البحرية الأمريكية تحاصر مضيق هرمز والموانئ الإيرانية… وطهران ترد: الأمن للجميع أو لا أحد

محمد نون
حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مرحلة جديدة عنوانها فرض الحصار البحري المحكم على مضيق هرمز وجميع الموانئ البحرية الإيرانية الممتدة على طول مياه الخليج وبحر عُمان، وذلك اعتبارا من الإثنين بتاريخ 13 نيسان/إبريل 2026، وذلك بعد يومين فقط من فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي استضافتها باكستان يوم السبت الماضي.
وفيما أكدت البحرية الأمريكية أنها ستعترض كل السفن المتعاملة مع إيران ذهاباً وإياباً، برز قلق من حدوث توتر أمريكي صيني في حال اعتراض البحرية الأمريكية سفناً أو ناقلات صينية، حيث إن الصين تستورد قرابة 90 % من النفط الإيراني بمعدل يتراوح يومياً ما بين 1.2 إلى 1.6 مليون برميل.
ولاقى الحصار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ترحيبا حارا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال إنه يدعم الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران، ولم يستبعد احتمال انهيار هدنة وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، والتي تستمر لمدة 15 يوميا اعتبارا من 8 نيسان/أبريل الماضي. وأضاف نتنياهو، أن إسرائيل تؤيد ما وصفه بالموقف الحازم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حصار بحري على إيران.

إيران تهدد

في المقابل، توعدت إيران بالرد واعتبرت الحصار البحري الأمريكي بأنه قرصنة، وربطت أمن كل الموانئ في المنطقة ببعضها البعض، بحيث تكون جميعها آمنة أو لا أحد منها سيكون آمناً.
التهديد الإيراني أعلنه العقيد إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث العسكري باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي، ومفاده أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر الدفاع عن الحقوق القانونية لبلادنا واجبًا طبيعيًا وقانونيًا، وان أي تهديد للموانئ الإيرانية سيجعل كل موانئ منطقة الخليج وبحر عمان غير آمنة، وأضاف: «تعلن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية بوضوحٍ وحزمٍ أن أمن تلك الموانئ إما أن يكون للجميع أو لا أحد».
وشدد أن إيران ستبقى مسيطرة على مضيق هرمز، وقال ذو الفقاري: «ستواصل القوات المسلحة الإيرانية، بكل حزم، ضمان الأمن في المياه الإقليمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية… وإن سفن العدو لا تملك ولن تملك الحق في المرور عبر مضيق هرمز، وسيُسمح لباقي السفن بالمرور عبر المضيق وفقًا لأنظمة القوات المسلحة الإيرانية (…) وبتنفيذ آلية دائمة للسيطرة على المضيق».
وكان الحرس الثوري اعتبر الحصار الأمريكي عملا حربيا وخرقا لوقف إطلاق النار المعمول به بين الجانبين، الأمريكي والإسرائيلي.

ترامب: سندمر من يقترب

وبدأ الحصار البحري بتأكيد من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انه سيحظر مرور السفن الإيرانية وأي سفن دفعت رسوماً لطهران لقاء العبور في مضيق هرمز.
وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الإثنين، من أنه سيتم فورا تدمير أي سفينة إيرانية من ‌سفن «الهجوم السريع» تقترب من نطاق الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية».
وأطلق ترامب هذا التهديد بعد وقت قصير من دخول قراره بسط السيطرة على السفن التي تدخل إيران وتغادرها حيز التنفيذ في الساعة 1400 بتوقيت غرينتش الإثنين 13 نيسان 2026.
واللافت أن ترامب كان زعم خلال الفترة الماضية من الحرب أن القوات البحرية الإيرانية جرى «تدميرها بالكامل». ولتبرير هذا التناقض، كتب ترامب في منشور على موقع تروث سوشال: «ما لم نستهدفه هو العدد القليل من سفنهم، التي يسمونها «سفن الهجوم السريع»، لأننا لم نعتبرها تهديدا كبيرا».
وأضاف: «تحذير: إذا اقتربت أي من هذه السفن من (نطاق) حصارنا، فسيتم تدميرها فورا (…) إنها عملية سريعة ولا رحمة بها».
ولم يشر ترامب إلى القوة الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية القادرة على استهداف البوارج وحاملة الطائرات الإيرانية في حال اقترابها إلى مسافات تصبح معها ضمن مديات الصواريخ والمسيرات.
أما القيادة المركزية الأمريكية، فأعلنت في إشعار للبحارة أن الجيش الأمريكي سيفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر ‌العرب شرقي مضيق هرمز، وأن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ترفعه. وجاء في الإشعار: «أي سفينة تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ستكون معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز».
وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من وإلى وجهات غير إيرانية».
وذكر الإشعار أن الحصار «يشمل الساحل الإيراني بالكامل، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر الموانئ ومحطات النفط». وأضاف أنه سيُسمح بمرور الشحنات الإنسانية، بما فيها المواد الغذائية والإمدادات الطبية وغيرها من السلع الأساسية، شريطة خضوعها للتفتيش.

