الفيلمان السوري «الكهف» واللبناني «1982» يحصدان جائزتين قيمتين في مهرجان تورنتو الدولي

حسام عاصي
حجم الخط
0

لوس أنجليس – «القدس العربي»: مرة أخرى يحصد المخرج السوري فراس فياض جائزة سينمائية قيمة وهي جائزة جمهور مهرجان تورنتو الدولي للأفلام لأفضل فيلم وثائقي عن فيلمه الأخير «الكهف»، الذي يدور حول طبيبة سورية تجري عمليات جراحية على ضحايا الحرب في مستشفى تحت الأرض في منطقة شرقي الغونة، وتتعرض لمضايقات الناس لكونها امرأة، مدعين أن مكان المرأة هو البيت.
الفيلم بهر النقاد بجمالياته البصرية ومحتواه وتوقعوا ترشحه للأوسكار العام المقبل. ويذكر أن فياض رُشح هذا العام لأوسكار أفضل فيلم وثائقي عن فيلمه «آخر رجال حلب»، الذي عرض أيضا في أبرز المهرجانات العالمية وفاز بجوائزها على غرار جائزة حكام مهرجان «صندانس» الأمريكي للأفلام المستقلة، فضلا عن فوزة بجائزة الايمي العالمية.
كما فاز فيلم المخرج اللبناني وليد موانس «1982» بجائزة نيتباك لافضل فيلم أسيوي. الفيلم، الذي تقوم ببطولته ندين لبكي، يحكي قصة تلميذ مدرسة ابتدائية يحاول أن يكشف لتلميذة عن حبه لها عشية اجتياح الجيش الإسرائيلي للبنان عام 1982.

المهرجان الأكبر في العالم

مهرجان تورنتو الدولي للأفلام يعتبر الأكبر في العالم وقد عرض في دورته الحالية ما يقارب 250 فيلما من كل أقطار العالم، من ضمنها 15 فيلما عربيا. ويجذب مئات الآلاف من محبى الأفلام والصحافيين والنقاد الى مدينة تورنتو الكندية، ّفضلاً عن أكبرَ عددٍ من نجومِ هوليوود والسينما العالمية، الذين يحضرُونَ عروض أفلامِهم ويروجون لها أمام الإعلام العالمي ونقاد السينما تحضيرًا لموسم الجوائز الذي ينطلق نهاية المهرجان.
هذا العام، دأب المهرجان على دعوة ودفع نفقات نقاد من النساء والملونين لكي يغطوا أفلاما عرقية ونسائية يتجاهلها عادة النقاد البيض. وللمرة الأولى في تاريخه، وربما في تاريخ المهرجانات العالمية الأخرى، رفع نسبة أفلام المخرجات المشاركة في التظاهرة الرئيسية، وهي عروض الغالا، الى خمسة وأربعين بالمئة. وحث جمهوره على شراء تذاكر مشاهدتها من أجل استثمار أرباحها في دعم مشاريع النساء.
من أبرز تلك الأفلام كان «هاستليرز» من بطولة النجمة العالمية جينيفر لوبز، التي أشعلت صراخ رواد المهرجان عندما تألقت على البساط الأحمر لحضور عرض الفيلم الأول وغضب ناشطي حقوق الحيوان بسبب لبسها الفراء، كما لاحقها معجبوها وكاميرات الإعلام، بينما كانت تجول بين الحفلات والمؤتمرات الصحافية للترويج لفيلمها آملة أن يحقق لها ترشيحا للأوسكار.
الفيلم مستلهم عن مقال نشرته مجلة «نيويورك بوست» عام 2016 ، ويدور حول مجموعة راقصات تعر، تقودها رامونا، التي تجسدها لوبز، يعملن في نادي رقص في نيويورك يرتاده عملاء وول ستريت الأغنياء. وعندما يُغلق النادي بعد انهيار الاقتصاد عام 2008، تقرر الراقصات خداع الأغنياء من خلال تخديرهم بالمشروب وسلب أموالهم.
وفي حديث معها، أكدّت أن هدفها من صنع الفيلم هو دفع النساء، مثل راقصات العري، الى المقدمة في طرح القصص بدلا من أن يكن دائما خلف الرجال. وتشاركها في بطولة الفيلم ممثلات من أعراق مختلفة على غرار الأمريكية الأسيوية، كونستينس وو، التي تجسد دور الشخصية الرئيسية التي تسرد قصة الفيلم من منظورها وهي أم وحيدة تدعى فيليسيتي، تنخرط في مهنة رقص العري لكي تعيل عائلتها. ويذكر أن هذا هو دور البطولة الثاني للوو، التي قامت ببطولة الفيلم الأمريكي الأسيوي «أسيويون أغنياء مجانين» العام الماضي.
و قالت إن وضع النساء والأقليات العرقية تحسن كثيرا في الفترة الأخيرة وإن هوليوود بدت أكثر استعدادا لطرح قصص عرقية بدلا من التركيز على قصص الرجال البيض.
فيل نسائي عرقي آخر عرض في تظاهرة الغالا كان «هارييت» للمخرج الأفرو – أمريكية كيسي ليمونس. الفيلم يحكي القصة الحقيقية لهارييت توبمان، وهي عبدة نجحت بالهرب من مالكها في جنوب الولايات المتحدة في منتصف القرن التاسع عشر الى الشمال، حيث انضمت الى حركة الغاء العبودية وساهمت في تحرير العديد من العبيد.
أفلام المخرجات لم تعالج قضايا النساء وحسب، فالمخرجة مارييل هيلر طرحت علاقة الصداقة بين صحافي ومقدم برامج الأطفال الأمريكي الشهير فريد روجرز، الذي جسد دورته توم هانكس، في فيلمها «يوم جميل في الحارة». الفيلم قوبل بمديح النقاد وأدرج في قائمة تكهنات الفوز بالأوسكار.
ومع ذلك، فإن أفلام الرجال أثارت أكثر اهتماما من الجمهور والمعلقين على غرار فيلم «الجوكر»، الذي بهر رواد مهرجان تورنتو، كما بهر رواد مهرجان فينسيا، حيث حصد جائزة الأسد الذهبي، وخاصة أداء بطله خواكيم فينيكس، الذي يتصدر قائمة التكهنات بالفوز بأوسكار أفضل فيلم العام المقبل. كما جذبت أداءات مات ديمون وكريستيان بيل في فيلم سباق السيارات «فورد ضد فيراري» اهتمام النقاد. الفيلم يدور حول الصراع بين عمالقة صناعة السيارات الأمريكي هينري فورد الثاني والإيطالي اينزو فيراري لصنع أسرع سيارة في العالم في ستينيات القرن الماضي. ولكن في النهاية فاجأ جمهور مهرجان تورنتو المعلقين ومنح جائزته القيمة لفيلم قوبل بفتور من قبل النقاد، وهو كوميديا المخرج النيوزيلندي تايكا ويتيتي «جوجو رابيت»، الذي تدور أحداثه نهاية الحرب العالمية الثانية ويتمحور حول طفل الماني يرتبط بعلاقة خيالية مع هتلر، يساعده في إغراء طفلة يقع في حبها.
وتشارك في بطولته النجمة الهوليوودية سكارليت يوهانسين، التي تقوم أيضا ببطولة الفيلم التي احتل المرتبة الثانية وهو «قصة زواج» للمخرج نوح بامبومباخ، الذي يتناول فيه تجربة طلاقه من زوجته الممثلة جينيفر جيسون لي ويحكي قصة زوج يحاولان الطلاق بودية لكن الأمور تتفاقم بينهما عندما يتدخل محامو الطلاق.
الفيلم، من انتاج نيتفلكس، قوبل بمديح النقاد منذ عرضه الأول في مهرجان فينيسيا ويتوقع أن يبرز في جوائز الأوسكار.
ونال المرتبة الثالثة فيلم الكوري بونغ جون هو «بارازايت»، الذي يدور حول عائلة فقيرة تتحايل على عائلة غنية وتحتل بيتها حتى أن تنقلب الأمور عليها وتدفع ثمنا باهظا. الفيلم فاز أيضا بجائزة الأسد الذهبي في مهرجان كان السينمائي الأخير في شهر مايو/أيار. ويبدو أن فوزه بأوسكار أفضل فيلم بلغة أجنبية بات حتميا.

مؤشر مهم لجوائز الأوسكار

تعتبرُ جائزة اختيار الجمهور مؤشرًا مهمًا لجوائز الأوسكار، إذ أن معظم الأفلام التي فازت بها في الأعوامِ الأخيرة ذهبت لتحصد أوسكار أفضلَ فيلم على غرار أفلام «الميليونير المتشرد»، و»اثني عشر عاما عبدا» و»خطابُ الملك» و»الكتاب الأخضر»، الذي فاز بها العام الماضي واقنتص لاحقا أوسكار أفضل فيلم فضلا عن أوسكاريين عن أفضل سيناريو وأفضل ممثل مساعد، بينما حصد فيلم المرتبة الثانية، روما، ثلاث جوائز أوسكار من ضمنها أفضل مخرج وأفضل تصوير لالفانسو كوارون، فضلا عن أوسكار أفضل فيلم بلغة أجنبية. ومع إسدالِ الستارِ على هذا المهرجانِ تعودُ مدينةُ تورنتو الى حياتِها الطبيعيةِ، بينما تنتقلُ معاركُ موسمِ الجوائزِ الى هوليوود، حيث تستمرُ حتى توزيعِ جوائزِ الأوسكار بدايةَ العامِ المقبل.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية