الجزائر: مبادرة “نداء الوطن” تفجر جدلا حول أهدافها.. ومستشار الرئيس يرد

رضا شنوف
حجم الخط
11

الجزائر- “القدس العربي”: خلق إطلاق مبادرة “تكتل نداء الوطن” الخاصة بجمعيات المجتمع المدني بالجزائر، جدلا واسعا بسبب تركيبتها وتوقيت الإعلان عنها، حيث ربطها البعض بالتنظيمات الجماهيرية التي استحدثت خلال عهد بوتفليقة لدعم السلطة الحاكمة آنذاك، وذهب آخرون إلى أنها بديل للأحزاب السياسية يريد الرئيس عبد المجيد تبون الاتكاء عليها في تسيير المواعيد الانتخابية المقبلة.

ووجه نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بالجزائر انتقادات واسعة لمبادرة تكتل “نداء الوطن”، واعتبره خاصة نشطاء في الحراك الشعبي لجنة مساندة جديدة للرئيس تبون، على غرار تنسيقية دعم برنامج الرئيس التي أنشأت خلال حكم الرئيس المخلوع، ووصفها آخرون بأنها استنساخ لتجربة حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي كان يرأسه أحمد أويحيى رئيس الوزراء الأسبق الموجود في السجن.

وقال الكاتب الصحافي رياض هويلي في مقال له بجريدة “أخبار الوطن” إن “الخطوة التي تأتي لملء الفراغ الذي أحدثه الحراك الشعبي السلمي في جسد المنظومة السياسية في البلد بصفة عامة، وأحزاب السلطة المتهالكة فكريا وسياسيا والمتهلهلة تنظيميا”، تنبئ حسبه بأن الأيام القادمة “قد تشهد ميلاد تحالف أحزاب لمساندة الرئيس، تغني الرئيس عن المبادرة بتأسيس حزبه، فيما يكون لتكتل المجتمع المدني سندا شعبيا. هي حسابات السلطة قد تصطدم بواقع سياسي متقلب، يعيش مخاض ميلاد الجمهورية الجديدة”.

وكان قد أعلن عن ميلاد تكتل “نداء الوطن” السبت، تحت إشراف نزيه برمضان مستشار الرئيس عبد المجيد تبون المكلف بالحركة الجمعوية والجالية بالخارج، ويضم منظمات وجمعيات المجتمع المدني. وقال نزيه برمضان في كلمة الافتتاح إن الرئيس “يثمن مثل هذه المبادرات التي تخدم مصلحة المجتمع المدني والشباب”.

والمبادرة حسب ما جاء في بيان أصحابها جاءت بفضل “إسهامات ومقترحات عملية في مواجهة التحديات الراهنة لتعزيز التماسك الاجتماعي والتضامن الوطني وتأكيد التلاحم بين الشعب ومؤسسات الدولة والوقوف في وجه المؤامرات المتوالية التي تستهدف المساس باستقرار البلاد والوحدة الوطنية”.

وأشار الأعضاء المؤسسون إلى أن هذا التكتل سيبقى “مفتوحا أمام باقي مكونات المجتمع المدني الفاعلة والنخب الفكرية والفواعل المجتمعية التي تتقاسم معه أرضية التأسيس للعمل سويا في ظرف يحتاج الوطن فيه لكل أبنائه، على أن يتم عقد لقاء شامل قريبا لجميع المكونات المؤسسة والمنخرطة”. وانخرط في هذه المبادرة عدة جمعيات على غرار “الكشافة الإسلامية” و”جمعية حماية المستهلك” والعديد من الجمعيات المهنية والنقابات.

وتأتي المبادرة في ظل عدة معطيات على الأرض أهمها المرحلة التي تعيشها البلاد التي تطبعها الأزمة السياسية، وأيضا قرب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يراهن الرئيس تبون على دور جمعيات المجتمع المدني في المحطات السياسية المقبلة، وفي ظل إعادة البناء والتموضع لأحزاب الموالاة على رأسها حزبا جبهة التحرير الوطني وحزب التجمع الوطني الديمقراطي التي يوجد رؤساؤها السابقون بالسجن بسبب تورطهم في قضايا فساد، والتي تبحث عن موضع قدم لها في الخارطة السياسية قيد التشكيل.

ويبدو أن الرئيس تبون قد تخلى عن خدماتها إلى حد الآن، حيث أنه لم يوجه الدعوة لأمين عام حزب جبهة التحرير الوطني في إطار مشاوراته التي أطلقها مع الأحزاب السياسية، في حين استقبل أمين عام حزب التجمع الوطني الديمقراطي بعد حوالي 3 أسابيع من إطلاق العملية.

وظهور هذا التكتل في هذا التوقيت جعله في مرمى الانتقادات، ورد نزيه برمضان في تصريحات له اليوم الأحد على هذه الانتقادات وعلى التوجسات التي تناسلت بعد الإعلان عنه، حيث أكد بأن “نداء الوطن” ليس “لجنة مساندة”، وقال في تصريح لإذاعة “الجزائر الدولية” إن هناك من يعملون على تهديم كل شيء وكل الروابط من أجل الوصول إلى تغيير حقيقي ويهاجمون كل مبادرة”، وأضاف قائلا: “هناك من شبه هذه المبادرة بأخرى سابقة، لكن الفرق شاسع فتلك كانت مبادرات لأجل أشخاص ولجان مساندة لأشخاص، ولكن اليوم هي نداء وطن ومن بادروا بها هم أشخاص لهم مصداقية على المستوى الوطني لبوا النداء لتقديم ما يخدم الوطن”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول SOUAD ALGER:

