الحوثيون على بعد أمتار من النصر النهائي

كم عدد الصواريخ التي أطلقها الحوثيون عبر حدود المملكة السعودية؟
تُعدُّ على أصابع اليد الواحدة، ربما أكثر قليلاً، ولكنهم اختاروا أهدافاً استراتيجية، استهدافها بحد ذاته يثير رعب الخصم حتى وإن لم يحدث أضرارا جسيمة. في المقابل قصف الطيارون السعوديون مدارس وباصات أطفال وحفلات أعراس وسجونا.
الطائرات الإماراتية قصفت سجنا يعتقل فيه أعضاء حزب الإصلاح الذي يفترض أنه يقاتل إلى جانبهم! كان هذا قبل أن يكشروا عن أنيابهم ويصفوا أعضاء حزب الإصلاح بالإرهابيين، ويشنوا عليهم حربا مباشرة
بالنتيجة أفرغ التحالف حملته من مضمونها الأخلاقي، وأزروا بالشعب اليمني الذي زعموا أنهم جاؤوا لنصرته.
وأخيرا كشفوا عن نواياهم واستولوا على سقطرة والمهرة في حركة احتلال مكشوفة قلبت الشعب اليمني ضدهم. ويبدو أن النوايا الحقيقية لم تكن حسنة ولا صحيحة بل كان الهدف تدمير إمكانيات اليمن وفرط عقدها كدولة تماما كما فعلوا في سوريا. وبالطبع فإن عقلية الطغيان التي يتمتع بها عبد الله صالح وبشار الأسد لعبت حد السكين الآخر وساهمت في تدمير بلديهما. وكان تكفي حزمة من الإصلاحات وخطاب رفيق بالشعوب لتنتهي المسألة على خير بدون هذه الكلفة الباهظة، ولكن الله أعمى أبصارهم وغشّى بصيراتهم بالكبر والتنكر والهمجية التي لم يضرب التاريخ لها مـثلا، ربما ليـقودهم إلى نهاـياتهم المـحتومة.
وفي ظل كل تلك الأحداث المتشابكة يبقى الحوثيون كاحتمال وحيد لإنقاذ اليمن كدولة، هذا إذا تصالحوا مع إخوانهم وعاملوهم كشركاء وطن وليس من خلال النظّارة الطائفية التي ربما تطغى في ظل نشوة النصر وتغري بالاستئثار وتصغير الآخرين.
مرة أخرى ينتهز الحوثيون هبوب رياح سياسية مواتية ويطعنون السعودية بخنجر سياساتها ذاتها، فيعرضون مقايضة أسرى سعوديين بينهم ضباط وطيار بناشطين من حماس معتقلين في السجون السعودية، مانحين مصداقية كبيرة لشعاراتهم المرفوعة: الموت لأمريكا والموت لإسرائيل واللعنة على اليهود والتي زعمت السعودية أنها شعارات فارغة. يحدث ذلك في الوقت الذي تتكاثر فيه الأصوات المتصهينة في الفضاء السعودي بإيعاز بالطبع من النظام السعودي.
وهكذا فلا يفصل الحوثيين عن النصر المبين إلا أمتار عليهم أن يقطعوها في اتجاه المصالحة مع مواطنيهم. وأرجو أن لا يقعوا في خطأ التهميش والإقصاء الطائفي الذي سيحرمهم حتما من قطف ثمار النصر الذي أضحى قريبا.

كاتب فلسطيني

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول سليم:

    اسأل الله العظيم رب العرش
    ان يروا النصر ابدا والمسجد الأقصى المبارك غني عن نصرتهم

    1. يقول DR Arabi,UK:

      greetings Mr Salim,….Why do you deny them victory , have they done any thing wrong if they ask to exchange Saudi prisoners for Palestinian Prisoners in the Saudi jails.

  2. يقول الكروي داود النرويج:

    ومتى نجحت العصابات في بناء دولة؟ ميليشيات إيران بالعراق وسوريا ولبنان واليمن لم يبنوا شيئاً بهذه الدول!! ولا حول ولا قوة الا بالله

اشترك في قائمتنا البريدية