الغنوشي: “متفائل بعودة الديمقراطية إلى تونس”

حجم الخط
23

تونس: دعا رئيس حزب النهضة التونسي ذي المرجعية الإسلامية راشد الغنوشي الخميس إلى حوار وطني في البلاد، مبديا في مقابلة مع وكالة فرانس برس استعداد حزبه لـ”أي تنازلات من أجل إعادة الديمقراطية” بعد ثلاثة أيّام على إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد توليه السلطة التنفيذية وتجميد البرلمان.
لكنه نبّه في الوقت نفسه إلى أنه إن لم يكن هناك اتفاق حول الحكومة القادمة، “سندعو الشارع للدفاع عن ديمقراطيته”.

وأعلن سعيّد الأحد تدابير استثنائية قضت بتجميد أعمال البرلمان لثلاثين يوما وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من مهامه وتولي السلطة التنفيذية بنفسه. وندّد حزب النهضة بالقرارات الرئاسية واصفا إياها بـ”الانقلاب على الثورة والدستور”.

وقال الغنوشي لوكالة فرانس برس إنه منذ صدور القرارات، “ليس هناك حديث مع السيد رئيس الجمهورية ولا مع أعوانه”، مضيفا “لكن نرى أنه ينبغي أن يكون هناك حوار وطني من أجل كيف تكون لتونس حكومة”.

وأضاف “مستعدون لأي تنازل، إذا كانت هناك عودة للديمقراطية…الدستور أهم من تمسكنا بالسلطة”.
لكنه قال “إن لم يتم الاتفاق على عودة البرلمان وتكوين حكومة وعرضها على البرلمان، الشارع التونسي سيتحرك لا شك، وسندعو الشارع التونسي للدفاع عن ديمقراطيته وأن يفرض رفع الأقفال على البرلمان”.

“لا شرعية”

وأضاف “لا شرعية لحكومة لا تمر بالبرلمان”.
وحصلت مواجهات محدودة الاثنين أمام البرلمان التونسي بين معترضين وقوات من الجيش انتشرت في منطقة باردو بالعاصمة ومنعت أحدا من دخول المقرّ بمن فيهم الغنوشي الذي يرأس البرلمان والذي أمضى 12 ساعة في المكان احتجاجا.

وقال الغنوشي الخميس “كانت هناك خشية من أن يكون هناك صدام مع الجيش وكان عشرات الآلاف يزحفون للعاصمة من أنصار النهضة”، مشيرا إلى أنه طلب منهم العودة أدراجهم.
وأضاف “هذا لا يعني أننا سنسكت على الانقلاب. نحن سنقاوم الانقلاب بالوسائل السلمية”، متابعا “نحن ماضون في الوسائل السلمية والحوار والتفاوض وضغط الشارع وضغط المنظمات والمفكرين والضغط الداخلي والخارجي من أجل استعادة الديمقراطية”.
وقال “هذا هدفنا الوحيد”.

وتابع القيادي الإسلامي الذي كان معارضا لنظامي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي لسنوات طويلة، بينما يتمتع حزبه بالنفوذ الأكبر في السلطة منذ عشر سنوات، “قلت من اللحظة الأولى إن هذا انقلاب على الدستور وعلى الثورة والشعب التونسي لأنه مخالف الدستور … إنه انقلاب على الدستور بوسائل دستورية متعسفة”، معتبرا ذلك “خطأ جسيما”.

واستند سعيد، الأستاذ السابق في القانون الدستوري، في قراراته الأخيرة إلى الفصل 80 في دستور 2014. واستفاد من النقمة الشعبية على أداء الحكومة والبرلمان اللذين عجزا عن حل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد منذ سنوات، كما فشلا في إدارة أزمة كوفيد-19.
وبدا الغنوشي في المقابلة براغماتيا، كما أظهرت ممارسته السياسية خلال السنوات الماضية.

وقال “هناك محاولات لتحميل سلبيات المرحلة للنهضة. لكن خلال السنوات العشر الماضية، كانت هناك عناصر إيجابية، فتونس كانت الاستثناء الذي حافظ على شعلة الحرية في منطقة كلها دكتاتورية وتعرضت تونس للتآمر على ديمقراطيتها من طرف الأنظمة التي تخاف الديموقراطية التونسية”.
لكنه أقرّ بأنه “كانت هناك أخطاء في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، والنهضة تتحمل جزءا من المسؤولية”.

“أصبح المحكمة الدستورية”

وتعتبر تونس، مهد “الربيع العربي”، البلد الوحيد الناجي من التداعيات السلبية للثورات الشعبية التي استحالت في دول أخرى نزاعات دامية أو قمعا جديدا. لكن حكامها لم يتمكنوا من إيجاد أي حل للمشاكل التي لعبت دورا كبيرا في تفجير ثورة 2011.
وقال الغنوشي “الانقلاب الذي حصل لم ينه التجربة التونسية ولم ينه الربيع العربي”.

وأضاف “الأحزاب السياسية أخطأت خلال الست سنوات السابقة ولم تنجح في إقامة المحكمة الدستورية لتكون حكما بين السلطات”، معتبرا أن “الرئيس التونسي استغل غياب المحكمة الدستورية ليحتكر تفسير الدستور وليصبح هو المحكمة الدستورية”.

وتسبّب توتر العلاقات منذ أشهر طويلة بين رئاسة الجمهورية وحزب النهضة بشلل في عمل الحكومة وفوضى في السلطات العامة.

ويخشى محللون اليوم أن تؤثر الأزمة سلبا على الديمقراطية الناشئة، بينما تترقب البلاد الخطوات الرئاسية المقبلة.
وقال الغنوشي “أنا متفائل بمستقبل الديمقراطية في تونس، والانقلاب سيفشل”.
(أ ف ب)

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول أبو أشرف - تونس:

    الغنوشي يحلم.يصف بما وقع انقلاب على الديموقراطية.لقد حكمت النهضة البلاد منذ الثورة2011 التي احتكرتها لفائدتها وحدها.وادخلت البلاد خلالها في نفق مظلم قيض الله سعيد لأخراجها منه.بكاء على المصالح التي سيحاكمون عليها وليس خوفا على الديموقراطية كما يزعمون.انتهى وقت الدجل وبيع الأوهام

    1. يقول إسلام شناعة:

      ارجو الله تعالى أن لا يكون سيسي جديد.. إن كان قيس سعيد يريد حقا الخير لتونس فليبدأ بإعلان انتخابات برلمانية جديدة خلال ثلاث شهور واكيد ان الشعب( الذي يتحدث باسمه حاليا) لن يعيد انتخاب من فشل في إدارة البلاد في السابق.. أما ان يتذرع بهذا الأمر لجمع كل السلطات في يده فهذه الدكتاتورية بأسوأ صورها.. والعاقل من اتعظ بغيره.. حفظ الله تونس وشعبها من الفاسدين والمفسدين

    2. يقول د. اثير الشيخلي - العراق:

      الأخ أبو اشرف المحترم…
      كل ذلك يمكنكم فعله بالصندوق و حين يحين الاجل
      و تحملتم كل هذا الوخز لسنين كما يقول الكثير من التوانسة و حضرتك منهم، فلا بأس أن تغيروا هذا الوخز في انتخابات مبكرة او حتى ان تتحملوا سنتين آخريين
      اما ان يحصل ما حصل بهذه الطريقة فيمكن ان تاتيكم جزمة الديكتاتورية و بحماية و ربما بحكم العسكر من جديد إلى ما لا يعلم اجله الا الله و تعودون إلى المربع الصفري من جديد!
      غيروا من تريدون و اطيحوا بمن تريدون و طالما من كلامك ان هذا رأي الاغلبية في تونس فلتأتوا بمن تريدون بالاصوات و الشورى و الديمقراطية و الصندوق!
      اما ان لم تتمكنوا فذلك يعني انكم اقلية و أن كلامكم و أصواتكم لا تمثل الاغلبية
      خاصة أن هناك إجماع على نزاهة الانتخابات لديكم!

      و بالتالي و بهذه الطريقة الانقلابية ستفرض القوة الغاشمة نفسها حتى لو كانت بيد بضعة آلاف على مقادير الملايين!
      و سيكون هو الحكم الجبري القاهر الذي سيفرض كل ما هو سئ من جديد!

  2. يقول صالح/ الجزائر:

    1)- أظن أن أغلب الجزائريين والمغاربيين … متفائلون ، مع السيد الغنوشي ، “بعودة الديمقراطية إلى تونس” ، لكن عن أي “الديموقراطية” يبحث رئيس البرلمان التونسي ، المعلق ؟ عن “الديموقراطية” : “عليها نحي وعليها نموت” ، أو عن “الديموقراطية” : “دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله” ، أو بتعبير آخر إسلامي : “لكم دينكم ولي دين”.

