مرتزقاً في أجندة أبو ظبي، يصبح هدفاً لغدرها.. استغلوه سياسياً، وعندما تأكدوا أنه لن يبيع ليبيا كما يريدون هم، قرروا تصفيته.. ليبيا غالية، والوفاء لها ثمنه الدماء.. والخزي لكل خائن بائع لوطنه».
وقال جمعة المصري: «اغتالوا سيف الإسلام القذافي، الذي حلم بليبيا موحدة تتسع لكل أبنائها دون إقصاء أو تهميش، وسعى لاستعادة السلطة عبر صناديق الاقتراع».
وقال محمد الهجامي: «ما حدث مع سيف الإسلام القذافي جريمة استخباراتية شاركت فيها أجهزة لدول من أجل منع الرجل من الترشح في الانتخابات الرئاسية الليبية التي تأخرت عن موعدها أربع سنوات بسبب ترشحه.. ما يحدث في ليبيا صراعات دولية من أجل إبقاء نفوذ وقد عارضهم وبحث عن مصلحة ليبيا فتم قتله».
أما الناشطة نور بويضة فقالت: «يأتي اغتيال سيف الإسلام القذافي لإبعاده عن الاستحقاق الانتخابي القادم وتزامناً مع اتفاق باريس بين الحكومتين، الذي يهدف إلى إنهاء الخلافات القائمة بينهم. هل نحن أمام تسويات سياسية داخلية، أم إعادة هندسة المشهد الليبي بما يتماشى مع مصالح دولية؟».
وقالت الدكتورة سلوى السوبي: «اغتيال قائد الميليشيا عبد الغني الككلي في طرابلس في مايو 2025 واللواء محمد الحداد في حادث طائرة يبدو أنه مدبر في تركيا بنهاية 2025 وبعده إغتيال سيف الإسلام القذافي في الزنتان يصب في مصلحة جهة واحدة».
وقال أبو فهد الزهراني: «لسنا في وضع يمكننا من إلقاء التهمة على طرف معين فأهل مدينة الزنتان أعرف منا والتحقيق إن كان نزيهاً سيبين كل شيء فلننتظر».
من قتل سيف الإسلام؟
وكتبت زهراء الحياة: «في ليلةٍ هادئة بمدينة الزنتان، انطفأت الأنوار فجأة في أحد البيوت، وتعطّلت الكاميرات كأن الصمت كان شريكاً في الجريمة. دقائق قليلة دخل خلالها مسلحون بلا وجوه، خرجوا بعدها وتركوا خلفهم سؤالاً أكبر من الرصاص: من قتل سيف الإسلام؟ ومن المستفيد من موته؟ وبين الروايات المتضاربة بقيت الحقيقة أسيرة الظل، تنتظر من يملك الشجاعة لكشفها».
وقال الناشط الجزائري والمعارض محمد العربي زيتوت: «اغتيال سيف الإسلام القذافي في الزنتان. سيف الإسلام كان يقيم في الزنتان منذ اعتقاله في 2011، ثم أُعلن عن الإفراج عنه عام 2016 بموجب ما سُمي قانون عفو عام صادر عن برلمان حفتر في الشرق مع بقائه فعلياً تحت حراسة تشكيلات في الزنتان. القذافي ارتكب جرائم فظيعة زمن حكم والده الذي دام 42 عاماً وأطاحت به ثورة 17 فبراير 2011.. هذا الحدث سيعيد قلب الأوضاع في ليبيا».
وعلق ناصر الضبياني: «سيف الإسلام كان مرشحاً قوياً لتولي رئاسة دولة ليبيا، وهناك كثير من الليبيين كان يرون فيه حلاً لتوقف الفوضى الحاصلة وعدم الاستقرار من عام 2011 إلى الآن، ولكن الخونة قتلوه».
وقالت هديل أحمد: «أنباء تهز ليبيا والوطن العربي.. هل انتهت أسطورة سيف الإسلام القذافي؟ أنباء عاجلة تتداولها كبرى وكالات الأنباء عن مقتل سيف الإسلام القذافي في مدينة الزنتان بظروف غامضة، الملحمة بدأت بإعلان مستشاره السياسي عبد الله عثمان وفاته، وسط تقارير عن عملية اغتيال نفذها 4 مسلحين بعد تعطيل كاميرات المراقبة في منزله».
وكتب إبراهيم عبد القادر خليل: «العصابة في طرابلس هي من تخلصت منه وكل من يقول غير ذلك فهو مجنون لا عقل له أو زنديق كاذب وسيف الكفر تحت حمايتهم الكاملة يأكل ويشرب حتى انتفخ ويتنقل من مكان إلى مكان في الزنتان كيف ما يشاء».
وعلق أحمد سليمان العمري: «قتل سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل جنوب مدينة الزنتان على يد أربعة أشخاص لاذوا بالفرار بعد تعطيل كاميرات المراقبة ما يشير إلى أن الحادث لم يكن عملاً فردياً، بل نُفّذ ضمن تخطيط تنظيمي أوسع، ما يعكس مدى الانهيار الأمني في ليبيا وسط فوضى الصراعات بين الفصائل والميليشيات المختلفة». وأضاف: «كان سيف الإسلام يسعى ليكون لاعباً ثالثاً في المشهد الليبي، في محاولة منه لتقديم محور جديد يجمع القبائل والمجتمعات المختلفة ويقود مبادرات للحوار الوطني وإعادة ترتيب العملية السياسية بعيدا عن الانقسام والتحارب، ويبدو أن نشاطه السياسي وتأثيره المتنامي جعله هدفا لكل من شعر بتهديد من قدرته على إعادة تشكيل خريطة النفوذ في البلاد، ما يجعل دوره السياسي السبب الأبرز وراء مقتله».
وعلق الصحافي ياسين التميمي: «سيف الإسلام القذافي قتله أربعة مسلحين في منزله بمدينة الزنتان في غرب ليبيا، بعد أن أوقفوا منظومة المراقبة المرئية، من هم؟ ولصالح من يعملون؟ وماذا يعني أن ينتهي حلم هذا السيف في إحياء إرث وسلطة آل القذافي؟!».
وقال عبد الرحيم الشيباني: «اغتيال سيف الإسلام القذافي في الزنتان عملية استخباراتية غربية بهدف عدم ترشحه وفوزه بالانتخابات واستعادة ليبيا لجسدها الواحد. هذه رغبة قوى دولية في إبقاء ليبيا رهينة الانقسام لضمان استمرار نهب الثروات.. استعادة ليبيا لجسدها الواحد هو الكابوس الأكبر لمن يقتات على الفوضى».
وقال الدكتور يحيى غنيم، وهو ناشط مصري: «مقتل سيف الشيطان القذافي غدراً على يد مسلحين مجهولين فى مدينة الزنتان.. أصابع الإتهام تشير إلى خليفة حفتر وولده صدام ليخلوا لآل حفتر الجو بعد طىِّ صفحة آل القذافي.. اللهم إن حفتر وولده قد آذوا الليبيين وأرهقوهم كما فعل آل القذافي من قبلهم، اللهم كما أرحت الليبيين من آل القذافي نسألك أن تقطع دابر آل حفتر ولا تبقِ منهم دياراً وأن ترزقهم نفس المصير».
يشار إلى أن عبد الله عثمان القذافي، وهو ابن عم سيف الإسلام والمقرَّب منه، وأحد أعضاء فريقه السياسي، قد طالب بتحقيق محلي ودولي مستقل وشفاف لكشف ملابسات ما وصفها بحادثة «الاغتيال الغادرة والجبانة التي نفذتها أيدٍ آثمة» وتحديد هوية الجناة.