اللاجئون في المانيا يطالبون الحكومة الالمانية السماح لهم بالعمل والتمتع بالحقوق المدنية

حجم الخط
0

اللاجئون في المانيا يطالبون الحكومة الالمانية السماح لهم بالعمل والتمتع بالحقوق المدنية

اللاجئون في المانيا يطالبون الحكومة الالمانية السماح لهم بالعمل والتمتع بالحقوق المدنيةبرلين ـ القدس العربي من بسام عويضة:تعتبر ولاية نورد راين وستفاليا واحدة من أكبر الولايات الألمانية الستة عشر من حيث الكثافة السكانية حيث يصل عدد سكانها إلي أكثر من 18 مليون نسمة، ويحط الكثير من اللاجئين الأجانب وخاصة القادمين من الوطن العربي الرحال فيها، أملا في مستقبل أكثر أمناً من بلادهم التي ضاقت بهم بسبب الحرب او الوضع الاقتصادي وتعتبر الولاية رابع أكبر ولاية ألمانية، وهي نموذج لاستقبال المهاجرين الاجانب. محمود عواد، فلسطيني لاجئ من لبنان، لم يكن المخيم الذي عاش بين أزقته مكانا للعيش الكريم، حيث حاول مرارا البحث عن طريق ما للخروج من لبنان، ومما زاد من حماسته هو قرار الحكومة اللبنانية القاضي بمنع الفلسطينيين اللاجئين لديها من العمل في أكثر من 73% من المهن والأشغال فكان الحل لديه الهجرة الي اوروبا. والطريق إلي ألمانيا لم تكن سهلة أو عادية بالنسبة للشاب عواد، فقد بدأت من لبنان مرورا بسورية وتركيا ومن هنا بدأت رحلة محمود مع الهجرة من الأوطان، الهروب من الواقع المظلم في لبنان وكان حلم محمود الهجرة إلي ألمانيا.محمود كان واحدا من اربعة لاجئين تم تهريبهم عبر شاحنة تركية محملة بالبضائع وبعد سفر استمر 13 يوما تفرق الأربعة محمود فلسطيني والثلاثة الباقون لبنانيون إلي مدن ألمانية مختلفة وهناك طلبوا اللجوء السياسي. وما أن يصل اللاجئ غير الشرعي إلي ألمانيا حتي يخضع للتحقيقات ومن ثم وبناءً علي وضعه يتم اختيار الوضع المناسب له و يتم وصفه كلاجئ سياسي وعليه يتم صرف مبلغ من المال شهريا له علي شكل مساعدات .ويحرم اللاجئ من العمل لأنه لا يملك العقود والوثائق أو بطاقة إقامة فيحرم من العمل وتبقي المساعدات المقدمة له هي السبيل الوحيد للعيش واحيانا يعمل بالاسود ويعرف العمل بالأسود بأنه غير قانوني وبدون علم الجهات المسؤولة. وتتفاوت الرواتب التي تصرفها الولايات علي اللاجئين، وقد تتفاوت من لاجئ إلي آخر وهي (بحسب اللاجئين) غير منصفة ولا توجد أسس معينة يتم اعتمادها.وحال الصومالي ناصر، لا يختلف تماما عن الفلسطيني اللاجئ محمود حيث وافقه الرأي؛ فهو يتقاضي مبلغا شهريا يصل إلي 240 يورو. وقد وكل محاميا (علي حساب المساعدات الاجتماعية).. لأجل نيل استحقاق اللجوء وليتمكن بعد ذلك من العمل وتحصيل المال الكافي لأجل الطعام والشراب والحياة الكريمة وفق ما يردد محمود. ويشتكي اللاجئ الصومالي، ناصر عبدالله من قلة الراتب الذي يتقاضه وهو 200 يورو، ويقول إنه لا يكفيه لشراء الطعام والدخان والطبابة كونه يعاني من أمراضأما اللاجئ الكردي حلمي، فيشتكي من قلة المال، وعدم قدرته علي شراء ملابس، والعيش كما الناس الآخرين، يقول إنه دفع مبلغ 12 ألف دولار لأجل أن يعيش حياة بائسة في ألمانيا. ورغم معاناة اللاجئين، وسوء أوضاعهم المعيشية، فإن ألمانيا تحتفي في كل عام بيوم اللاجئ ويتم من خلال الاحتفاء سنويا تكريس الجهود بين المؤسسات والجمعيات الألمانية والعمل قدما نحو تحسين أوضاع اللاجئين والشعور مع معاناتهم.ومنظمة كاريتاس واحدة من عدة منظمات فاعلة في مجال العمل التطوعي حيث وجهت رسالة إلي اللاجئين في المانيا داعية إلي تطبيق قانون حق البقاء الذي تم الاتفاق عليه في تشرين الثاني من العام 2006 خلال مؤتمر وزراء الداخلية حيث يسمح بموجبه للأجانب الحاصلين علي مهلة انتظار لسنوات طويلة حق البقاء في ألمانيا والحصول علي بطاقة إقامة. أما ناصر عبدالله من الجنسية الصومالية، فكان دخوله لألمانيا بدعم من أقاربه وما أن وصل بالطائرة حتي اصطدم بقلة المال الذي أعاق مسيرته، فلا مال يكفيه ولا عائلة تعيله ولا أحد كان يساعده في ألمانيا وقدومه إلي ألمانيا كان عن طريق أناس دفع لهم مبلغ ألفي يورو. اما الشاب حلمي عمر وهو من مدينة السليمانية في كردستان العراق فقد دفع مبلغ 12 ألف دولار لأحد المهربين ونقله بسيارته إلي تركيا ومن ثم الي السويد فالمانيا.ويطالب العديد من اللاجئين في ألمانيا، بضرورة أن تسمح الحكومة الألمانية وعبر ولاياتها الـ16 للاجئين الأجانب بالعمل في مهن مختلفة حيث القوانين الألمانية ترفض منحهم حق العمل أو التمتع بالحقوق المدنية من تأمين صحي واجتماعي طالما أنهم لا يملكون بطاقة إقامة. ومن هنا، تقوم الولايات بإعطاء اللاجئين رواتب شهرية لا تغني ولا تسمن من جوع كما يؤكد أكثر من لاجئ في حديثه معنا، لذلك يعتمد الكثير منهم علي الخبز والبطاطا المسلوقة. وفي لقاءات أجريت مع عدد من اللاجئين حول عملهم بالأسود أي في مهن يتم التغاضي عن الوثائق الرسمية فيها وهي لابد من توفرها لدي كل من يعمل حيث أجاب بعضهم بأنه لا يعمل خوفا من الاحتكاك المباشر مع الشرطة وبالتالي يتعرض للتسفير. في حين قال البعض انه حاول لكنه سرعان ما عاد وتراجع عن خطوته تلك لكون المساكن التي يقطنون فيها بعيدة عن مراكز الأعمال الامر الذي يتطلب مصروفا ماليا أكثر وهو يشكل عبئا ماديا آخر عليهم، ناهيك عن مخاطرة توقيفهم من قبل الشرطة الأمر الذي قد يفضي بهم إلي الترحيل وبذلك يفضلون الجلوس في البيت. وفي هذا السياق، يتحدث اللاجئان الفلسطيني محمود والصومالي ناصر بأنهما لا يرفضان العمل بل يفضلان تعلم اللغة الألمانية لتسيير حياتهم من خلال فهمها أكثر وتواصلهما مع الألمان بشكل افضل. الفقر وانعدام الأمن والبحث عن لقمة العيش وغيرها من الأسباب تدفع الكثير من الشبان العرب للهجرة إلي البلدان الأوروبية حيث هناك حياة أفضل واحترام لحقوق الإنسان.اللاجئ الفلسطيني عواد يلخص أسباب ودوافع هجرته لعدم تمكنه من العمل في لبنان ووفاة والديه وشقيقه وزواج شقيقاته ولم يبق له أحد، فما كان منه سوي العزم والهجرة بطريقة غير شرعية لانه قدم طلبا للجوء وتم رفضه، فكان الحل بطريق غير شرعية. ولا تختلف أحوال محمود عن زميله الصومالي ناصر والذي هرب من بلده الصومال بحثا عن حياة أيضا أكثر أمناً وسلاما، فوالده قتل جراء صراع القبائل هناك ولكون هذا البلد يعاني من مشاكل عديدة اقتصاديا ولا يوجد عدالة أو قانون ولا مدارس، وكذلك الحال ينطبق تماما علي الشاب حلمي عمر، الهارب من مدينته السليمانية في العراق، خوفا من الحرب الدامية في العراق. وكانت منظمة بروازول الألمانية قد دعت إلي وقف هجرة اللاجئين من بلادهم وتحديدا من العراق وأفغانستان وأقليات من كوسوفو، واكد مدير المنظمة غونتر بوكهارت أنه لا يجب ترحيل هؤلاء الأشخاص وإنما تسوية أوضاعهم بشكل يوفر لهم الغطاء القانوني. ويخضع اللاجئ غير الشرعي في ألمانيا إلي عدة مراحل، فور إعلامه الجهات عن وجوده، ومن تحقيقات مكثفة من قبل لجان ومنظمات معنية بقضايا اللاجئين بالإضافة إلي جهات مسؤولة وحكام إداريين في المدن التي يوجدون فيها و يحدد وضع اللاجئ وما إذا كان يستطيع أن يحصل علي حق اللجوء السياسي او الإنساني أم لا.ويروي اللاجئ الفلسطيني محمود عواد المراحل التي مر بها والمناطق التي كان ينقل لها وتكون مخصصة للاجئين غير الشرعيين، بقي محمود عواد مدة ثمانية أيام في مدينة شوبنغ ومن ثم تم تحويله إلي منطقة كيرن قريبة من كولونيا، وبعد ذلك تم إعطاؤؤه ورقة كتب عليها تحويل إلي دوسلدورف والان يتعلم محمود اللغة الألمانية في إحدي مدارسها الخاصة مدعوما من المكتب الاجتماعي وهي جهة تعني بدعم اللاجئين.وتنادي جمعيات حقوقية ألمانية ومنظمات معنية بقضايا اللاجئين بضرورة تحسين أوضاع اللاجئين وإخضاعهم إلي تحقيقات يتم من خلالها مراعاة الجانب الإنساني، وذلك انطلاقا من الدستور الألماني الذي ينص في إحد بنوده وأهمها علي احترام حقوق الإنسان في الحياة والرأي والتعبير والسكن والإقامة وخاصة وأن ألمانيا موقعة علي معاهدات جنيف التي تحمي اللاجئين والمهجرين من أوطانهم ولاسيما القادمين من دول العالم الثالث والتي تشهد الحروب والقتل وانعدام الامن فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية