كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: تزايدت حدة الصراع على الترشح للانتخابات البرلمانية القادمة في الجزائر خلال الأيام القليلة الماضية، خاصة مع الكشف عن القوائم النهائية للمرشحين، ويعرف الصراع على المراكز داخل القوائم حدة أكبر داخل أحزاب السلطة، التي يعتبر الترشح ضمن قوائمها وفي المراكز الأولى ضمانا للفوز بمقعد في البرلمان القادم.ويعتبر حزب جبهة التحرير الوطني (الأغلبية) حالة خاصة بين كل الأحزاب السياسية، فهو الذي كان الحزب الواحد منذ استقلال البلاد إلى بداية التسعينيات، وهو الحزب الذي أعاد له الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مكانته منذ وصوله إلى 1999،كما أن منصب أمين عام هذا الحزب يتولاه من يختاره الرئيس حتى لو لم يكن ذلك بطريقة علنية، لذا فإن هناك اعتقادا بأن الذي يتولى المنصب ويصمد فيه لفترة معينة هو رجل الرئيس وعينه داخل الحزب، وللعلم فإن الذي يتولى هذا المنصب منذ عام 2004 هو عبد العزيز بلخادم الوزير والممثل الشخصي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.صحيح أن أغلبية الأحزاب تعاني من صراعات داخلية بسبب القوائم، فالجميع يريد أن يترشح للبرلمان، لأن منصب النائب أصبح يغري الكثيرين، والفوز بمقعد في البرلمان يعني ترقية اجتماعية، فالراتب الذي يحصل عليه النائب يصل إلى حوالي 3000 يورو، في حين أن الحد الأدنى من الرواتب لا يتجاوز 150 يورو، لكن التسابق على الترشيح في حزب جبهة التحرير الوطني يأخذ طابع الصراعات التي تؤدي غالبا إلى نشر غسيل هذا الحزب على الملأ.وفي خضم الصراع الدائر على القوائم منذ أيام، فاجأ بوجمعة هيشور الوزير السابق والقيادي في حزب جبهة التحرير الجميع، بالإعلان عما سمي ب’القنبلة’ التي فجرها في وجه الأمين العام عبد العزيز بلخادم، مؤكدا في حوار نشرته أمس صحيفة ‘الجزائر نيوز’ (خاصة) على أن هذا الأخير قال له حرفيا :’ السعيد بوتفليقة، الشقيق الأصغر للرئيس بوتفليقة هو من فرض علي أن أضع وزير التعليم العالي رشيد حراوبية على رأس لجنة الترشحيات.وأشار إلى أن بلخادم ووزراء آخرين مثل الطيب لوح وزير العمل ورشيد حراوبية وزير التعليم العالي، وهم قيادات في الحزب، يريدون إعطاء الانطباع بأنهم رجال الرئيس، في حين أنهم رجال حاشية الرئيس، مشيرا إلى أنه استغرب لما وجد أن حراوبية هو رئيس لجنة الترشيحات، وعندما سأل بلخادم قال له هذا الأخير:’ السعيد بوتفليقة هو من ضغط علي وفرض حراوبية في هذا المكان، وبإمكانك أن تقول هذا الكلام على العلن، لأننا نتحدث عن تسيير الحزب وليس عن تسيير الدولة.وأوضح هيشور إلى أن بلخادم يخشى حراوبية ويعمل له ألف حساب، لأن هذا الأخير يروج لعلاقته بالشقيق الأصغر للرئيس بوتفليقة، مشددا على أن اللمسات الأخيرة على القوائم الانتخابية لحزب جبهة التحرير الوطني تم وضعها في مكتب الوزير حراوبية.وتعتبر هذه المرة الأولى التي يزج فيها باسم شقيق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الصراع السياسي والحزبي، فالمعروف عن شقيق الرئيس الأصغر ومستشاره أنه أضحى الرجل القوي في قصر الرئاسة، وذلك منذ سنوات، وبالتحديد منذ أن غادره رئيس الديوان السابق الجنرال العربي بلخير، وكان يتردد في الكواليس أن بلخير الذي كان يوصف ب’صانع الرؤساء’ دخل في خلافات متكررة مع السعيد بوتفليقة انتهت بتعيينه سفيرا في المغرب، قبل أن يتوفى في 2010 بعد صراع مرير مع المرض، لكن بصرف النظر عما يقال في الكواليس فإن السعيد كان دائما يعمل في الظل كمستشار لشقيقه الرئيس، ولا يحب الظهور تحت الأضواء.وقد ترددت أنباء بداية من عام 2008 عن اعتزام السعيد بوتفليقة تأسيس حزب سياسي، رأى بعض المراقبون أنه مقدمة لترشحه إلى رئاسة الجمهورية، وهو ما أثار جدلا عن احتمال توريث الحكم، وذهب رئيس حزب مغمور إلى حد القول إن السعيد سيتولى رئاسة هذا الحزب استعدادا للترشح لانتخابات الرئاسة في 2014، لكن نفس المسؤول السياسي عاد في اليوم التالي ليكذب ويقرع نفسه ولو كان بإمكانه لجلد نفسه على التصريحات التي أدلى بها من قبل.