السلاح الأخضر

حجم الخط
2

■ أمريكا التي تمثل القطبية الأحادية والتي تهيمن على مجلس الأمن وهي الرائدة في العالم،ما جعلها تتبوأ هذه المكانة الدولية هو تقدمها التكنولوجي وترسانتها الحربية والعسكرية،لكن ما الذي جعلها تستطيع الضغط على الدول وإجبارها انتهاج سياسة معينة و جعلها تدور في فلكها؟!
إن انتهاج أمريكا لسياسة معينة جعلها تفرضها على غالبية دول العالم وهي المؤثر في العالم سياسيا وعسكريا وهذه المكانة الدولية جعلت بعض الدول تتطلع لافتكاكها بعد معرفة نقطة القوة التي جعلت أمريكا تهيمن على العالم ألا وهي وهو القمح حيث أن أمريكا ثالث أكبر منتج للقمح وأصبحت تستخدمه كورقة ضغط على بعض الدول لانتهاج سياستها أو لإجبارها تغيير مواقفها وجعلها تدور في فلكها وهي المهيمن على قرارات مجلس الأمن فوفرة قمحها وجودته جعلها المسيطرة والمهيمنة في العالم ،و أصبحت تقدمه كمساعدات ومعونات للدول الجائعة والفقيرة . و أهم الدول التي لطالما أرادت افتكاك مكانة أمريكا هي روسيا العدو التاريخي لأمريكا، و ما فتئت الحرب الباردة تفتر بينهما حتى ظهرت نقطة خلاف جديدة وهي أوكرانيا، حيث أن الأحداث الراهنة في الشرق الأوسط وبالأخص في سوريا أيضا أصبحت أرضا لمعركة تدور بين الثوار وقوات نظام بشار الأسد ،
وهذه الأحداث أثرت سلبا على الاقتصاد السوري عموما وعلى الفلاحة خصوصا ،فالحرب هجّرت السكان وجعلتهم يتعطلون على أعمالهم بما فيها فلح الأرض وبما أن روسيا المساندة والداعمة لسوريا ،فكان لابد من تأمين غذاء حليفها بشار وقواته والموالين له ،ما جعلها تفكر في الحصول على وهو المتوفر عند جارتها أوكرانيا والذي يتميز بجودته العالية وكثرة الطلب عليه في السوق العالمية .
لذلك أرادت ضمها للاستحواذ علي خيراتها، لولا موقف أمريكا ودول أوروبا الرافض تماما للمساس بسيادة أوكرانيا ففرضت هذه الدول عقوبات وحصار على روسيا وهددت بالمزيد من الإجراءات ضدها ، وربما إعلان حرب عليها في حال التمادي أو عدم التراجع وهذا الموقف المتأزم بين أوروبا وأمريكيا ضد روسيا جعلها تسعى للتحالف مع الصين التي لطالما طلبت منها تزويدها بالغاز لكن روسيا كانت متحفظة في هذا الملف وضل على طاولة الدراسة طيلة 10 سنوات وهاهي الأحداث الراهنة تجبر روسيا على الموافقة على طلب الصين بتزويدها بالغاز مدة 30 سنة قادمة، وبهذه الصفقة فان التحالف الروسي الصيني جعل من موازين القوى تتغير، فيبدوا أن عهد القطبية الأحادية قد ولى وانتهى والدليل على ذلك معارضة روسيا والصين على إدراج الملف السوري على محكمة العدل الدولة مقابل موافقة 13 دولة كان هو اللازم ولم تعرض القضية على المحكمة ، وبذلك فهذا التحالف فعلا قد غير موازين القوة ،وجاء الرد من أوكرانيا بإعلانها الانضمام للإتحاد الأوروبي وبذلك أوكرانيا أمنت شر روسيا وأصبحت عضوا في الاتحاد الأوروبي وهي قوة دولية لا يستهان بها .
من هذه الأحداث المتوالية فان القمح فعلا قد استحق لقب وجعل الدول العظمى تغير من سياساتها وتنساق في تحالفات واتفاقات لم تكن مدرجة لديها . إلى أين سيوصلنا؟ إلى تغير موازين القوى، وإنهاء القطبية الأحادية أم إلى حرب عالمية بقيادة قطبين أم إلى حصار وعقوبات عند الكبار وحرب استنزاف وتجويع عند الصغار؟
خيرة نايلي

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول أبو حلمي من عدن:

    روسيا لا تريد ضم أوكرانيا إليها لعدة أسباب لا مجال لشرحها هنا، كما أن روسيا كانت واضحها في تصريحاتها عن الأزمة الأوكرانية وأعلنت أكثر من مرة أنها لا تريد ذلك! أما أوكرانيا لم تنضم حتى وقتنا هذا إلى الاتحاد الأوروبي، كما جاء في المقال، ولن تنضم إلى حلف الناتو كذلك، لأن الانضمام يعني أن روسيا في خطر وستصبح مكشوفة أمنيا أمام الناتو وأمريكا بالذات، ولن تجازف بالسكوت عن ذلك، بل قد أعلنت عن رفضها بوضوح تام لانضام أوكرانيا إلى الناتو! أما العقوبات على روسيا، كما ذكر في المقال، ما هي إلا عقوبات على بعض الرموز السياسية والاقتصادية كأفراد وليست كدولة وهذه العقوبات لا تعني شيئا ولا تؤدي إلى آثار اقتصادية، علما أن ولا أي دولة تستطيع فرض عقوبات على روسيا كدولة، لأنها دولة عظمى تسليحا واقتصادا وبشرا وأرضا، وهي ليست دولة صغيرة كإيران أو العراق أو اليمن أو غيرها، فأي عقوبات على روسيا يعني كارثة في الاقتصاد العالمي وخلخلة في موازين القوى الكبرى!

    1. يقول سعاد من السعودية:

      المقال عرى نوايا روسيا فالكل كان يعتقد أن سبب الإضطرابات في أكرانيا عرقي أو بسبب الغاز ،وبعد نشر هذا المقال توضحت الصورة وأصبح جليا أن القمح هو السبب ونية روسيا هي ضم أكرانيا للإستحواذ على قمحها ،وإعلان أكرانيا الإنضمام للإتحاد الأوروبي هو حل إستراتيجي .

اشترك في قائمتنا البريدية