البرهان يلتقي نتنياهو في أوغندا… الخارجية السودانية تنفي علمها باللقاء وقوى سياسية ترفضه

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: شكل لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الإثنين، في أوغندا، صدمة في السودان، الذي طالما كان حاسماً في موقفه من إسرائيل ودعمه للقضية الفلسطينية، ما استدعى مواقف رافضة للقاء، فيما نفت وزارة الخارجية علمها به.
وأعلن مكتب نتنياهو الإثنين أنه ناقش «تطبيع» العلاقات خلال لقائه سياسيين سودانيين كبارا في أوغندا.
وحسب بيان مكتب رئيس الوزراء «التقى نتنياهو رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان الذي وافق على بدء التعاون لتطبيع العلاقات بين البلدين».
ويمثل اللقاء في مدينة عنتيبي تغييرا كبيرا في العلاقات بين البلدين اللذين هما نظرياً في حالة حرب، لكن التطبيع الكامل للعلاقات بينهما يعني أن السودان سيصبح ثالث دولة عربية تعترف بإسرائيل.
ووصف نتنياهو في تغريدة على تويتر الاجتماع بأنه «تاريخي».
ومجلس السيادة السوداني هيئة انتقالية من المسؤولين العسكريين والمدنيين برئاسة الفريق اول عبد الفتاح البرهان. وتشكل المجلس كجزء من اتفاق لتقاسم السلطة بين الجيش والمدنيين في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير العام الماضي. والمجلس مكلف بالإشراف على انتقال البلاد الى الحكم المدني. ونوه بيان مكتب نتنياهو إلى اعتقاده بأن «السودان يسير في اتجاه جديد نحو الأفضل، الجنرال البرهان يريد مساعدة بلاده من خلال إنهاء عزلتها».
مسؤول إسرائيلي قال في بيان «يعتقد نتنياهو أن السودان بدأ يتحرك في اتجاه جديد وإيجابي. عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني يرغب في مساعدة بلده على المضي قدما في عملية تحديث من خلال إنهاء عزلته ووضعه على خريطة العالم».
وقالت مصادر إسرائيلية إن نتنياهو طلب من البرهان فتح الأجواء السودانية أمام الطيران الإسرائيلي الآتي من أمريكا اللاتينية.
في المقابل، ذكرت المصادر ذاتها أن البرهان طلب من نتنياهو التوسط لتخفيف العقوبات الأمريكية على بلاده وشطب اسم السودان من لائحة الإرهاب.
ولطالما اتهمت السلطات السودانية في عهد البشير إسرائيل بدعم التمرد في جنوب السودان، لكن تطبيع العلاقات مع الدولة العبرية يمثل تحولا كبيرا.

قيادي في «الحرية والتغيير»: غير مقبول ولا عائد إيجابياً منه ويخالف نصوص الوثيقة الدستورية

في المقابل، نفت وزيرة الخارجية السودانية أسماء عبد الله، في تصريحات إعلامية، علمها مسبقا بلقاء البرهان ونتنياهو.
وسبق لعبد الله أن صرحت أن «الخرطوم ستكون معنية بإنشاء علاقات مع إسرائيل إذا تم حل النزاع العربي ـ الفلسطيني».
ردا على سؤال عما إذا كان السودان وإسرائيل سيقومان بإنشاء علاقات بينهما، قالت عبد الله، وهي أول زيرة خارجية سودانية، «الآن ليس الوقت المناسب».
وقال القيادي في قوى «الحرية والتغيير» إبراهيم الأمين إن «لقاء نتنياهو ـ البرهان أو أي حاكم عربي في هذا التوقيت، قطعاً غير مقبول، ولا عائد إيجابيا منه».
وأوضح لـ«القدس العربي» أن «اللقاء يخالف الصلاحيات المخصصة لرئيس المجلس السيادي، كما يخالف نصوص الوثيقة الدستورية التي حددت مهام الفترة الانتقالية في مخاطبة قضايا المواطن وحل المشكلة الاقتصادية ومحاربة الفساد، بالإضافة إلى تفكيك النظام البائد وقيام المؤتمر الدستوري».
وأضاف أن «اللقاء أو التطبيع مع إسرائيل قضية يجب أن تترك للحكومة المنتخبة التي تعقب الفترة الانتقالية».
كذلك، وصف عضو تجمع «المهنيين السودانيين» أمجد فريد لقاء برهان مع نتنياهو واتفاقه معه على أي شيء بأنه» وعد من لا يملك بما لا يستطيع لمن لا يستحق».
وسخر في صفحته على «فيسبوك» من فكرة التطبيع العلاقات مع إسرائيل.
استاذة الدراسات الدبلوماسية في جامعة الخرطوم، تماضر الطيب، بينت أن «لقاء البرهان نتنياهو إذا كان قد تم بسرية ومعزل عن الحكومة فذلك يشير إلى نوايا خفية يقف خلفها بعض دول المحاور، أما إذا كان الاجتماع معلوما من قبلهم فيعني أن هناك تحركا تجاه التطبيع مع إسرائيل، وإن حدث ذلك فإن من شأنه إحداث تغييرات في وضعية السودان في المجتمع الدولي».
وربطت اللقاء مع الزيارة المرتقبة للبرهان لواشنطن، وقالت إن «الولايات المتحدة لديها سياسات في التعامل مع السودان بالتالي قد تطلب تنازلات».
ونوهت بأن «أمريكا وإسرائيل تحاولان استمالة وتحييد الدول التي كانت تتخذ مواقف حادة تجاه إسرائيل مثل السودان الذي ظل على مواقفه منذ عام 1948».
الحزب الشيوعي السوداني اعتبر لقاء نتنياهو ـ البرهان «مؤامرة على الشعب الفلسطيني»، وقال في بيان: «مقابل موقف النظام المهترئ والمتخاذل، والذي وصل ذروة تخاذله اليوم خلال لقاء تطبيعي جمع اليوم بين رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان ورئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإن وجدان الشعب السوداني هو كما عبّر عنه الحزب الشيوعي السوداني في بيانه ردًا على صفقة القرن».
وسبق أن وجه وزير الشؤون الدينية السودانية نصر الدين مفرح، دعوة لليهود للعودة إلى السودان.
وقال إن «السودان هو بلد تعددي من حيث الأفكار والقيم والثقافة والأيديولوجيات ومدارس الفكر الإسلامي وحتى في دياناته. هناك الإسلام والمسيحية وهناك أقلية من اليهود».
وأضاف «قد يكونون غادروا البلاد، ولكننا ندعوهم من هنا إلى أخذ حقهم في أن يصبحوا مواطنين ونحضهم على العودة إلى هذا البلد».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية