بغداد ـ «القدس العربي»: وضع «فيتو» الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على ترشح نوري المالكي لتشكيل الحكومة الجديدة في العراق، «الإطار التنسيقي» الشيعي في موقف لا يحسد عليه، فإما المضي في قراره «حفاظاً على السيادة الوطنية» أو الاستجابة للضغط الأمريكي واستبدال مرشحه بمرشح آخر. وفي الوقت الذي لم يُصدر «الإطار» أي موقف موحّد، انقسمت آراء القوى السياسية الشيعية بين الدعوة للتهدئة والتفكير بالمصلحة الوطنية، وبين المواقف «الانفعالية» المتماشية مع نهج الفصائل الشيعية المعادية لأمريكا.
خيار سيىء
ومساء الثلاثاء، قال ترامب: «أسمع أن البلد العظيم العراق قد يرتكب خيارا سيئا جدا بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء».
وأضاف في تصريحات صحافية: «في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، انحدر البلد إلى الفقر والفوضى الشاملة. لا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى». وأردف ترامب: «بسبب سياساته وأيديولوجياته (المالكي) المجنونة، إذا تم انتخابه، فلن تساعد الولايات المتحدة العراق بعد الآن».
الانقسام السياسي الشيعي على الفيتو الأمريكي تمثّل بموقفين أساسيين، الأول تبنته قوى مثل ائتلاف «الإعمار والتنمية»، وتيار «الحكمة»، وائتلاف «النصر»، ويقضي بـ«رفض التدخل الخارجي في الشأن العراقي الداخلي والمساس بالسيادة الوطنية»، لكنه يشدد على «أهمية عدم المجازفة بالعلاقات الدولية وخصوصاً تلك التي تربط العراق بالولايات المتحدة الأمريكية».
وأصدر ائتلاف «الإعمار والتنمية»، بزعامة رئيس الوزراء العراقي الحالي محمد شياع السوداني، بياناً تعليقاً على «تدوينة» ترامب الشهيرة، جاء فيه أنه «بصفته جزءًا من الإطار التنسيقي، والكتلة النيابية الأكثر عددًا، وهو صاحب الاستحقاق الدستوري في تشكيل الحكومة، يؤكد مسؤوليته في ترشيح من يراه قادرًا ومؤهلاعلى مواجهة التحديات ومعالجة الأزمات».
وشدد على أن «تشكيل الحكومة شأن عراقي وطني، ينبثق من إرادة الشعب التي عبّرت عنها الانتخابات الحرة والنزيهة، بما يضمن تمثيل تطلعات المواطنين وخدمة أولوياتهم في الأمن والاستقرار والتنمية والخدمات، وضرورة مواصلة عملية التشكيل بما يفضي إلى نتيجة شاملة تراعي مصالح جميع العراقيين، لما لذلك من أهمية لمستقبل العراق والمنطقة».
وأكد «إيمانه بضرورة إقامة علاقات إيجابية ومتوازنة مع الدول الصديقة والحليفة، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية، على أساس الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية، والمسارات الدستورية، ومخرجات العملية الديمقراطية».
ولفت إلى أن «الشعب العراقي، وفي ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، يتطلع إلى حكومة وطنية جامعة تمثل إرادته، وتحفظ أمنه واستقراره، وتحقق تطلعاته، وتصون سيادة بلاده، وتنفتح على التكامل الإيجابي مع المجتمع الدولي».
الموقف الشيعي الآخر تبنّته الفصائل والقوى السياسية المؤيدة والداعمة لها وأيضاً تلك المُنبثقة منها بالأساس، مثل كتلة «بدر»، وحركة «حقوق»، وكتائب «حزب الله» وحركة «النجباء»، التي كانت أكثر حدّة في التعبير عن رفض «التدخل الأمريكي» في الشأن العراقي، وقادت مجموعات للاحتجاج أمام إحدى بوابات المنطقة الخضراء في بغداد، دعما لموقفها.
دلالة سياسية
واعتبرت كتائب «حزب الله» أن الموقف الأمريكي لا يستهدف شخصاً بعينه بل يحمل دلالة سياسية لوضع العراق ضمن الوصاية الأمريكية، ووجدت في ذلك فرصة «للمقاومة».
وقالت في بيان صحافي إن «التدخل السافر من قبل الإدارة الأمريكية، يأتي في سياق سلسلة من التدخلات الممنهجة التي سعت فيها جهات أمريكية إلى فرض وصايتها على مسار القرار السياسي العراقي»، مؤكدة أن «الواجب الوطني يقتضي تحويل هذا التدخل إلى حافز لتوحيد الصفوف، وتعزيز ركائز السيادة، وترسيخ استقلالية القرار الوطني».
وأضافت أن «هذا النهج الاستعلائي الفجّ، يضع القوى السياسية أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية، تتخطى حدود الخلافات الضيقة والحسابات الآنية، ويُحتّم عليها تبنّي موقف موحد يرفض هذا التسلط المهين»، عادّة «الموقف الأمريكي لا يستهدف شخصاً بعينه، بل يحمل دلالة سياسية بيّنة، لوضع العراق ضمن دائرة الوصاية الأمريكية، حيث تُنصّب أمريكا مَن تشاء وتعزل من تشاء، في مشهد ينال من جوهر السيادة، ويفضح تورط بعض الأطراف في الاستقواء باللوبيات الخارجية».
بعد «فيتو» ترامب على المالكي… والقضاء يحثّ على الالتزام بالتوقيتات الدستورية
وأشارت إلى أنه «لا شك أنَّ هذه السياسة الحمقاء، إذا لم تُواجه بالتصدي والمقاومة، فهي بمثابة دفع العراق نحو مسارٍ من الرضوخ والاستسلام لهيمنة وتسلط المحتل الأمريكي، والانحدار نحو وحل التبعية والتطبيع»، مضيفة: «تأبى كرامة شعبنا وعقيدته أن تقبل بذلك، وهو الذي قدَّم قوافل من الشهداء دفاعًا عن وطنه ومقدساته وسيادته».
فيما حثّ الأمين العام لحركة «النجباء»، أكرم الكعبي، على عدم السكوت على ما وصفه «هتك السيادة» مراراً وتكراراً والسماح بالتدخل بشؤون البلد الداخلية.
وذكر في «تدوينة» له «نودّ أن نشير إلى ما يخص التدخلات الأجنبية السافرة في العراق بلد الأنبياء والأولياء، الذي لا تليق به الذلة والمهانة من شذاذ الآفاق ومجرمي العصر».
وزاد: «لا يمكن السكوت عن هتك السيادة مراراً وتكراراً والسماح بالتدخل بشؤون البلد الداخلية، فقد اشمأزت الأسماع من هذه الأصوات القمئة التي نسمعها من عدو السلام والإنسانية الأحمق ترامب وعصابته، ليصدروا أنفسهم كأوصياء ومتنفذين على العراق وشعبه ومقدراته».
وتابع: «مرة يأتي تاجر ماريجوانا (في إشارة إلى مارك سافايا مبعوث ترامب) لو قلبته يميناً ويساراً لن تجد فيه غير التفاهة والسفاهة، ليملي شروطاً ويضع موازين للعمل الاقتصادي والأمني والسياسي في البلد، فحقاً كما قيل لو أراد الطواغيت إهانة أعدائهم أرسلوا لهم أرذلهم والعملاء من قومهم، ومرة يرتفع صوت قائم بأعمال سفارة الشر ويضع خريطة طريق للبلد وخطوطاً حمراً وخضراً، ومرة يتكلم مبعوث المجنون في سوريا بالشأن العراقي ويصدر توجيهات، ومرة يجلس مبعوث الأحمق في لبنان وفلسطين ليفصل برامجه على العراق، ومرة عسكريون يتحكمون بالقرارات ويصدرون أوامر ويجندون العملاء، ولو استمرينا بالعد لأطلنا، وكأنما العراق عجينة بأيديهم يقلبونه كيفما شاؤوا!، فعن أي سيادة تتحدثون؟، وعن أي تحرير تعلنون؟ ومجموعة من الموظفين الحكوميين الأجانب الأوباش يتلاعبون بسيادة بلدنا».
