المغرب يخصص 12 مليار دولار لتحقيق الأمن المائي… هل سيروي البحر عطش البلاد؟

حجم الخط
0

الرباط – الأناضول: يحظى ملف تدبير الموارد المائية في المغرب باهتمام خاص من عاهل البلاد الملك محمد السادس، الذي اجتمع أكثر من مرة خلال السنوات الثلاث الماضية بمسؤولين كبار لبحث الأمر.
وأقرت الحكومة في وقت سابق برنامجاً وطنياً للتعزيز إمدادات المياه لأغراض الشرب والري للفترة 2020-2027، باستثمارات تبلغ 115 مليار درهم (حوالي 12 مليار دولار).
هذا الحرص على تحقيق «الأمن المائي» لم يأتِ من فراغ، إذ تشير معطيات رسمية إلى تراجع مقلق في حصة الفرد السنوية من المياه.
ولفت تقرير سابق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في المغرب إلى تراجع حصة الفرد إلى أقل من 650 متراً مكعباً سنوياً، مقابل 2500 متر مكعب سنة 1960، ومن المتوقع أن تقل هذه الكمية عن 500 متر مكعب بحلول سنة 2030.
منذ سبعينيات القرن الماضي، اعتمد المغرب في سياسته المائية على إنشاء السدود، لضمان تزويد السكان وتلبية احتياجات الزلااعة.
وفي فبراير/شباط الماضي، أفاد وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، عبد القادر أعمارة، في مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان) بأنه يوجد في المغرب حالياً 149 سداً كبيراً بسعة إجمالية تقدر بـ19 مليار متر مكعب، وهو يقوم حالياً ببناء 5 سدود كبيرة جديدة، بسعة 525 مليون متر مكعب.
وبموازاة سياسة إنشاء السدود، توجه المغرب في السنوات الأخيرة بقوة إلى تحلية مياه البحر لتعزيز إمداداته المائية، خاصة بعد اندلاع احتجاجات في مناطق تشهد نقصاً حاداً في المياه.
يذكر أنه في أكتوبر/ تشرين الأول 2017، شهدت مدينة زاكورة (جنوب شرق) احتجاجات للمطالبة بتزويد السكان بماء الشرب، عرفت إعلاميا بـ «احتجاجات العطش».
ويقول محمد مصباح، رئيس «المعهد المغربي لتحليل السياسات» غير الحكومي أن الماء هو أحد العناصر الأساسية في الاستقرار السياسي، وهو ما دفع العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني، إلى انتهاج سياسة نناء السدود.
ويضيف «الماء عنصر مهم في تحديد الهجرة القروية وبروز بعض الاحتجاجات في مناطق تعاني ندرته».
وفي مطلع يوليو/تموز الماضي، تناقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب مقطع فيديو لمهندسين مغاربة عمتهم الفرحة بعد إجرائهم تجارب ناجحة لأكبر محطة تحلية لمياه البحر في المغرب.
ووفق تصريحات صحافية سابقة لعبد الرحيم الحافظي، المدير العام لـ»المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب» فإن المحطة التي أقيمت في محافظة شتوكة أيت باها (وسط) تعد إحدى أكبر محطات تحلية مياه البحر في منطقة المتوسط وافريقيا.
وتبلغ قدرتها في مرحلة أولى 275 ألف متر مكعب في أمس، منها 150 ألف متر مكعب موجهة للمياه الصالحة للشرب. ولغاية الآن تمكن ما يناهز مليون و600 ألف نسمة من الحصول على هذه المياه في جهة أكادير، مما أسهم في تطوير الاقتصاد الفلاحي.
والواقع أن التوجه نحو تحلية مياه البحر لم يكن وليد الأزمة التي يعيش على وقعها المغرب، إذ أطلق أول محطة لتحلية المياه عام 1973 بمدينة طرفاية (جنوب) لتتوإلى بعدها المحطات في المحافظات الجنوبية، المتسم مناخها بالجفاف، لكن بقدرات لا تتعدى بضعة آلاف أمتار مكعبة في أمس.
وفي السنوات الثلاث الماضية، سرّع المغرب الخطى في هذا الاتجاه، وكان من نتائج ذلك محطة شتوكة ايت باهة، التي ستعقبها أكبر محطة في القارة في الدار البيضاء تشير معطيات رسمية إلى أن قدرتها ستبلغ 300 مليون متر مكعب سنوياً، بكلفة إجمالية بلغت 10 مليارات درهم (1,1 مليار دولار).
ويرى مصباح أن تحلية المياه هي إجابة عن الأزمة التي استشعرها المغرب، وهو من حيث المبدأ توجه في غاية الأهمية.
ويلفت إلى أنه «حاليا لا توجد مؤشرات كافية، ونحتاج إلى معطيات أكبر لتتبع وتقييم هذا العمل».
ويضيف «دول أخرى كالسعودية، التي عاشت حالة شبيهة بالمغرب، لجأت إلى هذا الحل لتجاوز الأزمة».
غير أنه يستدرك بالقول أن تحقيق الأمر يستدعي حسم المغرب بعض خياراته الزراعية التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، مشيراً إلى أن «مخطط المغرب الأخضر» لتطوير القطاع الزراعي، الذي أطلقته وزارة الفلاحة في أبريل/ نيسان 2008) استنزف الموارد المائية، خصوصاً في بعض المناطق التي سمح فيها بقيام زراعات مستهلكة للماء بكثرة، كزراعة البطيخ الأحمر في مناطق الجنوب الشرقي الجافة.
ويشير مصباح إلى هذه الزراعات تدر العملة الصعبة على خزينة الدولة، عن طريق تعزيز الصادرات الزراعية، غير أنها تقوم في الواقع بتصدير أهم مادة وهي الماء.
من جهة أخرى، يلفت المهندس الزراعي محمد بنعطا، رئيس «جمعية فضاء التضامن والتنمية فيالشرق» (غير حكومية) إلى ضرورة استحضار الكلفة التي سيدفعها المغرب مقابل هذا التوجه الجديد.
ويقول «عملياً، هذا التوجه سيخفف الضغط على الموارد المائية، لكن من المهم أن نتبين الكلفة المالية، ونوع الطاقة المستخدمة في الإنتاج». ويضيف «إذا كان الإنتاج سيعتمد على الطاقات النظيفة، وبخاصة طاقة الرياح، كما جاء على لسان المسؤولين على المشروع بالنسبة إلى محطة شتوكة ايت باهة، فإن هذا سيجنبنا تبعات بيئية أخرى مرتبطة باستخدام مصادر الطاقة التقليدية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية