منذ وطأ الاحتلال البغيض أرضنا قبل أكثر من سبعة عقود، والحق الفلسطيني يتعرّض لعملية محو ممنهجة، ليست فقط على الأرض، بل في لغة السياسة، في الأروقة الرسمية، في ذاكرة المؤسسات الدولية، ومع ذلك، فإن ما شهدناه أمس، من اعتراف دول من وزن بريطانيا، كندا، البرتغال وأستراليا رسميا بدولة فلسطين، يشير إلى تصدّع ما في تلك الرواية، التي لطالما قدّمت الاحتلال بوصفه أمرا واقعا.
وقد يقول قائل إن الاعتراف في ظاهره قد يبدو مجرّد إجراء دبلوماسي، لكنه في عمقه السياسي والرمزي، فعلٌ يعيد ترتيب الموازين، فإن تقول دول كانت تاريخيا حليفة مع الكيان، نحن نرى فلسطين كدولة، هو بمثابة إعلان ضمني بأن ما يجري على الأرض ليس نزاعا متكافئا، بل احتلال صارخ تواطأ معه الصمت طويلا.
ولنكن واقعيين فعدد الدول التي تعترف بفلسطين تجاوز 147 دولة، أي نحو 78% من أعضاء الأمم المتحدة، ومع ذلك لم تكن يوما قادرة على تغيير المعادلة الميدانية على الأرض فلماذا؟ لأن العالم لم يُفعّل يوما هذا الاعتراف، لم يربطه بعقوبات على المحتل، لم يُجرّمه قانونيا، لم يُحوّله إلى موقف مُلزم سياسيا. وعليه فإن الاعتراف ظلّ، في أغلب الأحيان حبرا على ورق، لكن السياق تغيّر منذ السابع من أكتوبر فالجرائم لم تعد مغلّفة بالانحياز والمتظاهرون الغاضبون يملؤون شوارع أوروبا وسفن الحرية تجوب البحار، بينما صور الأشلاء تُنقل حيا، وأصوات الأطفال تحت الركام تصل إلى هواتف الناس قبل أن تمرّ على فلاتر دوائر الاستخبارات.
المفارقة أيها السادة، أن الدول التي اعترفت مؤخرا لم تفعل ذلك بدافع أخلاقي صرف، بل لأن الرأي العام ضغط، ولأن الانكشاف بات محرجا ومع كل ذلك، لا يكفي التصفيق لهذه الخطوة، بل يجب طرح السؤال المؤلم ماذا بعد؟ هل ستسحب هذه الدول استثماراتها من مشاريع الكيان الذي ينتهك القانون الدولي؟ وهل ستدعم فتح تحقيقات في محكمة الجنايات الدولية ضد مجرمي الحرب؟ وهل ستُجمد الاتفاقيات التجارية أو العسكرية مع دولة تمارس نظام فصل عنصري؟
أقول إن الاعتراف يجب أن يكون بداية لتفكيك منظومة الاحتلال، لا غطاء جديدا له فثمّة فرصة استراتيجية هنا، لكنها مشروطة بوعي فلسطيني وعربي لا يركن للاحتفاء، بل يُطالب، يُنظّم، ويستثمر. وعلى السلطة الفلسطينية أن تُحسن التقاط هذه اللحظة لا بالمجاملات البروتوكولية، بل بتفعيل مسارات قانونية، وتوسيع التحالفات، وإعادة تعريف العلاقة مع المؤسسات الدولية. لقد تعبنا من الوعود الكاذبة من دعوات “حل الدولتين” التي تُقال في ما تُبنى مستوطنة جديدة كل يوم، فما يحتاجه الفلسطينيون ليس شفقة، بل عدالة وما يحتاجه العالم هو أن يثبت أن النظام الدولي لا يُدار فقط بموازين القوة، بل بقيم يُفترض أنها تأسيسية: الكرامة، السيادة، وحق تقرير المصير. هذه لحظة تاريخية، نعم لكن التاريخ لا يرحم من يراهن على الرمزية من دون فعل.
كاتب ورجل أعمال فلسطيني
صدقت والله يا سيد طلال أبو غزالة، التاريخ سيحدد من المساند للحق الفلسطيني بلا قيد أو شرط، من المتخاذل الذي يلهث وراء المكاسب على حساب الدم الفلسطيني الزكي الطاهر الذي يسفك على يد عصابة الإجرام الصهيوني الأمريكي الغربي الحاقد الغادر اللعين سارق أرض فلسطين، وعند الله تلتقي الخصوم ✌️🇵🇸🇵🇸😎✋
شكرا اليك سيد طلال كلام من ذهب ليس قولي هذا هو من باب المديح أبدا وإنما من باب العقل والسياسة لما طمس منذ قرن وأكثر الحق والعدل والكرامة الإنسانية التى اصبحت مهدورة بالغرب كما بالشرق
شكرا إليك
(الكينونة، والذات، والحضور)، كل مفردة لها معنى إصطلاحي وفكري مختلف عن الأخرى… ما بين ربيع العمر وخريفه، ما أكثر التناقضات وما أغزر التساؤلات!…
الإفتقاد إلى المسؤولية هي مسألة قاتلة في السياسة…
أكثر ما يحتاجه المساكين هو خطاب الممكن…
الكارثة الحالية المتفاقمة لا يعرف مدى عمقها…
عندما يتم ذكر تحرير القدس عام 1187، القليل من يتسائل والقليل من يعيد النظر في حيثيات عودة حكم الملك فريدريك الثاني للقدس في سنة 1229 بعد تحريرها بأربعين عام، والذي إستمر حتى سنة 1244 وفق إتفاقية سياسية أبرمها فريدريك الثاني دون مواجهات ولا معارك مع الملك الكامل أيوب “إتفاقية تنسيق وتعاون بين الطرفين أغضبت بابا الفاتيكان في حينه وجعلته يتبرأ من فريدريك الثاني وكذلك اثارت حفيظة الناس في الشرق ضد الكامل أيوب “إتفاقية سيئة الصيت”، إتفاقية أعطت القدس لفريدرك الثاني دون أن يكون له حق بناء حصون وقلاع جديدة في المدينة، ودون سيطرة على منطقة الحرم القدسي الشريف، وفي نفس الوقت أتاحت للمسلمين التواجد دون مشقة وأداء الشعائر في حرم المسجد الأقصى الشريف فقط”…
تدبير السياسة هو من الأمور المعقدة والصعبة، ولا يوجد واقع سياسي سهل!…
عندما تقع الكوراث فإنها تستدعي الحاجة الملحة إلى من يجيد المراجعات، وليس إلى من يجيد الخطابات…
لا يوجد واقع سياسي سهل، وأكثر ما يحتاجه المساكين هو خطاب الممكن…
كارثة متفاقمة لا يعرف مدى عمقها…
وكلما كان محامي الضحية فطينا وحصيفا ونشيطا فليس كل ما يتمناه اليمين المتطرف يدركه…
التاريخ يعاقب المغفلين كما يعاقب المجرمين، وربما كان عقابه للمغفلين أقسى وأصعب!!!…
تاريخ العالم كتبه تقدم الوعي بالحرية…
كل مرحلة تاريخية هي النتيجة المنطقية للمرحلة التي سبقتها…
مفهوم الحرية تطور عبر مراحل وقرون طويلة…
يعلمنا التاريخ في فضائه الواسع إمكانية تطوير حياة الإنسان والمجتمع إلى الأفضل…