وواصل: «المؤسف أن نجد البعض ممن يتملق لهؤلاء مدعياً أنه يحسن صنعاً ليتلقى تدخلاتهم السافرة كأوامر يجب تنفيذها وينقلها ويداولها بين الأوساط والقوى العراقية وكأنها دستور واجب التنفيذ».
وتتمثل «صدمة» الموقف الأمريكي أيضاً بكونها تتزامن مع استعداد القوى السياسية لعقد جلسة برلمانية من المقرر لها أن تكون يوم الأحد المقبل، لإتمام «الاستحقاقات الدستورية» واختيار رئيس جديد للجمهورية الذي كان من المفترض أن يُكلف المالكي بتشكيل الحكومة فوراً.
وأكد مجلس القضاء الأعلى أهمية الالتزام بالتوقيتات الدستورية بتعيين رئيسي الجمهورية والوزراء ومنع أي تدخل خارجي.
وذكر بيان له أنه عقد جلسته الأولى برئاسة رئيس محكمة التمييز الاتحادية، القاضي فائق زيدان، مشيراً إلى أن المجلس أكد «أهمية الالتزام بالتوقيتات الدستورية في إكمال إجراءات تعيين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء»، داعياً جميع الأحزاب والقوى السياسية إلى «الالتزام واحترام هذه التوقيتات وعدم خرقها حفاظاً على الاستقرار السياسي وسير العملية الديمقراطية وفق الأطر الدستورية والقانونية ومنع أي تدخل خارجي».
إلى ذلك يقرّ الخبير القانوني المستشار سالم حوّاس، بأن تعطيل الاستحقاقات الوطنية لا يمكن تبريره أو ربطه بتقلبات السياسة الدولية، أياً كان مصدرها أو حدّتها.
وذكر في بيان صحافي أنه «في ظل الظروف الراهنة، ومع تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، سواء تلك المرتبطة بالسياسات الأمريكية أو غيرها، يثار تساؤل مشروع حول تأثير هذه المتغيرات على عمل المؤسسات الدستورية في العراق».
وأضاف أن «الحل دستورياً وقانونياً، يبقى داخلياً بالدرجة الأولى، ولا يمكن تبرير تعطيل الاستحقاقات الوطنية أو ربطها بتقلبات السياسة الدولية، أياً كان مصدرها أو حدّتها»، مبيّنا أن «الدستور العراقي لم يربط انعقاد مجلس النواب أو قيامه بواجباته بتطورات خارجية، بل ألزمه صراحة بالاستمرار في أداء مهامه في جميع الظروف، لا سيما في أوقات الأزمات».
حالة تعطيل
وأشار إلى أن «تأجيل الجلسات إلى (إشعار آخر) دون سند دستوري صريح لا يُعد إجراءً وقائياً، بل يمثل حالة تعطيل غير مبررة، تكرّس الفراغ الدستوري وتُضعف موقع الدولة في مواجهة أي ضغوط خارجية محتملة».
وأوضح أن «الحل الحقيقي يتمثل في ثلاث ركائز أساسية، الالتزام الحرفي بالدستور والنصوص الآمرة دون تأويل سياسي، وتحييد الخلافات والتجاذبات عن الاستحقاقات الدستورية العليا، وترسيخ مبدأ أن السيادة الوطنية تُصان بالمؤسسات الدستورية الفاعلة، لا بتعطيلها أو شلّ عملها».
وجاء «فيتو» ترامب على تولي المالكي إدارة دفّة الحكم في العراق في المرحلة المقبلة، ليضيف سبباً آخر لتعطيل جلسة اختيار رئيس الجمهورية، في ظل عدم توصل القوى السياسية الكردية ـ حتى وقت إعداد التقرير ـ إلى مرشحٍ موحدّ للمنصب.
سيخرجوا بما يحفظ ماء وجههم..
اامالكي يعلن تنازله.
و إن إحتمال العنتريات وارد
و أيضاً ترامب المعتاد على تغيير مواقفه قد يخرج بفتوى تحلّه من ما ذكر.
و السوداني من حيث يعلم أو لا يعلم لعبها جيّداً، فقد تنتهي عنده