«البرنوس» لباس لمقاومة البرد ورمز شهامة الجزائري

حجم الخط
20

 الجزائرـ الأناضول: يقبل الجزائريون في مختلف محافظات البلاد على عديد الألبسة التقليدية التراثية، خلال فصل الشتاء، ومنها «البرنوس» نظرا لأصالته ورمزيته أيضا‎.
يعتبر «البرنوس» لباس تقليدي جزائري وموروث ثقافي ينتشر لبسه وصناعته في عدّة محافظات من بينها تيزي وزو وبجاية وسطيف وبرج بوعريريج، وباتنة (شرقي البلاد) والجلفة (جنوب العاصمة) وتيسمسيلت ومعسكر وتيارت وتلمسان (غرب البلاد).. وغيرها.

للنساء والرجال

ويرتدي «البرنوس» الرجال والنساء على حد سواء، لكن وسط اختلاف في الطرز والخياطة والحجم، كما أنّ المرأة تلبسه في مناسبات معينة مثل الزواج وأحيانا الرجال.
صناعة «البرنوس» تتم بطريقتين: تقليدية في المنازل بواسطة «المنسج الخشبي» وحديثة في معامل النسيج العصرية، بعد تنقيته من الشوائب وغزله بالمغزل (آلة يدوية لغزل الصوف والقطن) ثم تستخرج منه خيوط رقيقة، توضع داخل المنسج وتبدأ حياكتها حتى تتشكل القطعة النهائية وترسل إلى الخيّاط الذي يقوم بالخياطة والتفصيل.
والبرنوس معطف طويل يضعه الرجل على كتفيه، ليس به أكمام، بل مفتوح من الأمام ويضم غطاء رأس (قبّعة) لا ينفصل عنه. وتتنوع ألوانه بين الأبيض والبني والأسود، والترابي المائل إلى الأصفر وكذلك تتباين أحجامه بين الصغار والكبار.
يرتبط ارتداءه « بفصل الشتاء، نظرا لبرودة الطقس، في محافظات البلاد في الشمال والجنوب والمحافظات الداخلية، كما يُرتدى في مناسبات معينة مثل الأفراح والزفاف.

تاريخ البرنوس

وتشير الباحثة في التراث الجزائري، فايزة رياش أنّ «البرنوس من الألبسة التقليدية ينتشر في مختلف محافظات البلاد، ويعود تاريخه إلى فترة المماليك مملكتي الماسيل والماسيسيل».
ومملكة الماسيل أمازيغية (القرن الـ3 قبل الميلاد) وكانت تسمى نوميديا الشرقية (شرق الجزائر حاليا) و«الماسيل» كلمة مشتقة من الأمازيغية وتعني أسياد البحر. «ومملكة ماسيسيليا»: وكانت تسمى نوميديا الغربية (القرن 3 قبل الميلاد) إحدى الممالك الأمازيغية غرب الجزائر، وماسيسيل لفظ أمازيغي ويعني «أبناء أسياد البحر».
وتقول رياش « إنّ «البرنوس يعتبر من النسيج التقليدي، ويصنع من صوف الأغنام ووبر الإبل الممتازة في النسيج والخفيفة عكس الصوف التي تجعله ثقيلا».وتضيف الباحثة «منذ حقبة المماليك كان الجزائري يرتدي البرنوس فوق لباسه وحتى النساء تلبسنه فوق ثيابهن وألوانه البني والأبيض والأسود والتراب المائل إلى الأصفر».
كما تشير أنّه «بمنطقة الجلفة (جنوب العاصمة) يوجد البرنوس الأشعل ويُصنع من وبر الجمال ويكون خفيفا ويلبس فوق البرنوس الأبيض لشدّة البرد».
وتلفت أنّ «البرنوس لا يزال يحافظ على مكانته ورمزيته في عديد مناطق الجزائر خاصة بشرقي البلاد ومنطقة القبائل وبعض محافظات الجنوب الغربي والشرقي».
وتذكر المتحدثة أنّ «برنوس منطقة القبائل من الصوف ويشتهر بلونه الأبيض أو المائل إلى الأصفر، وفي ولايات المسيلة والجلفة وغيرها..لونه بني غالبا». كما تقول أنّه «في منطقة الشاوية (جنوب شرق البلاد) يرتبط البرنوس بالفروسية والبارود، ويتصل بالاحتفالات والأعراس وسباقات الفروسية ويرمز إلى الرفعة والشهامة». وبخصوص شكل البرنوس، توضح رياش أن «تفصيله يأتي قطعة كبيرة من الصوف أو الوبر، على شكل نصف دائرة عليها قطعة مربعة في نهايته «القلنسوة» أو كما تسمى محليا القلمونة والقرمونة» كما يزين أحيانا بشرائط مضفرة بلون آخر غير الأصلي.
وتواصل الشرح «يلبس فوق الألبسة بصفته يقي من المطر والبرد، باستثناء قطع صغيرة تخاط على مستوى الصدر لتسهل تثبيته على الكتفين، لأنّ البرنوس يسدل على الأكتاف دون روابط، وهناك من يرفع أطرافه على الكتف لإخراج وتحريك يديه».
«سلاح» وشهامة
ولم تخف المتحدثة أنّ «البرنوس رمز للشهامة والوقار ولعب دورا مهما خلال الثورة ضد الاستعمار الفرنسي (1830-1962) حيث كان يستعمله المجاهدون لإخفاء السلاح والمؤونة».
وبالنسبة لبرنوس المرأة، توضح أنّ النساء الجزائريات تلبسنه في الزفاف عند الخروج من بين أهلها» كما يرتدي الرجل خلال زواجه في سهرة الحنّاء أو أثناء استقباله عروسه».
بدوره، يرى الصحافي المهتم بالتراث صالح سعودي أنّ «البرنوس من الألبسة التي تتصل بعادات وتقاليد الجزائريين». ويقول :هو ليس مجرد لباس فقط، بل يحمل رمزية عميقة تعكس مدى الحفاظ على التراث الجزائري بكل أشكاله». ويضيف المتحدث: «مثلا بمنطقة الأوراس (جنوب شرق) المرأة تمثل عمود المجتمع وركيزة هامة في الحفاظ على الحرف التراثية كصناعة القشابية (لباس تقليدي) والزرابي (السجاد).. وغيرها». ويشير المتحدث أنّ «أسعاره تتفاوت حسب نوعية المادة الأولية، وكذلك مصدره هل مستورد أو مصنوع محليا».
ويلفت في معرض حديثه أن «المصنوع محليا غالي الثمن، وسعره يساوي أو يفوق أحيانا 500 دولار». وبخصوص الفرق بين البرنوس الرجالي والنسائي، يوضح أنّ «الاختلاف يكمن في طريقة نسجه واستخدامه».

المناسبات العائلية

وحسبه «البرنوس الرجال يرتدى أكثر في المناسبات العائلية والأفراح، والنسائي تلبسه العروس عند مغادرتها بيت الأهل نحو بيت زوجها».
وحول احتمال تأثر البرنوس بالعصرنة، يجيب: «العولمة أثرّت على اللباس الجزائري بشكل عام خاصة اللباس الشبابي، لكن الألبسة التقليدية لا تزال تحظى بمكانتها التراثية».
من جهته، يقول التاجر سليم رقيق إنّه « زي تقليدي عريق، متوارث أبا عن جد في بلادنا».
ويضيف التاجر رقيق صاحب محل: «يصنع من الوبر والصوف، ويوجد البرنوس الذي يجمع بين المادتين وهو الأحسن». ويتابع قائلا: «بالنسبة للوبر الذي يصنع منه، فهو وبر الإبل وخاصة وبر أول جزّة للجمل الصغير وتسمى «العقيقة». وتنتشر صناعة البرنوس –حسب المتحدث- في محافظة الجلفة (جنوب العاصمة) مقارنة بالمحافظات الأخرى من ناحية الجودة والكمّية. ويرى رقيق أنّ «الطلب يرتفع على البرنوس بمختلف ألوانه في فصل الشتاء، ويقلّ في باقي الفصول لانخفاض درجة الحرارة».
ويلفت «يُفضلّه كبار السن، والطلب عليه في الشتاء، قليل نوعا ما مقارنة بـ»القشابية» التي يفضلّها الشباب».
وحول سعره، يوضح أنّ «الثمن يختلف حسب اللون، وطريقة الحياكة والخياطة، وكذلك الوزن».
ويعتبر أنّ «سعر برنوس الوبر مرتفع لخفته ومتانته وجودته، وخاصة إذا صُنع باليد، خلافا للذي تنتجه المعامل». ويتراوح سعره بين 65 ألف دينار جزائري و150 ألف دينار (من 400 دولار إلى 900 دولار) حسب سليم رقيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عبدالرزاق:

    مقال جيد، مختصر و شامل
    حبذا لو أرفقتموه ببضع صور لرجال و نساء بالبرنوس
    من الجلفة، شكرا على المبادرة
    تحية لكل القراء

  2. يقول م/ب اولاد براهيم:

    هناك نوعان من البرانيس . الابيض ينسج من الصوف الابيض الخالص ويسمى البرنوس هكذا في جميع جهات الوطن من الحدود الى الحدود ..
    اما النوع الثاني وهو المعروض في الصورة يسمى الخيدوس في الجهة الغربية والهضاب العليا من الوطن وبنسج من الوبر وبعض انواع تختار بدقة وخبرة وكذالك يضاف شعر الماعز زيادة على وبر الجمال وموطن نسيجه الهضاب العليا من العريشة غربا اللا الحدود التونسية شرقا زخاصة الولايات المسيلة الجلفة الاغواط البيض النعامة التي ينتمي اليها السيد الرئيس عبالمجيد تبون . ولهذا دائما يضعه على كتفيه .
    وهو ( الخيدوس) عنوان للفخر والاعتزاز والابهة واللياقة ورمز للمكانة الاجتماعية عكس البرنوس الابيض . كما انه الاشياء التي تقدم كهدية ورمز عربون محبة تقدم لضيوف الجزائر كالرساء والملوك والامراء والشخصيات العلمية والدينية . مثله مثل الحصان العربي او البربري الاصليين والسرج المذهب السقري -التلمساني وانا في البيت احتفظ بالثنين لوالدي رحمه الذي كان دائما يردد احب اللباس الي الابيض يقصد الرنوس والتطيب ويردد الآية الكريمة … (.. وخذوا زينتكه عند كل مسجد…)

  3. يقول م/ب اولاد براهيم:

    تتممة للموضوع .. اما النوع الثالث الجلابة فهي عدة انواع ويشترك في ارتدائها الصغير والكبير ولكل جهة جلابتها وهي ارث مشترك بين سكان المغرب العربي .. وهي تلبس كلباس عادي مقاوم للبرودة ..

  4. يقول مليكة:

    شكرا على هذا المقال وهناك كذلك القشابية كان يرتديها حتى الأطفال والمجاهدين خاصة بالشرق الجزائري وبقية ربوع الوطن للوقاية من البرد وهي لباس جزائري بامتياز.

    1. يقول صحراوي:

      القشابية اصلها صحراوي وليست حكرا على الجزائر ستجدها من حدود مصر الى السينغال

  5. يقول الكروي داود النرويج:

    ألا يتشابه مع البرنوس المغربي الذي يستخدمه الشيخ سعيد الكملي؟
    ماذا عن البرنوس الأندلسي؟ ولا حول ولا قوة الا بالله

    1. يقول متتبع:

      مايطلق عليه البرنوس في الجزائر ييسمى السلهام في المغرب وهو موروث قديم مشترك بين دول المغرب العربي الكبير وحتى بلاد الاندلس .ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم

    2. يقول ابن الوليد. ألمانيا.:

      دات يوم اهدى ابي رحمه الله عمي الاصغر سلهاما (برنوص بالجزائرية) .. و عمي يحبني كثيرا ..
      و لما توفي ابي رحمه الله .. عزمني عمي .. و اعطاني سلهام ابي .. و قال لي باكيا .. اود ان تحتفظ
      به .. فتتكذر أخي و تذكرني بخير .. و السلهام موجود عندي هنا في المانيا ككنز ثيمن .. في صندوق
      يليق بمقامه داخل غرفتي ..
      .
      رحمه الله .. و ها انا يا عمي العزيز اذكرك بخبر .. و شكرا جزيلا لك ..
      .
      السلهام كذلك نخوة فرسان التبوريدة .. او الفانطازبا .. و هي رياضة فلكورية .. اصلها تدرببات على
      المعركة بالبندقية و فوق صهوة فرس ..
      .
      و كذلك هناك سلهام الزفاف .. و مؤخرا رايت ديزاين جديد .. سلهام قصير يصلح للمدينة .. على شكل
      سلهام قصير اسكتلندي او اظن ارلندي .. مع شيئ من تطويع الواقع … ههه ..

    3. يقول أسامة حميد- المغرب:

      ” ألا يتشابه مع البرنوس المغربي ؟ ” لا يشبهه فقط يا أخي داوود بل هو نفسه السلهام المغربي الذي يطلق عليه الأشقاء في الجزائر اسم البرنوس. مجرد اختلاف في التسمية لا غير.

  6. يقول منصور الكبير - الجزائر -:

    ” القشابية ” و تسمى أيضا ً “المدفأة المتنقلة ” منها ما يصنع من وبر الإبل و يكثر إنتشارها في الهضاب العليا خاصة في مدينة الجلفة و الأغواط و البيّض التي تنخفض فها درجة الحرارة ليلاً في فصل الشتاء إلى أقل من 5 درجات تحت الصفر ،” القشابية ” كانت تحمي المجاهدين في حرب التحرير من برد الليل في ثلوج جبال جرجرة و الأوراس و الونشريس ،، لبستها في وقت من الأوقات في فصل الشتاء ، رغم أن درجة الحرارة في الجزائر العاصمة لا تنزل تحت الصفر ليلاً ، فقد شعرت أنني أحمل مدفأة و أسير في أمان الله .. أما السؤال الذي يطرح نفسه : أليست القشابية كمدفأة طبيعية متنقلة جديرة بتصديرها إلى ماوراء البحار الباردة مثل كندا و روسيا و الدول الأسكندنافية ؟!.

  7. يقول أمير أمير:

    مقال رائع يبرز تاريخ وعمق التراث الجزائري الاصيل

  8. يقول عبدالغني:

    اسمه سلهام المغربي

  9. يقول الموروش الأمازيغي:

    البرنوس هواللباس الرسمي لقبيلة البرانس إقليم تازة الأمازيغية المغربية منذ الأزل
    الجزائريون لباسهم التقليدي إرث عثماني[التشبه بالمستعمر] غيرذالك فهو ثرات موريشي أمازيغي مغربي
    الجزائر لن تملك صورة أو وثيقة تدعم أن البرنوس جزائري
    عكس المغرب أكتب[سفراء المغرب قديما في أروبا ] في غوغل تأتيك الإجابة أوصور ملوك المغرب قديما معضمها بالبرنوس الأبيض
    shorturl.at/mEOQ7

    1. يقول ابن سعيد:

      بما أن الجزائر أكبرسكانا وأوسع وأعرض أرضا وبالتالي فكل ماهو موجود بالمنطقة من ثرات وتقاليد وعادات و تنوع الثقافات لشعبها فأكيد أن له اليد الطولى في نشرهذا الثرات وتعميمه عند كامل المحيطين .

    2. يقول ابن الوليد. المانيا.:

      غير صحيح … ليست المساحة التي تصنع حضارة .. بل الكثافة السكانية .. و التي تقوي التفاعل بين
      الناس .. و ينتج عن هذا حضارة.
      .
      هل مملكة قرطاج مثلا بئيسة .. لانها تكونت في مساحة صغيرة نسبيا ..
      .
      و انت ترى الهنود الحمر .. و كانت لهم الامريكتان …
      .
      و في المغرب ايضا .. الحضارات نشأت في مساحات صغيرة بكثافة سكانية معتبرة من ربوع المغرب عبر العصور.

  10. يقول صهيب:

    الأصل هو لباس عربي وفي المشرق والخليج يسما البشت مع تغيير طفيف في تفاصيل والعرب هم أسياد الستر والعفة و الطهارة أما الأمازيغ فكانو يلبسون الروبة فوق الركبة وكذلك الرومان

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية