في ظل أزيز الطائرات وهدير المدافع وزنّ المسيرات والأخبار عن الدمار واستهداف الموانئ ومولدات الكهرباء ومحطات الطاقة وتدمير البنى التحتية في اشتباكات تشمل 13 بلدا بعد بدء العدوان الأمروصهيوني على إيران، كان هناك تاريخ جديد يصنع يوم الأربعاء 25 من شهر مارس 2026، عندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار تقدمت به المجموعة الافريقية ومجموعة الدول الكاريبية، يدين بشكل قاطع استرقاق الافارقة وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، باعتبار ذلك «أشد أشكال الظلم اللاإنساني وأطوله أمدا».
تعترف الجمعية العامة، بالآثار العميقة والدائمة التي خلفتها نُظم الرق والاستعمار البغيضة، وباستمرار التمييز العنصري وأشكال الاستعمار الجديد في حق الافارقة المنحدرين من أصل افريقي
ودعا القرار إلى تقديم مساهمات في البرامج المتعلقة بالتعويضات التي يجري إنشاؤها من قِبَل الاتحاد الافريقي ومجموعة دول البحر الكاريبي، وإلى تقديم اعتذار رسمي، واتخاذ تدابير للرد والـتأهيل والتعويض.
وتعترف الجمعية العامة، حسب هذا القرار، بالآثار العميقة والدائمة التي خلفتها نُظم الرق والاستعمار البغيضة، وباستمرار التمييز العنصري وأشكال الاستعمار الجديد في حق الافارقة المنحدرين من أصل افريقي. والأهم من ذلك أن القرار شدد على أهمية معالجة المظالم التاريخية، التي لحقت بالافارقة والمنحدرين من أصل افريقي، على نحو يُعلى من شأن العدالة وحقوق الإنسان والكرامة والتعافي. وتؤكد أن مطالب جبر الأضرار خطوة ملموسة نحو تصحيح المظالم التاريخية. وطالب القرار الدخول في حوار شامل بشأن العدالة التعويضية، التي تشمل تقديم اعتذار كامل ورسمي، واتخاذ تدابير لرد الاعتبار والتعويض والتأهيل والترضية، وتقديم ضمانات بعدم تكرار ما وقع. إذن أهمية القرار تكمن ليس في جانبه المعنوي فحسب، بل وفي الجانب العملي الذي يبدأ بالاعتراف والاعتذار وتقييم الضرر والتعويض.
حكاية القرار حول تجارة الرقيق
في عام 2023، كلّف الاتحاد الافريقي غانا بقيادة النضال من أجل الحصول على التعويضات بسبب جريمة الرق وتجارة الرقيق لصالح افريقيا. ويوم 25 مارس، قدّم الرئيس الحالي لغانا جون ماهاما، قراراً تاريخياً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن فيه أن تجارة الرقيق عبر الأطلسي، التي شهدت نقل ما بين 12 إلى 15 مليون افريقي مستعبَد إلى الأمريكتين ومنطقة البحر الكاريبي في الفترة ما بين عامي 1450 و1888، تُعد «أخطر جريمة ضد الإنسانية». وكانت تقوم بهذه التجارة المشينة حكومات وتجار رقيق وشركات من بريطانيا وفرنسا والبرتغال وإسبانيا وهولندا والدنمارك والسويد، ثم لاحقا الولايات المتحدة. وعند صدور قرارات بتحرير العبيد من العبودية، قامت حكومات هذه الدول بتعويض ملّاك العبيد وليس العبيد أنفسهم. بعد سبع جولات من المفاوضات الشاقة، تم اعتماد القرار بأغلبية 123 صوتاً وعارضته ثلاث دول فقط هي الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين، ذات القيادة المتصهينة حديثا، وامتنعت عن التصويت 52 دولة أكثرها من الدول الأوروبية والدول الجزرية الصغيرة. امتنعت الدول الأوروبية في غالبيتها الساحقة عن التصويت، وهي الأطراف الأكثر إثماً فيما يتعلق بالعبودية عبر الأطلسي والاستعمار، وبالتالي الأكثر تحملاً للمسؤولية عن دفع التعويضات. وقد ذكّر القرار الحكومات الأوروبية، بلهجةٍ ذات مغزى، بالوصف الذي أطلقته هي ذاتها على العبودية خلال «مؤتمر فيينا» عام 1815، إذ نعتتها بأنها «أمرٌ منافٍ لمبادئ الإنسانية والأخلاق الكونية». نظام الاسترقاق استمر لأكثر من 400 عام، وظل يؤثر على العالم لغاية يومنا هذا، حيث ما زال هناك من يدافع عن عن الاختلاف العرقي والأكاذيب القبيحة لتفوق العرق الأبيض، مستغلا سهولة نشر هذه السموم عبر الإنترنت ووسائل الإعلام والمدارس والمنابر الدينية والتعبئة الشوفينية. إن الاسترقاق وتجارة الرقيق من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان في التاريخ وانتهاك صارخ للمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
المواقف المختلفة من القرار
كيف دافع الأمريكيون والأوروبيون عن مواقفهم؟ ممثل الولايات المتحدة وصف القرار بأنه «إشكالي للغاية من جوانب لا حصر لها». وأكد أن الأمم المتحدة لم تُؤسس لخدمة مصالح ضيقة، أو استحداث أيام دولية متخصصة، أو فرض ولايات مكلفة تتعلق بالاجتماعات وإعداد التقارير، قال: «إن هذا القرار يفعل الأمور الثلاثة جميعها». وعلاوة على ذلك، أكد المندوب الأمريكي أن وفده لا يعترف بالحق القانوني في الحصول على تعويضات عن المظالم التاريخية، التي لم تكن تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي وقت وقوعها، كما يعترض على محاولة القرار «تصنيف الجرائم ضد الإنسانية ضمن أي نوع من التسلسل الهرمي»، بالإضافة إلى ذلك، رفض «الاستغلال الانتهازي للمظالم التاريخية كنقطة ضغط، في محاولة لإعادة توزيع الموارد الحديثة على أفراد ودول لا تربطهم سوى صلة بعيدة بالضحايا التاريخيين».
السفير البريطاني تحدثا باسم مجموعة دول أوروبا الغربية ودول أخرى، وراح يشرح موقف اللاموقف: «لا يسعنا تغيير التاريخ، ولكننا نستطيع، بل يجب علينا، الحديث عنه». إن مواصلة التقدم تقتضي التصدي للعوائق وأوجه عدم المساواة التي لا تزال قائمة حتى اليوم. ودعا ممثل المملكة المتحدة إلى ضرورة التصدي لـ»آفة العبودية الحديثة وما يتصل بها من أشكال الاستغلال، بما في ذلك الاتجار بالبشر، والعمل القسري، والاستغلال الجنسي، والإكراه على ارتكاب الجرائم». واختتم حديثه قائلاً: «إن الحديث عن جرائم الماضي ممكن، لكن جبر الضرر وتعويض الضحايا وذرياتهم لا مكان له عند الدول التي ارتكبت تلك الجرائم». ممثل غانا، صرح، متحدثاً باسم المجموعة الافريقية، أستذكر قرار الدول الأعضاء قبل 20 عاماً بتخصيص يوم 25 مارس يوماً لإحياء الذكرى، ومن ثم جعله مناسبة سنوية. «هذا الاحتفاء يمثل «خطوات صغيرة» تُحدث «دفعاً نحو الأمام وصولاً إلى واقع أفضل. إن القرار، الذي يُعلن أن الاتجار بالأفارقة واستعبادهم يندرجان ضمن أخطر الجرائم ضد الإنسانية – يأتي تتويجاً لأشهر من المشاورات الرامية إلى بناء توافق في الآراء، بما يكفل إرساء النتائج النهائية على ركائز من الحقيقة والتعاطف والضمير الأخلاقي». مندوب كوبا، نيابة عن مجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، حثّ المجتمع الدولي على الانتقال «من مرحلة إحياء الذكرى إلى مرحلة العمل الفعلي»، في سبيل التصدي للتركات التي خلّفها نظام العبودية. وشدد على ضرورة تفكيك منظومة العنصرية الهيكلية التي لا تزال تلحق الأذى بالأشخاص من ذوي الأصول الافريقية في شتى أنحاء العالم. كما سلّط الضوء على «إعلان وبرنامج عمل ديربان»، الذي يُقرّ بأن العبودية وتجارة الرقيق تُعدان «جريمة ضد الإنسانية».
إنني أشبه هذا القرار التاريخي بقرار 1514 (1960) الذي دعا إلى تصفية الاستعمار ونص على حق الشعوب الواقعة تحت الاستعمنار أن تمارس حقها في تقرير المصير والاستمتاع بالاستقلال والحرية. ذلك القرار الذي فتح الطريق أمام حركات التحرر الوطنية لشن حروب عادلة ضد مستعمريها وصولا إلى الاستقلال. كما يذكرني هذا القرار باعتماد الجمعية العامة عام 1965 «الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري». وأشبه هذا القرار بالقرار 3379 (1975) الذي وصم الصهيونية بأنها حركة عنصرية وشكل من أشكال التمييز العنصري. لقد كان القرار بمثابة شهادة إدانة دولية للصهيونية لما تمثله من عنصرية وفاشية تسمح لمجمعات من كل أنحاء العالم لا يربطها إلا علاقة ثيولوجية ركيكة وغير موحدة أن يتوجهوا إلى بلاد عامرة بسكانها الأصليين لطردهم منها وإقامة كيان بديل مكون من أولئك المهاجرين بحجة التفويض الإلهي. لكن العرب بعد أن تنافروا وذهبت ريحهم وتفرقوا شيعا وأحزابا، لم يستطيعوا أن يحافظوا على قرار إدانة الصهيونية ذلك، فتم إلغاؤه عام 1991. وانظر حال العرب اليوم وما آلت إليه أحوالهم بعد أن وضعوا 99% من الأوراق في أيدي الحليف الأمريكي.
* كاتب من فلسطين
افريقيا
قرار الجمعية العامة
تجريم الرق والاستعباد
ظاهرة الرق في التاريخ قديمة جداً و هناك نوعين مختلفين من العبودية بغض النظر على عدم وجود قوانين و دساتير تمنع تفشي هذه الظاهرة،النوع الأول ذو إشكالية قانونية أكثر منها إنسانية وهو ما تفرزه الحروب من أسرى يتعذر الإحتفاظ بهم في غياب السجون قديماً لذلك يحالون إلى العمل المجاني كعبيد حتى يتم فديهم بمبالغ مالية من حكوماتهم أو جهات أخرى.و النوع الثاني أشد ظلماً و بهتاناً و هو الإغارة على الشعوب و المدنيين من طرف الجيوش النظامية و بيعهم في أسواق النخاسة في بلدان أخرى كما في نموذج أفريقيا أمريكا.و ربما أكبر معضلة تواجه الرق قانونية صرفة حيث يجد العبد نفسه ممنوع من العمل لجمع بعض الأموال حتى يشتري نفسه و ما عليه سوى الإنتظار من أطراف أخرى تقوم بعتقه .و تعتبر العبودية أقصى مظاهر العنصرية و الإستغلال،أعد الإسلام منظومة كاملة متكاملة لمحاربتها بعدة إجراءات عملية ،فالإنسان يولد حراً بالفطرة متساوي كأسنان المشط لا فرق بين عربي و عجمي إلا بالتقوى.و في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضواً من النار” . و قال عمر بن الخطاب :متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟ .
صحيح، لكن كما قال لي صديقي الذي كان ذلت يوم من أنصار الشيوعية، في الإسلام لم يتم تحريم الرق!.
وماذا تعني ملك اليمين والغلمان والجواري وغير الحرة
عندما جاء الإسلام وجد نظام الرق متجذر في المجتمع و حاول محربة هذه ظاهرة االتدريج ، مثلاً زواج السيد بما ملكت يمينه من الإماء و الجواري كان مرتبطاً بالحروب ،و الأبناء الذين يولدون يكونون أحرار يرثون من أباهم .و الإسلام كان يعمل على وقف العبودية و يدعو لعبودية الله وحده .في حين أن المسيحية كانت تقول أن المساواة بالروح فقط أما الجسد عليه أن يخضع لمن هو أعلى منه درجة، أم الديانة اليهودية فإنها تبيح الرق في غير اليهود و كل إنسان غير يهودي يجوز إستعباده … على العموم نظرة الحضارة الغربية متعاكسة مع وجهة نظر الإسلام حيث يرى أفلاطون أن الأسير إذا إسترق يفقد عقله لذلك تقل قدرته العقلية و يجب قيادته ، نفس الموقف بالنسبة لأرسطو الذيكان يعتقد بأن الرق نظام طبيعي و أن الطبيعة هي التي جعلت أجسام اليونانيين و تفكيرهم يختلف عن الآخرين .و لقد دعمت الدول الغربية الرق بإصدار قوانين ،مثلاً أصدرت السلطات التشريعية في أمريكا في 1660 مرسوم يقضي بجعل الأطفال من لهم أم من الرقيق أن يصبحوا رقيقاً، و أعاد نابليون قانون العبيد في 1802 و الأمثلة التاريخية كثيرة ،فقد عانى العبيد من ظلم قوانين الدول الغربية أكثر من 4 قرون إلى غاية القرن 19 أين بدأ تغيير هذه القوانين لتقاطعها مع مصالح الإستعمار الحديث .
أخي صمادخ، وظل طول الليل يفرك لحيته ثم حدثنا عن تاربخ الغرب ونسي أن الخمر تم تحريمه بخطوات ولكن الرق لم يتم تحريمه، كما قال صديقي!
الأخ أسامة … على ما أظن و الله أعلم أنه لا توجد آية قرآنية تتحدث عن تحريم الرق لكن ..هل كل المنكرات بمستوياتها يجب تحريمها بنصوص قرآنية و أحاديث نبوية حتى تكون خطيئة ؟! .و ماذا عن منكرات هذا العصر .. و منكرات ما بعد المستقبل ؟! .أعتقد أنه يجب التعمق في دراسة الفقه الإسلامي والأخذ بإجتهادات علماء الدين المحدثين.
أهي صمادح، أتمنى ان نحصل على رأي فقهي من علماء الدين في هذا الموضوع.
يعتذر العالم لما تعرض له البعض من اليهود حسب رواية المنتصر لفترة قصيرة من الزمن (حوالي 5 سنوات) و تقف ألمانيا اليوم وراء الكيان وألمانيا اليوم والمان اليوم لا علاقة لهم بألمانيا هتلر و لكن كل الغرب وعلى رأسهم ألمانيا و كل الأنظمة الغربية تساند الكيان بل هي من مكنته من أرض فلسطين ليكفر الفلسطينيون عن ذنب هتلر. و تدفع الشركات كل الشركات تعويضات لا متناهية عن كل ما حصلت عليه من فوائد مباشرة أو غير مباشرة من أموال أخذت بطريقة غير شرعية وتدفع التعويضات لأصحابها للكيان بأنواع شتى……
ولكن لو احصينا عدد سنين تعرض اليهود للظلم و عدد سنين تعرض السود للابادة فقد نجد تقريبا 5 سنين مقابل 5 قرون ونفس المقارنة في عدد اليهود وعدد السود.
ولكن السود كأنهم ليس من البشر.
وكل الدهور والحرية والعدالة و الانسانية والمساواة بخير.
شكراً أخي عبد الحميد صيام. لفتني أن بعض الدول يبدو أنها لم تكن حاضرة حيث لايوجد أي إشارة إلى جانب اسمها مثل سوريا! من ناحية الدول الأوربية هي لاتريد أن تعتذر رسمياً وتتكلف بعناء التعويض فالمصالح المالية اليوم واستغلال الدول هو استمرار لهذه العبودية والرق اللانساني. لكنهم بالطبع على استعداد لبيع الكلمات والتصريحات!. أما من ناحية إلغاء قرار ٣٣٧٩ لعام ١٩٧٥ في عام ١٩٩١ فهذا من أخطاء عرفات في مايسمى اتفاقات أوسلو فقد حصل يومها بيريز والصهاينة على تنازلات بلا مقابل أو ضمان (كما قالها محمود درويش لعرفات يومها، حسب ماورد في كتاب محمد حسنيين هيكل، أوسلو ومابعدها) بل وعلى كل مايريدون والباقي تحصيل حاصل! هذا خطأ تاريخي للقيادة الفلسطينية دون أن نقلل من الأخطاء التي ارتكبتها أو ترتكبهاالدول العربية اليوم. لكم الله ياشعب فلسطين.
مجرد تساؤل.
ما هي الخطوة المقبلة !!!؟؟؟
جاء في المقال ما نصه:
“كان هناك تاريخ جديد يصنع يوم الأربعاء 25 من شهر مارس 2026، عندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار تقدمت به المجموعة الافريقية ومجموعة الدول الكاريبية، يدين بشكل قاطع استرقاق الافارقة وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، باعتبار ذلك «أشد أشكال الظلم اللاإنساني وأطوله أمدا” انتهى الاقتباس
هذا القرار كان نتيجة حتمية وإضافة داعمة ومتممة لـ “إعلان الجزائر” الذي أعتمده الاتحاد الإفريقي، خلال قمته الـ 39 يوم:16/02/2026 بأديس أبابا، حول جرائم الاستعمار في إفريقيا كمساهمة في الجهد القاري لتجريم الاستعمار والمطالبة بالتعويضات مع تكريس 30 نوفمبر يوما إفريقيا تكريما للشهداء الإفريقيين وضحايا تجارة الرقيق عبر الأطلسي و الاستعمار والفصل العنصري.
بقي على الدول المعنية إنشاء جهاز متابعة لهاذين القرارين لتفعيلهما حتى لا يبقيا حبرا على ورق.
للأسف الشديد، مازال منا بيادق الاستعمار، محبي الاستعباد، ويحنون للاستعمار، رغم أنهم يعيشون استقلال شكلي بدون سيادة سياسية واقتصادية، فطعنوا في “إعلان الجزائر”، ووصفوه بـ “المناورة السياسية”، وربطها بالخلاف الجزائري الفرنسي.
أقوى ما يستنتج من هذا المقال الرائع ان الأمم المتحده في القرن الحادي والعشرين يطرحها ونقاشها هذا الموضوع تؤكد ان العالم بقيادة الغرب متاخر عن معالجة موضوع الرق أربعة عشر قرنا عن معالجة الإسلام له. وما ورد في القران الكريم والسنة النبوية يؤكد ذلك.
الاخ صمادح الامر لا يحتاج شرح وتوضيح فالاديان عموما لم تلغي الرق والعبودية ومارسوها وهناك قصص وروايات كثيرة عن الصحابة وفي السيرة عن الجواري وسبي النساء واذا كان القران لم يذكر جميع المنكرات لانها لم تكن موجودة في ذلك الوقت اما اوربا فما يعنينا هو كيف يفكر الاوربيون بهذه المسالة حاليا وليس كما كان يفكر فلاسفة اليونان والرق في موريتانيا تم تحريمه قبل بضع سنوات ولا زلنا كشعوب نتعامل مع اشقاءنا ذوي البشرة السمراء في الوطن الواحد بتمييز فلا زواجات الا ما ندر
إلى الأخ سلام عادل -المانيا:أبريل 3, 2026 الساعة 8:55 م
مجرد تساؤل (1)
لماذا لم يُحرم الإسلام الرق !!!؟؟؟
أعتذر، رحلة البحث عن الجواب أخرت نشر التعليق.
في ذلك الزمان، في القرن السابع عشر (ظهور الإسلام) وما قبله، لم يكن الرق ظاهرة اجتماعية، بل كان العمود الفقري للاقتصاد العالمي، مثل أي ثروة.
فكانت حضارة الروم والفرس، والصين والقبائل العربية تقوم على عمالة العبيد.
وتحريم الرق كان سيعني انهيارا اقتصادياً شاملاً واجتماعياً، حيث سيجد آلاف البشر أنفسهم في الشارع بلا مأوى أو عمل أو نظام يحميهم.
وأهم من ذلك كان سيَحرم المسلمين خلال الفتوحات من ورقة ضغط أمام أعدائهم.
لو أطلق المسلمون سراح كل الأسرى من جانب واحد، لظلت جيوش الأعداء تختطف وتستعبد المسلمين دون رادع.
فكان الأمر يحتاج إلى اتفاقيات دولية شاملة، وليس قرار من طرف واحد يًضعفه.
وهو ما حدث فعلياً في العصر الحديث ووافق عليه علماء المسلمين ووقعت عليه دولهم.
مجرد تساؤل (2)
كيف كان يتحول الإنسان الحر إلى عبد !!!؟؟؟
قبل ظهور القوانين الدولية والشرائع التي نظمت هذا الأمر، كان “الإنسان” سلعة يمكن اكتسابها بعدة طرق “قانونية” بمعايير ذلك الزمان عند الرومان واليونان والفرس وفي الجاهلية.
1. الرق بسبب الدَّيْن: منع عجز عن سداد دينه يَستعبده دائنه.
2. الفقر: كان الأب الفقير يبيع طفله لسيد غني لضامن أن الطفل “سيأكل ويعيش” وللحصول على ثمن يسد رمق بقية العائلة.
3. الخطف والقراصنة: كان يغذي أسواق النخاسة باستمرار.
4. التوريث: العبودية كانت تنتقل من الأم “الأمة” إلى ذريتها، الذين يصبحون تلقائياً عبيداً لسيدها.
5. الحروب: هذا كان المصدر الأكبر والأكثر “شرعية” في العصور القديمة، والوحيد الذي سكت عنه الإسلام، ليٌستعمل كمعاملة بالمثل.
يتم توزيع الأسرى على الجنود المنتصرين أو بيعهم في الأسواق لتمويل ميزانية الجيش. كان هذا النظام عالمياً (فرس، روم، عرب، قبائل أفريقية)، ولم يكن بوسع جهة واحدة إلغاؤه لأن ذلك سيعني أن جنودها سيُستعبدون إذا خسروا، بينما يطلقون هم سراح أعدائهم إذا انتصروا.
مجرد تساؤل (3)
كيف تعامل الإسلام مع هذه المصادر!!!؟؟؟
بدلاً من التحريم الصادم، اعتمد الإسلام استراتيجية ذكية جداً وهي إغلاق الأبواب التي يأتي منها الاستعباد وفتح كل الأبواب للخروج منه:
1. حرّم بيع الحر (الخطف).
2. حرّم استعباد المَدين بسبب دينه (أمر بإنظار المعسر).
3. حرّم بيع الشخص لنفسه أو لأولاده بسبب الفقر.
4. بقي فقط: “أسير الحرب”، سكت عنه الإسلام وجعله خاضعاً لقرار الدولة (إما مَنّاً بالعفو، أو فداءً بالمال/الأسرى، أو الاسترقاق كمعاملة بالمثل إذا كان العدو يفعل ذلك بالمسلمين).
لم يكتف الإسلام بما سلف. فجعل “عتق الرقبة” كفارة لأغلب الذنوب (القتل الخطأ، اليمين، الظهار، كفارة الصوم، وغيرها)، وجعل العتق من أعظم القربات إلى الله.
نهى النبي ﷺ عن قول “عبدي وأمتي” وقال “قولوا فتاي وفتاتي”.
المساواة في المعيشة: القاعدة النبوية الشهيرة: “أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون”، وهذا جعل من الناحية العملية “امتلاك عبد” عبئاً اقتصادياً كبيراً على المالك وليس ميزة.
حق المكاتبة: أعطى العبد الحق في أن يطلب شراء حريته (عقد المكاتبة)، وأوجب على القضاء إعانته.
ببساطة الإسلام لم يحرم الرق بـ “نص قاطع” بل حاربه بـ “خطة طويلة الأمد” جعلت منه نظاماً منبوذاً وغير مجدٍ اقتصادياً، وميلاً كلياً نحو الحرية.
مجرد تساؤل (4)
كيف تم القضاء على الاسترقاق (ليس العبودية) !!!؟؟؟
تم ذلك “حديثا” وبموجب مسار طويل واتفاقية دولية، هذا جدول ملخص لأهم التواريخ:
1815: مؤتمر فيينا/ إدانة أخلاقية دولية لتجارة العبيد
1833: قانون إلغاء العبودية (بريطانيا) / أول دولة عظمى تحرر العبيد في مستعمراتها
1926: اتفاقية الرق الدولية (عصبة الأمم) /أول قانون دولي شامل يُجرم الرق قانونياً
1948: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان / تحريم الرق كـ “حق أساسي” لكل البشر
ملاحظة مثيرة للاهتمام: رغم كل هذه القوانين، كانت موريتانيا هي آخر دولة في العالم تلغي الرق رسمياً بقرار قانوني في عام 1981، ولم يتم تجريمه فعلياً كفعل يعاقب عليه القانون إلا في عام 2007.
…/… تتمة التعليق رقم (3).
وجاء الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال مقولته المشهورة: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟”.
…/…تتمة التعليق رقم (4).
للأسف الشديد، انتقل الاستعباد في زماننا من الأفراد إلى الأنظمة بوجه مختلف. فنجد أنظمة باعت نفسها طوعا لأعدائها، وأخرى استعبدت كرها، ومن مازال يقاوم العبودية (الاستعمار الحديث والتطبيع، وهما أبشع أشكال العبودية) أصبح منبوذا، مطاردا، متربص به.