بيروت/إدلب – وكالات الأنباء: يعاني 9.3 مليون سوري من انعدام الأمن الغذائي في ارتفاع ملحوظ جراء وباء كورونا وارتفاع أسعار المواد الغذائية وسط أزمة اقتصادية خانقة في بلد يشهد نزاعاً دامياً منذ أكثر من تسع سنوات، وفق ما أفاد «برنامج الغذاء العالمي» التابع للأمم المتحدة.
فقد ذكر البرنامج على حسابه على موقع «تويتر» أن «الارتفاع القياسي في أسعار المواد الغذائية ثم وباء كورونا دفعا بعائلات في سوريا إلى ما يتجاوز طاقتها».
وقدَّر أن 9.3 مليون شخص باتوا يعانون اليوم من انعدام الأمن الغذائي، مقارنة بـ7.9 مليون قبل ستة أشهر.
ودعا إلى إلى «تأمين تمويل عاجل لإنقاذ حياة» السوريين.
تضرر أصحاب الأعمال في شمال غرب سوريا من إغلاق المعابر مع تركيا
وكان البرنامج قد أفاد نهاية الشهر الماضي عن ارتفاع في أسعار المواد الغذائية بنسبة 107 في المئة خلال عام واحد في سوريا على خلفية الأزمة المالية في لبنان التي تنعكس على اقتصادها وتفشي فيروس كورونا .
وكان للتدابير التي اتخذتها الحكومة السورية بشكل متسارع، منذ مارس/آذار الماضي لمواجهة الوباء في مناطق سيطرتها، أثرها الكبير على اقتصاد البلاد الذي استنزفت كافة قطاعاته أساساً جراء أكثر من تسع سنوات من الحرب. وترزح الفئة الأكبر من السوريين تحت خط الفقر وفق الأمم المتحدة.
وبدأت الحكومة مؤخراً بالتخفيف من إجراءات الإغلاق التي اعتبر الرئيس السوري بشار الأسد في الأسبوع الاول من الشهر الحالي أنها وضعت «المواطن بشكل عام في مختلف الشرائح بين حالتين: الجوع والفقر والعوز مقابل المرض».
ومنذ العام 2019، تتالت الأزمات الاقتصادية مع تسجيل الليرة انخفاضاً قياسياً أمام الدولار وأزمة وقود حادة شهدتها مناطق سيطرة القوات الحكومية.
ويعزو محللون تسارع الانهيار الاقتصادي في سوريا إلى الأزمة في لبنان المجاور، حيث يودع التجار السوريون ملايين الدولارات في المصارف التي فرضت قيوداً مشددة على عمليات السحب في ظل أزمة سيولة حادة.
على صعيد آخر يقول أصحاب الأعمال في شمال غرب سوريا أن إغلاق المعابر الحدودية مع تركيا نتيجة وباء فيروس كورونا أثّر سلباً وبشكل كبير على سُبل كسب رزقهم.
فالباعة وأصحاب الأعمال في إدلب، التي تخضع لسيطرة مسلحي المعارضة السورية، يقولون أن أسعار السلع، التي عادة ما تُستورد من تركيا، ارتفعت وأن إغلاق الحدود جعل موضوع التصدير صعبا».
وقال بائع العصير خالد حمصي أن إغلاق الحدود يعطل عمله بما لا يبقي له أي فرضة لكسب ما يحتاجه وعائلته من دخل. أضاف أنه يعيش من يوم إلى يوم ولا توجدلديه أي مُدَّخرات مالية.
وقال محمود دعيمس «بسبب الوباء العالمي كورونا تأثر الداخل السوري، وفي المناطق المحررة خصوصا بسبب إغلاق المعابر مع تركيا أو حتى إغلاق المعابر مع النظام ارتفعت أسعار البضائع بشكل خيالي».
وأوضح صاحب مصنع في إداب أن إغلاق نقاط التفتيش التي تربط بين شمال غرب سوريا الخاضع لسيطرة المعارضة وباقي سوريا التي تخضع للنظام الحاكم في دمشق يجعل عملية انتقال البضائع بين المنطقتين صعبة، الأمر الذي يحول بينه وبين تصريف بضاعته.
وقال أحمد عبد الرحمن، صاحب مصنع لتصنيع الكمامات أنه بسبب إغلاق المعابر مع المناطق المحررة بشكل كامل، لم يتمكن من بيع أنتاج مصنعه، ما خلق تكدساً وصل إلى حوالي 250 ألف قطعة جاهزفي الورشة».
وأغلقت دول عديدة، بينها تركيا، حدودها في إطار الإجراءات الوقائية للحد من تفشي فيروس كورونا.
ولم تسجل حتى الآن حالات إصابة بفيروس كورونا في شمال غرب سوريا الخاضع لسيطرة المعارضة، حيث لم تُجر سوى بضع مئات الفحوص للكشف عن فيروس كورونا في المنطقة التي يُقدر عدد سكانها بنحو أربعة ملايين نسمة.
وشمال غرب سوريا هو آخر مساحة رئيسية من الأراضي ما زال يسيطر عليها مسلحو المعارضة الذين يقاتلون الرئيس بشار الأسد.