    نداء الوطن” تفجر جدلا ـ ـتفجدر ..مصطلح يستقدم قي النزاعات و القضايا الجلل ..من متي كان التدافع في الرأي جدل وكيف يمكن للجدل ان ينفجر ..هناك شئ من المبالغة الفجة تكتل المجتمع المدني ضرورة في الجزائر الجديد خصوصا بعد دسترة دورها المجتمعي حتي لا تبقي جمعيات خيرية لي توزيع الريع وبديل للشباب اليأس من السياسة ولا يمكن في مجتمعات ديموقراطية ان تنجح دون مجتمع مدني قوي ومهيكل

  2. يقول المواطن:

    و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين.

  3. يقول hmz:

    هذه هي الاستمرارية والشعب الجزائري اجمع يعلم من هم هؤلاء

  4. يقول Sehr:

    من لم يمت بالرمح مات بغيره _تعددت الاسماء والموت واحد
    العسكر يتفننون في اختراع الاسما لشيء واحد ومتكرر من الاستقلال الى الان وهي الواجهة المدنية لحكم عسكرى دموي وجبروتى لا يرحم

    1. يقول احمد:

      ستموتون ومعكم غصة العسكر الجزائري في قلوبكم

    2. يقول علاء:

      قل هذا الكلام لمن لا يعرف. جيشنا جيش شعبي وطني يتكون من كل أطياف المجتمع الجزائري.
      قوته الحامية للوطن تؤرق أعداء الجزائر. فيعتقدون غباء و جهلا أن إعادة الاسطوانة صباحا و مساءا سيضعف الجزائر.

    3. يقول شعب القبايل:

      يسقط نظام العسكر المستبد

  5. يقول صالح:

    لايوجد جدل ولاهم يحزنون.
    التكتل هم جمعيات جزائرية شبانية ……والرئيس قالها اريد ان اعمل مع المجتمع المدني كما تفعل الدول الديمقراطية.
    هناك اشخاص يرفضون كل مايقدم لهم.تجدهم سلبيين وينتقدون كلشي ليس لان لهم بديل لكن لانهم هكدا.
    ادن حسن القول من اراد ان يعمل فدعوه يعمل واحكموا على النتائج اما عقلية ارفض ماتقدم قبل ان اقدمه فهدا جهل ولن نتقدم بهكدا عقليات.

  6. يقول نوفل ماليزيا:

    تتغير الشعارات لاكن الوجوه لا تتغير ومعها السياسة والمنهاج … وتبقى دار لقمان على حالها. المناورات الأخيرة التي أجراها الجيش الجزائري بمنطقة تندوف هي موجهة للداخل ومفادها أن حراكم موؤود ولم صممتم صممنا ولن يغمض لنا جفن حتى نرودكم كما ترود الأحصنة. البعض لا يتفق مع هذه الرؤية لاكن حين يؤكدها السياسيين الجزائريين والعارفين بشأن عسكر قصر المرادية فهنا يزول الإلتباس. أما من يقول أنها رسالة موجهة للمغرب فهذا عبث لأن المغرب قوة عسكرية إقليمية أبانت عن قوتها ومقدراتها والجزائريين متأكدون من هذا أكثر من غيرهم لأن التاريخ الراسخ لا يمكن تزويره…

  7. يقول صالح قربوعة / الجزائر:

    ماذا يراد للعمل السياسي في الجزائر….!؟
    ● نداء الوطن المشروع البديل عن الأحزاب السياسية…
    ● تصحير الساحة السياسية بالتهميش والتدجين والإحتواء للخريطة السياسية القائمة…
    ● عدم اعتماد الأحزاب قيد التأسيس، وتضييق العمل السياسي إلا عمن تراه السلطة، وما يتناسب مع أجندتها. تفتح له منافذ، وتعطى له فسحة للعمل والنشاط السياسي…
    ● فرض خريطة تمثيل للشعب في الإنتخابات القادمة التشريعية والمحلية، من خلال النسب التي يجب أن تعطى للشباب وللنساء داخل قوائم المرشحين…
    ● تحكم السلطة في الخطاب الذي يجب أن تلتزمه الأحزاب والمترشحين خلال الحملة الإنتخابية…
    ● تمويل الحملة الإنتخابية للشباب من طرف الدولة…
    ■ كل هذا يعتبر خنق للعمل السياسي الإيجابي، والتنافس في إطار منظومة أخلاقية تصون العمل السياسي من الإنحراف عن الفكر السليم والفعل الإيجابي والسلوك القويم. / منقول عن أحمد شريف

  8. يقول صالح قربوعة / الجزائر:

    نفس الممارسات تؤدي إلى نفس النتائج..
    تجييش وتجنيد ما يسمى بالمجتمع المدني من طرف الرئاسة تحت تسمية “نداء الوطن” هو خطأ استراتيجي آخر سيؤدي إلى عودة نفس ممارسات أحزاب التحالف ومنظمات وجمعيات التطبيل و التهليل التي كانت في عهد بوتفليقة.
    الجزائر الجديدة تحتاج إلى مجتمع مدني حر ، متشبع بالقيم والمبادئ، يحمل أفكار ومشاريع، مستقل عن أية وصاية وليس تابعا للرئاسة يسير بالتيليكوموند. /منقول عن حفيظ دراجي

اشترك في قائمتنا البريدية