النفط يرتفع

وفي أولى التداعيات الاقتصادية للحصار الأمريكي البحري، ارتفعت أسعار خامات النفط القياسية، بنحو سبعة في المئة، الإثنين، لتعود إلى ما فوق 100 دولار للبرميل. وقال ترامب إن زيادة أسعار البنزين في الولايات المتحدة ستكون قصيرة الأمد، لكنه ذكر لشبكة فوكس نيوز أنها قد تظل مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني.
ونشر رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) محمد باقر قاليباف، خريطة لأسعار البنزين في منطقة واشنطن، معلقاً: «استمتعوا بأرقام أسعار البنزين الحالية. ما يسمى ‹الحصار› سيجعلكم تشتاقون قريبا إلى أسعار البنزين التي كانت تتراوح بين أربعة وخمسة دولارات».
وقالت مصادر في قطاع الشحن، الإثنين، إن حالة عدم اليقين بشأن تطبيق السيطرة البحرية تشكل تعقيدا إضافيا للسفن العالقة في الخليج.
وقالت شركة الوساطة البحرية كلاركسونز، إن «إعلان الولايات المتحدة خططا لحصار مضيق ‌هرمز يزيد من حالة عدم اليقين. وشهدت حركة العبور عبر المضيق تعافيا في الأيام الماضية لكنها لا تزال أقل بكثير ‌من مستويات ما قبل الأزمة».
وأظهرت بيانات الشحن ‌الصادرة عن شركتي كبلر ومجموعة بورصات لندن أن ناقلتي نفط مرتبطتين بإيران غادرتا الخليج عبر مضيق هرمز، قبيل تطبيق الحصار الأمريكي.
وأوضحت بيانات كبلر أن الناقلة (أورورا) محملة بمنتجات نفطية إيرانية بينما تحمل الناقلة (نيو فيوتشر) وقود الديزل الذي تم تحميله من ميناء الحمرية في الإمارات. كما عبرت مضيق هرمز ناقلة أخرى للمنتجات النفطية، تم تحميلها في ميناء إماراتي، إلى جانب ثلاث سفن لشحن البضائع الجافة غادرت من موانئ إيرانية. ودخلت سفن أخرى الخليج عبر المضيق، من بينها ناقلتان للمنتجات النفطية من باكستان وسفينتان لشحن البضائع الجافة.

اهتزاز وقف النار

ويواجه وقف إطلاق النار الذي أنهى ستة أسابيع من الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية تهديدا مع تبقي أسبوع واحد فقط على انتهائه، وذلك بعد أن قالت واشنطن إن طهران رفضت مطالبها في محادثات إسلام أباد، وهي المحادثات الأعلى مستوى بين الجانبين منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
لكن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، قال إن الجهود لا تزال جارية لحل الصراع بعد المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام أباد مطلع الأسبوع.
وقال المسؤولون الإيرانيون، الذين ازدادوا جرأة، إنهم لن يبرموا اتفاقاً إلا إذا قدمت الولايات المتحدة مزيداً من التنازلات. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي، إن إيران «واجهت تشددا وتقلبا في المواقف ومحاولات لفرض السيطرة» من الولايات المتحدة خلال المحادثات. وأضاف: «لم يتم استخلاص أي دروس. حسن النوايا يقابله حسن النوايا. والعداوة تولد العداوة».
أما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فأعلن «فشل الاستراتيجيات العدائية للعدو في الحرب الأمريكية الإسرائيلية المفروضة على إيران»، مشيراً إلى أن التصور الأمريكي الإسرائيلي بشأن انهيار سريع للبلاد قد تبدد أمام صمود وثبات الشعب الإيراني خلال الأسابيع الماضية، ولا سيما على مدى أكثر من أربعين يوماً.
وأكد بزشكيان أن صمود إيران في مواجهة الحرب يأتي في إطار القوانين الدولية والدفاع عن المصالح الوطنية، منتقدا ازدواجية المعايير لدى بعض الجهات المدعية الدفاع عن حقوق الإنسان ووسائل الإعلام المرتبطة بها.

كما شدد على فشل رهانات الخصوم على إضعاف البلاد، مثمناً تضحيات القوات المسلحة، ومؤكداً عزم الجمهورية الإسلامية على مواصلة مسار التقدم وترسيخ مكانتها بعزة واقتدار.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية