واشنطن- “القدس العربي”: وافقت المحكمة العليا الأمريكية، الجمعة، على طلب إدارة الرئيس دونالد ترامب الإبقاء على تجميد مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية المقررة من الكونغرس، والتي كان يفترض أن ينتهي العمل بها الأسبوع المقبل، في أحدث تطور ضمن معركة قانونية طويلة حول هذه الأموال.
وجاء تدخل المحكمة بشكل طارئ بعد أن طلبت الإدارة رفع حكم قضائي سابق يُلزمها بإنفاق 4 مليارات دولار من المساعدات قبل 30 سبتمبر/ أيلول الجاري، موعد انتهاء صلاحيتها.
القرار غير الموقّع مدّد إلى أجل غير مسمّى وقف تنفيذ أمر القاضي الفدرالي أمير علي، الذي كان قد أصدر في وقت سابق هذا الشهر قرارًا بإلزام الإدارة بصرف الأموال. رئيس المحكمة، جون روبرتس، كان قد جمّد مؤقتًا قرار علي لحين نظر المحكمة العليا في الاستئناف، وفقا لصحيفة ذا هيل.
وأوضحت المحكمة أن الحكومة أظهرت “في هذه المرحلة المبكرة” ما يكفي من الحجج للقول إن الدعوى لا يمكن أن تُلزمها بالدفع بموجب “قانون ضبط حجز الأموال”، معتبرة أن الضرر المحتمل على صلاحيات ترامب في السياسة الخارجية يفوق الضرر الذي قد يلحق بالجهات المدعية.
لكن القاضية إيلينا كاغان، في رأي معارض انضمت إليه القاضيتان سونيا سوتومايور وكيتانجي براون جاكسون، قالت إن القضية تثير “مسائل جديدة جوهرية تتعلق بعلاقة الرئيس بالكونغرس”، منتقدة موافقة المحكمة على منح أي إجراء طارئ في ظل حساسية القضايا المطروحة.
وأضافت كاغان أن “الدستور يمنح الكونغرس سلطة اتخاذ قرارات الإنفاق عبر قوانين المخصصات، وإذا كانت القوانين تُلزم بإنفاق الأموال، ولم يُعفِ الكونغرس السلطة التنفيذية من هذا الواجب، فعلى الرئيس الالتزام”. وانتقدت حجج الإدارة بكون القوانين تتعارض مع رؤيتها لـ”القيم والمصالح الأمريكية”.
وبررت إدارة ترامب موقفها بأن الإبقاء على قرار القاضي علي كان سيجبرها على إنفاق الأموال بسرعة كبيرة، رغم أن الرئيس قدّم للكونغرس اقتراحًا بإلغاء هذه المساعدات عبر ما يُعرف بـ”الفيتو الجيبي” (pocket rescission)، وهو إجراء نادر ومثير للجدل يسمح بطلب تقليص المخصصات في وقت متأخر من السنة المالية، ما قد يؤدي إلى انتهاء صلاحية الأموال إذا لم يوافق الكونغرس.
وتتعلق المعركة الحالية بحوالي 4 مليارات دولار من أصل 10.5 مليارات يُفترض أن تنتهي صلاحيتها في 30 سبتمبر/ أيلول الجاري. وكانت الحكومة قد خططت لإنفاق 6.5 مليارات منها قبل الموعد النهائي، بحسب ما أفاد المحامي العام للإدارة جون ساور.
واعتبرت منظمات الإغاثة والصحة العالمية التي رفعت الدعوى ضد قرار ترامب أن “أي طارئ هو من صنع الحكومة نفسها”، مشيرة إلى أن الإدارة كان عليها إنفاق الأموال منذ مارس/ آذار 2024 وفق ما أقرّه الكونغرس.
وكان ترامب قد جمّد نحو 30 مليار دولار من المساعدات الخارجية فور عودته إلى البيت الأبيض، ما دفع منظمات المجتمع المدني إلى التحرك قضائيًا. ووصلت القضية إلى المحكمة العليا للمرة الأولى في مارس/ آذار الماضي، حيث رفض القضاة طلب ترامب تجميد نحو ملياري دولار من المساعدات بقرار 5 مقابل 4.
وما زالت القضية مفتوحة، مع استمرار الطعون والتفسيرات القانونية بشأن حدود سلطة الرئيس والكونغرس في ما يتعلق بإنفاق الأموال العامة.