    ربما كان الفرق بين رئيس حركة النهضة وبقية “إخوانه” ، في الجزائر ، في تركيا ، في مصر ، في قطر … وفي غيرها ، أن لديه الاستعداد بالتلون بلون “الديموقراطية” أكثر من “الحزب الديموقراطي” . “طار لحمام” يا سي الغنوشي . أين كانت “الديموقراطية”/الواجهة ، مدة 10 سنوات ، وأنتم كنتم تتخاصمون لا عليها وإنما على الكرسي وما يجلبه من “زينة الحياة الدنيا” ؟ . أظن أن الشعب التونسي ، والشباب منه خاصة ، لم يعد يكترث ب”الديموقراطية”/الواجهة ، بعد أن أصبح يجوع ، بل ويموت بالعشرات والمئات يوميا ، لوحده دون قادته ، بالوباء الفتاك ، بل وأصبح حكامه ، “المستسلمون” ، يستجدون المعونات حتى من “الكفار” .

  3. يقول صالح/ الجزائر:

    2)- وهل الحكومة التي لم تصادق عليها الرئاسة كان شرعية. أظن أن التهديد ب”سندعو الشارع للدفاع عن ديمقراطيته” لم يعد يجدي نفعا . لماذا ؟ لأنكم دعوتم الشارع وكانت استجابته باهتة مقارنة بفرحة الشباب بعد القرارات الشجاعة التي اتخذها رئيس الجمهورية . المحللون يقولون : حيث مال “الاتحاد العام التونسي للشغل” تميل الكفة والنقابة وقفت مع من قرر محاربة الفساد والجمود ، وملاحقة الفاسدين.. الذي عرفته تونس ، وخاصة منذ الاحتكام ل”الترويكا” . .

  4. يقول نورالدين - فرنسا:

    الأخ تركي محمد
    حديثا تم القيام باستبيان قام به معهد تونسي مختص أظهر أن حوالي 85% من المستجوبين بدعمون قرارات الرئيس الأخيرة. أليست الديمقراطية نابعة من إرادة الشعب؟ كما أظهرت عديد الاستبيانات الأخرى (يمكن التثبت منها عبر انترنت) أن أكثر شخصية سياسية لا يثق بها التونسيون هو راشد الغنوشي. أنا أدعم الفكر الديموقراطي لكنني لا أؤمن بنظام يدعي الديموقراطية ولا يجلب مكاسب للشعب. لا أوافقك حين تقول بأن بلطجة الشارع والانقلابات هي التي تهمنا. أنا أسألك: حين يقول راشد الغنوشي بأنه سيدعو أنصاره للخروج إلى الشارع إذا لم يتراجع قيس سعيد عن قراراته، أليست هذه بلطجة؟ تناسى الشيخ راشد بأن الكثير من التونسيين خرجوا للتعبير تلقائيا عن مساندتهم لقررات الرئيس. هل نعتبر هؤلاء بلطجية؟ ما أريد أن أقوله أن ما قام به قيس سعيد هو قبل كل شيء إنقاذ لحزب النهضة. لا أظن أنك لم تقرأ على صفحات القدس والجزيرة تصريحات لبعض قيادييي النهضة الذين انتقدوا صراحة سياسة حزبهم وطالبوه بالالتحاق بصفوف المعارضة. أنا لست من مؤيدي الانقلابات ولست من أتباع قيس سعيد. لكن كمواطن تونسي أرى أن منظومة الحكم التي وضعتها النهضة عبر دستور 2014 أثبتت فشلها بشهادة العديد من التونسيين أكانوا مثقفين في الشأن السياسي أو من عامة الشعب.

  5. يقول زيد:

    من يقول أنه متفائل عليه أن يراجع حساباته. لقد تم الاجهاز على الديمقراطية الهشة في بلداننا. والسبب العلمانيون الذين يرتضون العيش تحت القمع والاستبداد على أن يحكمهم الإسلاميون. التيار العلماني يتعطش للسلطة بأي وسيلة كانت حتى وإن تحالف مع العسكر لاجهاض أي تجربة ديمقراطية.

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية