الغزو الروسي لأوكرانيا؛ أفرز الكثير من المتغيرات في العالم، ومن أبرز هذه المتغيرات النظرة الجديدة القديمة، أي إعادة النظرة القديمة بشكل أعمق وأقوى فعلا وتأثيرا؛ لأهمية الطاقة، النفط والغاز، كمادتين استراتيجيتين في الحرب والصراع، ورجحان طرف على الطرف الآخر.
على هذا الأساس، تصاعد الاهتمام بالنفط والغاز في المنطقة العربية؛ كسلاح اقتصادي ذي تأثير عسكري في الصراع الدائر الآن بين الاتحاد الروسي وأمريكا على أرض أوكرانيا، ومستقبلا بين أمريكا والصين. روسيا تريد من دول الخليج العربي النفطية، وعلى وجه التحديد السعودية، أن تظل ملتزمة بمقررات «أوبك +». بينما أمريكا تضغط على السعودية لزيادة الإنتاج لتعويض النفط الروسي.
السعودية بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خططت على أن لا تعتمد في علاقاتها على شريك واحد كالولايات المتحدة
الموقف السعودي من الحرب الروسية الأوكرانية؛ إلى جانب روسيا حتى هذه اللحظة، مع أنه وفي الوقت ذاته لم يزل غامضا وغير واضح بما فيه الكفاية. السعودية رفضت زيادة إنتاجها من النفط، رغم الإلحاح والضغط الأمريكي، إضافة إلى أنها لم تدن الغزو الروسي لأوكرانيا، رغم هذا، إلا ان موقفها لم يؤشر لقطيعة مع الحليف أو الشريك الأمريكي، لكنه من الجانب الثاني، كان ردا على السياسة الأمريكية في المنطقة، من قبيل؛ مفاوضات الصفقة النووية بين إيران وأمريكا، والسعي الأمريكي لإعادة العمل بها، أو أن الوقت صار قريبا لإبرامها.. رغم أن الخبراء يؤكدون أن وقت إبرامها؛ صار بعيدا بعد تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وما فرضته من تحولات في العالم والمنطقة العربية. هذا صحيح لناحية الاستثمار الإيراني لمخرجات هذه الحرب، إذا نظرنا إلى ظاهر التصريحات والمواقف الإيرانية؛ أما إذا تعمقنا في الموقف الإيراني من الجهة الأخرى، تظهر لنا مرامي التشدد في اغتنام هذه اللحظة التاريخية؛ للحصول على أكبر قدر من التنازلات الأمريكية، وليس الابتعاد كليا عن الطريق الذي يقود إلى إعادة العمل بالصفقة النووية بينها وبين أمريكا. وإضافة إلى العلاقة التي يسودها البرود بين بايدن وولي العهد السعودي، فإن موقف السعودية من أمريكا بايدن، ربما في جانب منه، وليس جميع جوانبه؛ هو موقف الغضب من هذه الإدارة، ويستبطن التكتيك لإيجاد منصات للضغط على الشريك أو الحليف الأمريكي، إن جاز لي القفز على واقع هذه العلاقة في توصيفها.. إن المتابع للسياسة التي تتبعها السعودية في السنوات الأخيرة، مع الإدارة الأمريكية الحالية، يجد أنه خلاف مع هذه الإدارة حصريا، أي فترة سيطرة الديمقراطيين على البيت الأبيض، وليس مع أمريكا العميقة أو أمريكا الاستراتيجيات. الإدارة الحالية تعاملت مع السياسة السعودية في عهد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للمملكة؛ بالرفض والإدانة اللتين يستبطنان العداء الخفي لشخصية ولي العهد السعودي وسياساته في ملف اليمن وملف حقوق الإنسان، والملف الأخير هو كذبة أمريكية كبرى؛ تستخدمها أمريكا ضد خصومها. عليه فإن هذا الخلاف أو تقاطع السياسات بين أمريكا والسعودية؛ ربما هو تقاطع مرحلي، ساهم في ظهوره على السطح الموقف السعودي من الحرب الروسية الأوكرانية، وفي زمن هذه الإدارة تحديدا، كما في إدارة أوباما في ملفات أخرى في حينه، لكنه لا يؤثر في العلاقة بين الجانبين تأثيرا بعيدا، أي أن تبتعد السعودية عن أمريكا كليا أو حتى جزئيا مثلا. ربما يتلاقى بصورة غير ظاهرة، مع نهج الجمهوريين الخفي لتقويض سياسة بايدن، وتقليل مساحة التأييد لها من الناخب الأمريكي وبالتالي تقليل حظوظ الديمقراطيين في ولاية ثانية، لكن في المقابل هناك رؤية أخرى للسياسة السعودية في عهد ولي عهدها الأمير الشاب محمد بن سلمان؛ تظهر لنا، بعض مداخيلها، إذا ما قلبنا فصول العلاقة السعودية الامريكية، وقرأنا ما بدأت السعودية بكتابته سياسيا من فصول جديدة، على أرض الواقع، منذ بداية ولاية الإدارة الأمريكية الحالية، وليس بعد ما أفرزته الحرب الروسية الأوكرانية، رغم أن هذه الحرب؛ جعلت الخلاف السعودي مع هذه الإدارة يظهر إلى العلن، على قاعدة وإطار غامضين ورماديين. إنما تظل رؤية تبدلات السياسة السعودية هذه، في خانة الافتراض؛ إذ من الصعوبة بمكان، وفي هذه الظروف، سواء الدولية أو الإقليمية، التي تتزاحم فيها الأحداث والتطورات؛ التنبؤ بمستقبل العلاقة بين أمريكا والسعودية، أي أن تظل على ما هي عليه، كما كان عليه الحال، خلال العقود الماضية، من الرسوخ والتجذر والثبات؟ أم أنها ستكون علاقة من نوع آخر، أي علاقة تبادل نفعي تخادمي متكافئ؟ وهذا هو المفترض أن يكون عليه الحال. مع هذا من الممكن ان نتوقع تغيرا ما، ولو في الحدود التي تتحها الظروف الدولية والإقليمية المتجددة. السعودية بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وفي هذه الظروف التي تحمل الكثير من المتغيرات، سواء في الإقليم أو في المجال الدولي؛ تخطط أو أنها خططت منذ حين من الوقت؛ على أن لا تعتمد في علاقاتها على شريك واحد كالولايات المتحدة، التي هي في طريق التراجع أو في الطريق لأن تفقد الكثير من قوة تأثيرها في المجال الدولي، وفي الوقت عينه؛ يجبر الشريك الأمريكي على الأخذ في الاعتبار الموقف السعودي من ملفات المنطقة، وأيضا يجبر (رب) البيت الأبيض الأمريكي، سواء أكان ديمقراطيا أم جمهوريا، على الابتعاد قدر ما يسمح به الظرف عن أن يدس أنفه في الشأن الداخلي السعودي؛ هذه السياسة السعودية هي في الأول والأخير؛ تحرك استباقي لما سوف يؤول إليه الكثير من ملفات المنطقة العالقة، وما يصاحب هذا من تغيرات من فعل وتأثير وقوة، من أهمها، بل من أخطرها على الإطلاق؛ هو إبرام الصفقة النووية بين إيران وأمريكا. هذه التطورات المفترضة أو التي هي حاصلة في الواقع الآن بدرجة ما وبحدود ما؛ لا تعني بأي شكل وبأي صورة؛ التحول السعودي نحو الشرق كليا، بل إن التحول هذا سوف يكون جزئيا، أي يكون موجودا بالتوازي مع ديمومة العلاقة الراسخة مع الولايات المتحدة. إنها لعبة سياسية؛ تلعبها القيادة السعودية مع هذه الإدارة.. ولا يعني هذا أن هذا التحول إلى مسار آخر، بقدر ما يعني دفع هذه الإدارة إلى خارج المشهد السياسي في أمريكا، وبالتالي في العالم والمنطقة العربية، وأيضا وفي تواؤم؛ هي محاولة سعودية، إن صحت النية والعمل بها؛ في إيجاد حزمة من الشراكات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وغير ذلك الكثير مع القوى العظمى المنافسة لأمريكا، أو التي تحاول أن تحد من التغول الأمريكي في العالم، وإنهاء التفرد الأمريكي بهذا العالم؛ بصياغة عالم جديد على قاعدة القديم. أقول القديم من حيث نية وهدف القوى الكبرى في إعادة صياغة العالم.. على قواعد ومعايير جديدة؛ تحمي مصالح هذه القوى، أي لا وجود لقواعد ومعايير تحمي مصالح قوى عظمى أو كبرى على حساب مصالح قوى عظمى أو كبرى أخرى.. نتمنى أن تعمل القيادة السعودية على الشق الثاني بقوة واقتدار وهي تمتلك القوة والاقتدار لهذه السياسية، كما أن التحولات الدولية مناسبة لها تماما.. ومن أبرز عوامل هذه القوة وهذا الاقتدار هو الطاقة النفط والغاز، مع الموقع الاستراتيجي للسعودية وبقية دول الخليج العربي. إنها حقا لحظة تاريخية مفصلية؛ الشاطر من يستثمرها باستخدام ما في حوزته من عوامل القوة والاقتدار.. بأبعد مدى. وليس الركض المحموم وراء سراب ما سوف يتحصل عليه، أو ما سوف تتحصل عليه دول التطبيع، من وراء التطبيع مع الكيان الإسرائيلي العنصري والمجرم.
كاتب عراقي
السعودية لم ترفض، ولكن تريد من أمريكا الإرهابية مقابل ،
السعودية الشابة الان هي عكس سعودية محمد بن عبد الوهاب . بل هي سعودية شعبية ملكية لشعب شاب . اذن التحول في المفهوم السعودي هو ==حاجة وليس رجاحة عقلية == هنا يكمن بيت القصيد : من يمنحها تلبية حاجتها يصبح جزء من حاجتها : لهذا الابراهيمية ليست دين تسكن فيه المنطقة ، بل نسل يسكن هذه المنطقة . هنا يصبح $ الجذر قومية $ يستوعب تناقض وتنوع الاديان . لهذا السعودية المحمدية الان ليست السعودية المحمدية ايام محمد بن عبدالوهاب . امريكيا ستكتشف ان السعودية تعيش ثورة في الاقتصاد والثقافة والتحول السيسيولوجي